باب صلاة
الكسوف
قال الله تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59].
506- عن المغيرة بن شُعبة رضي الله عنه قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا الله وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِفَ»، متفق عليه، ولهـما من حديث عائشة: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا».
507- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: «إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره»، متفق عليه.
- انكَسَفَتِ الشَّمس: الكسوف: هو ذهاب ضوء أحد النيرين -الشمس والقمر- أو بعضه.
- والكسوف هو التغير إلى سواد، والخسوف: النقصان، أو الذل، فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت -لأنها تتغير ويلحقها النقص- ساغ، وكذلك القمر، والمراد به في كل منهما ذهاب ضوئه كله أو بعضه، ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان.
- آيتان: أي: علامتان.
- من آيات الله: أي: الدالة على وحدانية الله، وعظيم قدرته، أو على تخويف العباد من بأس الله وسطوته.
1 - في الحديثين دليل على أن موت الميت وحياته لا يكونا سببًا لانكساف الشمس أو القمر، كما كان يعتقده كثير من جهال العرب وغيرهم، وإنما ذلك تخويف من الله لعباده أجرى العادة بحصوله في أوقات معلومة.
2 - وفي الحديثين دليل على مشروعية الخطبة عقب صلاة الكسوف، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، وهي مندوبة لا واجبة، إلا أنهم اشترطوا خطبتين كخطبتي الجمعة بأركانها قياسًا عليها، وجاء في رواية أخرى عن أحمد: أنه تشرع خطبة واحدة فقط؛ لظاهر الحديث[1].
3 - وفي الحديثين دليل على مشروعية صلاة الكسوف، والأئمة الأربعة على أن صلاة كسوف الشمس سنة مؤكدَةٌ، وحكاه النووي إجماعًا [2]، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها ورجح الشيخ ابن عثيمين وجوبها إما على الأعيان؛ وإما على الكفاية[3]، وكذلك يشـرع الدعاء، والتكبير، والصدقة، عند حدوث ذلك.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - الأسباب المادية للكسوف والخسوف لا تنافي المقاصد المعنوية، فإن الله تعالى وإن أجرى للكسوف أسبابًا مادية، إلا أن مقصودها المعنوي قائم مرادٌ لله تعالى[4]؛ فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والعواصف لها أسباب، لكن يُقَدّر الله هذه الأسباب من أجل حِكَم ومقاصد أرادها[5].
2 - الكسوف والخسوف لهما أوقات مقدرة، كما أن لطلوع الهلال وقتًا مقدرًا، فليس خبر الحاسب بذلك من علم الغيب، والعلم المسبق بوقت الكسوف لا ينافي الخوف، ومثل ذلك مثل الأوقات التي يُنزل الله فيها الرحمة: كالعشر الآخرة من رمضان، والأُول من ذي الحجة، وكجوف الليل، وغير ذلك: هي أوقات محدودة لا تتقدم ولا تتأخر، وينزل فيها من الرحمة ما لا ينزل في غيرها[6].
3 - من حكمة الله تعالى في الكسوف:
أ - ظهور تصرف الله تعالى في الكون، ومن ذلك الشمس والقمر، وهذا يؤكد الاستعداد بالمراقبة لله تعالى والالتجاء إليه سبحانه، وخاصة عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه.
ب - إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة وإيقاظها حينما يرى الناس نموذج ما سيجري في القيامة في قوله تعالى: ﴿ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾ [القيامة: 8- 9].
جـ - فيه تنبيه على خوف المكر، وأنه قد يؤخذ من لا ذنب له؛ ليحذر من له ذنب.
د - أن الناس قد أَنِسُوا بالصلوات المفروضات، فيأتونها من غير انزعاج ولا خوف، فأتى بهذه الآية سببًا لهذه الصلاة؛ ليفعلها بانزعاج، وخوف[7].
4 - قال ابن دقيق العيد: (في قوله: «فافزعوا» إشارة إلى المبادرة إلى ما أمر به، وتنبيه على الالتجاء إلى الله تعالى عند المخاوف بالدعاء والاستغفار، وإشارة إلى أن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة أيضًا، وأن الاستغفار والتوبة سببان للمحو يرجى بهما زوال المخاوف) [8].
