من أحكام اتباع الجنازة:
583- عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَمْشُونَ أَمَامَ الْـجَنَازَةِ» رواه الخمسة وصحَّحه ابن حبان، وأعلَّه النسائي وطائفة بالإرسال. [كأحمد والبخاري والدارقطني، قال الترمذي: وأهل الحديث يرون أن المرسل في ذلك أصح].
584- وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْـجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» متفق عليه.
585- وعن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْـجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ» متفق عليه.
- لم يُعْزَم علينا: أي: لم يُؤكَد علينا بالمنع.
1 - في حديث ابن عمر دليل على أن المشي في تشييع الجنازة أفضل من الركوب، وأنه ينبغي ألا يتبعها راكبًا إلا لعذر؛ كمرض أو ضعَّف، وهو مذهب الشافعية والحنابلة[1]، ولا كراهة في الركوب بعد الانصراف من الجنازة.
2 - وفيه دليل على أن السنة في اتباع الجنازة هو السير أمامها، وهو قول الجمهور خلافًا للحنفية[2]، ولكن الحديث في ذلك ضعيف لإرساله، ويخالفه ما رواه الترمذي وصحَّحه عن المغيرة أن النبي ﷺ قال: «الراكب: خلف الجنازة، والماشي: حيث شاء منها».
3 - وفي حديث أم عطية دليل على كراهة خروج النساء في الجنازة، وهو قول الجمهور، والراجح أن النهي للكراهة فقط، لقولها في الحديث: «ولم يعزم علينا»[3].
4 - وفي حديث أبي سعيد الأمر بالقيام للجنازة إذا مرت، ولكن جاء في حديث مسلم عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ﷺ «قام ثم قعد».
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
التفريق بين الرجال وبين النساء في بعض الأحكام يدل على الحِكَم السامية في التشـريع الإسلامي الذي يشرع لكل جنس ما يناسبه من الأحكام، وينزِّل كل أحد بما يليق به[4].
في قول أم عطية: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» فائدتان أصوليتان:
الأولى: أن المكروه هو كل ما لم ينه عنه الشارع نهيًا جازمًا، أما المحرَّم فالنهي عنه على سبيل الإلزام والجزم. قال الحافظ في الفتح: (قولها: (ولم يُعزَم علينا) أي: لم يؤكد علينا في المنع كما أُكِّد علينا في غيره في المنهيات، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم)[5] [6].
الثانية: قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو أمر بلال أن يشفع الأذان، وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور[7].
صفة دفن الميت وحرمته والسنة في القبر:
قال الله تعالى: ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ﴾ [المائدة:31].
وقال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ٢٥ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ﴾ [المرسلات: 25، 26].
وقال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾ [عبس: 21].
586- عن أبي إسحاق أن عبدالله بن يزيد أَدْخَلَ الْـمَيِّتَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرَ، وَقَالَ: «هَذَا مِنَ السُّنَّةِ». أخرجه أبو داود. [صحَّحه البيهقي في الكبير (7/ 438)، وابن حزم في المحلى (5/178)].
587- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقُبُورِ، فَقُولُوا: بِسْمِ الله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله» أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وصحَّحه ابن حبان، وأعلَّه الدارقطني بالوقف.
588- وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «كَسْـرُ عَظْمِ الْـمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم. [في صحة رفعه نظر، والموقوف أشبه؛ قال البخاري في التاريخ الكبير (1/149): وروى سليمان والدراوردي عن سعد ولم يرفعاه، قال أبو عبد الله وغير مرفوع أكثر، ورواه عروة والقاسم عن عائشة قولها، وهو في موطأ مالك (641) بلاغًا موقوفًا]. وزاد ابن ماجه -من حديث أم سلمة-: «فِي الْإِثْمِ». [ضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع (4170)].
589- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «الْـحَدُوا لِي لحدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنِ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ الله ﷺ» رواه مسلم.
590- وللبيهقي عن جابر نحوه، وزاد: «وَرُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ» وصحَّحه ابن حبان.
[معلول بالإرسال].
591- وعن أبي جعفر الباقر أن النبي ﷺ رُشَّ على قبره الماء، ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة، ورفع قبره قدر شبر. أخرجه البيهقي وقال: (هذا مرسل).
592- وعن جابر قال: «نَهَى رَسَولُ الله ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» رواه مسلم.
593- وعن عامر بن ربيعةرضي الله عنه : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَأَتَى الْقَبْرَ، فَحَثَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، وَهُوَ قَائِمٌ» رواه الدارقطني. [ضعَّفه البيهقي في الكبير (7/ 270)، وغيره].
594- وعن عثمان رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْـمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اِسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» رواه أبو داود، وصحَّحه الحاكم.
595- وعن ضـمرة بن حبيب - أحد التابعين - قال: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا سُوِّيَ عَلَى الْـمَيِّتِ قَبْرُهُ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ، أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله. ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، يَا فُلَانُ، قُلْ: رَبِّيَ الله، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ» رواه سعيد بن منصور موقوفًا، وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مرفوعًا مطولًا. [وضعَّفه ابن القيم في الروح (ص: 13)، والصنعاني في سبل السلام (1/ 502)، وهو منكر كما قال الألباني في السلسلة الضعيفة (2/64)].
سبب ورود حديث عائشة رضي الله عنها:
قال ابن منيع: حدثنا محرز بن عوف، حدثنا القاسم بن محمد عن عبد الله بن عقيل، عن جابر قال: خرجنا مع جنازة مع رسول الله ﷺ، حتى إذا جئنا القبر إذا هو لم يفرغ منه، فجلس النبي ﷺ على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا -ساقًا أو عضدًا- فذهب ليكسـرها، فقال النبي ﷺ: «لا تكسرها فإن كسرك إياه ميتًا ككسرك إياه حيًا، ولكن دسه في جانب القبر»[8].
- الحدوا: أي: شقوا جانب القبر مما يلي القبلة شقًا، وضعوا فيه الميت.
- اللبن: جمع لبنة، وهو الطوب المصنوع من الطين.
- يجصص القبر: التجصيص: هو التبييض بالجص، وهو الجير.
1 - دفن الميت فرض كفاية سواء أكان مسلمًا أم كافرًا؛ لأنَّ في تركه على وجه الأرض هتكًا لحرمته، وتأذي الناس برائحته[9].
2 - في حديث عبد الله بن يزيد دليل على أن السنة إدخال الميت من مؤخر القبر، ثم يسل من قبل رأسه منحدرًا [10].
3 - وفي حديث ابن عمر دليل على أن السنة أن يقول الذي يضع الميت في لحده: «بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ»، وفي رواية: «وعلى سنة رسول الله ﷺ».
4 - وفي حديث عائشة دليل على أن كسر عظم الميت ككسره حيًا في الحرمة [11].
5 - دل حديث عائشة وحديث جابر الثاني على حرمة قبور المسلمين، وقد أفتى الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ بأنه: (لا يجوز نبش القبور، ولا يجوز مرور الطريق عليها؛ لأن هذا امتهان للأموات، ومعلوم أن لهم حرمة، وهم قد سبقوا إلى هذا الموضع، وصاروا إليه، فالقبور منازلهم، فلا يحل نبشهم من قبورهم إلا لغرض صحيح، وهو ما كان من مصلحة الميت، أو كف الأذى عنه ونحو ذلك، أما إذا كان لمصلحة غيره من الأحياء أو الأموات، فلا يجوز)[12].
6 - وفي حديث سعد دليل على أنه يستحب دفن الميت في لحد، وأن اللحد أفضل من الشق، واللحد زائد على الشق بأن يشق في جانب القبر شق في اتجاه القبلة يوضع فيه الميت، واستحباب نصب اللبن عليه حتى يُسَدَّ جميع اللحد [13].
7 - الشق جائز أيضًا يإجماع[14]، بل قد يكون أفضل إذا كانت الأرض رخوة تنهار.
8 - وفي حديث جابر الأول دليل على أن السنة أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر، ويكره عند الجمهور ما زاد عن مقدار الشبر زيادة كبيرة، إن لم يكن لحاجة.
9 - وفي حديث أبي جعفر محمد الباقر دليل على استحباب رشِّ القبر بالماء بعد الانتهاء من الدفن، وكذا أن يوضع عليه حصباء، والحديث وإن كان مرسلًا إلا أن فيه مصلحة للقبر.
10 - في حديث جابر الثاني دليل على أنه يكره تجصيص القبور، والقعود والبناء عليها.
11 - دل حديث عامر بن أبي ربيعة على سنية الحثو ثلاث حثيات بعد الفراغ من سد اللحد، ويكون ذلك من قبل رأس الميت، ويكون باليدين معًا؛ لثبوته في حديث عامر بن ربيعة ففيه: «حثى بيديه»[15].
12 - لا يستحب أن يقول في الحثية الأولى: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ﴾ ، وفي الثانية: ﴿ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ﴾ ، وفي الثالثة: ﴿ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ ﴾ ، والحديث الوارد في ذلك ضعيف جدًا، فلا يحتج به.
13- وفي حديث عثمان: أن السنة بعد أن يدفن الميت أن يقف المشيعون قليلًا يستغفرون للميت ويسألون له التثبيت حين سؤال الملكين [16].
14 - في حديث ضمرة بن حبيب مشروعية تلقين الميت بعد موته بما جاء في الحديث، لكن الحديث على أقل الأحوال ضعيف جدًا، فالعمل به بدعة، قال الصنعاني -رحمه الله-: (ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف، والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله)[17].
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - يرفع القبر عن الأرض قدر شبر، ليكون متميزًا، فلا يوطأ ويُهان، فجاءت الشـريعة بعدم إهانة القبور وعدم تعظيمها بالمغالاة فيها، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه.
2 - قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: (لا بأس أن يرش؛ لأن الماء يمسك التراب، فلا يذهب يمينًا ويسارًا)[18].
3 - يوضع على القبر حصباء، قيل: فيه مصلحة للقبر من ذهابه بفعل الرياح وغيرها.
4 - فيه نهي عن تجصيص القبور والقعود والبناء عليها؛ لما في التجصيص والبناء من المباهاة بالزينة الدنيوية، والقبر من منازل الآخرة، ولما فيه من إضاعة المال بلا مصلحة، وأما القعود فلما فيه من انتهاك حرمة الميت، وإهانة قبره، وهذا متفق عليه بين العلماء، وخالف المالكية في كراهة القعود خاصة حيث تأولوه على أنه الجلوس عليها لقضاء الحاجة[19]، وهو تأويل ضعيف.
5 - في قوله: «استغفروا لأخيكم»: إثبات الأخوة الإسلامية، وهي أقوى أواصر الأخوة وأوثقها؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات:10]. وفيه معنى آخر: وهو تقريب قلوب المشيعين، وتليين قلوبهم للميت؛ ليخلصوا له الدعاء والاستغفار[20].
1 - قول عبد الله بن يزيد: «هَذَا مِنَ السُّنَّةِ»: إذا قال الصحابي: «من السنة كذا»، أو «مضت السنة بكذا وكذا»، أو قال: «هذا هو السنة»، فهو حجة، وله حكم المرفوع[21].
2 - في رواية أحمد: «إن كسر عظم المؤمن ميتًا، مثل كسـره حيًّا»، وفي الحديث الذي لدينا «الميت» بدون تقييد، والقاعدة: أن المطلق يحمل على المقيد، ويكون مفهومه: أنه لا حرمة لعظام غير المؤمنين، لإضافة العظم إلى المؤمن في قوله: «عظم المؤمن»، فأفاد أن عظم الكافر ليس كذلك، وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ بقوله: (يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته)، ومن ذلك يعرف الجواب عن السؤال الذي يتردد على ألسنة كثير من الطلاب في كليات الطب، وهو: هل يجوز كسـر العظام لفحصها وإجراء التحريات الطبية فيها؟ والجواب: لا يجوز ذلك في عظام المؤمن، ويجوز في غيرها[22].
قال الله تعالى في خبر الهدهد عن ملكة اليمن: ﴿ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ [النمل: 24].
596- عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا» أخرجـه ابن ماجه.
وأصله في مسلم، لكن قال: «زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ».
597- ولمسلم عن عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفـع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغـروب».
في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، يحدث، أن النبي ﷺ خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ: «إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه».
1 - في حديث جابر دليل على النهي عن قبر الميت بالليل، إلا أن تكون هناك ضرورة لدفنه ليلًا، فإنه يجوز، وهو قول الحسن البصري، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء: والرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلًا، فكانت ظلمة ولم ينكر عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه لم يَنْهَ عن مجرد الدفن بالليل، وإنما لترك الصلاة أو لقلة المصلين أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع[23].
2 - في حديث عقبة دليل على كراهة الصلاة على الجنازة، ودفنها في ثلاثة أوقات، وهي:
أ - حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع قدر رمح أو رمحين.
ب - حين يقوم قائم الظهيرة، أي: حين الزوال.
جـ - وقت غروب الشمس.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
في الحديث عظمة هذا الدين الذي راعى حقوق الأموات كما راعى حقوق الأحياء.
صيغة (زَجَر) من الصيغ الدالة على التحريم، ولكن جاء هنا ما يصرفها عن ذلك بما حصل من الدفن في زمانه ﷺ في الليل، ولم ينكر.