حجم الخط:

محتوى الدرس (51)

الفصل التاسع والعشرون: بعض الخصائص التي فُضل بها النبي ﷺ

1- صاحب الرسالة العامة:

قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28].

وقول الرسول : «... كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» [البخاري (1/553/ الفتح؛ مسلم (521)]. وفي رواية: «... كان كل نبي يبعث على قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود» [مسلم (521)].

2- في كتابه الناسخ والمنسوخ:

قال تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ [البقرة:106].

وليس في سائر الكتب مثل ذلك، ولذا كان اليهود ينكرون النسخ، كما قال السيوطي [في تهذيب الخصائص، ص 354]: «أن سائر الكتب نزلت دفعة واحدة، فلا يتصور أن يجتمع فيها الناسخ والمنسوخ، لأن شرط الناسخ أن يتأخر نزوله عن المنسوخ».

3- أكثر الأنبياء تبعًا:

عن أنس، قال: قال رسول الله : «أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة». وفي رواية: «لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا الرجل الواحد» [مسلم (3/73) النووي].

4- خاتم الأنبياء والمرسلين:

قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿ ٤٠ [الأحزاب:40].

وقال : «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين» [البخاري (3535)، مسلم (194)].

5- حماية كتابه من التحريف والتبديل وجعله من المعجزات:

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿ ٩ [الحجر:9].

6- جعله الله أمنة لأصحابه من العذاب والفتن في حياته:

قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33].

وقال عليه الصلاة والسلام: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» [مسلم (2531)].

وقال: «... رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟» [أبو داود (1194)- صححه الألباني كما في الصحيحة (1055)].

7- إقسام الله بحياته، القسم إنما يقع بالمُعَظم:

قال الله تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿ ٧٢ [الحجر:72] والمعنى: القسم بحياته وعمره وبقائه في الدنيا. [ابن الجوزي: الوفا (ص364)، السيوطي: تهذيب الخصائص (ص 357)].

8- يسأل عنه الميت في قبره:

قال عليه الصلاة والسلام: «فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح، أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف [مرعوب]، ثم يقال له: فبم كنت؟ فيقول: في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله ، جاءنا بالبينات من عبد الله عز وجل، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهوتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله» [أحمد (25089) - صحيح].

9- النداء بوصف الرسالة والنبوة: زيادة في التكريم:

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ [المائدة:67].

وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ ٦٤ [الأنفال:64].

10- نهى الله المؤمنين عن مناداته باسمه. زيادة في التكريم كذلك:

جاء ذلك في قصة وفد بني تميم، ونزول قول الله سبحانه وتعالى فيهم: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ [النور:63].

وخاطب كل نبي باسمه، ولم يخاطب نبيًّا بالاسم تعظيمًا له، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الأحزاب:1] و: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ [المائدة:41]. وعندما ذكر اسمه للتعريف بذكر الرسالة، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ [آل عمران:144]، ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ [الفتح:29]، ﴿ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ [محمد:2] [الوفا (363)].

11- تولى الله تبرئته عما ينسبه إليه أعداؤه. والرد عليهم بنفسه:

من ذلك قوله تعالى: ﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿ ٢ [القلم:2] و ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ [النجم:2] وغير ذلك. [الوفا (ص 364)].

وقد ذكرنا ذلك في مبحث أساليب المشركين في الصد عن سبيل الله.

12- اختصاصه بشرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر:

قال تعالى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿ ١ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿ ٢ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿ ٣ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴿ ٤ [الشرح:1-4] [الوفا (ص362)].

13- غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه وما تأخر:

قال تعالى: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح:2] [المصدر السابق].

14- خصه الله عز وجل بفاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، والسبع الطوال، والمفصل، والمئين:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي أتاه ملك، فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة [مسلم (6/91) - النووي].

وقال عليه الصلاة والسلام: «أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، ومكان الزبور المئين، ومكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل» [أحمد (16982)- حسن].

15، 16، 17، 18- ذكر ما فضل به عن باقي الأنبياء:

جاء في الحديث: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصـرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» [مسلم (523)].

19- أن الله تعالى قرن اسمه باسمه في كتابه:

عند ذكر طاعته ومعصيته وفرائضه وأحكامه ووعده تشـريفًا وتعظيمًا [الوفا ص 368]، قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [التغابن:12].

20- أعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن الأرض بيده:

قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينما أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي» قال الراوي - أبو هريرة -: وقد ذهب رسول الله وأنتم تنتشلونها. [البخاري (3977)، مسلم (523)].

21- ذكر في القرآن بعض أعضائه:

قال تعالى في وجهه: ﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ [البقرة:144].

وقال في عينيه: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ [طه:131].

وقال في لسانه: ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ [الدخان:58].

وقال في قلبه: ﴿ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ [البقرة:97].

22- اختصه الله عز وجل بالإسراء والمعراج:

قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿ ١ [الإسراء:1] [الوفا (ص 367)، السيوطي: تهذيب الخصائص (ص110)].

وذكرنا تفاصيل ذلك في أحداث الفترة المكية.

23- الرؤية من خلفه كما يرى أمامه:

قال : «هل ترون قبلي هاهنا؟ فوالله ما يخفى عني خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري» [البخاري (418)، مسلم (424)].

24- اختص بصلاة العشاء عن سائر الأنبياء:

عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي أخر صلاة العشاء يومًا، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: «أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة» [البخاري (566)، مسلم (5/140- النووي)].

25- فضله الله تعالى بدرجة الوسيلة والفضيلة يوم القيامة:

والوسيلة: أعلى درجة في الجنة، والفضيلة: المرتبة الزائدة على سائر الخلق، ويحتمل أن يكونا بمعنى واحد، كما قال ابن حجر [في الفتح (2/113)].

26، 27- شرفه الله تعالى بالمقام المحمود والشفاعة يوم القيامة:

ذهب كل أهل العلم إلى أنه المقام الذي يقومه يوم القيامة للشفاعة للناس ليخفف عنهم الله من شدة ذلك اليوم، وعند ابن حجر أن المقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي أعطيها الرسول دون غيره من الأنبياء والرسل يوم القيامة [الفتح (3/398)].

28، 29- اختص بأنه أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة [مسلم]:

وأول من يفيق من الصعقة، وبأنه سيكسى في الموقف حله من حلل الجنة، ومقامه عن يمين العرش [الفتح (3/398)، الترمذي (3379) - صحيح].

قال عليه الصلاة والسلام: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأكسى الحلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري» [المصدرين السابقين].

وقال: «إن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق» [متفق عليه].

30- أول من يقرع باب الجنة:

قال عليه الصلاة والسلام: «أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة» [مسلم (196)].

31- اختصاصه بأن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببه ونسبه:

عن جابر رضي الله عنه، أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج أم كلثوم بنت علي: ألا تُهنوني، سمعت رسول الله يقول: «ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي» [مجمع الزوائد (4/271- 272)، الحاكم (3/142) - صحيح].

32- أول من يمر على الصراط:

قال عليه الصلاة والسلام: «يضرب جسر جهنم، فأكون أول من يجيز» [متفق عليه].

33- واختصه بأن يكون ما بين منبره وبيته روضة من رياض الجنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «ما بين بيتي ومنبري، روضة من رياض الجنة» [متفق عليه: البخاري (1888)، مسلم (1390)].

34- يدخل من أمته الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، مع كل ألف سبعون ألفًا:

ولم يثبت ذلك لغيره من الأنبياء. [البخاري (6541)، مسلم (216)].

35- اخصته الله تعالى بالدعوة المستجابة:

قال : «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا» [البخاري (6304)، مسلم (199- ولفظه)].

36- اختص في الدنيا بأن جعل الله أمته خير الأمم:

قال عليه الصلاة والسلام: «فضلت على الأنبياء بست لهم يعطهن أحد كان قبلي...» وذكر منها: «وجعلت أمتي خير الأمم» [المجمع (8/269) جيد].

37- تحريم التكني بكنيته، ولم يثبت ذلك لأحد من الأنبياء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله أن يجمع بين اسمه وكنيته، ويسمى محمدًا أبا القاسم» [الترمذي (2644) - حسن، البخاري: الأدب المفرد (844) - حسن].

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» [البخاري (6187، 6190)، مسلم (2131)].

38- أحل الله عز وجل له الهدية بخلاف غيره من ولاة الأمور:

ذكرنا لذلك أمثلة في فصل الشمائل والمعجزات.

39- تحريم الزكاة والصدقة عليه وعلى آله وعلى مواليه وموالي آله:

قال : «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» [مسلم (7/179، 181/ النووي)].

40- إسلام قرينه:

قال عليه الصلاة والسلام: «ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة» قالوا: وإياك يا رسول الله! قال: «وإياي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير» [مسلم (2814/ 69)، أحمد (3648) - صحيح].

41- لا ينام قلبه:

قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! تنام قبل أن توتر! قال: «تنام عيني، ولا ينام قلبي» [البخاري (3569، 3570)، مسلم (763)].

42- التجاوز لأمته عن حديث النفس والخطأ والنسيان:

قال : «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها، ما لم يتكلموا أو يعملوا به». [البخاري (6664)، مسلم (127)].

وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» [ابن ماجه (2043) - صحيح، الحاكم (2/198) - صحيح].

43- حفظ أمته من الهلاك والاستئصال:

قال عليه الصلاة والسلام: «... وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكهم بسَنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال لي: يا محمد! إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسَنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها - أو قال: من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعض، ويسبي بعضهم بعضًا» [مسلم (2889)].

وفي رواية: أنه سأل ربه أن لا يهلك أمته بالغرق، فأعطاه ذلك [مسلم (2890)].

44- عدم اجتماع أمته على ضلالة:

قال : «إن الله تعالى قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة» [ابن أبي عاصم، السنة (79) - صحيح].

45- لا يعدم عصر من عصور أمته من جماعة ظاهرة على الحق:

قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضـرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك» [البخاري (3641)، مسلم (1920) لفظه].

46- اختص الله تعالى أمته بأنهم شهداء الله عز وجل في الأرض:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مروا بجنازة على النبي، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: «وَجبَت»، ثم مروا عليه بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: «وجبت» فقالوا: يا رسول الله: قولك الأولى والأخرى وجبت! فقال : «الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض» [البخاري (1367)، مسلم (949)، النسائي (4/50)].

47- ميز الله تعالى أمته يوم القيامة بالغُرِّ والتَّحْجِيلِ من أثر الوضوء:

قال عن الحوض يوم القيامة: «... وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه» قالوا: يا رسول الله! أتعرفنا يومئذ، قال: نعم، لكم سيمًا [علامة] ليست لأحد من الأمم، تردون عليَّ غُرًّا محجلين من أثر الوضوء» [مسلم (247)].

48- أبيح له الوصال في الصوم دون غيره من أفراد أمته:

قال : «لا تواصلوا» قالوا: إنك تواصل، قال: «لست كأحد منكم، إني أُطعَم وأسقى» [البخاري (1961)، مسلم (182)]. وفي رواية: «... إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقين» [البخاري (1964)، مسلم (1105)].

49- اختص بإباحة الزواج له من غير ولي ولا شهود:

جاء في حديث زينب بنت جحش الذي ذكرناه في فصل (أمهات المؤمنين)، أنها كانت تفخر على أزواج النبي وتقول: «زوجكن أهليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات» [البخاري (7420)].

50- أبيح له الزواج بأكثر من أربع نسوة بلا تقييد بعدد:

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [الأحزاب:50].

قالت عائشة رضي الله عنها: «ما توفي رسول الله حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء» [البخاري (138)، مسلم (6/44- 45/ النووي].

51- لا يُنقصُ وضوؤه بالنوم مضطجعًا:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي نام حتى نفخ، ثم صلى ولم يتوضأ. [البخاري (138)، مسلم (6/44- 45/ النووي].

52- يقبل شهادة من يشهد له والحكم لنفسه وولده. ويشهد لنفسه وولده:

ويشهد لهذا كله حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه، وذلك أن رسول الله اشترى من أعرابي فرسًا، ثم أنكر الأعرابي أنه باعه، وطلب من الرسول شاهدًا على البيع، ولم يكن أحد قد شهد البيع، وجاء خزيمة وقال للأعرابي: أنا أشهد أنك قد بايعته.. فجعل رسول الله شهادة خزيمة بشاهدة رجلين. [أبو داود (3607)، النسائي (8/301) الحاكم (2/177) صحيح].

53- القضاء بعلم نفسه:

قالت هند زوجة أبي سفيان رضي الله عنهما: إن أبا سفيان رجل مسيك [أي: شحيح] فهل عليَّ من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: «لا حرج عليك» [البخاري (7161)].

54- أبيح له الاصطفاء من الغنيمة قبل القسمة:

ويعرف بسهم الصفي، كما جاء مصـرحًا به في سنن أبي داود [(2/ 128) صحيح]. والبيهقي [الكبرى (6/303)]. في حديث وفد عبد القيس. [انظر: ابن قدامة: المغني (9/292)].

55- أبيح له دخول مكة بلا إحرام، وإباحة القتال فيها ساعة:

جاء ذلك في أحداث فتح مكة. [البخاري (4295)].

56- أن أزواجه اللاتي توفي عنهن محرمات على غيره أبدًا:

وفيمن فارقها في حياته أوجه، أصحها التحريم.

واستدلوا في هذا بقوله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ [الأحزاب:6]. وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ [الأحزاب:53].

56- وأن أزواجه أمهات المؤمنين:

استدلوا بالآية: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ [الأحزاب:53] [انظر: مغلطاي: الإشارة (ص 54)].

57- أن كذبًا عليه ليس ككذبٍ على غيره:

قال : «إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار». [البخاري (1291)، مسلم: المقدمة (4)].

58- من رآه في المنام فقد رآه حقًّا:

قال : «ومن رآني في المنام فقد رآني...» [البخاري (110)، مسلم (2266)].

59- أن الأرض لا تأكل لحمه كسائر الأنبياء:

قال : «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» [أحمد (16162) صحيح].

60- من استهان به أو سبه كفر:

قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا [الأحزاب]. وقال: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ ٦١ [التوبة].

وقد روي أن رجلًا قتل أم ولد له كانت تشتم الرسول ، فينهاها فلا تنتهي. فطعنها بمغول - سيف قصير - فقتلها، فأهدر الرسول دمها. [أبو داود (4361) صحيح].

61- اختصه الله تعالى بالعصمة في الأقوال والأفعال:

قال تعالى: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿ ٢ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿ ٣ [النجم:2، 3] فهو معصوم من كل ذنب كبيرًا أو صغيرًا عمدًا أو سهوًا. [انظر: تهذيب الخصائص (434)].

62- حرم الله تعالى عليه خائنة الأعين:

يعني الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال، ولا يحرم ذلك غيره إلا في محظور [السيوطي: الخصائص (2/415)].

مثاله في قصة عبد الله بن أبي السرح حين أهدر الرسول دمه فيمن أهدر يوم فتح مكة. [أبو داود (4359)، النسائي (7/ 105- 106)؛ الحاكم (3/45) - صحيح].

63- لا يورِّث كسائر الأنبياء فالأنبياء لا يورثون:

قال : «... وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم...» [أبو داود (3641)، الترمذي (2682)، أحمد (5/196)، ابن ماجه (223) صحيح].

وقال : «لا نورث، ما تركنا صدقة» [البخاري (6730)، مسلم (1758)].

64- أخبر الله بغفران ذنب نبينا من غير أن يذكر له ذنبًا:

قال عز وجل: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [الفتح:2].

65- اتخذه خليلًا كما اتخذ إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليلًا:

فقال عليه الصلاة والسلام: «... ولكن صاحبكم خليل الله» [مسلم (2283)، وغيره].

66- تقدم نبوته قبل نفخ الروح في آدم ﷺ:

ودليل هذا:

- عن ميسرة الفجر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! متى كنت نبيًّا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» [أحمد (20569) صحيح، البخاري: الكبير (7/ 47) صحيح].

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قاولوا: يا رسول الله! متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» [الترمذي (3377) صحيح].

- وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه، أن رسول الله قال: «إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمُنجَدِل في طينته» [أحمد (17163) صحيح بشواهده].

67- اختصه الله تعالى بالحكم والفتوى في حالة الغضب، لأنه مأمون منه:

ذكر هذا النووي في شرح صحيح مسلم عند حديث اللقطة، فإنه أفتى فيه، وقد غضب حتى احمرت وجنتاه» [تهذيب الخصائص (ص 417)].

68- اختصاصه ﷺ بوجوب صلاة الليل:

ودليله قول الله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79]. وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿ ١ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿ ٢ [المزمل: 1-2].

69- اختصاصه ﷺ بتحريم أكل ما له ريح كريهة:

وثبت هذا في الصحيح [البخاري (7356)، مسلم (564- 567)].

70- اختصاصه ﷺ بتحريم الكتابة والشعر:

ومن أدلته قوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿ ٤٨ [العنكبوت:48]. وقوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ۚ [يس: 69].

71- اختصاصه ﷺ بتحريم إمساك كارهته:

ودليله: أن ابنة الجون لما دخل عليها النبي ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: «لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك» [البخاري (5254)].

72- اختصاصه ﷺ بإباحة الصلاة بعد العصر:

ودليل هذا:

أ- عندما سئلت عائشة رضي الله عنها عن السجدتين اللتين كان رسول الله يصليهما بعد العصر، قالت: «كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها» [مسلم (835)؛ البخاري (1233)].

ب- وعنها أيضًا قالت: «ركعتان لم يكن رسول الله يدعمها سِرًّا ولا علانية، ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر» [البخاري (1233، 4370)، مسلم (835)].

73- اختصاصه ﷺ بإباحة القتال بمكة المكرمة والقتل بها:

ومن أدلته، عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: «اقتلوه» [البخاري (4486)، مسلم (1357)، وغيرهما].

وعن أبي شريح العدوي قال: سمعت رسول الله يقول يوم الفتح: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بهذا دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم». [البخاري (4295)؛ مسلم (1353)؛ الترمذي (716)].

74- ومن خصائصه أن له النكاح بلفظ الهبة وبلا مهر ابتداء وانتهاء:

ومن أدلته قول الله تعالى: ﴿ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ [الأحزاب: 50].

75- ومن خصائصه ﷺ إباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن:

ومن الأدلة على هذا:

قالت الرُّبيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها حين سألها خالد بن ذكوان: (جاء النبي فدخل عليَّ غداة بُني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني) [البخاري (5147)].

وجاء في الشمائل أن الأمة كانت تأخذ بيده ليقضي لها حاجتها في المكان الذي تختاره من سكك المدينة، وقصة دخوله على أم حرام بنت ملحان ونومه عندها وتفليتها رأسه، ولم يكن من محارمها. [البخاري (2877، 2878)].

76- ومن خصائصه ﷺ أنه كان يزوج من شاء من النساء بمن شاء من الرجال بغير رضاهن ورضا آبائهن:

ودليل هذا قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ [الأحزاب:36] وقوله : «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة»، وعندما عرضت امرأة نفسها عليه قال: «ما لي بالنساء حاجة» فقال رجل: يا رسول الله! زوجنيها، فقال: «زوجتكها بما معك من القرآن» وذلك بعد حوار معه اتضح فيه أنه فقير [البخاري (5149)، مسلم (1425)].

77- ومن خصائصه ﷺ وجوب جلوس أزواجه من بعده في بيوتهن:

وتحريم خروجهن إلا لحاجة ضرورية أو طبيعية أو شرعية، كالمشي إلى المسجد، أو عيادة مريض، أو زيارة قريب، ودليل هذا قوله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33]، وقوله لهن في حجة الوداع: «هذه، ثم ظهور الحصر» [أحمد (21910) - حسن لغيره].

78- ومن خصائصه ﷺ أن تطوعه في الصلاة قاعدًا كتطوعه قائمًا:

ودليله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: يا رسول الله! حدثت أنك قلت: صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة، وأنت تصلي قاعدًا؟! قال: «أجل. ولكني لست أحدكم» [مسلم (735)].

79- ومن خصائصه ﷺ أن عمله كان له نافلة:

ودليله: عندما سئلت عائشة رضي الله عنها عن وصل صيام الرسول قالت: «أتعملون كعمله، فإنه قد غفر له ما تقدم وما تأخر، كان عمله له نافلة» [أحمد (26151) صحيح)].

80- ومن خصائصه ﷺ أن المصلي يخاطبه بصلاته:

بقوله: (السلام عليك أيها النبي)، ولا يخاطب سائر الناس، وأنه يجب عليه أجابته إذا دعاه. ودليله من أحاديث التشهد المشهورة، وأما إجابته، فعن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه، أن النبي دعاه وهو يصلي فصلى، ثم أتاه فقال: «ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك» قال: إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ [الأنفال:24]»، ثم قال: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن»، قال: فكأنه نسيها أو نُسِّي [وذلك عندما هم بالخروج]، قلت: يا رسول الله! قلت لي: ألا أعلمك... إلخ، قال: « ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هي السبع المثاني والقرآن العظيم». [البخاري (5006)].

81- ومن خصائصه ﷺ أنه كان لا يجوز لأحد الخروج من مجلسه إلا بإذنه:

ودليله قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ [النور: 62].

82- ومن خصائصه ﷺ وجوب محبته ومحبة أهل بيته وأصحابه:

ودليله من القرآن قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿ ٢٤ [التوبة:24].

ودليله من السنة: قول الرسول لعمر رضي الله عنه عندما قال: يا رسول الله! لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي : «لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال له عمر رضي الله عنه: فإنه الآن، والله لأنت أحب إليَّ من نفسي، فقال النبي : «الآن يا عمر» [البخاري (6632)].

83- ومن خصائصه ﷺ أن أولاد بناته ينسبون إليه بخلاف بنات غيره:

ودليله قوله في الحسين بن علي رضي الله عنه: «إن ابني هذا سيد» [البخاري (3746)].

84- ومن خصائصه أن رؤياه وحي، وكل ما رآه فهو حق:

وقد ذكرنا أدلة هذا في مبحث إرهاصات النبوة قبل البعثة.

85- ومن خصائصه ﷺ تشريفه بالصلاة عليه:

ودليه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿ ٥٦ [الأحزاب].

وقوله : «من صلى عليَّ واحدة، صلى الله عليه عشرًا» [مسلم (408)].

86- ومن خصائصه ﷺ أن أصحابه كلهم عدول بإجماع من يعتد به:

والأدلة على هذا كثيرة من الكتاب والسنة، أفرد لها بعض الكُتَّاب كتبًا أو أبحاثًا خاصة.

87- اختصاصه ﷺ بالصلاة عليه حين موته أفرادًا بغير إمام وبغير دعاء الجنازة المعروف:

وقد ذكرنا ذلك في فصل: (الوفاة).

88- اختصاصه ﷺ بدفنه في بيته حيث قبض:

وقد ذكرنا دليله في فصل الوفاة.

89- إكرامه ﷺ بحياته في قبره واستغفاره لأمته:

وتوكيل ملائكة سياحين في الأرض يبلغونه من سلم عليه.

ودليله قوله : «إن لله ملائكة في الأرض سياحين، يبلغوني من أمتي السلام» [أحمد (3666) صحيح على شرط مسلم].

90- كان السواك في حقه ﷺ واجبًا:

ومن أدلة هذا قوله : «لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي به قرآن أو وحي». وقال: «لقد لزمت السواك حتى تخوفت أن يُدْرِدْني». [البيهقي: الكبرى (7/49/ صحيح)، ويُدْرِدْني: يذهب بأسناني]. وقال : «ما زال جبريل يوصيني بالسواك، حتى خشيت على أضراسي». [المصدر السابق].

91- كان له ﷺ أن يُقبل وهو صائم بغير كراهة:

ودليله قول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله يُقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه)، وفي رواية: (كان رسول الله يُقبلني وهو صائم، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله يملك إربه) [مسلم (2/777) النووي].

92- وكان بوله ودمه يُتبرك بهما، ولم ينكر ذلك:

ودليل التبرك ببوله: عن حكيمة بنت أميمة عن أمها: كان النبي يبول في قدح عيدان، ثم يرفع تحت سريره، فبال فيه، ثم جاء فأراده، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها بركة، كانت تخدم أم حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: «أين البول الذي كان في القدح؟» قالت: شربته فقال: «لقد احتظرت من النار بحظار» [الطبراني: الكبير (24/ 189، 205)، البيهقي: السنن (7/67) صحيح].

ودليل التبرك بدمه: فعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أنه أتى النبي وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله! اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد» فلما برزت عن رسول الله عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي قال: «ما صنعت يا عبد الله؟» قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس، قال: «فلعلك شربته». قلت: نعم، قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم؟ ويلك من الناس، وويل للناس منك» [الحاكم (3/544)، أبو نعيم: الحلية (1/330) - حسن].

93- اختصاصه ﷺ بالغسل وعليه قميصه حين موته:

والدليل عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما أرادوا أن يغسلوا رسول الله قالوا: ما ندري أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا، أو نغلسه وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، ثم كلمهم مكلِّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص دون أيديهم». [أحمد (6/267/ حسن)، أبو داود (3141/ حسن)].

94- اختصاصه ﷺ بأن لم يوجد له مثلما يخرج من أوساخ البطن عندما أرادوا غسله بعد موته:

ودليل هذا:

عن علي رضي الله عنه قال: «لما غسَّل النبي ذهب يلتمس منه ما يلتمس من الميت فلم يجده، فقال: بأبي الطيب طبت حيًّا وطبت ميتًا». [ابن ماجه (1467)، صحيح، الحاكم (3/60) وصححه].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة