[كتاب المواريث]
قال الله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ [النساء: 7]
وقد بين الله ذلك فقال: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ١١ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾ [النساء: 11- 12].
وقال الله تعالى: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [النساء: 176].
وقال الله تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ [النساء: 33].
قال ابن جرير رحمه الله: (فتأويل الكلام: ولِكُلكم -أيها الناس- جعلنا عصبة يرثون به مما ترك والداه وأقرباؤه من ميراثهم).
967- عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «ألحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»، متّفق عليه.
- الفرائض لغة: مأخوذة من الفرض، وأصله: القطع والحزّ. وفي الاصطلاح: العلم بقسمة المواريث.
- ألحِقُوا الفَرَائِض: أي: الأنصباء المقدرة في كتاب الله.
- بأهلها: أي: من يستحقها على وفق ما أنزل الله في كتابه.
- فمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى: أي: أقرب العصبةُ الذي ليس له فرضٌ بحال.
1 - دلَّ حديث ابن عباس على أن الورثة ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: وارثون بالفرض: وهم من إرثهم مقدر بجزء؛ كالنصف، والربع، والثمن، والثلثين، والثلث، والسدس.
وأصحاب الفروض أحد عشر: الزوج والزوجة، والأم والأب، والجدة والجد، والبنات وبنات الابن، والأخوات الشقيقات والأخوات لأب، والأخوة لأم.
القسم الثاني: وارثون بالتعصيب: وهم من يرثون بلا تقدير، فيأخذون ما أبقت الفروض.
2 - يرث العاصب جميع المال إن لم يكن معه صاحب فرض، ويرث باقيه فقط إن كان معه صاحب فرض استغرق بعض المال، ولا يرث شيئًا إن كان معه صاحب فرض استغرق جميع المال.
3- جهات التعصيب بعضها أقرب من بعض، وهي خمس على هذا الترتيب: البنوة، ثم الأبوة، ثم الإخوة وبنوهم، ثم الأعمام وبنوهم، ثم صاحب الولاء.
4- العصبة قسمان: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، وتنقسم العصبة بالنسب إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.
5 - أما العصبة بالسبب فهو المعتق ذكرًا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم.
6 - أصحاب العصبة بالنفس هم: كل وارث من الذكور إلا الزوج، والأخ لأم، والمعتق، فهم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ لأب وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل.
فمَنْ انفرد من هؤلاء أخذ جميع المال، وإذا اجتمع مع أصحاب الفروض أخذ ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقط.
7 - العصبة بالغير أربع: البنت فأكثر بالابن فأكثر، وبنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، والأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، والأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر، فيرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطوا.
8 - العصبة مع الغير: صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معًا، والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معًا، فالأخوات دائمًا مع البنات أو بنات الابن وإن نزلن عصبات، فلهن ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطن.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - كان العرب في الجاهلية قبل الإسلام يورثون الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار، وكانوا يرثون زوجات آبائهم، وكان هناك توارث بالحلف، فأبطل الله ذلك كله، وأنزل آيات المواريث.
2 - أولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ، الأقرب فالأقرب؛ في الميراث وغيره.
قال ابن رجب: وأما قوله: «لأولى رجلٍ ذكرٍ» مع أنَّ الرجلَ لا يكونُ إلاّ ذكرًا، فالجوابُ الصحيحُ عنه أنَّه قد يُطلَقُ الرجل، ويرادُ به الشخص، كقوله: من وجد ماله عند رجلٍ قد أفلس، ولا فرقَ بينَ أنْ يجده عند رجلٍ أو امرأةٍ، فتقييدُه بالذَّكر ينفي هذا الاحتمال، ويُخلصه للذكر دونَ الأنثى وهو المقصودُ [1].
قد أخرج الله تعالى الكافر من القرابة بقوله تعالى: ﴿ وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ٤٥ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ [هود:45- 46].
968- عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لَا يَرِثُ الْـمُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ الْـمُسْلِمَ»، متّفق عليه.
969- وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ»، رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي. [قوَّاه بمجموع طرقه ابن الملقن في البدر المنير (7/ 224)، وحسَّنه الألباني في الإرواء (6 / 158)]، وأخرجه الحاكـم بلفظ أسامة، وروى النّسائيّ حديث أسامة بهذا اللّفظ [وهو شاذ].
- لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْن: أي: أهل دينين.
1 - في حديث أسامة دليل على أن المسلم لا يرث الكافر، وهو مذهب جمهور الفقهاء[2].
2 - وفيه دليل على أن المرتد لا يورث، فالمرتد لا يرثه أحد من المسلمين أو غيرهم ممن انتقل إلى الكفر بل ماله كله إن مات أو قتل على ردته يكون فيئًا وحقا لبيت المال، وهو قول الجمهور[3].
3 - وفيه أن المرتد لا يرث المسلم، وهذا مجمع عليه [4].
4 - وعن حديث عبد الله بن عمرو يقول الشوكاني: (ظاهر قوله: (لا يتوارث أهل ملتين) أنه لا يرث ملة كفرية من أهل ملة كفرية أخرى، وبه قال الأوزاعي ومالك وأحمد، وحمله الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام، وبالأخرى الكفر، ولا يخفى بعد ذلك)[5].
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
إنما شُرع عدم التوارث بين المسلم والكافر؛ ليكون طريقًا إلى قطع المواساة والعاطفة بينهما، فإن اختلاط المسلم بالكافر يفسد عليه دينه[6].
قال الحافظ ابن حجر: (واستُدل بقوله: «ولا يرث الكافرُ المسلم» على جواز تخصيص عموم الكتاب بالآحاد؛ لأن قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ خص منه الولد الكافر، فلا يرث من المسلم بالحديث المذكور...) [7].
قال الله تعالى: ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء: 11].
وقال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ﴾ [النساء:12].
970- عن ابن مسعود رضي الله عنه - فِي بِنْتٍ، وَبِنْتِ اِبْنٍ، وَأُخْتٍ - قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: «لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَلِابْنَةِ الابْنِ السُّدُسَ - تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ- وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ»، رواه البخاريّ.
971- وعن عمران بن حصـين رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: «لَكَ السُّدُسُ» فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «لَكَ سُدُسٌ آخَرُ» فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ. فَقَالَ: «إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ»، رواه أحمد والأربعة، وصحَّحه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصـريّ عن عمران، وقيل: «إنّه لم يسمع منه». [ضعَّفه البيهقي في معرفة السنن (9/ 139) وغيره].
972- وعن بريدة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ»، رواه أبو داود والنسائي. وصحَّحه ابن خزيمة وابن الجارود، وقوَّاه ابن عدي. [ضعَّفه الألباني في ضعيف أبي داود (2/ 395)].
- لك السدس: أي: بالفرضية؛ لأنه من مفهوم الحديث أن هناك ورثة غيره لا يستحق معهم إلا السدس فرضًا.
- لك سدس آخر: أي بالعصوبة.
- إن السدس الآخر لك طعمة: يعني رزق لك بسبب عدم كثرة أصحاب الفروض، وليس بفرض لك، فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس الأخير لك.
1 - دلَّ حديث ابن مسعود على أن بنت الابن ترث السدس إذا كانت مع بنت الميت؛ تكملةً للثلثين، قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أنه إن ترك بنتًا وبنت ابن أو بنات ابن؛ فللابنة النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين)[8].
2 - أجمع العلماء أنه لا ميراث لبنات الابن إذا استكملت البنات الثلثين، وذلك إذا لم يكن مع بنات الابن ذكر، فإن كان معهن ذكر، فيرث بنات الابن مع إخوانهن بشرط عدم وجود أولاد للصلب، ويكون لها نصف ما لأخيها، وهذا مجمع عليه أيضًا[9].
3 - الأخوات الشقيقات يرثن بالتعصيب مع البنت فأكثر، فيرثن ما فضل عن البنات، وهذا مجمع عليه، فمن لم يخلف إلا بنتًا وأختًا، فللبنت النصف، وللأخت النصف الباقي[10].
4 - البنت نصيبها النصف إذا كانت وحدها، ودون فرع وارث، وكذلك إذا كان للميت أخت واحدة فقط فترث النصف، فإن كانتا أختين، فلهما الثلثان، وهذا كله مجمع عليه[11].
5 - في حديث عمران بيان لميراث الجد، وقد اتفق الفقهاء على أن الجد له السدس فرضًا، فالجد يقوم مقام الأب عند عدم وجود الأب، فيحجب الإخوة لأم والأخوات لأم بالإجماع، ويحجب كذلك الأعمام الأشقاء، ومن بعدهم في ترتيب العصوبة.
6 - الجد يرث بالعصوبة وحدها إذا لم يوجد معه فرعٌ وارثٌ، ويرث بالفرض والعصوبة معًا إذا كان مع الميت بنت فقط مثلًا، فيأخذ الجد أولًا فرضه وهو السدس، ثم يأخذ الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، وهذا معنى قوله ﷺ: «إن السدس الآخر طعمة»، يعني رزق لك يأتي في مناسبته، وليس بفرض مقطوع لك.
7 - لا يحجب الجد عن الميراث حجب حرمان إلا الأب، كما أن الجد الذي تدخل في نسبته إلى الميت أنثى لا عبرة به، ولا يرث، وهو ما يُسمى بالجد الرَّحمي.
8 - وفي حديث بريدة دليل على أن جدة الميت ترث السدس، وقد أجمع أهل العلم على أن ميراث الجدات السدس وإن كثرن، قال شيخ الإسلام: (لا نزاع أن من علت بالأمومة ورثت، فترث أم أم الأب وأم الأم باتفاق)[12].
9 - المراد بالجدة غير المباشرة: التي تدلي إلى الميت بإناث خلّص ليس بينهن ذكر، وأما الجدة التي تدلي إلى الميت بذكر بين أمين فهي جدة فاسدة، لا ترث؛ لأنها تدلي بأبٍ غير وارث كما في حالة أمّ أبي الأم، وهذا مجمع عليه[13].
10 - الجدات يحجبن بعضهن البعض في الميراث، فكل جدة قربى تحجب البعدى التي من جهتها مطلقًا، وجمهور الفقهاء كذلك على أن الجدة القربى من جهة الأم تسقط البعدى التي من جهة الأب[14].
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - من محاسن الدين الإسلامي هذه الحكمة العظيمة في تقسيم المواريث بحسب قوة القرابة بالنسبة للميت، وبحسب ما يحتاجه كل وارث، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين نظرًا لما يتحمله الذكر من النفقات على من يلي أمره من النساء والذرية، فهو يتحمل زوجًا كان أو أبًا أو أخًا أو نحوه؛ ما لا تتحمله المرأة، فكان هذا التقسيم من تمام عدل الله وحكمته.
2 - الأخت الشقيقة مقدمة على الأخت لأب، ومن كمال حكمة الله تعالى أن جعل الميراث لأقارب الأب، وقدمهم على أقارب الأم، وإنما ورث معهم من أقارب الأم مَنْ ركض الميت معهم في بطن الأم وهم إخوته، أو من قربت قرابته جدًا، وهنّ جداته؛ لقوة إيلادهن وقرب أولادهن منه، فإذا عدمت قرابة الأب انتقل الميراث إلى قرابة الأم، وكانوا أولى من الأجانب، فهذا الذي جاءت به الشريعة هو أكمل شيء وأعدله وأحسنه[15].
1 - ضابط: كل من يدلي إلى الميت بواسطة، فإنها تحجبه حجب حرمان، ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا الإخوة لأم. وبناء على ذلك، فإن الجد محجوبٌ بالأب، و لا يحجب الجد عن الميراث حجب حرمان إلا الأب، وكلما كان الجد أقرب إلى الميت، فإنه يحجب الأبعد منه[16].
2 - ضابط: لا عبرة بوجود الجد الرَّحِمِي إذا وُجد أصحاب الفرض والتعصيب، والجد الرَّحِمِي هو من تدخل في نسبته إلى الميت أنثى[17].