في الحديثين الأمر بهذه بالصلاة، ولا يوجد صارف يصرفها عن الوجوب، كما أن تفخيم أمر الكسوف مع تجويز ترك صلاته من جميع الناس لا يتناسب مع ذلك التفخيم؛ لذا كان الراجح أنها فرض كفاية يجب أن يقوم بها بعض المسلمين.
قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [فصلت: 37] قال القرطبي: (ذكر ابن خويزمنداد: أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس). اهـ
508- عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ»، متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية له: «فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ».
509- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رسول الله ﷺ فَصَلَّى، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَـرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَخَطَبَ النَّاسَ»، متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وفي رواية لمسلم: «صَلَّى حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ».
وعن عليّ رضي الله عنه مثل ذلك. [وإسناده ضعيف].
510- وله عن جابر رضي الله عنه: «صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ». [قوله: ست ركعات أعلَّه الشافعي والبيهقي فيما نقله ابن حجر في التلخيص الحبير (3/1106)].
511- ولأبي داود عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: «صَلَّى، فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَفَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ». [وقال الألباني في ضعيف أبي داود (2/19): (قوله: خمس ركعات: منكر كما قال الذهبي، والمحفوظ عنه ﷺ عن غير واحد من أصحابه: ركوعان وسجدتان)، وينظر: زاد المعاد (1/452)].
- جَهَرَ في صَلَاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِه: أي: في خسوف الشمس، وفي حديث ابن عباس الذي يليه: «انخَسَفَتِ الشَّمْس»، وجاء في رواية في الصحيحين: «جهر النبي ﷺ في صلاة الكسوف بقراءته».
1 - دل حديث عائشة على أن السنة الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس، وهو مذهب الحنابلة، وقول أبي يوسف من الحنفية[9]، وقد اتفق العلماء على مشـروعية الجهر في صلاة خسوف القمر[10].
2 - ودلَّت رواية مسلم الثانية على أنه لا يشرع أذان ولا إقامة لصلاة الكسوف، وهذا متفق عليه[11].
3 - في حديث ابن عباس بيان مفصَّل لصفة صلاة الكسوف، وصفتها الأكمل: أن يقرأ الفاتحة، وسورة طويلة جهرًا، وقد قرأ النبي ﷺ نحوًا من سورة البقرة، ثم يكبر ويركع ركوعًا طويلًا يكرر فيه دعاء الركوع، ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول بعد أن يعتدل: ربنا ولك الحمد، ويقرأ الفاتحة مباشرة وسورة طويلة دون السورة الأولى، وقد قرأ النبي ﷺ نحوًا من سورة آل عمران، ثم يكبر ويركع ركوعًا طويلًا دون الركوع الأول، ثم يرفع ويكرر فيه الحمد طويلًا ثم يكبر ويسجد سجودًا طويلًا بقدر ما يقارب الركوع، ثم يكبر ويرفع، فيجلس بين السجدتين طويلًا ، ثم يكبر ويسجد سجودًا طويلًا وهو دون السجود الأول.
ويقوم للركعة الثانية فيصليها مثل الركعة الأولى: بقراءتين، وركوعين، وسجودين إلا أنها أقصـر من الركعة الأولى، ويكون كل ركن دون الذي قبله، ثم يجلس للتشهد، ويسلم.
5 - في الرواية الثانية عن ابن عباس، وفي حديث جابر، وحديث أبي بن كعب: اختلاف الركوع في صلاة الكسوف ما بين ثلاث ركوعات، وأربع، وخمس بخلاف ما جاء في الحديث السابق، وقد أخذ بكل نوع بعض الصحابة، وقيل: إنه مخير بين الأنواع، فأيها فعل فقد أحسن، وهو مبني على أنه تَعدَّد الكسوف، وأنه فعل هذا تارة وهذا أخرى، ولكن التحقيق أن كل الروايات حكاية عن واقعة واحدة هي صلاته ﷺ يوم وفاة إبراهيم، ولهذا عوّل أئمة المحدثين على إعلال الأحاديث التي حكت الصور الثلاث[12]، والجمهور لا يصححون التعدد، ويرونه غلطًا، ويرون أن في كل ركعة: ركوعان[13].
1 - الدليل على أن الراجح الجهر في صلاة كسوف الشمس: أنها صلاة شرعت لها الجماعة، فكان من سنتها الجهر؛ كصلاة الاستسقاء، والعيد، والتراويح.
2 - قدم الترجيح على الجمع في صفة صلاة الكسوف؛ لأن النبي ﷺ ما صلى الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، فكان لا بد من الترجيح.
الدعاء والصلاة عند الزلازل والكوارث:
قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ﴾ [الأنعام: 42، 43] وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].
512- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا جَثَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: «اللهمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلَهَا عَذَابًا»، رواه الشافعي والطبراني. [ضعَّفه الهيثمي في مجمع الزوائد (17126)، والألباني في السلسلة الضعيفة (4217)].
513- وعنه: أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ الآيَاتِ»، رواه البيهقي. [وضعَّفه الشافعي في الأم (7/168)].
- ما هبت ريح: أي: ثارت وهاجت واشتدت. والريح: اسم جنس يصدق على ما يأتي بالرحمة، وعلى ما يأتي بالعذاب.
- إلا جثا: من الجثو، بمعنى القعود على الركب، وهي قعدة المخافة، ولا يفعلها في الأغلب إلا الخائف، وكان هذا منه ﷺ تواضعًا لله تعالى، وخوفًا على أمته، وتعليمًا لهم في تبعيته.
1 - في الحديثين دليل على أنه يصلّي لكل آية تخويف، وهو قول أبي حنيفة، وابن حزم، ورواية عن أحمد، ورجَّحه ابن تيمية[14]. وقد صحَّح ابن حبان ما جاء عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال: «صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات»، وقد رواه ابن أبي شيبة (8314) موقوفًا على عائشة من قولها، وقال الألباني عن المرفوع: (شاذ، والمحفوظ: أربع ركعات وأربع سجدات).
2 - قال شيخ الإسلام: (يُصلّى لكلّ آية؛ كما دلّ على ذلك السنن والآثار، وقاله المحققون من أصحاب أحمد وغيرهم. ولولا أنّ ذلك يكون لشرٍّ وعذاب؛ لم يصحّ التخويف بذلك. وهذه صلاة رهبة وخوف؛ كما أنّ صلاة الاستسقاء صلاة رغبة ورجاء. وقد أمر الله عباده أن يدعوه خوفًا وطمعًا، وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئًا فافزعوا إلى الصلاة»)[15].
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1- قعد النبي ﷺ على ركبتيه، وعطف ساقيه إلى تحته، قعود المستوفز الخائف المحتاج إلى النهوض سريعًا، وهو قعود الصغير بين يدي الكبير، وفيه نوع أدب؛ كأنه ﷺ لما هبت الريح، وأراد أن يخاطب ربه بالدعاء؛ قعد قعود المتواضع لربه الخائف من عذابه، ومد يديه للدعاء.
2 - الريح عُذِّب بها أمم، فهو ﷺ يخشى على أمته عذاب الاستئصال، والرياح قد تكون رحمة، فقد قال ﷺ: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور»، وقال الله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ [الحجر: 22]، فهي تلقح السحاب، وتلقح الأشجار بنقل لقاح ذكورها لإناثها، ولله تعالى في خلقه شؤون[16] .
3 - أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى من لهواته، إنما كان يَتَبَسَّمُ، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا؛ عُرِف ذلك في وجهه، فقالت: يا رسول الله، أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيتَهُ عرفتُ في وجهك الكراهية؟! قالت: فقال: يا عائشة ما يُؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿ هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ [الأحقاف: 24]»، قال النووي: (فيه الاستعداد بالمراقبة لله، والالتجاء إليه بالصلاة والدعاء عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه، وكان خوفه ﷺ أن يعاقبوا بعصيان العصاة، وسروره لزوال سبب الخوف)[17].
دل القياس بنفي الفارق على صلاة الآيات؛ وذلك أن تعليل النبي ﷺ في سبب مشروعية صلاة الكسوف بأنه آية من آيات الله، يخوّف الله به عباده؛ يدل على أن الآيات الأخرى كذلك بلا فرق.