حجم الخط:

محتوى الدرس (138)

باAdobe Systemsب حد السرقة

نصاب السرقة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة: 38].

قال ابن كثير: (وَقَدْ كَانَ الْقَطْعُ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فقُرِّرَ فِي الْإِسْلَامِ وَزِيدَتْ شُرُوطٌ أُخَر، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى، كَمَا كَانَتِ الْقِسَامَةُ وَالدِّيَةُ والقرَاض وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَزِيَادَاتٌ هِيَ مِنْ تَمَامِ المَصَالِحِ). اهـ

[الأحاديث]

1234- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»، متفق عليه واللفـظ لمسلم، ولفظ البخاري: «تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».

وفي رواية لأحمد: «اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ، وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ». [الجملة الأخيرة كأنها رويت بالمعنى، وما في الصحيحين أصح].

1235- وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ»، متفق عليه.

1236- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَعَنَ الله السَّارِقَ؛ يَسْـرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْـحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ»، متفق عليه أيضًا.

التوضيح:

- السرقة: أخذ المال على وجه الخفية والاستتار، والسرقة الموجبة للقطع هي: أخذ المكلف نصابًا خاليًا من الملك وشبهته من حرز خفية.

- مِجَنٍّ: المجن هو الترس، وهو من آلات الحرب، واشتقاقة من الاجتنان، وهو الاستتار.

الدلالات الفقهية:

1 - أجمع الفقهاء على أن من سرق نصابًا قطعت يده إذا توافرت بقية الشروط وانتفت الموانع[1].

2 - وفي حديث عائشة وابن عمر دليل على أن بلوغ النصاب شرط في القطع، وهو قول الأئمة الأربعة وغيرهم[2].

3 - الروايات الصحيحة السابقة أفادت أن يد السارق تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم فما فوقها، ولا تقطع فيما دونه، ودلالاتها واضحة صريحة.

4 - لا يشترط في القطع أن يكون المسروق ذهبًا، بل تقطع في كل ما قيمته ربع دينار من الفضة أو العروض، لأن حديث عائشة جعل الذهب أصلًا يُرجع إليه في تقدير النصاب، فما ساوى ربع دينار مما ذكر قطع، وإلا فلا، والدينار يساوي أربعة جرامات وربع، فربع الدينار يساوي ما قيمته جرام وستة من عشرة.

5 - يشترط أن يكون المسروق مالًا محترمًا؛ كالأمتعة والنقود والأطعمة والكتب النافعة ونحو ذلك، فلا قطع بسرقة مال غير محترم؛ لأنه لا حرمة له، كمال حربي، وخمر، وآلة لهو، ونحو ذلك.

6 - وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يشترط للقطع بلوغ المسروق نصابًا، بل يقطع في القليل والكثير، وهذا قول داود الظاهري، وجماعة من السلف[3].

وحمله الجمهور على محامل عديدة أرجحها: أن وجه الحديث ذم السـرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء مغبتها فيما قلَّ وكثر من المال، كأنه يقول: إن سرقة الشـيء اليسير الذي لا قيمة له -كالبيضة المذرة والحبل الخلق الذي لا قيمة له- إذا تعاطاه فاستمرت به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها، حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد، فتقطع يده، كأنه يقول: فليحذر هذا الفعل وليتوقَّه، قبل أن تملكه العادة ويمرن عليها؛ ليسلم من سوء مغبته ووخيم عاقبته[4].

7 - ويشترط في المال المسروق إضافة إلى ما سبق أن يؤخذ خفية دون علم المأخوذ منه ودون رضاه، وأن يخرج به من الحرز، ومرجع الحرز العُرْفُ. فلا قطع في سرقة من غير حرز مثلها.

8- ويشترط أن تتوافر في السارق خمسة شروط لإقامة الحد عليه: أن يكون مكلفًا، وأن يقصد فعل السرقة، وألا يكون مضطرًا إلى الأخذ، وأن تنتفي القرابة بينه وبين المسروق منه، وألا تكون عنده شبهة في استحقاقه ما أخذ[5].

9 - ويشترط في المسروق منه لكي تكتمل السرقة: أن يكون معلوما، وأن تكون يده صحيحة على المال المسروق، وأن يكون معصوم المال[6].

10 - جمهور الفقهاء على أن حد السرقة لا يثبت إلا بالإقرار أو البينة، ويرى بعضهم جواز ثبوت السرقة بالقرائن والأمارات إذا كانت ظاهرة الدلالة باعتبارها من السياسة الشـرعية التي تخرج الحق من الظالم الفاجر، وقال ابن القيم: (ولم تزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار، فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب، ووجود المال معه نصٌّ صريح لا يتطرق إليه شبهة)[7] .

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - أمّن الله عز وجل دماء الناس، وأعراضهم، وأموالهم بكل ما يكفل ردع المفسدين المعتدين، فكان أن جعل عقوبة السارق الذي يأخذ المال من حرزه على وجه الاختفاء قطع العضو الذي تناول المال المسروق؛ ليكفر القطع ذنبه، وليرتدع هو وغيره عن الطرق الدنيئة، وينصرفوا إلى اكتساب المال من الطرق الشرعية الكريمة، فيكثر العمل، وتستخرج الثمار، فيعمر الكون، وتعز النفوس.

2 - الحدود كلها على وجه العموم رحمة ونعمة؛ فإن في المجموعة البشرية أفرادًا تربت نفوسهم على حب الأذى، وإقلاق الناس، وإفزاعهم في أنفسهم، وأعراضهم، وأموالهم، وإذا لم يجعل لهؤلاء المجرمين رادع من التأديب والعقوبة، اضطربت الأحوال، وتقطَّعت السبل[8].

3 - قال ابن القيم: (إن عقوبة القطع للسارق أبلغ وأردع من عقوبته بالجلد، ولم تبلغ جنايته حد العقوبة بالقتل، فكان أليق العقوبات به: إبانة العضو الذي جعله وسيلة إلى أذى الناس وأخذ أموالهم) [9].

طريقة الاستدلال:

حديث عائشة وغيره مُقَيِّدٌ لإطلاق الآية الدالة على القطع في القليل والكثير، وبينت أن هناك حدًّا أدنى لاعتبار أخذ المال سرقة، وأن ما دونه لا يستحق الحدّ، وأن فيه التعزير فقط.

الشفاعة في الحدود ومن تُقطع يده ومن لا تقطع:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا [النساء: 105]. قال ابن كثير: (يَعْنِي: السَّارِقَ وَالَّذِينَ جَادَلُوا عَنِ السَّارِقِ... وَكَذَا ذَكَرَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ). اهـ

وذِكْرُ كلمة ﴿ لِتَحْكُمَ في الآية يفيد أن الشفاعة المنهي عنها هي التي تكون بعد رفع الأمر إلى الحاكم للحيلولة دون إقامة شرع الله.

وقال الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة: 38] فذكر حد السارق ولم يذكر غيره ممن يَنهب أو يختلس أو يغصب ونحوهم وهذا يعني أن لهم جزاء آخر.

[الأحاديث]

1237- عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ الله؟». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّـرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْـحَدَّ»، متفق عليه.

1238- ولمسلم من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْـمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ الْنَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا».

1239- وعن جابر رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ، ولَا مُخْتَلِسٍ، قَطْعٌ»، رواه أحمد والأربعة، وصحَّحه الترمذي وابن حبان. [أعلَّه أحمد فيما نقله أبو داود في السنن (4345)، وأبو حاتم في العلل (1353)، وأبو داود في السنن (4345) وغيرهم].

1240- وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ»، رواه المذكورون، وصحَّحه أيضا الترمذي وابن حبان. [فيه اختلاف، وقال ابن عبد البر في التمهيد (15/220): هذا حديث منقطع، ورجَّح المرسل الشافعي فيما نقله البيهقي في بيان خطأ من أخطأ على الشافعي (ص: 275)، وعبد الحق في الأحكام الوسطى (4/ 95)].

سبب ورود حديث عائشة:

روى البخاري ومسلم عنها رضي الله عنها، أن قريشا أهمَّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله ﷺ، فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ: «أتشفع في حد من حدود الله...» فذكره.

التوضيح:

- الشَّـرِيفُ: مَن كان مِن عِلْية الناس.

- الضَّعِيفُ: الوضيع الذي لا عشيرة له ولا منعة.

- خَائِنٍ: هو من يأخذ المال خفية مظهرًا النصح للمالك.

- مُنْتَهِبٍ: هو الذي يأخذ المال جهارًا معتمدًا على القوة والغلبة.

- مُخْتَلِسٍ: هو الذي يأخذ المال على حين غفلة من مالكه معتمدًا على السرعة في الهرب.

- ولا كَثَر: قال أبو عبيد وغيره: هو جُمّار النخل في كلام الأنصار. وهو شحمه الذي في وسط النخلة، وهو شيء أبيض يؤكل كما تؤكل الثمار.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث عائشة دليل على أنه تحرم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الحاكم. وهو إجماع [10].

2 - تجوز الشفاعة إذا لم تبلغ الحدود الحاكم، قال ابن عبد البر: (لا أعلم خلافًا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما لم تبلغ السلطان، وذكر الخطابي وغيره عن مالك: أنه فرّق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف، فقال: لا يشفع للأول مطلقًا، سواء بلغ الإمام أم لا، وأما من لم يعرف بذلك، فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام)[11].

وقال النووي: (أما قبل بلوغه إلى الإمام، فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس، فإن كان لم يشفع فيه، وأما المعاصي التي لا حد فيها وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة والتشفيع فيها، سواء بلغت الإمام أم لا؛ لأنها أهون، ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى ونحوه)[12].

3 - وظاهر رواية مسلم: أن النبي ﷺ لم يقطع يدها إلا لأنها كانت تستعير المتاع وتجحده، كما هو ظاهر الحديث. والقول بأنه يقطع جاحد العارية هو مذهب الحنابلة، وقول ابن حزم؛ لهذا الحديث[13].

4 - يرى الجمهور أنه لا قطع على من يستعير فيجحد؛ لعدم تحقق شروط السـرقة[14]، قال ابن بطال: (وإذا اختلفت الآثار؛ وجب الرجوع إلى النظر، ووجب رد ما اختلف فيه إلى كتاب الله، وإنما أوجب الله القطع على السارق لا على المستعير) [15]. وقال النووي: (قال العلماء: المراد أنها قطعت بالسرقة، وإنما ذكرت العارية تعريفًا لها ووصفًا لها، لا أنها سبب القطع، وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصـرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب السـرقة، فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك؛ جمعًا بين الروايات؛ فإنها قضية واحدة، مع أن جماعة من الأئمة قالوا: هذه الرواية شاذة؛ فإنها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذة لا يعمل بها)[16].

5 - وفي حديث جابر دليل على أنه لا تقطع يد الخائن، ولا المنتهب، ولا المختلس؛ لأن الواجب قطع يد السارق فقط لا غير، وهذا مجمع عليه[17].

6- وفي حديث رافع بن خديج دليل على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنه لا قطع في سرقة الثمر المعلق على الشجر[18].

7- اعتبر الشافعية الأشجار التي عليها حارس يراقبها محرزة، وكذا الأشجار إن اتصلت بجيران يراقبونها عادة، ومن ثم يجب القطع على سارق ثمارها عندهم، ونص الجمهور على أن أشجار أفنية الدور محرزة، وإن كانت بلا حارس.

8 - وقد اتفق الفقهاء على أنه إذا أُحرزت الثمار وجب فيه القطع، فلو وضع الثمر في جرين ونحوه عليه باب أو حافظ، فهي محرزة، على سارقها القطع[19].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - وجوب العدل والمساواة بين الناس؛ سواء منهم الغني والفقير، والشـريف، والوضيع، فكلهم سواء في الأحكام والحدود، وفيما هم مشتركون فيه.

2 - أن إقامة الحدود على الضعفاء وتعطيلها في حق الأقوياء سبب الهلاك والدمار، والشقاوة في الدارين.

3 - مشروعية الحلف في الأمور الهامة؛ لتأكيدها وتأييدها.

4 - جواز المبالغة في الكلام، والتشبيه والتمثيل لتوضيح الحق، وتبيينه وتأكيده[20].

5 - وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم، وترك قطع المختلس والمنتهب والغاصب، فمن تمام حكمة الشارع: فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه، فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل، ولا يمكن لصاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشـرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضًا، وعظم الضرر، واشتدت المحنة بالسراق، بخلاف المنتهب والمختلس، فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلصوا حق المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم، وأما المختلس: فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريط يمكّن به المختلس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، وهكذا[21].

طريقة الاستدلال:

قال القرطبي: (قول عائشة: «إن قريشًا أهمَّهم شأن المخزومية التي سرقت»؛ هذا هو الصحيح: أن هذه المرأة سرقت، وقطعت يدها لأجل سرقتها، لا لأجل جحد المتاع، ويدلّ على صحة ذلك أربعة أوجه:

أولها: أن رواية من روى: «أنها سرقت» أكثر وأشهر من رواية من قال: «إنَّها كانت تجحد المتاع».

ثانيها: قول النبي ﷺ: «لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها» يدلّ على أن المرأة قطعت في السَّرِقة؛ إذ لو كان قطعها لأجل جحد المتاع لكان ذكر السرِقة هنا لاغيًا لا فائدة له، وإنما كان يقول: لو أن فاطمة جحدت المتاع لقطعت يدها.

وثالثها: أن جاحد المتاع خائن، ولا قطع على خائن.

ورابعها: إنَّه لا تعارض بين رواية من روى: «سرقت»، ولا بين رواية من روى: «جحدت ما استعارت»؛ إذ يمكن أن يقال: إن المرأة فعلت الأمرين، لكن قطعت في السرقة، لا في الجحد، كما شهد به مساق الحديث)[22].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة