حجم الخط:

محتوى الدرس (74)

باب المAdobe Systemsواقيت

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة: 189].

وقال الله تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة: 197].

وقال الله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة: 196].

في الآيتين (189) و(197) من سورة البقرة تحديد الميقات الزماني للحج.

وفي الآية (196) من السورة نفسها دليل على أصل المواقيت المكانية للحج؛ لأنها ذكرت أن الإحرام من خارج الحرم لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وذكرت أن ميقات أهل الحرم في الحج هو الحرم، وقد بينت السُّنة هذه المواقيت المكانية للإحرام.

[الأحاديث]

729- عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الـمَدِينَةِ: ذَا الْـحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ: الـجحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الـمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ: يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْـحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ»، متفق عليه.

730- وعن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ». رواه أبوداود والنسائي [استنكره أحمد، وأعلَّه مسلم وابن خزيمة وغيرهما]، وأصله عند مسلم من حديث جابر إلا أن راويه شك في رفعه. [ورجَّح الوقف الدارقطني في العلل (7/ 46)].

وفي صحيح البخاري: «أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه هُوَ الذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ».

731- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الـمَشْرِقِ: العَقِيقَ»، رواه أحمد وأبو داود والترمذي. [قال ابن حجر في فتح الباري (3/390): (تفرَّد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف)، وقال الألباني في إرواء الغليل (4/181): (والحديث عندي منكر)].

التوضيح:

- المواقيت: مواقيت الحج تنقسم إلى قسمين:

- مواقيت زمانية: وهي أشهر الحج؛ شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.

- مواقيت مكانية: وهي خمسة مواقيت من جهات الحرم المختلفة، وهي: ذو الحليفة لأهل المدينة، وقرن لأهل نجد، والجحفة لأهل الشام، ويلملم لأهل اليمن، وذات عرق لأهل العراق.

- ذو الحُلَيفة: قرية قريبة من المدينة، وتشتهر باسم (أبيار علي)، وبينها وبين المسجد النبوي قرابة 13 كيلو، ومنها إلى مكة: 420 كيلو، وهي ميقات أهل المدينة، ومن مرَّ عليها من غير أهلها.

- الجُحْفة: وهي ميقات أهل الشام، وهي الآن خراب، والناس يحرمون اليوم من رابغ، وهي قبل الجحفة بيسير، تقع عنها غربًا ببعد 22 ميلًا، وتبعد رابغ عن مكة 186 كيلو، ويحرم منها أهل شمال المملكة، وبلدان إفريقيا الشمالية، وأهل الشام، ومن مرَّ عليها من غيرهم.

- قَرْن المنازل: القرن هو الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير؛ ويسمَّى اليوم بالسيل الكبير، ومسافته من بطن الوادي إلى مكة المكرمة 78 كيلو، وهو ميقات أهل نجد، وما وراءها من الشرق، كأهل الخليج، والعراق، وغيرهم.

- يَلَمْلَم: ميقات يبعد عن مكة المكرمة 120 كيلو، وهو ميقات أهل اليمن.

- ذات عرق: في شرق مكة على بعد 100 كيلو، وهي مهجورة اليوم؛ لعدم وجود الطرق عليها، ويحرم حجاج المشرق الذين يأتون عن طريق البر من السيل أو من ذي الحليفة[1].

- التوقيت: ذِكْرُ الوقت في الأصل، ثم استعمل في تعليق الحكم بالوقت فيصير التحديد من لوازم التوقيت.

- فمن حيث أنشأ: أي: فميقاته من حيث أنشأ نية الإحرام، ولا يلزمه أن يذهب إلى ميقات بلده.

الدلالات الفقهية:

1 - المواقيت المكانية يحرم أن يتجاوزها المسلم دون إحرام إذا كان قاصدًا مكة يريد حجًّا أو عمرة، سواء كان مروره عليها عن طريق البر، أو البحر، أو الجو.

2 - هذا التوقيت متفق عليه لأرباب هذه الأماكن، والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة على وجوب الدم على مجاوزها، ودليل الجمهور مأخوذ من غير هذا الحديث إذ ليس في لفظه ما يشعر به.

3 - ودلَّ حديث ابن عباس على أن المواقيت هي لأهل هذه البلدان ولمن مر بها، لا يتجاوزها بغير إحرام، ويجوز الإحرام قبل الميقات إجماعًا[2]، والأفضل الإحرام من الميقات، وهو ما داوم عليه النبي ﷺ ، ولو كان في الإحرام قبل الميقات فضل لفعله النبي ﷺ .

4 - قوله: «ولمن أتى عليهن من غير أهلهن» مقتضاه أنه إذا مر بهن من ليس هن ميقاته أن يحرم منهن ولا يجاوزهن غير محرم، كالشامي يمر بميقات المدني فيلزمه الإحرام منه ولا يتجاوزه إلى الجحفة التي هي ميقاته، وكذا الباقي، وهذا لا خلاف فيه عند الشافعية، وأما المالكية: فإنهم نصوا على أن له مجاوزته إلى الجحفة.

5 - وفيه أن من كان مسكنه دون الميقات، كأن يكون ساكنًا بين الميقات وبين مكة، فمسكنه هو ميقاته، فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة، أما أهل مكة فيحرمون بالحج وحده من مكة.

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - دل هذا الحديث على أن الدين مبني على التعبد والامتثال لله تعالى وحده.

2 - يخصص الله من الأماكن ما شاء لبعض العبادات، كما خصص المواقيت المكانية للإحرام ابتلاء وامتحانًا لعباده، فيظهر الفرق بينهم في الإيمان والتسليم أو معارضة ذلك بالعقل وغيره.

3 - في الحديث دلالة على فضيلة مكة والحرم، والحج والعمرة، من حيث شرعت هذه المواقيت، والإحرام لمن أراد دخولها تشريفًا وتعظيمًا، أو تلبَّس بهما أو بأحدهما.

4 - في الحديث رفق النبي بأمته لأنه جعل المواقيت لأهل الآفاق بالقرب ولأهل المدينة أبعد منهم لما كانوا أقرب من أهل الآفاق إلى مكة. فلا تلحقهم من مشقة طول السفر ما يلحق غيرهم فلهذا بعَّدها وقرَّب تلك.

طريقة الاستدلال:

مفهوم قوله: «مِمَّنْ أَرَادَ الْـحَجَّ وَالْعُمْرَةَ»: أنه ليس على من توجَّه إلى مكة ولم يرد حجًّا ولا عمرة إحرام، إلا أن يرغب في ذلك، وذلك كمن أراد التجارة، أو زيارة أقربائه ونحو ذلك، ويدل على ذلك أيضًا أن النبي ﷺ لما دخل مكة عام الفتح لم يدخلها محرمًا؛ لكونه لم يرد حينئذٍ حجًّا ولا عمرةً وإنما أراد فتحها وإزالة ما فيها من الشرك.

وجوه الإحAdobe Systemsرام وصفته

أنواع المناسك:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة: 196].

وقال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران: 97]. في آية سورة البقرة ذكر الله تعالى حج القران والتمتع ويطلق على النوعين تمتع. وفي آية آل عمران أفرد ذكر الحج.

[الأحاديث]

732- عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْـحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ الْـحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ»، متفق عليه.

733- وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله -يعني متعة الحج- وأمرنا بها رسول الله ﷺ ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله ﷺ حتى مات، قال رجل برأيه بعدُ ما شاء. متفق عليه واللفظ لمسلم.

734- وعن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: سألت ابن عباس عن المتعة؟ فأمرني بها، وسألته عن الهدي؟ فقال: فيه جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم، قال: «وكأن ناسًا كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانًا ينادي: حج مبرور، ومتعة متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: الله أكبر سنة أبي القاسم »، متفق عليه واللفظ للبخاري.

التوضيح:

- أهلَّ: الإهلال: رفع الصوت، ثم أطلق على الإحرام.

- فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَة: هو أن يحرم بالعمرة وحْدَها من الميقات في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في نفس العام في يوم التروية، وهذا هو حج التمتع الذي يتمتع فيه المسلم بما أحل الله له بين نسكي العمرة والحج.

- وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَة: وهذا هو حج القران، وهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا فيقول: لبيك عمرة وحجًا، أو يحرم بالعمرة أولًا، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طواف العمرة.

- ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ: وهذا هو حج الإفراد، وهو أن يحرم بالحج وحده في أشهر الحج.

- الهدي: هو ما يهدى إلى الحرم من بهيمة الأنعام (الإبل، والبقر، والغنم) تقرُّبًا لله تعالى.

- آية المتعة: المراد بآية المتعة: قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ .

- الجزور: البعير ذكرًا كان أو أنثى.

- شرك في دم: هو اشتراك سبعة أشخاص أو أقل في ذبيحة من البقر أو الإبل.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث عائشة دليل على جواز الأنساك الثلاثة، وهي الإفراد، والقران، والتمتع، وقد نُقل الإجماع على ذلك[3].

2 - خالف ابن حزم، فأوجب التمتع على من لم يسق الهدي، وأما من ساقه فإنه يحج قارنًا، ورجَّح ابن القيم أيضًا وجوب التمتع[4]. ويُردُّ عليهم بما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيدي ليهلَّن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا، أو معتمرًا، أو ليثنينهما»، وفيه جواز الأنساك الثلاثة.

3 - وفي الحديث دليل على أن النبي ﷺ حج مفردًا، حيث قالت: «وأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْـحَجِّ»، والراجح أن النبي ﷺ حج قارنًا، قال ابن القيم: (إنما قلنا: إنه ﷺ أحرم قارنًا لبضعة وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك) [5]، وما جاء في حديث ابن عمر من أن النبي ﷺ تمتع لا ينافي ذلك، فقد كان بعض الصحابة يسمي القران تمتعًا، قال ابن القيم: (فهؤلاء الخلفاء الراشدون: عمر، وعثمان، وعلي، وعمران بن حصين، رُوي عنهم بأصح الأسانيد أن رسول الله ﷺ قرن بين العمرة والحج، وكانوا يسمون ذلك تمتعًا، وهذا أنس يذكر أنه سمع النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة) [6].

4 - ودلَّ حديث عمران على مشروعية التمتع، من غير كراهة، وأن حكمه باقٍ لم ينسخ، خلافًا لمن نهى عنه من الصحابة رضوان الله على الجميع.

5 - وفي حديث أبي جمرة دليل على جواز التمتع والإتيان بالعمرة في أشهر الحج، وهو مجمع عليه.

6 - لوجوب الدم للتمتع عند جمهور العلماء أربع شرائط:

أحدها: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج.

وثانيها: أن يحج بعد الفراغ منها في عامه.

وثالثها: ألا يعود لإِحرام الحج إلى الميقات.

رابعها: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام، وثَمَّ شروط أخرى مختلف فيها.

7 - وفي حديث أبي جمرة الاستئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه الدليل الشـرعي وهو من باب التنبيه على عظم قدرها.

طريقة الاستدلال:

1 - قاعدة: يجب العمل بالدليل، ولو خالفه من خالفه من السلف الصالح:

يجب ردُّ كل قول خالف الدليل على قائله كائنًا من كان حتى ولو كان من الخلفاء الراشدين؛ فضلًا عمن دونهم في العلم؛ لأن الله عز وجل أمرنا باتباع السنة، قال ابن القيم: (كان عبد الله بن عباس يحتج في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله ﷺ ويأمر أصحابه بها، فيقولون له: إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا، فلما أكثروا عليه قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول لكم: قال رسول الله ﷺ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!!)[7]، ولقد سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل له: إن أباك نهى عنها! فقال: إن أبي لم يرد ما تقولون، فلما أكثروا عليه قال: أَقَوْلُ رسول الله ﷺ أحق أن تتبعوا أم عمر؟![8].

2 - في حديث عمران إشارة إلى جواز نسخ القرآن بالسنة؛ إذ لو لم يكن كذلك لما كان لقوله: «ولم ينه عنها» فائدةٌ، من حيث إن النهي يقتضي رفع الحكم الثابت بالقرآن، فلو لم يكن الرفع ممكنًا لما احتاج إلى قوله: «ولم ينه عنها»؛ إذ لا طريق لرفعه إلاَّ جواز نسخه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة