حجم الخط:

محتوى الدرس (105)

Adobe Systemsباب الوصايا

حكم الوصية ومقدارها:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: 180].

اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما: «كَانَ لَا يَرثُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرُهُمَا إِلَّا وَصِيَّةً لِلْأَقْرَبِينَ، فَأَنْزَلَ الله آيَةَ الْمِيرَاثِ فبيَّن مِيرَاثَ الْوَالِدَيْنِ، وَأَقَرَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِينَ فِي ثُلُثِ مَالِ المَيِّتِ».

وقال الله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء: 12].

قال سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ : (يَعْنِي من غير ضرار؛ لَا يقر بِحَق لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا يُوصي بِأَكْثَرَ من الثُّلُث مضار للْوَرَثَة).

[الأحاديث]

980- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»، متّفق عليه.

981- وعن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: «لَا». قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، متّفق عليه.

982- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال النّبيّ ﷺ: «إِنَّ الله تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ؛ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ»، رواه الدَّارقطنيُّ. (ضعَّفه الحافظ في التلخيص الحبير (4/2062). وأخرجه أحمد، والبزار من حديث أبي الدرداء، وابن ماجه: من حديث أبي هريرة، وكلُّها ضعيفة، لكن قد يقوِّي بعضها بعضًا.

983- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن الناس غضُّوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله ﷺ قال: «الثلث، والثلث كثير»، متفق عليه.

سبب ورود حديث سعد:

ما في البخاري عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتدَّ بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا؟ قلت: بالشطر؟ فقال: لا، قلت: بالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير... فذكره.

التوضيح:

- يبيت ليلتين: أي: لا ينبغي أن يمضي عليه زمن ما، ولو أقل من ليلتين.

- عَالَةً: العالة: جمع عائل، وهو الفقير.

- يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ: التكفف: مد اليد للسؤال.

- إِنَّ اللهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ: أي مكنكم من التصـرف فيها حالتئذٍ بالوصية وغيرها.

- زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ: المراد: أن أجر الوصية مما يزيد الحسنات.

- غَضُّوا: أنقصوا.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث ابن عمر الحث على الوصية، وقد أجمع المسلمون على وجوبها إن كان على الانسان دين أو حق أو عنده وديعة ونحوها [1].

2 - قال الشافعي -رحمه الله-: معنى الحديث: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، ويستحب تعجيلها، وأن يكتبها في صحيفة ويشهد عليه فيها، ويكتب فيها ما يحتاج إليه، فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها.

3 - وقوله ﷺ: «ووصيته مكتوبة عنده»: معناه: مكتوبة، وقد أشهد عليه بها، لا أنه يقتصر على الكتابة، بل لا يعمل بها، ولا ينفع إلا إذا كان أشهد عليه بها. هذا مذهب الجمهور[2].

4 - وفي حديث سعد دليل على أن من كان عنده ورثة محتاجون، فإنه ينبغي عليه أن يقدمهم على غيرهم، وأن أقاربه المحتاجين أولى من الأجانب المحتاجين، ولهذا قرر الفقهاء كراهة الوصية بالثلث إذا كان المال قليلًا، والورثة محتاجون.

5 - وإن كان ماله كثيرًا وورثته فقراء، فالأفضل أن يوصي بما دون الثلث أيضًا، ويترك المال لورثته كما هو ظاهر من الحديث؛ لأن كفاية الورثة تحصل بما زاد على الثلث، ولا تحصل عند قلته[3].

6 - وفي حديث ابن عباس وكذلك حديثي سعد ومعاذ دليل على أن الوصية منهيٌ عنها فيما زاد على الثلث لمن له وارث، وهو مجمع عليه، وإنما اختلفوا هل يستحب الثلث أو أقل؟

فذهب ابن عباس والشافعي وجماعة إلى أن المستحب ما دون الثلث؛ لقوله: «والثلث كثير».

وذهب آخرون إلى أن المستحب الثلث؛ لقوله ﷺ: «إن الله جعل لكم في الوصية ثلث أموالكم زيادة على حسناتكم»، والحديث ورد فيمن له وارث، فأما من لا وارث له؛ فذهب مالك إلى أنه مثل من له وارث، فلا يستحب له الزيادة على الثلث. وأجازت الهادوية والحنفية له الوصية بالمال كله[4].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - من المقاصد: مراعاة حق الورثة، وأنهم مقدمون على من سواهم، فلا يوصى لغيرهم بأكثر من الثلث.

2 - ودلَّ حديث معاذ على أن الوصية صدقة تصدق الله بها على الموصي بعد وفاته، فينبغي عليه إذا كان صاحب مال ألا يحرم نفسه من هذا الخير، فيزيد بها من حسناته، ويتدارك ما فرط به في حياته من أعمال الخير [5].

3 - ومن الحكمة في مشروعية الوصية أيضًا: أن في القيام بها براءة للذمة، وعدم انشغالها بالديون التي على الموصي، فلا يعذب في الآخرة بسببها. كما أن فيها صلة للرحم والأقارب غير الوارثين، وسد خلة المحتاجين، وتخفيف الكرب عن الضعفاء والبؤساء والمساكين.

طريقة الاستدلال:

1 - قوله: «ما حق امرئ مسلم»: في هذه الصيغة دليل على عدم وجوب الوصية في الأصل، وإنما فيها الحث على ذلك، وهذا شأن المندوبات إلا إن كان على الموصي شيئًا يتعلق بحق غيره -كدين أو وديعة ونحوهما - فتجب في حقه الوصية من هذه الجهة.

2 - من أمثلة المطلق الذي ورد تقييده: قوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، فلفظ ﴿ وَصِيَّةٍ مطلق، جاء في السنة تقييده بالثلث: «والثلث كثير».

الوصية لوارث والصدقة عن الميت:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33].

قال ابن كثير: (وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قال: كان الرجل يعاقد الرجل، أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ۚ [الأحزاب: 6]. يقول: إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا وصية فهو لهم جائز من ثلث مال الميت، وذلك هو المعروف؛ أَيْ: ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَبَقِيَ النَّصْرُ وَالْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالْوَصِيَّةُ).

[الأحاديث]

984- عن أبي أمامة الباهليّ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺيَقُولُ: «إِنَّ الله قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»، رواه أحمد، والأربعة إلا النسائي، وحسَّنه أحمد والتِّرمذي، وقوَّاه ابن خزيمة وابن الجارود. [صحَّحه الذهبي في التنقيح (2/157)]. ورواه الدّارقطنيّ من حديث ابن عبّاس وزاد في آخره: «إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ»، وإسناده حسن. [ضعَّفه أبو داود في المراسيل (341)، والبيهقي في الكبير (6/ 341)، وغيرهما].

985- وعن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، متّفق عليه.

التوضيح:

- إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا: أي: ماتت فجأة[6].

- نَفْسُهَا: أي: روحها.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث أبي أمامة دليل على أنه لا وصية لوارث، وهذا إجماع من علماء المسلمين [7].

2 - وفي حديث ابن عباس أن الوصية للوارث لا تنفذ مطلقًا مهما كان مقدار الموصى به إلا بإجازة الورثة، فإن أجازوها نفذت وإلا بطلت، وإن أجازها بعضهم دون بعض جازت في حصة المجيز، وبطلت في حق من لم يجز، وهو مذهب الجمهور[8].

3 - لا يجوز تخصيص بعض الأولاد بعطية منجزة، ولا بوصية إلى ما بعد الموت، ولا يُقرّ له بشيء في ذمته، وإن فعل ذلك لم يجز تنفيذه بدون إجازة بقية الورثة، وهذا كله باتفاق المسلمين.

ولا يجوز لأحد من الشهود أن يشهد على ذلك شهادة يعين بها على الظلم، وهذا التخصيص من الكبائر الموجبة للنار، حتى قد روى أهل السنن ما يدل على الوعيد الشديد لمن فعل ذلك؛ لأنه كالمتسبب في الشحناء وعدم الاتحاد بين ذريته، لا سيما في حقه، فإنه يتسبب في عقوقه وعدم بره[9].

4 - وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن الصدقة تلحق الميت، قال ابن عبد البر: (الصدقة عن الميت مجتمع على جوازها، لا خلاف بين العلماء فيها)[10].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

إن الله تعالى قد تولى تقسيم الفرائض في كتابه ولم يترك ذلك لغيره، وقد أعطى كل ذي حق حقه وهو أحكم الحاكمين سبحانه، ففي الوصية لوارث خروج عما فرضه الله وارتضاه له، وإجحاف في حق بقية الورثة؛ فلذا لا تنفذ إلا بإجازة الورثة؛ كالهبة منهم.

طريقة الاستدلال:

1 - قوله: «إلا أن يجيز الورثة»: استثناء، والاستثناء من النفي إثبات، فيكون ذلك دليلًا على صحة الوصية عند الإجازة، ولو خلا من استثناء كان معناه لا وصية نافذة أو لازمة.

2 - إن قال قائل اعتراضًا على وصول أجر الصدقة للميت: ما الجواب عن قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ [النجم:39]؟

فالجواب: أن من تدبر الآيات عرف المراد بها، قال تعالى: ﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ ٣٧ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ٣٨ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ [النجم:36-39]، فكما أن وزر غيرك لا يحمل عليك، فكذلك سعي غيرك لا يجعل لك. والمعنى: أن سعيك لا يضيع، وأنك لا تحمل وزر غيرك، لكن لو أن أحدا سعى لك فما المانع؟! أليس الذي يظلم غيره يأخذ الناس من حسناته، وتضاف إلى حسناتهم مع أنهم ما سعوا لها؟!

فالمعنى: أن الإنسان كما لا يزر وزر غيره، ولا يملك سعي غيره؛ فليس له إلا ما سعى، وأما أن يسعى غيره له فهذا لا مانع منه، فالآية لا تدل على منع سعي الغير له، بل تدل على أنه لا يملك من سعي غيره شيئًا، كما أنه لا يحمل من وزر غيره شيئًا[11].

Adobe Systemsباب الوديعة

[أحكام اللقطة]

[الأحاديث]

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا [النساء: 58] والوديعة من الأمانات التي يجب أن تؤدى كما أُخذت، وما لم يكن المودَع مُفَرِّطا فلا ضمان عليه.

986- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النّبيّ ﷺ قال: «مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ»، أخرجه ابن ماجه، وإسناده ضعيف. [ضعَّفه ابن حبان في المجروحين (1/607)، وغيره].

الدلالات الفقهية:

1 - في الحديث دليل على أن الوديعة أمانة في يد المودَع، فإن تلفت بغير تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه، وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم، سواء ذهب معها شيء من ماله أم تلفت وحدها.

2 - إن تعدَّى أو فرَّط في حفظ الوديعة؛ بأن حفظها في أقل من حرزها؛ كأن يحفظ الدراهم في السيارة بدلًا من الصندوق، أو يحفظها في اصطبل الدواب، فإنه يضمن بلا خلاف[12].

3 - من موجبات ضمان الوديعة:

أ - استعمال الوديعة بغير إذن صاحبها؛ كأن يستعمل السيارة، أو الدابة، فإنه يضمن إن تلف؛ لأن فعله هذا تعدٍّ يستوجب الضمان [13].

ب - إذا استقرض الوديعة، فلا خلاف بين الفقهاء أنها تكون مضمونة في ذمته على كل حال، وإنما اختلفوا في حكم استقراضها بدون إذن صاحبها، قال شيخ الإسلام: (وأما الاقتراض من مال المودِع؛ فإن علم المودَع علمًا اطمأن إليه قلبه أن صاحب المال راضٍ عنه بذلك، فلا بأس بذلك، وهذا إنما يعرف من رجل اختبرته خبرة تامة وعلمت منْزلتك عنده، ومتى وقع في ذلك شَكٌّ لم يجز الاقتراض)[14].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

الأصل في حفظ الوديعة أنه معروف وإحسان من الوديع، فلو ضمنها الإنسان من غير عدوان أو تقصير لزهد الناس في قبول الودائع، فتتعطل مصالح المسلمين لاحتياجهم إليها.

طريقة الاستدلال:

1 - لا يضمن المودَع: لأنه أمين، والقاعدة أن الأمين لا ضمان عليه؛ لأنه إنما يحفظها لمالكها بإذن مالكها، لا على وجه التمليك، ولا الوثيقة، فلا يضمنها.

2 - يضمن إذا حفظها في غير حرزها؛ لأنه فرَّط حيث لم يحفظها في حرز مثلها، والإيداع يقتضـي الحفظ، ومفهومه أنه لو وضعها في حرز فوق حرز مثلها فلا ضمان عليه، كما لو أعطاه أثاثًا فحفظه في الصندوق بدلًا من البيت لم يضمن، لأن من رضي بحرز المثل رضي بما فوقه[15].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة