حجم الخط:

محتوى الدرس (90)

حكم بيع العينة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 163] قال ابن كثير: (هؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام).

[الأحاديث]

865- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الـجهَادَ، سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»، رواه أبو داود من رواية نافع عنه، وفي إسناده مقال، ولأحمد: نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات، وصحَّحه ابن القطَّان. [أعلَّه ابن حجر في التلخيص الحبير (4/1775)].

التوضيح:

- إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَة: بيع العينة هو: أن يبيع البائع لرجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ثم يشتريها منه حالًا بأقل من الثمن الذي باعها به؛ وفي هذه الحالة يكون المشتري بالأجل أشبه بالمقترض.

والصورة الثانية للعينة: أن يبيع البائع لرجل سلعة بسعر معلوم حالًا، ثم يشتريها منه بثمن معلوم آجلًا أكثر من الثمن الذي باعها به، فيكون البائع بسعر معلوم حالًا أشبه بالمقترض. والضابط في العينة أنها معاملة بين طرفين فقط ببيع ثم شراء بسعرين متفاوتين وأحدهما حالًا والآخر آجلًا.

- وأخذتم أذناب البقر: أي: انشغلتم بالحرث.

- ورضيتم بالزرع: أي: بكونه همتكم ونهمتكم.

الدلالات الفقهية:

1- في الحديث دليل على تحريم بيع العينة، وهو قول الجمهور، خلافًا للشافعية، والظاهرية[1]، وهذا الخلاف فيما إذا لم يكن هناك اتفاق ومواطأة على صورة العينة، فإذا كان هناك اتفاق مسبق؛ بأن اتفقا على أن يبيعه آجلًا، ويشتري منه بأقل عاجلًا، فهنا تحرم العينة بالاتفاق[2].

2 - إذا باع السلعة من غير الشخص الذي اشتراها منه، جاز ذلك، وهذا ما يُعرف بالتورق، وهو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه نقدًا بثمن أقل، فالجمهور على الجواز، وهو قول الأئمة الأربعة[3].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - الشريعة جاءت بسد الذرائع، وبيع العينة من البيوع التي تتخذ ذريعة لاستباحة الربا، والشريعة حرَّمت الحيل التي توصل إلى المحرم[4].

2 - وفي الحديث أن المسلمين إذا اشتغلوا بالحراثة ورضوا بها، وبجمع الأموال عن الجهاد في سبيل الله، فإن الله يجازيهم بالذل والهوان من أعدائهم، فيكونون محتلين مهانين أذلاء، جزاءً لهم على إعراضهم عن دينهم الذي فيه عزهم، وفيه منعتهم، وفيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.

3- ليس للمسلمين طريق إلى عزهم ولا إلى سيادتهم، ولا إلى سعادتهم في دنياهم وأخراهم، إلا بهذا الدين المتين، وإنه لا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها[5].

طريقة الاستدلال:

الأصل في المعاملات الحل، ولا يحرم شيء منها إلا بدليل خاص، والدليل الخاص إنما نصَّ على بيع العينة، فكل بيع غيره يبقى على أصل حله ما لم يرد ما يحرمه بخصوصه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾ [البقرة:275]، وهذا هو دليل جواز بيع التورق، فالبيع قد تم بأركانه، وشروطه، ولا نهي عنه، فهو جائز.

حكم أخذ الهدية في مقابل الشفاعة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ۖ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ [النساء: 85].

كلمة ﱡ شَفَاعَةً ﴾ نكرة في سياق الشرط لأنها أتت بعد ﴿ مَنْ ﴾ الشرطية فهي تفيد العموم، وجوابها ﱡ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ﴾ لم يقيد الجزاء بالآخرة فدل على جواز أخذ مقابل للشفاعة، إلا أن تكون شفاعة واجبة عليه أساسًا؛ فإنه لا يجوز أخذ مقابل فيها، أو كانت شفاعة في أمر محرَّم؛ فإنها محرَّمة وأخذ مقابلها حرام.

[الأحاديث]

866- عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا»، رواه أبو داود، وفي إسناده مقال. [ضعَّفه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1258)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (4/ 519)].

الدلالات الفقهية:

1 - في الحديث دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة، وظاهره أنه سواء كان قاصدًا لذلك عند الشفاعة أو غير قاصد لها، وتسميته ربًا من باب الاستعارة للشبه بينهما؛ وذلك لأن الربا هو الزيادة في المال من الغير لا في مقابلة عوض، وهذا مثله.

2 - لعل المراد من الحديث: أنه إذا كانت الشفاعة في واجب؛ كالشفاعة عند السلطان في إنقاذ المظلوم من يد الظالم، فأخذ الهدية في مقابلها محرم، أو كانت في محظور، كالشفاعة عنده في تولية ظالم على الرعية، فقبضها في مقابلها محظور. وأما إذا كانت الشفاعة في أمر مباح، فلعله جائز أخذ الهدية؛ لأنها مكافأة على إحسان غير واجب[6]، خصوصًا أنّ في سند الحديث مقالًا، فلا يصلح الاعتماد عليه في التحريم.

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

ينبغي للمسلم أن يحتسب ما يقوم به من الشفاعة؛ فهي زكاة الجاه، وقد قال الله تعالى: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ﴾ [النساء: 85]، لا سيما إن كانت في نصـرة مظلوم أو ردّ مظلمة، فذلك من الأمر بالمعروف وإحقاق الحق وإبطال الباطل.

طريقة الاستدلال:

قوله: ﴿ شَفَاعَةً ﴾ : نكرة في سياق الشرط فتعم كل شفاعة مهما كان نوعها، إلا أن في مقابل هذا العموم عموم قوله ﷺ: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه»، ولهذا كان التفصيل الذي سبق ذكره في أنواع الشفاعة، والله أعلم.

حكم الرشوة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 188].

وقال الله تعالى ذامًّا وزاجرًا لهذا الصنف من أهل الكتاب: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ [المائدة: 42]، قال ابن كثير: (أي: الحرام، وهو الرشوة كما قاله ابن مسعود وغير واحد).

[الأحاديث]

867- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: «لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الرَّاشِي وَالمُرْتَشِـيَ»، رواه الترمذي وصحَّحه. [وذكره ابن حبان في الصحيح (5077)، وصحَّحه الحاكم في المستدرك (7262)].

الدلالات الفقهية:

1 - الرشوة حرام بالإجماع، سواء كانت للقاضي، أو للعامل على الصدقة، أو لغيرهما[7].

2 - دفع الرشوة للوصول إلى حق، أو لدفع ظلم أو ضرر، هو في حق المرتشي محرم بالإجماع ولا استثناء في ذلك، وجائز في حق الراشي إن كان دفعها من أجل استرداد حق أو إبقائه، وكذلك في دفع ظلم أو رفعه[8].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

في الحديث التحذير الشديد والوعيد باللعنة على أكل الرشوة، على دافعها وآخذها، مما يدل على أنها من كبائر الذنوب.

طريقة الاستدلال:

1 - دفع الرشوة وأخذها من كبائر الذنوب بدلالة اللعن في الحديث، وقد سبق أن اللعن من الدلائل على الكبائر.

2 - قاعدة: (ما حرم استعماله حرم اتخاذه، وما حرم أخذه حرم إعطاؤه، وما حرم فعله حرم طلبه): هذه القواعد الثلاث متقاربة المعنى، وكلها تفيد سد أبواب الحرام: استعمالًا واتخاذًا، وأخذًا وإعطاء، وفعلًا وطلبًا.

وعلى القاعدة الثانية: حرم أخذ الربا، والرشوة. والعقل يدل على أن الأخذ لا يكون إلا من معطٍ؛ فتحريم الأخذ تحريم للإعطاء[9].

بيع الرطب باليابس وبيع الدين بالدين:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]

قال ابن كثير: (وإنما حرمت المخابرة...والمزابنة وهي: اشتراء الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض،...إنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها، حسمًا لمادة الربا؛ لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف).

وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ [البقرة: 282]. قال البقاعي في نظم الدرر: (قال ﱡ بِدَيْنٍ ﴾ مع دلالة الفعل عليه ليخرج بيع الدين بالدين، لأنه مداينة بدينين).

[الأحاديث]

868- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة: بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا، وبيع العنب بالزبيب كيلًا، وبيع الزرع بالحنطة كيلًا»، متفق عليه.

869- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ اشْتِرَاء الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. فَقَالَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» قَالُوا: نَعَمَ. فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. رواه الخمسة، وصحَّحه ابن المديني والترمذي وابن حبان والحاكم.

870- وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الكَالِئِ بِالْكَالِئِ، يَعْنِي: الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ»، رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف. [قال الإمام أحمد فيما نقله ابن الجوزي في العلل المتناهية (988): ليس في هذا حديث صحيح، ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين].

التوضيح:

- المزابنة: من الزبن، وهو الدفع الشديد؛ كأن كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر عن حقه، وفسرها ابن عمر كما رواه مالك ببيع الرطب بالتمر كيلًا، وبيع العنب بالزبيب كيلًا.

- اشْتِرَاء الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ: الرطب: هو الطري، والتمر: هو اليابس.

- الكالئ بالكالئ: هُوَ الدين الْمُؤَخَّرُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بِالْمُؤَخَّرِ الَّذِي لَمْ يُقْبَض.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث ابن عمر دليل على تحريم المزابنة، وهي بيع الرطب على النخلة بالتمر بالخرص تقديرًا كيلًا، وبيع العنب بالزبيب بالخرص تقديرًا كيلًا، وقد اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر خرصًا في غير العرايا، وأنه ربا، وأجمعوا أيضًا على تحريم بيع العنب في الشجرة بالزبيب[10].

ويقاس عليها بيع كل رطب مع يابس؛ لأن العلة واحدة، وهي زيادة الماء في الرطب عن يابسه، وهي موجودة في كل رطب بيابس من جنسه من الربويات.

2 - ودل حديث سعد على ما سبق من أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر؛ لعدم التساوي، ومثله بيع كل ربوي رطب باليابس من جنسه، وهو مذهب الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة[11]، وذلك من أجل أن في بيع اليابس بالرطب تفاوتًا؛ فالرطب أزيد من اليابس بالرطوبة، فهو أزيد أجزاء من الآخر بزيادة لا يمكن فصلها وتمييزها، ولا يمكن أن يجعل في مقابلة تلك الأجزاء من الرطب ما يتساويان به[12].

3 - قوله ﷺ: «أينقص الرطب إذا يبس؟» ليس سؤالًا يقصد منه المعرفة؛ فإنه ﷺ يعرف أن الرطب ينقص إذا يبس، وإنما يقصد ﷺ بيان مناط الحكم للناس، ووجه العلة بتحريم البيع[13]. قال الخطابي: (لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التقرير والتنبيه فيه على نكتة الحكم وعلته، ليعتبروها في نظائرها وأخواتها).

4 - قال النووي: (لا يجوز نسيئة بنسيئة، بأن يقول: بعني ثوبًا في ذمتي، بصفة كذا، إلى شهر كذا، بدينار مؤجل، إلى وقت كذا، فيقول: قبلت، وهذا فاسد بلا خلاف)[14].

5 - ومن صور النسيئة: أن يشتري الرجل شيئًا إلى أجل، فإذا حل الأجل؛ لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء، فيبيعه، ولا يجري بينهما تقابض، والحديث دل على تحريم ذلك، وإذا وقع كان باطلًا[15].

6- إِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَالْكَالِئُ: هُوَ الْمُؤَخَّرُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ شَيْئًا فِي شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ، وَكِلَاهُمَا مُؤَخَّرٌ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ بَيْعُ كَالِئٍ بِكَالِئٍ. وَأَمَّا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَيَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ وَاجِبٍ بِوَاجِبٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَيَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ سَاقِطٍ بِسَاقِطٍ، وَسَاقِطٍ بِوَاجِبٍ، وَوَاجِبٍ بِسَاقِطٍ، وَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ. قُلْتُ: السَّاقِطُ بِالسَّاقِطِ فِي صُورَةِ الْمُقَاصَّةِ، وَالسَّاقِطُ بِالْوَاجِبِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ دَيْنًا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَسَقَطَ الدَّيْنُ المبِيعُ وَوَجَبَ عِوَضُهُ، وَهِيَ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا بَيْعُ الْوَاجِبِ بِالسَّاقِطِ فَكَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِهِ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَسَقَطَ لَهُ عَنْهُ دَيْنٌ غَيْرُهُ، وَقَدْ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى امْتِنَاعِ هَذَا، وَلَا إجْمَاعَ فِيهِ[16].

طريقة الاستدلال:

التنبيه والإيماء إلى العلة أنواع؛ منها: أن يُذكر مع الحكم شيء، لو لم يقدر التعليل به لكان لغوًا غير مفيد، ومثاله ما في الحديث السالف: «أينقص الرطب إذا يبس؟»، فإنه ﷺ استنطق السائل عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود، ثم ذكر الحكم عقيبه، فلو لم يقدر التعليل له كان سؤاله عن نقصان الرطب غير مفيد؛ لظهوره[17].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة