با
ب حد المحاربين
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 33، 34].
1260- عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدم أناسٌ من عُكْلٍ أو عُرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي ﷺ بِلِقَاحٍ، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي ﷺ واستاقوا النَّعَمَ، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم، وسُمِرَتْ أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون»، قال أبو قلابة: «فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله»، متفق عليه.
- المحاربة والحرابة وقطع الطريق بمعنى واحد، وهي: تعرض ذي الشوكة والقوة للمسلمين مع تعذر الغوث، في العراء أو البنيان أو البحر أو الجو؛ لأخذ مال محترم أو انتهاك فرج، مجاهرةً لا خفية.
- عكل: قبيلة عدنانية.
- عُرينة: قبيلة قحطانية.
- اجتووا المدينة: كرهوها وتضرروا بالإقامة فيها.
- لقاح: ناقة حلوب.
- النعم: واحد الأنعام، وهي الإبل.
- سُمِرَتْ أعينهم: أي: كحلت أعينهم بمسامير محماة بالنار.
- من خلاف: تقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى.
- الحرة: الأرض التي تعلوها حجارة سود.
- يستسقون: يطلبون الماء.
1 - كل من قطع السبل وأخافها، وسعى في الأرض فسادًا بأخذ المال واستباحة الدماء، وهتك ما حرّم الله هتكه من المحرمات، فهو محارب داخل تحت حكم الله عز وجل في المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، حرًّا أو عبدًا، وسواء وصل إلى ما أراد من أخذ المال والقتل، أو لم يصل. وكل من قتل أحدًا على ماله في حضر، أو سفر، أو بر، أو بحر، أو مأمن، أو خوف، فحكمه وحكم المحارب سواء[1].
2- لا خلاف بين العلماء في وجوب تطبيق حد الحرابة على قاطع الطريق إذا قتل، وأخذ المال، يقول ابن قدامة -رحمه الله-: (إذا قتل وأخذ المال، فإنه يقتل ويصلب في ظاهر المذهب، وقتله متحتم لا يدخله عفو، أجمع على هذا كل أهل العلم)[2].
3- الحرابة بأخذ المال دون القتل: يجب فيها عند الجمهور القطع فقط، فتقطع من كل واحد يده اليمنى، ورجله اليسرى، وهذا معنى قول الله تعالى: ﴿ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ﴾ [المائدة: 33][3].
4 - إن أخاف الطريق، ولم يأخذ مالًا، ولم يقتل نفسًا، فعقوبته: النفي من الأرض، والنفي عند الحنابلة هو: تشريدهم عن الأمصار والبلدان، فلا يُتركون يأوون بلدًا[4].
5 - وفي الحديث دليل على طهارة أبوال الإبل، ووجهه: أن التداوي بالنجس والمحرم لا يجوز، وكون النبي ﷺ أمر به دلَّ ذلك على طهارته، وطهارة بول مأكول اللحم عمومًا.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1- جاءت الشريعة الإسلامية، وسائر الملل لحماية الكليات الخمس، وهي: الحفاظ على الدين والنفس والنسل والمال والعقل، ومن أجل ذلك كان تشريع الحدود التي بها ينزجر كل من تسول له نفسه الإفساد في الأرض، أو الإضرار ببني الإنسان الذين كرمهم الله وسخر لهم كل شيء.
2- في تطبيق حد الحرابة حفظ المال من أن يعتدى عليه بالقوة والغلبة، فتتعطل مصالح الأفراد، والجماعات. وحفظ الأعراض من الانتهاك باستخدام القوة، أو الإكراه على الفاحشة، وفي تطبيقه حفظ الأنفس من إرهاب المحاربين، كما أن فيه تأمين الطريق، ونشـر الطمأنينة والاستقرار في المجتمع، وحرية الحركة، والتنقل.
قال تعالى: ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 16]. قال القاسمي: (هذه الآية مما يستدل به على التعزير بالأذى).
وقال الله عن ذي القرنين: ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ٨٦ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴾ [الكهف:86-87]. قال ابن سعدي: (أي: إما أن تعذبهم بقتل، أو ضرب، أو أسر ونحوه، وإما أن تحسن إليهم، فخُيِّر بين الأمرين؛ لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فساق لم يُرخَص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك). اهـ
1261- عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَـرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدِّ مِنْ حُدُودِ الله»، متفق عليه.
1262- وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْـحُدُودَ»، رواه أبو داود والنسائي. [أعلَّه العقيلي في الضعفاء (2973)، وابن عدي في الكامل (13386)].
1263- وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: «مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِـي، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ»، أخرجه البخاري. [ورواه مسلم (4478) أيضًا، وفيه عندهما زيادة: «وذَلَكَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ»].
أبو بردة الأنصاري: هانئ بن نيار بن عمرو البلوي الأنصاري، شهد بيعة العقبة الثانية، وحضر بدرًا وما بعدها، وكانت معه راية بني حارثة يوم الفتح، وشهد مع عليّ رضي الله عنه حروبه كلها، ومات سنة (45).
- التعزير هو: التأديب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
- أَقِيلُوا: الإقالة هي موافقة البائع على نقض البيع، وهي هنا مأخوذة منها، والمراد هنا موافقة ذي الهيئة على ترك المؤاخذة له أو تخفيفها.
- ذَوِي الهَيْئَاتِ: هم الذين لا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة.
- عَثَرَاتِهِمْ: العثرات جمع عثرة، والمراد هنا الزلة.
1 - العقوبات في الشريعة الإسلامية ثلاثة أنواع:
الأول: القصاص: في جرائم القتل والتعدِّي على الأطراف والجنايات.
الثاني: الحدود: وهي العقوبات المقدرة شرعا: كحد الزنا، وحد السرقة، ونحوهما.
الثالث: التعزير: وهو التأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود[5]. فإذا ارتكب أحدٌ ما مخالفة شرعية لم يرد الشرع بتقدير عقوبة خاصة بها، ورأى القاضي أنها من الخطورة بقدر بحيث تستحق العقوبة عليها، فإن له أن يعاقب هذا المتعدي بما يراه مناسبًا لجرمه، وهذا ما يسميه الفقهاء بالتعزير.
2 - المعاصي التي يشرع فيها التعزير: ترك الواجب، أو فعل المحرم - إذا لم يكن هناك حدّ - ومِن ترك الواجب: منع الزكاة، وترك قضاء الدين عند القدرة على ذلك، وعدم أداء الأمانة، وكتم البائع ما يجب عليه بيانه.
ومِن فعل المحرم: سرقة ما لا قطع فيه؛ لعدم توافر شروط النصاب، وتقبيل الأجنبية، والخلوة بها، والغش في الأسواق، والعمل بالربا، وشهادة الزور، وغير ذلك[6].
3 - ظاهر الحديث أنه لا يزاد في التعزير على عشر جلدات، وقال بعض أهل العلم: بل يجوز الزيادة على عشر جلدات بقدر ما يحصل به التأديب؛ لأن المقصود تقويم الاعوجاج، والتأديب، وإزالة الشر والفساد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ونحن رأينا رسول الله ﷺ عزَّر بما هو أعظم من عشر جلدات، وإذا كان كذلك، فإنه يجب أن يكون معنى الحديث: أننا لا نؤدب أحدًا على ترك مروءة مثلًا فوق عشـرة أسواط[7]. وهذا قول بعض الشافعية والحنابلة، ورجَّحه شيخ الإسلام وابن القيم [8]؛ قال ابن القيم: وقد اختلف الفقهاء في مقدار التعزير على أقوال:
أحدها: أنَّه بحسب المصلحة وعلى قدر الجريمة، فيجتهد فيه ولي الأمر.
الثاني -وهو أحسنها-: أنه لا يبلغ بالتعزير في معصية قدر الحدِّ فيها، فلا يبلغ بالتعزير على النظر والمباشرة حد الزنا، ولا على السرقة من غير حرز حد القطع، ولا على الشتمِ بدون القذف حد القذف، وهذا قول طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد.
والقول الثالث: أنَّه لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود: إمَّا أربعين، وإمَّا ثمانين، وهذا قول كثيرٍ من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة.
والقول الرَّابع: أنَّه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط، وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد وغيره[9].
4- اتفق الفقهاء على عدم تحديد أقل الجلد تعزيرًا، وأنه متروك لاجتهاد القاضي أو الإمام حسب ما تقتضيه المصلحة ويحصل به الزجر [10].
5 - قال الشوكاني: (ينبغي أن يكون السوط الذي يجلد به الزاني متوسطًا بين الجديد والعتيق، وهكذا إذا كان الجلد بعود ينبغي أن يكون متوسطًا بين الكبير والصغير، فلا يكون من الخشب التي تكسر العظم وتجرح اللحم، ولا من الأعواد الرقيقة التي لا تؤثر في الألم)[11].
6 - حكى الماوردي في ذوي الهيئات وجهين:
أحدهما: أنهم أصحاب الصغائر دون الكبائر. والثاني: من إذا أذنب تاب.
وفي عثراتهم وجهان: أحدهما: الصغائر، والثاني: أول معصية يزل فيها مطيع[12].
7 - الخطاب في قوله: «أقيلوا» للأئمة؛ لأنهم الذين إليهم التعزير لعموم ولايتهم، فيجب عليهم الاجتهاد في اختيار الأصلح؛ لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس، وباختلاف المعاصي، وليس له أن يفوضه إلى مستحقه، ولا إلى غيره.
8 - ليس التعزير لغير الإمام إلا لثلاثة:
الأول: الأب؛ فإن له تعزير ولده الصغير للتعليم والزجر عن سيء الأخلاق، والظاهر أن الأم في مسألة زمن الصبا في كفالته لها ذلك، وللأمر بالصلاة والضـرب عليها، وليس للأب تعزير البالغ؛ وإن كان سفيهًا.
والثاني: السيد، يعزر رقيقه في حق نفسه، وفي حق الله تعالى على الأصح.
والثالث: الزوج، له تعزير زوجته في أمر النشوز، كما صرح به القرآن [13].
9 - هذه الإقالة والمسامحة إنما هي في التعزيرات التي مرجعها إلى اجتهاد الحاكم الشرعي، وليس ذلك في حدود الله تعالى؛ فإن حدود الله تعالى لا تعطل، وتقام على كل أحد، مهما كانت حالته ومنزلته[14].
10 - وفي حديث عليّ رضي الله عنه دليل على أن الخمر لم يكن فيه حدٌّ محدود من رسول الله ﷺ، فهو من باب التعزيرات، فإن مات ضمنه الإمام، وكذا كل معزر يموت بالتعزير؛ يضمنه الإمام، وإلى هذا ذهب الجمهور[15]. قال النووي: (وأما من مات في حد من الحدود غير الشرب، فقد أجمع العلماء على أنه إذا جلده الإمام أو جلَّاده فمات، فإنه لا دية ولا كفارة على الإمام، ولا على جلَّاده ولا بيت المال، وأما من مات بالتعزير؛ فمذهبنا وجوب الضمان للدية والكفارة)[16].
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1- يجب على القائم على شؤون النساء، والصبيان، والخدم، ونحوهم: تهذيبهم، وتقويم أخلاقهم، ويكون ذلك بالتوجيه، والتعليم، والإرشاد، والقدوة الحسنة من راعيهم، فإذا لم يفد التوجيه والتعليم، ثم التهديد والتخويف، فلا بأس من ضربهم؛ ضربًا غير مبرح، ولا مؤلم، ولا يزاد على عشرة أسواط، فإنهم هم المقصودون بهذا الحديث في أصح أقوال العلماء في معنى هذا الحديث[17].
2 - ينبغي إقامة الحدود على الوجه الذي أمر به الشارع دون تعمّد إتلاف النفس.
جمعًا بين الأدلة: يكون المراد بقوله: «لا يُجْلَدُ فَوقَ عَشَـرَةِ أَسْوَاطٍ» التأديب للمصالح، كتأديب الأب ابنه، والمعلم صبيه، فإن كان التعزير في «حُدُودِ اللهِ» أي: محارمه؛ زِيْدَ في ذلك على ما يراه الإمام، قال شيخ الإسلام: (قد فسَّره طائفة من أهل العلم: بأن المراد بحدود الله: ما حرم لحق الله، ومراد الحديث: أن من ضرب لحق نفسه، كضرب الرجل امرأته في النشوز، لا يزيد على عشر جلدات)[18].
قال الله تعالى: ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الحجرات: 9].
قال القرطبي: (وَعَلَيْهِ بَنَى الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إِذَا دَفَعَ الصَّائِلَ عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى المَالِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَالِهِ أَوْ نفس غيره فله ذلك ولا شيء عَلَيْهِ). اهـ. فإذا وجب دفع الصائل على غيرك -وهو الباغي كما في الآية- فدفعه عن نفسك من باب أولى.
وقال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ٣٩ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ٤٠ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ [الشورى: 39 -41].
1264- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، متفق عليه.
1265- وعن عبد الله بن خباب، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تَكُونُ فِتَنٌ، فَكُنْ فِيهَا عَبْدَ اللهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا تَكُنِ الْقَاتِلَ» أخرجه ابن أبي خيثمة والدارقطني. وأخرج أحمد نحوه: عن خالد بن عرفطة. [إسنادههما ضعيف].
1 - خباب بن الأرت بن جندلة التميمي، أبو عبد الله، من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا والمشاهد، توفي بالكوفة سنة (37).
2 - خالد بن عرفطة بن أبرهة بن سنان الليثي، ويقال: العذري، وهو الصّحيح، كان خالد مع سعد بن أبي وقاص في فتوح العراق، وكتب إليه عمر يأمره أن يؤمّره، واستخلفه سعد على الكوفة، وعاش خالد إلى سنة (61).
1 - في حديث عبد الله بن عمرو دلالة على جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلا، أو كثيرًا؛ لأن الإنسان بإسلامه محترم ذاتًا، ودمًا، وأهلًا، وعرضًا، ومالًا، فإذا أُخذ منه شيء من ذلك عدوانًا باعتداء عليه، جاز له دفع هذا الاعتداء، فإذا قتل في الدفاع عن نفسه، قتل مظلومًا، واعتبر شهيدًا بحكم الشرع[19].
2 - صرح الحديث أنه إذا قتل فهو شهيد، وإن قَتَلَ الصائل فلا ضمان عليه؛ لعدم التعدِّي منه، إلا أنه يستثنى السلطان، فلا يجوز دفاعه عن أخذ المال.
3 - يجب الدفع عن البضع؛ لأنه لا سبيل إلى إباحته، ويجب على النفس إن قصدها كافر، أما إذا قصدها مسلم فلا يجب[20].
4 - الصائل يُدافَع بأسهل ما يغلب على الظن دفعه به، فإن كان يندفع بالتهديد فلا يضربه، وإن كان يندفع بالضرب باليد فلا يضربه بالعصا، وإن كان يندفع بربط إحدى يديه فلا يربط الاثنتين، وإن كان يندفع بربط اليدين دون الرجلين فلا يربط الرجلين، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله قتله، ولا ضمان عليه[21].
5 - وفي حديثي خباب وخالد بن عرفطة دليل على ترك القتال عند ظهور الفتن، والتحذير من الدخول فيها، قال القرطبي: (اختلف السلف، فمنهم من قال: إنه يجب عليه أن يلزم بيته، وقالت طائفة: يجب عليه التحول من بلد الفتنة أصلًا، ومنهم من قال: يترك المقاتلة، وهو قول الجمهور، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن أهله وعن ماله، وهو معذور إن قَتَلَ أو قُتِل).
6 - ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصـر الحق، وقتال الباغين، وحملوا هذه الأحاديث على من ضعف عن القتال، أو قصـر نظره عن معرفة الحق. وقال بعضهم بالتفصيل، وهو: أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم، فالقتال حينئذ ممنوع، وتُنزَّل الأحاديث على هذا، فإن كان هناك إمام، فمن عداه هم البغاة الواجب قتالهم، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها[22].
1 - لا يجوز الدفع عن المال مع الإمام، فعلماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان من ذلك العموم؛ للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره، فلا يجوز دفاعه عن أخذ المال.
2 - دلَّ حديث خالد بن عرفطة على أنه يُشرع ترك القتال في حال الفتنة. وقوله: «إن استطعت» يدلُّ على أنها لا تحرم المدافعة، وأن النهي للتنزيه لا للتحريم[23].