حجم الخط:

محتوى الدرس (151)

الذكاة الشرعية للحيوان:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة: 3] قال ابن كثير: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ يَقُولُ: (إِلَّا مَا ذَبَحْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَفِيهِ رُوحٌ، فَكُلُوهُ، فَهُوَ ذَكِيٌّ). اهـ والخطاب في التذكية للمسلمين وهو يشمل الذكر والأنثى.

أما حِل ذبائح أهل الكتاب فدليله قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة: 5] قال ابن كثير في تفسيره عن الطعام: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وعِكْرِمة، وعَطاء، وَالْحَسَنُ، ومَكْحول، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِي، والسُّدِّي، ومُقاتل بْنُ حيَّان: يَعْنِي ذَبَائِحَهُمْ).

وقال الله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2] في الآية تشريع للنحر، قال ابن كثير: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ: يَعْنِي بِذَلِكَ نَحْرَ البُدْن وَنَحْوِهَا...وكذا قال غير واحد من السلف). اهـ

وقال الله تعالى: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [المائدة: 1] قال ابن كثير: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ هِيَ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ. قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى إِبَاحَةِ الْجَنِينِ إِذَا وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا ذُبِحَتْ). اهـ

وقال تعالى: ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص: 77]، قال ابن كثير: (أَيْ: أَحْسِنْ إِلَى خَلْقِهِ كَمَا أَحْسَنَ هُوَ إِلَيْكَ... لَا تكنْ هِمَّتُكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تُفْسِدَ بِهِ الْأَرْضَ، وَتُسِيءَ إِلَى خَلْقِ اللهِ). اهـ ويدخل في هذا الإحسان إلى الحيوان.

وقول الله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ [المائدة: 4] مع قوله سبحانه: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: 121] يدل على أن الأمر بذكر اسم الله عند الذبح واجب.

[الأحاديث]

1352- عن كعب بن مالك رضي الله عنه: «أَنّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا»، رواه البخاري.

1353- وعن رافع بن خديج رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ؛ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الـحَبَشة»، متفق عليه.

1354- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا»، رواه مسلم.

1355- وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»، رواه مسلم.

1356- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ذَكَاةُ الـجنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ»، رواه أحمد وصحَّحه ابن حبان. [وابن دقيق العيد في الإلمام (833)، وحسَّنه الترمذي في السنن (1476)].

1357- وعن عائشة رضي الله عنها أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اِسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: «سَمُّوا الله عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ»، رواه البخاري.

1358- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «الـمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اِسْمُهُ، فَإِنْ نَسـيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ، ثُمَّ لِيَأْكُلْ»، أخرجه الدارقطني وفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان، وهو صدوق ضعيف الحفظ، وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى ابن عباس موقوفًا عليه. [وصحَّح وقفه على ابن عباس ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (4/ 635)]. وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ: «ذَبِيحَةُ الـمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اِسْمَ الله عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ»، ورجاله موثقون. [ضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع برقم: 3039].

التوضيح:

- وأما الظفر فمدى الحبشة: أي سكاكينهم، فمعناه: أنهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بالكفار، وهذا شعار لهم.

- يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا: هو إمساك الحيوان حيًا، ثم يرمى حتى يموت.

- ذكَاةُ الـجنِينِ ذَكَاةُ أُمِّه: أي: ذكاة أمه ذكاة له، وروي (ذكاة أمه) بنصبه على الظرفية، أي: ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث كعب بن مالك دليل على صحة تذكية المرأة.

2- وفيه دليل على صحة التذكية بالحجر الحاد إذا فرى الأوداج؛ لأنه جاء في رواية أنها كسرت الحجر، وذبحت به، والحجر إذا كسرت يكون فيه الحدّ.

3 - ويدلُّ الحديث على تصديق الأجير الأمين فيما اؤتمن عليه حتى يتبيَّن عليه دليل الخيانة؛ لأن في الحديث أن المرأة كانت أمةً راعية لغنم سيدها -وهو كعب بن مالك- فخشيت على الشاة أن تموت، فذبحتها، ويؤخذ منه جواز تصرف المودَع لمصلحةٍ بغير إذن المالك[1].

4 - وفيه وفي حديث رافع بن خديج دليل على أن مِنْ شرط آلة الذبح أن تكون جارحة، والجارح: كل محدَّد يجرح ويُسيل الدم، كحديدة وسِكِّينٍ وحجر وزجاج ونحوها، ومثل ذلك البنادق المعروفة اليوم، لقوله ﷺ في حديث رافع بن خديج: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيهِ فَكُلُوا»، فإن قتل بثقله كعصا وحجر لا حد له ونحو ذلك: لم يبح، وقد سبق.

5 - وقوله: «وذكر اسم الله عليه» دليل على اشتراط التسمية أيضًا؛ فإنه عُلِّق الإذن بمجموع أمرين، والمعلَّق على شيئين ينتفي بانتفاء أحدهما.

6 - وقوله: «لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ» هذا استثناء مما تقدم، وهو أن لا يكون الجارح الذي يُذَكَّى به سِنًّا ولا ظفرًا، فلا تجوز التذكية بالسن لأنه عظم، والأظهر أن الحكم عام في جميع العظام؛ لعموم العلَّة، وهذا مذهب الشافعية والصحيح عند المالكية ورواية عن أحمد[2]، ويدخل في ذلك سن الآدمي وغيره، متصلًا كان أو منفصلًا، وأما الظفر؛ فلأنه مُدَى الحبشة، فإنهم كانوا يذبحون بأظافرهم.

7- وفي حديث جابر بن عبد الله دليل على تحريم إمساك الحيوان حيًّا، ثم رميه حتى يموت، وكذلك جاء حديث شداد بن أوس ببيان وجوب إحسان قتل الحيوان.

8 - قوله: «فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ»: قال ابن رجب: (القِتلة والذِّبحة بالكسر، أي: الهيئة، والمعنى: أحسنوا هيئة الذبح، وهيئة القتل. وهذا يدلّ على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يُباح إزهاقها على أسهل الوجوه)[3].

9- يحرم صعق الحيوان بضرب أو تسليط كهرباء أو نحوهما عليه؛ لما فيه من تعذيبه، وقد نهى النبي ﷺ عن إيذائه وتعذيبه، وأمر بالرفق والإحسان بالحيوان مطلقًا، وفي الذبح خاصة، كما في الحديثين. فإن كان لا يتيسر ذبح الحيوان أو نحره إلا بعد صعقه صعقًا لا يقضـي عليه قبل ذبحه أو نحره؛ جاز صعقه بخفة، ثم تذكيته حال حياته للضرورة[4].

10 - وفي حديث أبي سعيد دليل على أن الجنين إذا خرج ميتًا من بطن أمه بعد ذبحها، أو وجد ميتًا في بطنها، فهو حلال، لا يحتاج إلى استئناف ذبح؛ لأنه جزء من أجزائها، فذكاتها ذكاة له [5].

11 - هذا الحكم خاص بما إذا خرج الجنين ميتًا من بطن أمه بعد ذبحها، وكانت قد نفخت فيه الروح قبل خروجه. فلو خرج ميتًا، وعلمنا أن موته كان قبل ذبح أمه؛ فإنه لا يحل اتفاقًا، فإذا خرج حيًا حياة مستقرة بعد ذبح أمه؛ لم يبح أكله إلا بذبحه أو نحره؛ لأنه نفس أخرى، وهو مستقل بحياته[6].

12 - ومع ما سبق، إلا أن الأفضل ترك هذا الجنين أو ذبحه لإخراج ما فيه من دم، وذلك من ناحية طبية، قال ابن القيم: (لحوم الأجنَّة غير محمودة لاحتقان الدم فيها، وليست بحرام لقوله ﷺ: «ذَكَاةُ الجَنِين ذَكَاةُ أُمِّه») [7].

13 - وفي حديثي عائشة وابن عباس دليل على اشتراط التسمية على الذبيحة حال إمرار السكين عليها، ودل حديث ابن عباس على أن التسمية شرط في حالة الذكر، دون حالة النسيان، فيباح ما تركت عليه التسمية سهوًا لا عمدًا، وهذا قول الحنفية، والمالكية، وهو المذهب عند الحنابلة[8].

14 - استدلَّ الشافعية بظاهر حديث عائشة رضي الله عنها، وبالرواية الثانية من حديث ابن عباس على أن التسمية على الذبيحة سنة مطلقًا، وليست شرطًا، وهو رواية عن أحمد[9]، قالوا: فلو كانت التسمية شرطًا لم يرخص النبي ﷺ لأولئك القوم إلا مع تحققها.

15 - وقيل: إن التسمية شرط مطلقًا، فلا تحل بدونها وهذا قول الظاهرية، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام[10]، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: 121]، وبقوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ [المائدة: 4].

16 - المستورد من اللحوم والدجاج والطيور وما يُشتق من بعضها، فما كان ذابحه مسلمًا فلا شك في إباحته؛ لأن الأصل فيما يذبحه المسلم الحِلُّ، وما كان ذابحه كتابيًا وقد ذبحه بالطريقة الشرعية فهو حلال كذلك بنص القرآن، وأما إذا جُهل الأمر بحيث لا يُدرى هل الذي ذبحه ممن تباح ذبيحته أو لا؟ فلعلماء هذا العصر فيه قولان، فقيل: إنه يباح، عملًا بقوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة: 5]، وطعامهم: ذبائحهم[11]. وقيل: إنه محرم؛ لأن الأصل في لحوم الحيوانات التحريم، فلا يحل شيء منها إلا بذكاة شرعية متيقنة، تنقلها من التحريم إلى الإباحة، وهذه الذكاة مشكوك فيها بالنسبة لهذه اللحوم، بل يغلب على الظن عدم وجودها، فتبقى على الأصل[12].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1- نهى الشارع عن التذكية بالسن والظفر؛ لأنه يقتضي مخالفة الفطرة من وجهين:

أحدهما: أنه يستلزم توفير الأظافر ليذبح بها.

الثانِي: أن في التَّذكية بالظفر مشابهة لسباع البهائم والطيور، وقد نهينا عن التشبه بها، ويدخل في ذلك ظفر الآدمي وغيره، متصلًا كان أو منفصلًا[13].

2 - لفظة الذكاة تنبئ عن الطهارة، فقد ذهب علماء وظائف الأعضاء إلى أن الذبح يُحدث صدمة نزيفية، فيجتذب كل الدم السائل إلى دورة الدم، وينساب من خلال العروق المقطوعة. أما الطرق الإفرنجية الحديثة لإزهاق روح الحيوان؛ كالصعق بالكهرباء، وضرب المخ بالمسدس، وتغطيس الطيور بالماء، فهي-بجانب حرمتها الشـرعية- طرق عقيمة مضرة بالصحة؛ فإن الحيوان بالتدويخ والصعق يصاب بالشلل قبل إزهاق روحه، ويسبب احتقان الدم باللحم والعروق، حيث لا يجد منفذًا، واحتقان الدم في اللحم يضر بصحة الإنسان، كما يسبب تعفن اللحم، وتغير لونه[14].

3 - وفي الأحاديث بيان رحمة الله تعالى الشاملة بخلقه كلهم: من إنسان، وحيوان، وكل ذي روح، فهو جلَّ وعلا المحسن إلى خلقه، المتفضل عليهم، وأمر الخلق أن يحسن بعضهم إلى بعض[15].

4- انسجام الأحكام الشرعية مع الطب الحديث والعلوم المتطورة؛ فكلما تقدم العلم وزادت الاكتشافات ظهرت البينات على أن هذا الدين من عند الله؛ فالأمر كما قال الله: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت: 53].

طريقة الاستدلال:

1 - مفهوم قوله ﷺ في حديث رافع: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ فَكُلُوا»: أن ما قتل بثقله كعصا وحجر لا حد له: أنه غير مباح.

2 - دلَّ قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام:121]على أن التسمية واجبة مع التذكر فقط: إذ أخبر أن الأكل من متروك التسمية فسق، وهو ظاهر في حالة ترك التسمية عمدًا لا سهوًا؛ لأن الناسي لا تلحقه سمة الفسق.

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في التسمية: «من نسي فلا بأس»[16].

3 - قاعدة: (يُغْتَفَر ضمنا ما لا يُغْتَفَر قصدًا): ويعبرون عنها: «يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها»، و«يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا»[17]. ومن ذلك: «ذكاة الجنين ذكاة أمه»، فالجنين الذي في بطن الناقة أو الشاة ونحوهما إذا خرج ميتًا بعد ذكاة أمه، فإنه يكون حلالا كالمذكى، فقد جاز في الجنين باعتباره تابعًا لأمه ما لا يجوز في الأصل -وهو حل أكله دون تذكيته- حيث اعتبر الشارع تذكية أمه تذكية له. وهذا كالنص في القاعدة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة