باب الاع
تكاف وقيام رمضان
قال الله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]. وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ١ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ٥ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [المزمل: 1 - 6]
في آية البقرة تنبيه لاغتنام الشهر في تلاوة القرآن، وأفضل ما يتلى فيه القرآن حين الصلاة. وفي سورة المزمل توجيه بترتيل القرآن في قيام الليل، أي: قراءته على تمهل، فإنه أعون على فهمه وتدبره، لما لها من أثر.
703- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، متفق عليه.
704- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ -أَيْ: العَشْرُ الأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ- شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ»، متفق عليه.
- إيمانًا: أي تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه.
- واحتسابًا: أي: طلبًا للأجر، لا لقصد آخر من رياء أو نحوه.
- شدَّ مئزره: أي: جدَّ واجتهد في العبادة، وقيل: اعتزل النساء.
- وأحيا ليله: أي: سهر الليل، فأحياه بالطاعة.
- وأيقظ أهله: أي: زوجاته؛ ليشاركنه ذاك الخير العظيم.
1 - في أحاديث الباب استحباب إحياء ليل رمضان، وخاصة العشر الأواخر منه بالصلاة وقراءة القرآن.
2 - وفيه دليل على مشروعية إيقاظ الأهل ليالي العشر، وحثهم على الصلاة، وترغيبهم في الطاعة[1].
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - في حديث أبي هريرة دليل على فضل قيام رمضان وأن من قامه بحقه استحق مغفرة الذنوب، ومن صلى التراويح كما ينبغي فقد قام رمضان، والمغفرة مشروطة بقوله: «إيمانًا واحتسابًا»، و«إيمانًا» أي: مصدقًا بوعد الله تعالى، وبفضل القيام وعظيم أجره عند الله تعالى، «واحتسابًا» أي: محتسبًا الثواب عند الله تعالى، فيطلب ثواب الله ويبتغي مرضاته، لا بقصد آخر من رياء، أو مدح، أو ثناء، ونحو ذلك[2].
2 - ودلَّ حديث عائشة على فضل قيام الليل والعمل الصالح في العشر الأواخر من رمضان خصوصًا، وأن لها مزية على غيرها من أيام الشهر، فينبغي للمؤمن الحريص أن يخصها بمزيد من الطاعة والعبادة، من صلاة، وذكر، وتلاوة قرآن.
3 - وفيه دلالة على عظيم اجتهاد النبي ﷺ في طاعة الله تعالى واستغلال مواسم الخير.
1 - قوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ»: المراد ولو قام بعضًا من ليل رمضان، وهذا من إطلاق الكل وإرادة البعض، فقد ورد عن النبي ﷺ أن من صلى التراويح مع الإمام فقد قام رمضان، ومن زاد على ذلك زاد فضل الله تعالى عليه.
2 - قوله: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر»: كان: تفيد الدوام والاستمرار في الغالب، وقد سبق بيانه.
الاعتكاف في العشر الأواخر وبعض أحكامه:
قال الله تعالى: ﴿ ﭐ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 187].
في الآية تقرير عبادة الاعتكاف للرجل والمرأة، وبيان موضعها وهي المساجد، أما زمنه فلم يُحدَّد فيبقى على إطلاقه، وإن كان ورود ذكر الاعتكاف مع آيات الصيام يرشد إلى الاعتكاف في رمضان، وما ورد من حرص النبي ﷺ على الاعتكاف في العشر فمن أجل إدراك ليلة القدر.
ويبطل الاعتكاف بما يتنافى معه إلا ما تقتضيه الحاجة اللازمة التي لا تتنافى مع الانقطاع للعبادة.
705- عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ الله، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ»، متفق عليه.
706- وعنها رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ»، متفق عليه.
707- وعنها رضي الله عنها قالت: «إِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ -وَهُوَ فِي الـمَسْجِدِ- فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا»، متفق عليه.
708- وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: «كان النبي ﷺ معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني»، الحديث متفق عليه.
709- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «السُّنَّةُ عَلَى الْـمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ»، رواه أبو داود ولا بأس برجاله، إلا أن الراجح وقف آخره. [قال البيهقي في الكبير (9/ 188): (قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام مِن قول مَن دون عائشة)].
710- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى الْـمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ»، رواه الدارقطني والحاكم، والراجح وقفه أيضًا. [كما قال البيهقي في الكبير (9/182)، وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (3/368)، وغيرهما].
711- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الـمَسْجِدِ الْـحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْـمَسْجِدِ الأَقْصَى»، متفق عليه.
صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية، أم المؤمنين، كانت ذات حلم ووقار وعقل، كانت تنقل الماء والطعام لعثمان، وأعتقت جارية لها وشتها إلى عمر ولم تعاتبها، توفيت سنة (52)، ودفنت بالبقيع، وقيل: سنة (50).
- ليقلبني: ليردني ويرجعني إلى منزلي.
- أُرَجِّلُه: أي: أمشطه، وأسرِّحه.
1 - في حديث عائشة وغيره استحباب الاعتكاف وتأكُّده؛ حيث واظب عليه حتى توفي ﷺ، والإجماع قائم على استحبابه، وأنه غير واجب، وأنه متأكد في العشـر الأواخر من رمضان، لأنه خاتمة الصيام، ولعله يصادف ليلة القدر.
2 - وفيه دليل على مشروعية الاعتكاف للنساء، سواء العجوز منهن والشابة، وهو قول الجمهور[3].
3 - إن كانت المرأة متزوجة فلا يجوز لها الاعتكاف إلا بإذن الزوج بالإجماع.
4 - لا يكره الاعتكاف في وقت من الأوقات، وأجمع العلماء على أن لا حد لأكثره، واختلفوا في أقله، فقال الشافعي وجمهور أصحابه: أقله لبث قدر يسمى عكوفًا في المسجد، وقال الحنفية والحنابلة: أقله ساعة من ليل أو نهار، واختلف المالكية في أقل المكث في المسجد فقال بعضهم: أقله يوم وليلة، وقال آخرون: أقله يوم فما فوقه إذا كان دخوله في الاعتكاف مع الفجر.
5 - ظاهر حديثها الثاني يدل على أنّ زمن دخول المعتكف يكون من بعد صلاة الصبح من يوم الحادي والعشرين، وهو رواية عن أحمد، والجمهور على أن الوقت المستحب لدخول المعتكف يبدأ من قبل غروب شمس يوم العشـرين[4]؛ لحديث: «فليعتكف العشـر الأواخر»، ولأنّ ليلة القدر ترجى في أوتار العشر، ومنها ليلة إحدى وعشرين، فالسنة أن يدخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين.
6 - وفي حديثها الثالث دليل على أن من مبطلات الاعتكاف الخروج بجميع البدن من المسجد لغير حاجة، وأن الاعتكاف لا يبطل بخروج بعض الجسد -كالرأس- من المسجد.
7 - وفيه دلالة على طهارة بدن الحائض، والجنب أولى منها.
8 - وفيه أيضا جواز ملامسة الحائض للمعتكف وغيره، وعند مالك أن الاعتكاف يبطل بالمباشرة.
9 - ودلَّ حديث صفية على جواز خروج المعتكف من معتكفه للحاجة، وقد اتفق الفقهاء على أن من خرج من معتكفه من المسجد لغير حاجة ولا ضرورة ولا بِرٍّ أُمِر به أو نُدِب إليه، فإن اعتكافه قد بطل[5].
10- وفي حديث صفية أيضا دلالة على جواز خروج المرأة ليلا، وجواز زيارة المعتكَف والتحدث مع المعتكِف.
11- ودلَّ حديث صفية أيضًا على أن المحادثة اليسيرة لا تنافي الاعتكاف، لا سيما إن كانت لمصلحة، وأن خلوة المعتكف بزوجه ومحادثتها جائز إذا كان بغير شهوة.
12- وفي حديث عائشة التالي لحديث صفية دليل على جواز الخروج لأمر لا بدَّ منه، وهذا مجمع عليه[6]؛ وذلك كالخروج للبول والغائط، وللأكل والشرب إذا لم يكن له من يأتيه بهما.
13- وفيه أيضًا دليل على عدم مشروعية الخروج من المسجد لطاعة لم تجب، وذلك ما لم يشترط ذلك الشيء، كأن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وحضور مجلس علم، والجمهور قالوا بجواز الاشتراط خلافًا للمالكية[7].
14- خروج المعتكف بناء على ما سبق على ثلاثة أقسام:
الأول: الخروج لأمر لا بد منه طبعًا وشرعًا: كقضاء حاجة البول والغائط، والوضوء الواجب، والغسل الواجب لجنابة أو غيرها، والأكل والشرب، فهذا جائز، فإن أمكن الأكل والشرب في المسجد فلا؛ مثل أن يكون له من يأتيه بالأكل والشرب، فلا يخرج حينئذ؛ لعدم الحاجة إليه.
الثاني: الخروج لأمر طاعة لا تجب عليه: كعيادة مريض وشهود جنازة ونحو ذلك، فلا يجوز له أن يفعل مثل هذا إلا أن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه، مثل: أن يكون عنده مريض يحب أن يعوده، أو يخشى من موته، فيشترط في ابتداء اعتكافه خروجه لذلك، فلا بأس به.
الثالث: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف: كالخروج للبيع والشراء وجماع أهله ومباشرتهم ونحو ذلك، وهو غير جائز سواء فعله بشرط أو بغير شرط؛ لأنه يناقض الاعتكاف وينافي المقصود منه.
15- وفي حديث عائشة دليل على أنّ الصوم شرط لصحة الاعتكاف، وهو قولٌ لأبي حنفية ومذهب المالكية ورواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام، وابن القيم[8]، بينما دلَّ حديث ابن عباس على أن الصوم ليس شرطًا لصحة الاعتكاف، وهو قول الشافعية والحنابلة والمعتمد عند الحنفية ورجَّحه ابن عثيمين[9]، ودليله ما رواه الشيخان أنَّ عمر قال للنبي ﷺ: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له: «أوف بنذرك»، ففيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن الليل ليس محلًا للصوم.
16 - أجمع الفقهاء على أنه لا يصح اعتكاف الرجل إلا في مسجد، لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة:187]. وللاتباع؛ لأن النبي ﷺ لم يعتكف إلا في المسجد.
17- ودلَّ آخر حديث عائشة على أنه يشترط للاعتكاف أن يكون المسجد جامعًا، وهي رواية ابن عبد الحكم عن مالك وقول الشافعي في القديم، ومذهب الحنفية والحنابلة أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه، ويجوز عندهم للمعتكف الخروج لصلاة الجمعة، والمشهور من مذهب المالكية والأظهر عند الشافعية: أن الاعتكاف عام في كل مسجد، فإن اعتكف في غير الجامع ثم خرج إلى الجمعة فسد اعتكافه[10].
18 - وفي حديث أبي سعيد دليل على تحريم السفر لأي بقعة تقصد لذاتها بقصد التعبد فيها لاعتقاد فضلها، إلا هذه المساجد الثلاثة.
19 - وأفضل المساجد للاعتكاف: المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى؛ ثم بعد المساجد الثلاثة: الأفضل للمسلم الذي تجب عليه الجمعة أن يعتكف في المسجد الجامع إذا تخلل اعتكافه جمعة، وذلك لئلا يحوجه ذلك إلى الخروج إليها.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - الاعتكاف سنة من السنن العظيمة التي تعود على المسلم بالخير الكبير في مراجعته لنفسه، وحاله مع ربه سبحانه، قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة)[11].
2 - قال ابن القيم: (لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى متوقفًا على جمعيّته على الله، ولمِّ شَعَثِه بإقباله بالكليَّة على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمّه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثًا ويشتّته في كل وادٍ، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه: اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوِّقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضـره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة)[12].
3 - وقال: (شرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه، وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلًا عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم)[13].
4 - إنما خُصَّت المساجد الثلاثة بشدِّ الرحال لما لها من الخصائص التي ليست لغيرها[14].
1 - يستفاد من عموم الأحاديث مشروعية الاعتكاف للمرأة مطلقًا، بلا تفريق بين الشابة وغيرها، وقد أذن النبي ﷺ لعائشة وحفصة رضي الله عنها بالاعتكاف معه، وكانتا شابتين.
2 - الجمع بين حديث عائشة الذي ظاهره أنَّ زمن دخول المعتكف يكون من بعد صلاة الصبح من يوم الحادي والعشرين، وبين الأدلة الدالة على الدخول قبل ليلة الحادي والعشرين، قبل غروب الشمس: بأن حديث عائشة معناه أنَّه انقطع في معتكفه، وتخلَّى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أنّ ذلك كان وقت ابتداء اعتكافه، بل كان من قبل المغرب لابثًا في جملة المسجد.
3 - قولها: «السُّنَّةُ عَلَى المُعْتَكِفِ»: قال النووي -رحمه الله-: (إن الصحيح أن قول الصحابي: «من السُّنة كذا» في حكم المرفوع، وهو مذهب الجماهير) [15].