كتاب الجامع
باب ا
لأدب
قال الله تعالى في شأن التحية: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 86]، وقال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ﴾ [النور: 61].
وقال الله تعالى في شأن إجابة الدعوة: ﴿ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ﴾ [الأحزاب: 53].
ووصف الله تعالى عمل رسله بقوله: ﴿ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴾ [الأعراف: 68]
وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 70].
وقال الله تعالى: ﴿ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 37] قال القرطبي بعد ذكره عدة أقوال في تفسير الآية: وَقِيلَ: الْكَلِمَاتُ قَوْلُهُ حِينَ عَطَسَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ».
وقال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].
وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90]؛ فالإحسان مُعرَّف بـ(ال)التي تفيد الاستغراق فيدخل في الإحسان المأمور به زيارة المريض واتباع الجنازة كما يستفاد ذلك بطريق مفهوم المخالفة من قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [التوبة: 84].
1445- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ»، رواه مسلم.
- وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ: أي طلب منك النصيحة.
- فسمِّته: يقال: شمَّت العاطس وسمَّته: إذا دعا له بالهدى وقصد السمت المستقيم.
1 - في الحديث بيان لحقوق المسلم على المسلم، والمراد بالحق: ما لا ينبغي تركه، ويكون فعله إما واجبًا، أو مندوبًا ندبًا مؤكدًا شبيهًا بالواجب الذي لا ينبغي تركه، ويكون استعماله في المعنَييْن من باب استعمال المشترك في معنييه.
2 - وظاهر الأمر في الحديث يدل على وجوب الابتداء بالسلام، إلا أنه نقل ابن عبد البر وغيره الإجماع أن الابتداء بالسلام سنة، وأن رده فرض، وأقل السلام أن يقول: «السلام عليكم»؛ وإن كان المسلم عليه واحدًا، فهو يتناوله وملائكته، وأكمل منه أن يزيد: «ورحمة الله وبركاته»، ويجزيه: «السلام عليك»، و«سلام عليك».
3 - فإن كان المسلَّم عليه واحدًا وجب الرد عليه عينًا، وإن كان المسلَّم عليهم جماعة، فالرد فرض كفاية في حقهم[1].
4 - وفيه إجابة الدعوة، وقد سبق رأي الجمهور أن الدعوة إذا كانت إلى وليمة عرس تجب إجابتها، وإن كانت لغير وليمة العرس، فيستحب إجابتها.
5 - وفيه دليل على وجوب نصيحة من يستنصح، وعدم الغش له، وظاهره أنه لا تجب نصيحة إلا حين طلبها، والنصح بغير طلب مندوب؛ لأنه من الدلالة على الخير والمعروف.
6 - وفيه دليل على مشروعية تشميت العاطس، والظاهر ما ذهب إليه الظاهرية وابن العربي من أنه واجب على كل من سمع حمد العاطس، وهو ما رجَّحه ابن القيم[2].
7 - وفيه وجوب عيادة المريض المسلم، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن عيادة المريض سنة مؤكدة، والراجح أنها فرض كفاية، وهو اختيار شيخ الإسلام[3]، وأما ما حكاه النووي من الإجماع على عدم الوجوب، فهو محمول على الأعيان[4].
8- وفيه دليل على مشروعية اتباع الجنائز ودفنها والصلاة عليها، والجمهور على أنها فرض كفاية.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
الدين الإسلامي راعى الحقوق والواجبات وآداب التعامل بين الناس، فينبغي للمسلم أن يقوم بما عليه من الحقوق تجاه إخوانه، محتسبًا الأجر في ذلك.
1 - قوله: «حَقُّ المُسْلِمِ»: قال الحافظ: (وقد تبيَّن أن معنى الحق هنا الوجوب؛ خلافًا لقول ابن بطال من أن المراد حق الحرمة والصحبة، والظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية)[5].
2 - ويؤخذ من مفهوم قوله: «حق المسلم على المسلم» أنه ليس للذمي حق واجب فيما سبق ذكره في الحديث.
قال الله تعالى عن قناعة أهل العلم: ﴿ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ٧٩ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ۚ وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ٨٠ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ٨١ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ [القصص: 79 - 82].
1446- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ»، متفق عليه.
- انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ: أي في أمور الدنيا.
- وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ: أي فيها.
- أجدر: أي أحرى.
- أن لا تزدروا: أي بأن لا تحتقروا.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - في الحديث دليل على أن المرء إذا نظر إلى من فَضُلَ عليه في الدنيا استصغر ما عنده من نعم الله، فكان سببًا لمقته، وإذا نظر للدون شكر النعمة، وتواضع وحمد[6].
2 - ينبغي على المؤمن أن يقطع طمعه عن زينة الدنيا وأهلها، فإن من نظر إلى زهرة الدنيا وزينتها تحرَّك حرصه، وانبعث بقوة الحرص طمعه، ولا يرى إلا الخيبة في أكثر الأحوال، فيتأذى بذلك، ومهما اعتزل لم يشاهد، وإذا لم يشاهد لم يشته ولم يطمع، ولذلك قال تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ﴾ [طه: 131].
3 - قال عون بن عبد الله: (كنت أجالس الأغنياء؛ فلم أزل مغمومًا! كنت أرى ثوبًا أحسن من ثوبي! ودابة أفره من دابتي! فجالست الفقراء فاسترحت).
وحكي أن المزني خرج من باب جامع الفسطاط، وقد أقبل ابنُ عبد الحكم في موكبه، فبهره ما رأى من حسن حاله وحسن هيئته! فتلا قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ﴾ [الفرقان: 20]، ثم قال: (بلى أصبر وأرضى).
4 - وعلى العكس من ذلك في أمور الدين؛ فينبغي أن ينظر إلى من هو أحسن منه، ولذا قيل: لا يزال الإنسان يترقى في درجات النظر علوًا علوًا، كلما نال درجة سما به حرصُه إلى النظر إلى ما فوقها، فإذا نظر إلى من دونه في درجات الدين اعتراه العُجْب فأعجب بنفسه؛ فطال بتلك الدرجة على الخلق واستطال! فرُمي به من ذلك العلو فلا يبقى منه عضوٌ إلا انكسر وتبدَّد![7].
5 - الطمأنينة القلبية لا تحصل إلا بحسن النظر، والقناعة بما قسم الله للعبد، فإذا قنع نفسه، وألهم شعوره بنعم الله تعالى عليه، حصلت له راحة نفسية، وطمأنينة قلبية، ورضي بما قسم الله له؛ فلا تطمح نفسه في أمور الدنيا إلى من هم أعلى منه، ولا تمتد عيناه إلى من هم فوقه فيها. وإذا فعل ذلك، حصل له راحة قلب، وطيب نفس، وهناءة عيش. وإلا فإنه مهما حصل، ومهما زادت أموره الدنيوية، فإنه سيجد من هو أحظ منه؛ فلا يزال في شقاء قلب، وتعب ضمير، وإنهاك بدن، ولهو، وغفلة عن الاستعداد لحياته الباقية، وسعادته الدائمة[8].
قال الله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189].
قال ابن كثير: (وَأَصْلُ التَّقْوَى: التَّوَقِّي مِمَّا يَكْرَهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا وَقْوَى مِنَ الْوِقَايَةِ).
1447- عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سَألتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ البِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ: «البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»، أخرجه مسلم.
النواس بن سمعان العامريّ الكلابيّ، له ولأبيه صحبة، سكن الشام، قال ابن عبد البر: (يقال: إن أباه سمعان بن خالد وفد على النبي ﷺ فدعا له رسول الله ﷺ، وأعطاه نعليه فقبلهما وزوَّجه أخته، فلما دخلت على النبي ﷺ تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية).
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - البر يكون بمعنى الصلة، وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشـرة، وبمعنى الطاعة، وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق.
2 - معنى: «حاك في صدرك»: أي: تحرك فيه وتردد، ولم ينشرح له الصدر، وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبًا[9].
3 - قال ابن القيم: (قابل البر بالإثم، وأخبر: أن البر: حسن الخلق، والإثم: حواز الصدور، وهذا يدل على أن حسن الخلق هو الدين كله، وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام، ولهذا قابله بالإثم. فحسن الخلق: طمأنينة النفس والقلب، والإثم: حواز الصدور وما حاك فيها واسترابت به) [10].
4 - ووجه كون كراهة الناس للشيء يدل على أنه إثم: أن النفس بطبعها تحب الاطلاع على خيرها، وتكره ضد ذلك؛ فبكراهتها اطلاع الناس يعلم أنه شر وإثم[11].
قال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ۖ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٨ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٩ إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المجادلة: 8 - 10].
1448- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ»، متفق عليه، واللفظ لمسلم.
- المناجاة: المسارة، وانتجى القوم وتناجوا: أي سارَّ بعضهم بعضًا.
1 - قال النووي: (في الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضـرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد، وهو نهي تحريم؛ فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن.
ومذهب جماهير العلماء: أن النهي عام في كل الأزمان، وفي الحضر والسفر)[12].
2 - ومن التناجي المكروه: أن يتكلم بلغة لا يحسنها الثالث الذي معهما؛ فهذه لها حكم التسار والتناجي الممقوت[13].
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
أحب شيء إلى الشيطان: أن يحزن العبد؛ ليقطعه عن سيره، ويوقفه عن سلوكه؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10] وقد استعاذ منه النبي ﷺ فقال: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن» فهو قرين الهم، وكلاهما مضعف للقلب عن السير مفتر للعزم[14].
1 - النهي الوارد في الأحاديث السابقة ظاهره التحريم، ولا صارف له، فيحرم أن يتناجى اثنان دون الثالث، أو مجموعة من الناس دون واحد منهم.
2 - مفهوم الحديث: أنهم إذا كانوا أربعة فأكثر، فتناجى اثنان دون الباقين؛ أن ذلك جائز، وهذا مجمع عليه [15].