حجم الخط:

محتوى الدرس (54)

52- نهي النبي ﷺ عن النفخ في الشراب والطعام:

عن أبي المثنى الجهني، قال: كنت جالسًا عند مروان بن الحكم، فدخل أبو سعيد رضي الله عنه، فقال له مروان: «سمعت رسول الله ينهى عن النفخ في الشراب؟ قال: نعم. فقال له رجل: إني لا أرتوي بنفس واحد، قال: أمط الإناء عن فيك ثم تنفس، قال: فإن رأيت قذى؟ قال: أهرقه». [الحاكم 7208 وصححه ووافقه الذهبي].

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي نهى عن النفخ في الطعام والشـراب [الألباني. صحيح الجامع للسيوطي].

قال : «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء» [البخاري (149)].

وعن ابن عباس رضي الله عنه: «أن النبي نهى عن النفخ في الطعام والشراب» [الألباني: صحيح الجامع للسيوطي].

قال : «إذا شرب أحدكم، فلا يتنفس في الإناء» [البخاري (149)].

ماذا يقول الطب الحديث عن هذا الهدي النبوي؟

يقول الطب الحديث: في الإنسان تعيش بكتريا يكون عددها أكثر من عدد خلاياه، ولكنها بفضل الله تعالى ورحمته نافعة للجسم وغير ضارة، بحيث أنها تقوم بعمليات تنشيط التفاعلات اللازمة للهضم.

توجد بعض من هذه البكتريا بالملايين في الفم، ويسمى نوع من هذه البكتريا: (Helicobacter pylori). لكن تلك البكتريا عند خروجها من الفم تكون ضارة بدرجة كفيلة بأن تقتل ذلك الإنسان في بعض الأحيان، وأن تصيبه بمرض خطير في أحيان أخرى.

تقوم تلك البكتريا عندما تخرج من الفم بوساطة النفخ بالتحوصل، ثم يتناول الإنسان ذلك الطعام حيث تتواجد البكتريا فيه بشكل كبير جدًّا، وتكون في أتم الاستعداد للدخول إلى داخل الجسم، تخيل كم مرة يقوم الإنسان بالنفخ في ذلك الطعام، وكم هي الكمية من البكتريا المتواجدة فيه!! تبدأ الرحلة من الفم ومن المرئي إلى أن تصل إلى المعدة، فتقوم تلك البكتريا بالتنشيط وإفراز إنزيم اليوريا (Usease enzyme). الذي يسبب التهاب الأغشية المبطنة للمعدة، مسببًا بذلك خرقًا في جدار المعدة، حيث تبدأ المعدة بهضم نفسها وحدوث تآكل بجدار المعدة، مما يؤدي إلى هضم المعدة لنفسها.

تسبب تلك البكتريا أيضًا ضعفًا في إفراز الأنسولين بالبنكرياس، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر بالدم، وحدوث مرض السكري.

وكما يقول المثل العربي: الوقاية خير من العلاج، و: درهم وقاية خير من قنطار علاج، فإن الوقاية من ذلك كله تتمثل في الحفاظ على نظافة الفم واستعمال السواك أو الفرشاة والمعجون، أو حتى المضمضة كما يحدث عند الوضوء.

53- معجزات الحجر الأسود الحسية والمادية:

عندما وقف أعداء الإسلام في أوروبة على حديث النبي : «الحجر الأسود من الجنة»، ظنوا أنهم قد وجدوا دليلًا على أن الإسلام دين خرافات، فسعوا للحصول على قطع منه لتحليلها مختبريًّا ليقولوا أنه مجرد حجر من أحجار البازلت المنتشـرة حول البيت الحرام، أو قطعة من حجر نيزكي، وكانت الخطة أن جندوا رجلًا بريطانيًّا يدعى برتون ليقوم بسرقة قطع من الحجر الأسود، فأرسل إلى المغرب العربي، حيث درس اللغة العربية على اللهجة المغاربية لمدة ثماني سنوات، ذهب بعد ذلك إلى مصـر، فانضم إلى الحجاج المصريين بصفته حاجًّا مسلمًا مغربيًّا، وعندما وصل الكعبة اغتنم فرصة الساعات التي تسبق الفجر؛ لأن الإنسان في ذلك الزمان، قبل (100) سنة، يمكنه أن يطوف وحده في تلك الساعات، فتمكن من قطع ثلاث قطع صغيرة بقطعة ليزر، وطار بها إلى القنصلية البريطانية بجدة، فاحتفوا بهذا الإنجاز، وحجزوا له على سفينة ليصل إلى بريطانيا، وهناك بدءوا في إجراء التحاليل اللازمة، ولم يصلوا إلى مبتغاهم، وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ۚ [سبأ: 54]، فأرسلوا ثلاثة قطع منه إلى أمريكا، الواحدة مثل حبة الحمص، أجريت عليها التجارب الدقيقة اللازمة، وكانت المفاجأة أن الحجر الأسود ليس من حجارة الأرض أو نيازك السماء، ولم يبق إلا الاحتمال الثالث، وهو أنه من الجنة!! وأن من صفاته: أنه لا يغطس في الماء، ولو سخن على لهب أو كسيتيلي (خاص بقطع الحديد) لا يسخن، وأنه من أشباه الموصلات، وأنه يطلق (20) إشعاعًا غير مرئي في اتجاهات مختلفة بموجة قصيرة، وكل إشعاع واحد يخترق (10) آلاف رجل مصطفون.

وعندما وقف برتون على هذه الحقائق أعلن إسلامه، وكتب كتابًا من جزأين بعنوان: (رحلة إلى مكة)، حكى فيه قصته مع الحجر الأسود.

وعقب إسلام كارنار - عالم الفضاء الأمريكي الذي سبق ذكره- قام بتفسير ظاهرة تقبيل الحجر الأسود أو حتى الإشارة إليه، وقف على حقيقة أخرى مذهلة، وهي أن الحجر الأسود يسجل اسم كل من قبَّله أو أشار إليه، بل يسجل اسم الأم كذلك، وقد سبق إلى هذه الحقيقة الإمام الشافعي رحمه الله، فقال: إضافة إلى هذا الحجر الأسود يسجل الاسم مرة واحدة فقط، ويضع علامات بعدد المرات التي حج أو اعتمر فيها الشخص!! [انظر أقرب المراجع: النت، مع إضافات من المؤلف من مراجع أخرى مختصة في الإعجاز العلمي].

54- اللبن (الحليب):

قال : «من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن» [أحمد (1978)- حسن؛ الترمذي (3455) - حسن، أبو داود (3730)، البيهقي (الشعب) (5957)، ابن ماجه (3322) - حسن، وغيرهم].

لقد تمثل الإعجاز العلمي الحسـي في هذا الحديث في الحقائق العلمية الغذائية المعجزة التالية:

أن الحليب (اللبن) هو الوحيد من بين الأغذية الذي يحتوي على جميع المواد الغذائية - كما أثبت الطب الحديث - حيث يحتوي على:

1- المواد البروتينية: وهي على نوعين:

الأول: (كازيونوجين) (Caseinogen)، وهو فسفور بروتيني.

والثاني: (لاتكواليومين) (Lacto allumine).

2- المواد الدهنية: حيث يتركب دهن اللبن من: الكسـرايد - (Eylyceride)، وهو موجود في اللبن بشكل قطرات مستديرة، وتوجد في اللبن صبغة صفراء تسمى (Lipacherome)، تكسبه صفرته المعروفة، ويفقد اللبن كثيرًا من خواصه الغذائية عندما تنزع قشدته.

3- المواد النشوية.

4- المعادن: وأهمها: الصوديم، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والماغنيزيوم.

5- الفيتامينات: جميعها: أ، ب1، ب2، د، هـ، وأكثرها خاصة: أ، د، أما ج، فقليلة.

واللبن غذاء أساسي لمرضى القرحة المعوية، أو قرحة الإثني عشر، لما له من خاصية معادلة أحماض المعدة وحماية جدارها من الإصابة بالأمراض، فضلًا عن فوائده الغذائية الأخرى، سهل الهضم.

وهو غذاء وعلاج لمرضى الكبد، حيث يتكون اللبن من مادة (اللاكتوز) - أي: نشا اللبن - الذي لا يمتص، وإنما يتحلل وينتج عنه حامض يمنع امتصاص بعض المواد الأخرى بالأمعاء التي قد تكون سببًا في حدوث الغيبوبة الكبدية؛ لذلك يعد اللبن وقاية لمريض الكبد من حدوث الغيبوبة الكبدية، وخاصة إذا كان مريض الكبد يحدث له إسهال نتيجة تناول اللبن.

وقد تبين أيضًا أن المواد البروتينية الموجودة باللبن وما بها من أحماض أمينية لا تتوافر إلا في البروتين الحيواني، وما بها من خاصية عظيمة لتواجد مادة (الأمونيا)، مما جعل لبروتين اللبن ميزة دون سواه، وقد ثبت أن الامتناع عن تناول المواد البروتينية لمدة عشرة أيام يؤدي إلى اضطراب ميزان بروتينات الدم، ويؤدي إلى اضطراب الهرمونات والصحة العامة.

ومما هو جدير بالذكر: أن للبن صلة وثيقة بقوة الرجل الجنسية.

وقد اكتشف العلماء الاختصاصيون في الكيمياء وعلم التغذية، أنواعًا من الأحماض في اللبن تساعد على عدم تجلط الدم أو الإصابة بالذبحة الصدرية. [حسيني: الإعجاز العلمي (1/8)]، كما يفيد الأعصاب بصورة عامة.

وقد أدرك الرياضيون في شمالي أوروبة أهمية اللبن، فأصبحوا يتخذونه غذاءً ضروريًّا يعينهم على ممارسة الرياضة، ولا سيما رياضة المصارعة.

ولم يعرف الغرب عادة شرب اللبن إلا بعد الحروب الصليبية، ويستهلكون الآن أضعاف استهلاك العرب، خاصة بعد أن أثبت العلم والطب الحديث مدى أهمية الحليب كغذاء بشري، وهو ما سبق به الرسول العلم والطب الحديث!!

قال الباحث المهندس فارس [الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية (ص 457)]: (يعتبر الحليب أكثر غذاء متكامل وجد على سطح الأرض، حيث أنه صمم ليكون غذاءً لكل مولود للحيوانات اللبونة، كالأبقار والماعز والضأن، والإنسان (المرأة)، وبذلك فإنه يؤمن كميات كافية من الغذاء، ومع ذلك فإنه فقير بفيتامين (C2) والحديد، إلا أن الأطفال يولدون وفي أجسامهم كمية من الحديد وفيتامين (C) تكفيهم لعدة أسابيع.

والجدير بالذكر: أن الرسول اختار اللبن يوم المعراج.

أما حليب الإبل فقد سبق ذكر ما فيه من المعجزات الطبية والغذائية في فقرة: ألبان وأبوال الإبل).

55- معجزة التوجيه النبوي في (النهي عن زواج الأقارب):

ذكر ابن قتيبة [في مؤلفه: (غريب الحديث)، بدون إسناد] أن رسول الله قال: «اغتربوا لا تضووا». ومعنى الحديث: أن التزاوج بين الأقارب يخشى منه أن يأتي النسل ضعيفًا في بدنه وعقله.

وقيل: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبني السائب: «يا بني السائب، إنكم قد أضويتم، فانكحوا في الغرائب» - أي: تزوجوا من النساء الغريبات. [ابن عبد ربه: العقد الفريد (6/117)].

فعلى الرغم من ضعف الحديث والأثر من ناحية الإسناد، إلا أن الطب الحديث يثبت صحة المتن.

وممن شهد بهذا البروفسير/ ميونخ آرنولد، أستاذ علم الوراثة الفرنسي.

56- معجزة الاستشفاء بإلية الشاة الأعرابية:

قال الرسول : «شفاء عرق النسا، إلية شاة أعرابية، تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق، في كل يوم جزء» [ابن ماجه (3463)، صححه الألباني في الصحيحة (1899)].

قام بالتجربة العلاجية السـريرية الدكتور: زهير رابح - اختصاصي أمراض الروماتويد والروماتيزم، ورئيس قسم العلاج الطبيعي بأحد المستشفيات الخاصة - أثبت أن هذه الإلية تحتوي على مجموعة من الدهون، منها نوع مفيد جدًّا في هذا المجال، اسمه: (Omega Three) وشفع بحثه بشهادات بعض الذين شفوا نتيجة هذه الوصفة النبوية!

57- الإعجاز العلمي الطبي في (الإثمد):

قال الرسول : «عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصـر، وينبت الشعر». [ابن ماجه (3495) صحيح].

وفي لفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر» [أحمد (2047) - قوى محققوه إسناده على شرط مسلم، وغيره].

ولابد أن يُلفت النظر إلى أن الإثمد كثيرًا ما يغش بسلفايد الرصاص، بدلًا عن سلفايد الأنتموني - الخرصين - (Sulphide) (sb253) (Antimony).

لقد أظهرت التجارب العملية في الأحياء الدقيقة قدرة الكحل على إبادة الجرائم والطفيليات التي تمرض العين وتعيق البصر ونمو الشعر.

كما وأن للكحل قدرة على تثبيط الالتهابات في العين ومناطق الجلد المختلفة، لقدرته على منع تصنيع الموثينات واللبوكوترايينات التي تعتبر من أهم وسائط الالتهابات.

ومن ناحية أخرى عامة: فللكحل أيضًا قدرة على إبادة طفيليات البلهارسيا (داء المنشقات) والليشمانيا [البروف كمال الدين حسين الطاهر: معجزات الطب النبوي المحمدي: الترسيخ على ضوء علم الأدوية الحديث، (ص 241)، ط (1431هـ/ 2010م)].

58- الإعجاز الطبي في الاضجاع على الشق الأيمن:

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، واجعلهن آخر كلامك، فإن مت مت على الفطرة» [البخاري (6934)، مسلم (4884)، وغيرهما].

يقول د. ظافر العطار: (حين ينام الشخص على بطنه يشعر بعد مدة بضيق في التنفس، لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد والتقلص عند الشهيق والزفير؛ كما أن هذه الوضعية تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية وإلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش، مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية، كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب والدماغ.

ولاحظ باحث استرالي: ارتفاع نسبة موت الأطفال الذين لا ينامون على أحد الجانبين.

كما نشرت مجلة التايم اللندنية دراسة بريطانية مشابهة، تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجئ عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم.

ومن المعجز حقًّا: توافق هذه الدراسات الحديثة مع ما نهى عنه معلم الخير محمد ، فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: رأى رسول الله رجلًا مضطجعًا على بطنه، فقال: «إن هذه ضجعة يبغضها الله ورسوله» [أبو داود (4383)؛ أحمد (14993)، الترمذي (2692) - صحيح].

ويقول العطار: أما النوم على الظهر فإنه يسبب التنفس الفموي، لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي، لكن الأنف هو المهيأ للتنفس لما فيه من شعر ومخاط لتنقية الهواء الداخل، ولغزارة أوعيته الدموية المهيأة لتسخين الهواء.

وهكذا فالتنفس من الفم يعرض صاحبة لكثرة الإصابة بنزلات البرد والزكام في الشتاء، كما يسبب جفاف اللثة، ومن ثم يؤدي إلى التهابها الجفافي، كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية، وفي هذه الوضعية أيضًا فإن شراع الحنك واللهاة يعارضان فرجات الخيشوم، ويعيقان مجرى التنفس، فيكثر الغطيط والشخير، كما يستيقظ المتنفس من فمه ولسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة، كما أنها تضغط على ما دونها عند الإناث فتكون مزعجة كذلك، وهذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري، لأنه ليس مستقيمًا، وإنما يحوي على انثناءين: رقبي وبطني، كما يؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة.

أما النوم على الشق الأيسر، فهو غير مقبول أيضًا؛ لأن القلب حينئذٍ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى، والتي هي أكبر من اليسرى، مما يؤثر في وظيفته ويقلل نشاطه، وخاصة عند المسنين. كما تضغط المعدة الممتلئة عليه، فتزيد الضغط على القلب والكبد الذي هو أثقل الأحشاء لا يكون ثابتًا، بل معلقًا بأربطة، وهو موجود على الجانب الأيمن، فيضغط على القلب وعلى المعدة، مما يؤخر إفراغها.

وقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه وبوتسيه: إن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين 2- 4 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن، ولا يتم ذلك إلا في 5- 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر.

كما يعتبر النوم على الجانب الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تيسـر وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية، هكذا ينقل الدكتور الراوي؛ ويضيف قائلًا: إن سبب حدوث توسع القصبات للرئة اليسـرى دون اليمنى هو لأن قصبات الرئة اليمنى تتدرج في الارتفاع إلى الأعلى، حيث إنها مائلة قليلًا، مما ييسر طرحها لمفرزاتها بوساطة الأهداب القصبية؛ أما قصبات الرئة اليسـرى فإنها عمودية، مما يصعب معه طرح المفرزات إلى الأعلى، فتتراكم تلك المفرزات في الفص السفلى، مؤدية إلى توسع القصبات فيه، والذي من أعراضها كثرة طرح البلغم صباحًا. هذا المرض قد يترقى مؤديًا إلى نتائج وخيمة، كالإصابة بخراج الرئة والداء الكلوي، وإن من أحدث علاجات هؤلاء المرضى هو النوم على الشق الأيمن.

59- الإعجاز العلمي الطبي في لحوم الأسماك وزيوتها:

أخرج البخاري [(3645)] من رواية أنس رضي الله عنه: أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه. قال النبي : «أخبرني به جبريل آنفًا» قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة، قال الرسول : «أما أول أشراط الساعة فنار تحشـرهم من المشـرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد: فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة مراء الرجل نزعت الولد» قال ابن سلام رضي الله عنه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله...

والإعجاز العلمي الطبي الذي يعنينا في هذا الحديث الشـريف، أن خبراء التغذية وأطباء القلب في العالم، يوصون بتناول وجبتين من لحوم الأسماك في الأسبوع على الأقل، وقد لفت الرسول النظر إلى نعمة لحوم الأسماك، كما في الحديث المذكور.

والسمك والحوت سيان... وزيت السمك الذي ينصح به الأطباء علاجًا لارتفاع القليسريدات الثلاثية (Triglyceries)، وهي إحدى دهون الدم، يستخلص من كبد الحوت، وتناول السمك لا يفيد في الوقاية من مرض شرايين القلب وارتفاع دهون الدم فحسب، بل إن له فوائد أخرى في علاج صداع الشقيقة، ومرض المفاصل نظير الرئوي، وغيرها كثير. [م. منير فارس: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة، (ص 297)].

60- الإعجاز العلمي في أخطار الإعلام الفضائي:

ورد في الأثر من حديث حذيفة رضي الله عنه: «ليوشكن أن يُصَبَّ عليكم شر من السماء حتى يبلغ الفيافي». قيل لأبي عبد الله حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الراوي -: وما الفيافي يا أبا عبد الله؟ قال: «الأرض القفر» أي: الصحراوية [ابن أبي شيبة: المصنف: (19246) بسند صحيح، موقوفًا على حذيفة رضي الله عنه].

ويمكن أن نتأمل في ضوء هذا القول ما تبثه الإذاعات والتلفزيونات والفضائيات التنصيرية والإباحية والجوالات المحمولة وما شابه ذلك.. وقد أعدت الرسائل الجامعية وألفت الكتب في هذا الجانب، خاصة المؤلفات التي وضحت الآثار السالبة للإعلام الفضائي.

ومن الأمثلة على البرامج التلفازية ذات الآثار السالبة على الشباب المسلم برنامج (إستار أكاديمي)؛ الذي صاحب فكرته الدكتور الإسرائيلي (مالخوم أخنوف).

ويمكن الحصول على الحوار الذي أجرته معه قناة إسرائيلية في إبريل (2014م)، موجود على الشبكة العنكبوتية.

ومن الأمثلة على الآثار السالبة للجوال المحمول برنامج بلاك بيري (Black Berry)، ويعني التوت الأسود، وهو نوع من الهواتف الذكية التي تدعم خط البريد الإلكتروني. وتم تطويره من قبل شركة (Research in motion) الكندية. ويمكن الحصول على معلومات كافية موجودة على الشبكة العنكبوتية.

ومن أخطار البلاك بيري الشريرة التي يتحقق فيها مفهوم الحديث المذكور، فقد جاء في مجلة الصحة والطب عن البلاك بيري وأخطاره ما يلي:

(لقد أعلن رسميًّا في مجلة الصحة والطب الصادرة عن طريق مؤسسة دبي للإعلام، بأن ملاك البلاكبيري الذين يستخدمونه أكثر من خمس ساعات يوميًّا سيعانون من اختلال في الأعصاب، بحيث تقلل من قدرتهم على التركيز، وستؤثر على الجهاز المناعي، بحيث سيكون الشخص قليل المناعة، وكثير الإرهاق. وجاء هذا الخبر بعد تصريح من الحكومة الألمانية بمنع بيع البلاك بيري للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن الحادي والعشرين سنة، وبيعه لما هم دون ذلك.

وقد جاء هذا التصريح وفقًا للدراسة التي أجريت بجامعة ميونخ لألفي شخص من ملاك البلاك بيري قبل وبعد امتلاكهم للبلاك بيري وأثبتت الدراسة علميًّا أن صغر حجم الهاتف واستخدامه لفترات طويلة تقلل عمل وظائف حدقية العين المتصلة بالأعصاب، وتؤثر على الجهاز المناعي، فأرجو منكم جميعًا نشـر هذا الخبر، وعدم الاستهانة بهذا الأمر، لأن صحة الإنسان أهم من أي شيء آخر. فلنحاول التقليص من استخدام البلاك بيري، تجنبًّا لأي أضرار مكن أن تضر بصحتنا).

وعن أخطار البلاك بيري بالذات على الأطفال المراهقين، نقول: نعم الجهاز يقدم محتوىً مرئي وصوتي كالذي يقدمه الكومبيوتر، ويحدد المستخدم ما يريد، ولكن الإشكالية التي تواجه البلاك بيري هي مدى الحرية فيه، وبُعد المستخدم المراهق عن رقابة الأهل، يعني: أنه يستطيع استخدامه داخل البيت وخارجه، بينما الكومبيوتر لن يستخدمه إلا في البيت أمام أعين الوالدين والأخوة الأكبر سنًّا. فإن حرية استخدام هذا الجهاز + ضعف الرقابة + مراهق + (ماذا قد تكون النتيجة المتوقعة؟!).

وهذا بالإضافة إلى احتمالية وجود من يتصيد هؤلاء المراهقين من الجنسين عن طريق هذا الجهاز، وذلك ليسر الوصول لمجموعات المحادثة، والوصول إلى كل ما ينشر فيها. [انظر: النت].

61- الإعجاز العلمي الطبي في العطاس والتثاؤب:

قال : «إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله، فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال ها، ضحك منه الشيطان». [البخاري (6223)، أحمد (9165)، الترمذي (2670)، أبو داود (4373) - كلها صحيحة].

يقول الأطباء: التثاؤب دليل على حاجة الدماغ والجسم إلى الأوكسجين والغذاء، وعلى تقصير جهاز التنفس في تقديم ما يحتاجه الدماغ والجسم من الأوكسجين، وهذا ما يحدث عن النعاس والإغماء وقبيل الوفاة.

والتثاؤب: هو شهيق عميق يجري عن طريق الفم، وليس الفهم بالطريق الطبعي للشهيق، لأنه ليس مجهزًا بجهاز لتصفية الهواء كما هو في الأنف، فإذا بقي الفم مفتوحًا أثناء التثاؤب تسرب مع هواء الشهيق إلى داخل الجسم مختلف أنواع الجراثيم والغبار والهباء والهوام؛ لذلك جاء الهدي النبوي برد التثاؤب على قدر الاستطاعة، أو سد الفم براحة اليد اليمنى أو بظهر اليسرى.

والعطاس هو عكس التثاؤب. فهو قوي ومفاجئ يخرج معه الهواء بقوة من الرئتين عن طريقي الأنف والفم، فيجرف معه ما في طريقه من الغبار والهباء والهوام والجراثيم التي تسربت إلى جهاز التنفس، لذلك كان من الطبعي أن يكون العطاس من الرحمن؛ لأن فيه فائدة للجسم، وأن يكون التثاؤب من الشيطان، لأن فيه ضررًا للجسم، وحق على المرء أن يحمد الله عز وجل على العطاس، وأن يستعيذ به من الشيطان في حالة التثاؤب). [انظر: (الحقائق الطبعية في الإسلام) (ص155)، (الأربعون العلمية): لعبد الحميد طهماز].

62- الإعجاز العلمي الطبي في مرض الطاعون:

قال : «الطاعون شهادة لأمتي، ووخذ أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل تخرج من الآباط والمراق، من مات فيه مات شهيدًا، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فرَّ منه كان كالفار من الزحف». [أحمد (18707) صحيح، والمراق: أسفل البطن، الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في فوائد أبي بكر بن خلاد، حسنه السيوطي].

وإن سبب الطاعون هو ميكروب صغير يبلغ طوله ميكرون ونصف [والميكرون: واحد من مليون من المتر].

وقد اكتشف ميكروبه عام (1894م) في الوباء الذي اكتسح الصين، وقد اكتشفه العالمان: يرسن وشيبا سابور، وكيتاستو، في هونغ كونغ كلًا منهما على حدة.

وفي عام (1898م) أكد العالم الفرنسي بول لويس سيمون: أن الذي ينقل ميكروب الطاعون برغوث الفئران، وعادة ما يعيش الميكروب على الحيوانات القارضة، فإذا ما ابتدأ الوباء انتقل بوساطة البراغيث والحشرات إلى الفئران المنزلية، ومنها إلى الإنسان، كما قد ينتقل الميكروب بوساطة جرذان البواخر التي تعيش في مخازن السفن.

ويتكاثر هذا الميكروب في معدة البرغوث حتى يسدها، فيزداد إحساس البرغوث بالجوع، ويزداد عندئذ نهمه وقرصه وعضه، فيمص الدم، فتدخل محل الوخذة والقرصة، وينتقل الميكروب بوساطة الأوعية اللمفاوية الموجودة في أطراف المنطقة الأربية -أي: أسفل البطن- أما إذا كانت العضة في اليد أو الذراع، فتنتقل الميكروبات إلى غدة الإبط الليمفاوية، فإذا كانت العضة في الوجه أو العنق انتقلت الميكروبات إلى غدة في العنق. [فارس، الإعجاز (ص 280-281)].

تأمل الوصف النبوي لهذا الداء: «غدة كغدة الإبل، تخرج في المراق». أليس هذا وصفًا دقيقًا وبليغًا كل البلاغة؟!

أما النوع الثاني: الطاعون الرئوي، فهو أشد فتكًا من الغددي -أي: النوع الأول- ولا يكاد ينجو منه أحد.

63- إعجابه ﷺ بأكل البطيخ بالرطب:

قالت عائشة رضي الله عنها: «إن النبي كان يأكل البطيخ بالرطب. [الترمذي (1843)؛ أبو داود (3836)؛ أبو الشيخ: أخلاق النبي (ص688) وكلها صحيحة]. وفي لفظ: «إن النبي كان يعجبه البطيخ بالرطب» [أبو الشيخ (673)- صحيح]، وفي لفظ: «إن النبي كان يجمع بين الرطب والبطيخ» [أبو الشيخ (678)- صحيح؛ أحمد (3/142-143)- صحيح].

لقد أثبت الطب الحديث أن من فوائد البطيخ:

1- يحتوي على كمية من مضادات الأكسدة.

2- مصدر ممتاز لفيتامين سي، ومصدر جيد جدًا لفيتامين أ، ب، ج، ب1، ب6.

3- جاء على شبكة الإعلام العربية (Moheet.com) أن في البطيخ مادة أقوى من الفياجرا والزينيكال [عقار لإزالة البدانة - مضاد]. وهذا ما أكدته دراسة طبية نشـرت على موقع (العلم يوميًا-Science Daily) العلمي الإلكتروني. حيث أكدت أن الفياجرا مهمتها تنحصر في تنشيط الدورة الدموية في عضو واحد، أما البطيخ فينشط كل الجسم وبدون آثار جانبية. وأكدت ذلك أيضًا دراسة في جامعة (A& M) بتكساس الأمريكية.

4- يحتوي على كمية كبيرة من الحديد والماغنيزيوم، يمتصها الجسم بيسر.

5- مفيد في علاج أمراض التهاب الكبد والحويصلة الصفراوية.

6- يعالج الإمساك والسمنة لوجود حمض أميني فيه.

7- مدر للبول، ولذا يقي من تكوين الحصى بالكلى.

8- يفيد في علاج الأمراض الطفيلية.

9- تساعد أليافه العالية النسبة على مقاومة السرطانات.

10- مع قشره وبذوره مفيد لعلاج حصى الكلى والمثانة.

11- يزيد في إدرار الحليب عند الأمهات المرضعات.

12- ملطف للأنسجة المخاطية.

13- به مواد طبعية تعزز مناعة الجسم البشري.

14- يقي عصيره من حمض التايفود.

15- يفيد في علاج الروماتيزم.

16- لقشره فعالية كبيرة لعلاج خمسة أمراض طبقًا لدراسة صينية، وهي:

أ- ارتفاع ضغط الدم المزمن.

ب‌- التهاب الكلى.

ج- احتباس البول.

د- الاستسقاء.

هـ. الإمساك المزمن. [انظر طريقة التحضير في كتابنا: مختصر السيرة النبوية]

وخلاصته:

- لعلاج الضغط: تجفيف قشر البطيخ، ثم طحنه حتى يتحول إلى مسحوق، ثم يؤخذ منه عشرون غرامًا، ويقلب جيدًا في الماء حتى الغليان، ثم يشـرب يوميًا لمدة لا تقل عن شهر بلا توقف.

- لعلاج الكلى: تقطيع قشره بأحجام صغيرة جدًا، ووضعها في الماء، وتقليبها على النار حتى تصبح عجينة. تحفظ في وعاء زجاجي محكم الإغلاق. يتناول المريض منه ملعقة على الريق لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع.

- ولعلاج احتباس البول، والاستسقاء، والإمساك، فيقطع قشـره قطعًا صغيرة ثم وضعها في الماء، مع إضافة شرائح رقيقة من البندورة أو بياض بيضة واحدة بعد فصله عن الصفار، ويتم أثناء ذلك تقليبه على النار لمدة خمس دقائق، ثم يشرب باردًا يوميًا لمدة خمسة أسابيع. [ومن المراجع: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، طبعة الرشد، (ص 861-864)].

64- الكمأة:

والكمأة: نبات طفيلي صحراوي بلا ساق أو أوراق أو أزهار، ينمو في باطن الأرض، ويكثر في الخريف، ويعرف بـ: الفقع.

قال عنها: «الكمأة من المَنِّ، وماؤها شفاء للعين» [البخاري (4478)، مسلم(2049)] يعني: ممنون بها علينا من الله عز وجل، لأن الإنسان لا يبذل فيها أي جهد؛ وفشل من حاول استزراعها، لتبقى معجزة نبوية إلى قيام الساعة!!

أثبت العلم الحديث أن الكمأة غنية بالفيتامين (ب2)، الذي يعالج عدة أمراض، مثل: التهابات الجلد الدهني، ونوع معين من التهاب اللسان؛ إضافة على ما أشار إليه الحديث من علاجها للعين؛ حيث اتضح خلوها من الصادات الحيوية، وأن ماءها يمنع حدوث التليف التالي لمرض التراخوما، عن طريق التدخل في تكوين الخلايا المولدة للألياف. ولما كان معظم مضاعفات التراخوما هي اضطرابات التليف، لذا فإن ماءها يقوم بدور أساس في منع حدوث مضاعفات التراخوما. [انظر: د. الشطي: الطب النبوي، (ص 185)، ومصدره: العوضي: الطب النبوي، (ص 185)، ومصدره: العوضي: الطب الإسلامي، (ص 413- 417)].

65- الصبر:

عن نبيه بن وهب، قال: خرجنا مع أبان بن عثمان، حتى إذا كنا بمَلَل اشتكى عمر ابن عبيد الله عينيه، فلما كان بالروحاء اشتد وجعه، فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله، فأرسل إليه أنْ أضْمِدْها بالصبر، فإن عثمان رضي الله عنه حدَّث عن رسول الله : «في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم، ضمدها بالصبر»[مسلم(1204)].

بعد أربعة قرون من قول الرسول عن الفائدة الطبية للصبر، قال ابن سينا في كتابه (القانون في الطب): (إنه ينفع من قروح العين وجربها وأوجاعها، ومن حكة المآق... ويخفف رطوبتها، وله قوة قابضة مجففة للأبدان منومة. والصبر الهندي كثير المنافع، مجفف بلا لذع، وفيه قبض يسير). [د. حسان شمس باشا: نبات الصبر بين الإعجاز النبوي والطب الحديث، مقال بمجلة التضامن الإسلامي، مكة، السنة (48)، (ج7)، محرم (1414هـ/ يوليو 1993م)، (ص 32-33)].

وقال فيه الرازي: (... وهو أيضًا نافع للعين مجفف للجسد) [المصدر السابق].

وقال داود الأنطاكي: (والاكتحال به يحد البصر، ويذهب الجرب والحرقة، وغلظ الأجفان) [المصدر السابق].

واعترفت الأبحاث الحديثة من أمريكا بصحة هذه الوصفة الطبية النبوية. فقد نشرت مجلة (Cutis) الأمريكية الشهيرة مقالًا عن الصبر عام (1986م)، جاء فيه: (... لقد تبين من خلال الدراسات السـريرية الحديثة، أن للصبر دورًا في معالجة الالتهابات الجلدية الشعاعية، وسحجات الجلد السطحية، وفي تقرحات قرنية العين، وفي قروح الرجلين...) [المصدر السابق].

وقد اكتشف العلماء وجود أربع مواد كيميائية فعالة في الصبر، وهي:

أ. برادي كينيار: مادة تزيل الألم والحكة والاحتقان، ولها فعل مقبض للشرايين، مما يخفف الانتفاخ والاحمرار الحاصل مكان الالتهاب، ولذا ترى شركات التجميل تدخل مادة الصبر في المستحضرات التي تعالج حرق الشمس.

ب. لاكنات المغنزيوم: مادة تمنع تشكل الهيستامين (وهي المادة التي تسبب الحكة في الجلد). ويفسر لنا هذا فاعلية الصبر في علاج لدغات الحشرات.

ج. مضاد البروستانلاندين: مادة مخففة أيضًا للألم والالتهاب، مثلما تفعل حبوب الأسبرين.

د. مادة الأنتراكينون: يعزى لها الفعل المسهل للصبر.

وأثبتت الأبحاث الطبية الحديثة: أن الصبر يفيد في علاج التهاب المفاصل الرثواني. وهو مرض مؤلم جدًا، قد يؤدي إلى حدوث تشوه في المفاصل، وإعاقة شديدة في حركتها، ويصيب المفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين بشكل خاص. [د. حسان: نبات الصبر... نفسه، (ص 23)].

66- عدم الاتكاء أثناء الأكل:

قال : «لا آكل متكئًا» [البخاري 5083].

ثبت علميًا أن سير الطعام عبر المريء، واستقبال المعدة له في حالة انتصاب الجسم جلوسًا، يساعد على عمليات الهضم في سهولة ويسر، بخلاف الأمر عند الاتكاء أو الوقوف أو السير أثناء الأكل. [مجلة العلم والإيمان، عدد (17 سنة 1977م)، (ص 24)].

67- تحريم أكل لحم الجوارح وكل ذي ناب:

قال : «حرم على أمتي كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع» [مسلم (4970) وغيره].

ولقد أثبت علم التغذية الحديث: أن الشعوب تكتسب بعض صفات الحيوانات التي تأكلها، لاحتوائها على سميات ومفرزات داخلية تسـري في الدماء، وتنتقل إلى معدة البشـر، فتؤثر في أخلاقهم [عبد الصمد: الإعجاز العلمي في الإسلام (ص 83-84)].

68- الإعجاز العلمي الطبي في الاستنشاق والاستنثار في الوضوء:

قال : «أسبغ الوضوء، خلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» [الترمذي؛ أبو داود؛ النسائي؛ ابن ماجه؛ أحمد (4/33) - صحيح].

إن لهذه الطريقة في الوضوء فوائد طبية كثيرة، منها: أنه يزيل المفرزات المتراكمة في جوف الأنف؛ والغبار اللاصق على غشائه المخاطي، كغبار المنزل والطلع وبعض بذور الفطريات والعفنيات المتناثرة في الهواء. يرطب جوف الأنف للمحافظة على حيوية الأغشية المخاطية داخله، كما أنه يزيل الكائنات الدقيقة التي تعلق في جوف الأنف وتستقر به.

ولقد أثبتت الدراسات والبحوث: أن أنوف من لا يصلون، وبالتالي لا يتوضؤون، تعيش بها مستعمرات جرثومية عديدة وبكميات كبيرة من الجراثيم العنقودية والمكورات الدموية والمزدوجة (والدفترويد والبروتيوس والكلبسبيلا)، وأن أنوف المتوضئين ليس بها أي مستعمرات من الجراثيم، وفي عدد قليل منهم وجد قدر ضئيل من الجراثيم، ما لبث أن اختفت بعد تعليمهم الاستنشاق الصحيح.

كما أن نسبة التخلص من الجراثيم الموجودة بالأنف تزداد بعدد مرات الاستنشاق، وأنه بعد المرة الثالثة يصبح الأنف خاليًا تمامًا منها، لذا فقد وصى النبي بالمبالغة في الاستنشاق وتكراره ثلاثًا، ليتم بهذا القضاء على مخزن من مخازن الكائنات الدقيقة في هذا المكان المهم والحيوي، إذ هو المدخل للجهاز التنفسـي [يوسف الحاج: الإعجاز (2/734)؛ مجلة المعجزة، عدد (8- جمادى الآخرة 1432هـ/ مايو 2011م) - (ص 49-54)، بتفاصيل مهمة].

69- الإعجاز العلمي الطبي في نضح بول الصبي الرضيع الذي لم يأكل الطعام، وغسيل بول الصبية الرضيعة قبل أن تأكل الطعام:

جاءت أحاديث من رواية أم الفضل [متفق عليه؛ أحمد؛ أبو داود]، وأم الفضل [أحمد، وأبو داود، والحاكم. صحيحة]، ولبابة بنت الحارث، وعلي بن أبي طالب [الحاكم، والترمذي حسن، وصححه على شرط الشيخين]، وغيرهم.

استخدم الطب تقنية البروف: هانز كريستيان جرام، الذي اكتشف عن طريقها في عام (1884م) الصبغ البكتريا وتصنيفها إلى النوعين المعروفين إلى اليوم في كافة المعامل العالمية: جرام سالب (حمراء اللون)، وجرام موجب (بنفسجية اللون).

ومنها تمت التجربة، فإذا ما في بول الذكور والإناث من البكتريا إنما هي من النوع الأحمر (سالبة الجرام)، ولا أثر ألبتة للون البنفسجي.

وتقطع الفحوصات الطبية المجهرية: أن بول الرضيعات الإناث يحمل من الجرائم نسبة تزيد (95%) على جراثيم الرضع الذكور.

وأثبتت التجارب تزايدًا مضطردًا في عدد الميكروبات في بول الذكور مع تقدم العمر، بينما تتناقص في بول الإناث، مما يوجب غسيل الثوب من بولهما دون تفرقة عقب الفطام، هكذا أخبر المعمل، شاهدًا للنبي بالرسالة!!.

وتقول المجاهر الحديثة: إن هذا النوع من البكتريا لا يوجد إلا في فضلات المراحيض، وهو السبب في الرائحة العفنة للبراز بالذات، وهو من أشرس وأشد أنواع الجراثيم العدوانية فتكًا، والمتسبب الرئيس في سائر التهابات المثانة والكلية والحالب والجهاز البولي؛ واسمه: بكتريا المرحاض (القولون). وسبحان الله العظيم القائل: ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴿ ١٨٥ [الأعراف:185].

70- الإعجاز العلمي الطبي في الثُّفاء:

قال : «عليكم بالثُّفاء، فإن الله جعل فيه شفاءً من كل داء» [ابن السني: عمل اليوم والليلة- الطب، ضعفه الألباني؛ وأبو نعيم: في الطب من دلائل النبوة - ضعيف؛ السيوطي: الجامع الصغير - ضعيف]؛ وفي رواية: «ماذا في الأمرَّين من الشفاء: الصبر، والثُّفاء» [أبو داود: المراسيل (477) - قلت: ومعناه صحيح لكثرة فوائده؛ البيهقي «السنن» (9/346)، ونقله عنهما السيوطي في الجامع الصغير (7906)، وضعفه حمدي الدمرداش محمد، والألباني في ضعيف الجامع (5067)، والسلسلة الضعيفة (4442)].

يعرف الثفاء بـ: حب الرشاد. ومن فوائده الطبية: تناوله ساخنًا يلين البطن، ويخرج الدود، ويحرك شهوة الجماع، وإذا طبخ مع الحساء أخرج الفضول من الصدر، ويمسك تساقط الشعر؛ وإذا تضمد به مع الماء والملح أنضج الدمامل؛ ينفع الربو وعسر التنفس؛ وينقي الرئة، ويدر الطمث.

وإن شرب منه بعد سحقه وزن خمسة دراهم بالماء الحار أسهل الطبيعة، وحلل الرياح، ونفع من وجع القولنج البارد؛ إذا سحق وشرب نفع من البرص، وإن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض نفع منهما، ونفع من الصداع الكائن من البرد والبلغم، يؤكل من غير طبخ، ويجب ألا يضاف إليه الملح للاستفادة من خواصه الطبيعية.

وتفيد مادة اليخضور الموجودة فيه امتصاص الروائح من الجسم، كما أن أوراقه مدرة للحليب عند المرضعات.

غني بمادة اليود، مما يجعله سهل الهضم، كما يحتوي على الحديد والكبريت والكلس والفوسفور والمنغنيز والزرنيخ، وغني بفيتامين (ج، C). ويحتوي على عنصـر من المضادات الحيوية المبيدة للجراثيم، مفيد لعلاج فقر الدم، خافض للضغط، كما يرى د. جان فالينه [يوسف الحاج: الموسوعة، (ص 844-845)، ومن مراجعه: الكحال بن طرخان: الأحكام النبوية في الصناعة الطبية... إلخ].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة