حجم الخط:

محتوى الدرس (56)

الثاني عشر: الإعجاز العلمي الطبي في (الناصية):

قال تعالى: ﴿ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ﴿ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴿ ١٦ [العلق:15-16]؛ وقال تعالى: ﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ۚ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿ ٥٦ [هود:56]؛ وقال: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ﴿ ٤١ [الرحمن: 41]. وفي الحديث النبوي الشريف: «... ناصيتي بيدك» [أحمد: المسند (1/391)، وصححه الألباني ومحققو الموسوعة الحديثية]. والناصية منبت الشعر في مقدم الرأس، أو مقدمة الرأس. والسفع: القبض على الشيء وجذبه بشدة.

ووجه الإعجاز في الآيات المذكورة والحديث الشريف: هو أنها أشارت بدقة علمية متناهية إلى أن القشرة الجبهية الأمامية المختفية في عمق ناصية الإنسان، هي مركز القرار عنده لضبط تصـرفاته من حيث الصدق والكذب والخطأ والصواب والاتزان والانحراف، وهذا ما كشفت عنه الدراسات العلمية الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين [التفاصيل في موسوعة يوسف الحاج ومجلة المعجزة عدد (8)].

يقول عالم كندي مشهور في علم المخ والتشـريح والأجنة -في مؤتمر طبي عقد بالقاهرة -: (منذ خمسين سنة فقط تأكد لنا أن المخ الذي تحت الجبهة مباشرة، الذي في الناصية، هو الجزء المسؤول عن الكذب والخطأ، وهو المكان الذي يصدر منه الخطأ، وأن العين ترى بها والأذن تسمع منها، فكذلك كان هذا المكان الذي يصدر منه القرار، هذا مصدر اتخاذ القرار، فلو قطع هذا الجزء من المخ الذي يقع تحت العظمة مباشرة، فإن صاحبه في الغالب لا تكون له إرادة مستقلة؛ لا يستطيع أن يختار أجلس.. أجلس.. قم.. قم.. امش.. يفقد سيطرته على نفسه، مثل واحد تقلع له عينه فإنه لا يرى..) [وانظر هنا مجلة المعجزة، عدد (8)، (ص 59)].

(واليوم في دول الغرب يتحدثون عن جهاز يوضع حول ناصية من أرادت الدولة استجوابهم، ليدل على صدقه أو كذبه، بإشارات تطلقها الناصية عند الخبر الصادق، بخلاف الخبر الكاذب) [وغدًا عصر الإيمان؛ الزنداني؛ موسوعة الإعجاز العلمي: يوسف الحاج (1/163-164)].

الثالث عشر: الإعجاز العلمي الطبي في تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير:

[تمهيد]

قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ [البقرة:173]. وقال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة:3].

أ. تحريم الميتة:

لقد تحقق ضرر أكل الميتة علميًا، وظهر خطرها على حياة الإنسان، وذلك لأن احتباس دم الميتة في عروقها المتشعبة إلى أنسجتها، ييسر للجراثيم التي تعيش متطفلة على الحيوان في الفتحات الطبيعية والأمعاء والجلد، أن تنتشر بسرعة وسط اللحم من خلال السائل الزلالي في الأوعية والعروق، وتتكاثر وينتج عنها مركبات كريهة الرائحة، سامة التأثير؛ كما قد يموت الحيوان بسبب مرض معين، فتنتقل جرثومة المرض إلى الإنسان فتؤذيه، وقد تهلكه، كما في مرض السل، والجمرة الخبيثة، وجراثيم السلمونيلا، وداء الكلب.

وقد حرم الله سبحانه وتعالى أيضًا الميتة بسبب الاختناق أو بسبب الرَّض، سواء كان ذلك الرض بالوقذ أو التردي من مكان عال، أو بواسطة النطح من حيوان آخر، كذلك ما أكل السبع؛ لأن تلك الأنواع إضافة إلى أن دماءها محتبسة في أنسجتها وما ينتج عن ذلك من الأخطار المذكورة في الميتة، إلا أن الاختناق يزيد من سرعة تعفن الجثة، والرَّض يسبب انتشارًا للدم تحت الجلد وداخل اللحم والأنسجة في الأماكن المرضوضة، وقد تكون به سجحات وجروح تسهل دخول جراثيم الهواء إلى الأنسجة فتعجل بتحللها وفسادها، وما تحمله السباع من جراثيم وكائنات دقيقة فتاكة بين أنيابها تؤدي نفس النتيجة بأنسجة الحيوان ولحمه، مما تجعله يشكل خطرًا داهمًا على حياة الإنسان حينما يؤكل لحمه. [الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: بروف المصلح وآخرون، (ص299-300)].

ب. تحريم الدم:

كان الإنسان غافلًا عن أهمية هذا التحريم، ولكن التحليلات التي أجريت للدم قد أكدت أن هذا القانون كان مبنيًا على أهمية خاصة بالنسبة للصحة؛ فالتحليل يثبت أن الدم يحتوي على كمية كبيرة من (حمض البوليك)، وهو مادة سامة تضـر بالصحة لو استعملت كغذاء.. وهذا هو السر في طريقة الذبح الإسلامي التي أمرنا الله بها، إذ أنها تركز على الوريد الرئيس في العنق ليخرج أكبر قدر ممكن من الدم، ويصبح بذلك اللحم أقل ضررًا. [موسوعة الإعجاز العلمي.. يوسف الحاج (1/59)].

بل يعتبر الدم من أصلح الأوساط لنمو شتى الجراثيم وانتشارها، وحينما يسفح الدم بالذبح أو الفصد فإنه ينعزل عن الأوعية الدموية، وتفقد كريات الدم البيضاء قدرتها على التهام الجراثيم، وتموت خلايا جهاز المقاومة والمناعة، وتنهدم آلياته، فتتكاثر الجراثيم بسرعة مذهلة، وتفرز سمومًا (Toxins) فتاكة قد تكون أشد مقاومة لحرارة الطبخ من الجراثيم ذاتها. [الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: بروف المصلح وآخرون، (ص 300)].

الرابع عشر: الإعجاز العلمي الطبي في إشارة القرآن الكريم إلى دور الجلد والأمعاء في الإحساس بالألم:

[تمهيد]

قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿ ٥٦ [النساء: 56]. وقال تعالى: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴿ ١٥ [محمد:15].

لقد وجد علماء التشريح أن الجلد هو الجزء الأغنى بنهايات الأعصاب الناقلة للألم والحرارة، واثبتوا أن المصاب باحتراق الجلد كاملًا لا يشعر بالألم كثيرًا نتيجة تلف النهايات العصبية الناقلة للألم، بخلاف الحروق الأقل درجة (الدرجة الثانية)، حيث يكون الألم على أشده نتيجة لإثارة النهايات العصبية المكشوفة.

كما أثبتوا أيضًا: أن الأمعاء خالية من الداخل من المستقبلات الحسية، بينما توجد بكثافة عالية في منطقة المساريقا التي تقع بين الصفاق الجداري والطبقة الخارجية للأمعاء المغلفة بال: الرَّض صفاق الحشوي، ويوجد في هذه المنطقة عدد كبير من جسيمات باسيني الناقلة للحرارة والألم، ويبلغ حجم الصفاق الجداري (20400) سمك مكعب، وهو يساوي نفس حجم الجلد الخارجي للجسم. [الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: المصلح وآخرون، (ص 80-81)].

وأوجه الإعجاز باختصار:

أ. بين الله تعالى أن الجلد هو محل العذاب؛ فربط بين الجلد والإحساس بالألم في الآية الأولى، وأنه حينما ينضج الجلد ويحترق ويفقد تركيبه ووظيفته، يتلاشى الإحساس بألم العذاب، فيستبدل بجلد جديد مكتمل التركيب، تام الوظيفة، تقوم فيه النهايات العصبية المتخصصة بالإحساس بالحرارة وبآلام الحريق، بأداء دورها ومهمتها؛ فتجعل هذا الإنسان الكافر بآيات الله تعالى يذوق عذاب الاحتراق بالنار.

ولقد كشف العلم الحديث: أن النهايات العصبية المتخصصة للإحساس بالحرارة وآلام الحريق لا توجد بكثافة إلا في الجلد، وما كان بوسع أحد من البشر قبل اختراع المجهر وتقدم علم التشريح الدقيق، أن يعرف هذه الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم منذ أكثر من (14) قرنًا...!!

ب. هدد القرآن الكريم الكفار بالعذاب بماء حميم يقطع الأمعاء، كما في الآية الثانية [محمد: 15]. ثم اتضح السر في التهديد أخيرًا باكتشاف أن الأمعاء لا تتأثر بالحرارة، ولكنها إذا قطعت خرج منها الماء الحميم إلى منطقة المساريقا، الغنية بمستقبلات الحرارة والألم والنهايات العصبية الناقلة لهما إلى المخ، فيشعر الإنسان عندئذٍ بأعلى درجات الألم!! وهكذا يتجلى الإعجاز!!..

الخامس عشر:

الإعجاز العلمي في آية ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ ١٢٥ [الأنعام:125].

يرى العلم الحديث في هذه الآية حقيقة علمية تؤكد وجود الضغط الجوي، الذي اكتشفه أحد العلماء الإيطاليين المسمى تورشيلي في منتصف القرن السابع عشـر، فقد قاس هذا الضغط وقدره بما يساوي وزن (76 سم3) من الزئبق، وقد اجتهد بعد ذلك علماء الطبيعة في دراسة الغلاف الجوي وغازاته وارتفاعه ومقدار وزنه وتخلخله، وأن الإنسان على سطح الأرض يتحمل قدرًا معينًا من هذا الضغط على جسمه، فإذا ارتفع الإنسان بالصعود على جبل أو ركوب الطائرة، فإن هذا القدر من الضغط يقل تدريجيًا بحسب مقدار الارتفاع، ويؤثر ذلك في تنفسه، ويشعر بضعف، حتى إذا وصل إلى ارتفاع (12000 قدم) فوق سطح البحر، يحس بصعوبة شديدة في التنفس، وضيق في الصدر، يجعل مجرد الكلام متعذرًا عليه، فهل بعد ذلك برهان على أن هذا القرآن كلام الله عز وجل الذي يعلم السر وأخفى؟!. [محمد إبراهيم إسماعيل: الإعجاز...، (ص 89)].

ومن علماء الطبيعة الذين أثبتوا هذه الحقيقة العلمية (بليز باسكال)، عام (1648م). [موسوعة الإعجاز العلمي: يوسف الحاج (1/347)؛ وانظر: التفاصيل العلمية لهذه الحقائق في (ص 348-349)].

السادس عشر:

الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴿ ٥ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ﴿ ٦ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴿ ٧ [الطارق:5-7].

ظهر من الدراسات الطبية الحديثة: أن الصلب هو منطقة العمود الفقري للرجل، وأن الترائب هي عظام الصدر للمرأة، كما أظهرت التحاليل الكيميائية: أن الماء الدافق، هو سائل الرجل المنوي الذي يحتوي على الحيوانات الحية في المنطقة، وقد سمي دافقًا؛ لأنه يندفع وقت الملامسة الجنسية من ذكر الرجل وحدون، دون الأنثى التي لا يتدفق منها سوى إفرازات تسيل لمجرد تليين الجهاز التناسلي وترطيبه. [محمد إسماعيل: الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: يوسف الحاج (1/123-124)].

السابع عشر: الإعجاز العلمي الطبي في العلاقة بين القلب والعقل (المخ):

لقد احتل القلب مكانة محورية في الفكر الديني والأخلاقي منذ فجر التاريخ وفي جميع الحضارات، وأنه ليس مجرد عضلة تضخ الدم في شرايين الإنسان، بل مركز الشعور والفكر والخير والشر.

وجاءت الديانات السماوية لتؤكد هذا المفهوم؛ وإذا أحصينا عدد ذكر لفظ القلب بهذا المفهوم في القرآن، لوجدنا أنها قد وصلت إلى (137) مرة، مثل قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿ ٤٦ [الحج:46]، و: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل:106].

وجاء كذلك هذا المفهوم في الحديث النبوي الشريف الصحيح: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [البخاري (52)، مسلم (1599)، أحمد (18374) - صحيح على شرط الشيخين؛ أبو داود (3330)، الترمذي (1205)، ابن ماجه (3984)، البزار (3267) وكلها صحيحة].

وخلال الربع الأخير من القرن العشرين، حدث انفجار معرفي في علوم القلب، فقد توالت الاكتشافات التي أظهرت أن القلب ليس مجرد مضخة، وأن علاقته بالمخ ليست علاقة العبد بالسيد، بل إن السيادة تبادلية.

ويمكن تلخيص تلك الاكتشافات في النقاط التالية:

1- يعمل القلب كمغناطيس قوي ومولد كهربائي فعلًا، ويؤثر المجال الكهرومغناطيسي للقلب على نشاط المخ الكهربائي، ويمتد هذا التأثير ليصل إلى جذع المخ (مركز التحكم في الجهاز العصبي اللاإرادي)، ولوزة المخ (مركز الوظائف الانفعالية)، والمهاد (المحطة الأولى للأحاسيس)، وأخيرًا إلى القشرة المخية المسؤولة عن نشاطنا الفكري والشعوري والسلوكي.

ومن خلال هذا التواصل يؤثر القلب على وظائف المخ المختلفة، وتحمل هذه الموجات الكهرومغناطيسية الكثير من المعلومات، مثلها مثل موجات التليفونات والراديو والتلفزيون والفضائيات والنت، ويعتقد الباحثون الكهرومغناطيسيون في حدوث تبادل للمشاعر بين الأشخاص بشكل سلبي أو إيجابي، من خلال تداخل هذه المجالات.

2- للقلب مخ صغير! وهو قادر على تنظيم عمله بمعزل عن تحكم مراكز المخ (الكبير)، بل ويشارك هذا المخ الصغير في توجيه النشاط الكهربائي لأمخاخنا.

3- يعمل القلب كغدة صماء تفرز عددًا من الهرمونات التي تشارك في توجيه عمل المخ (بالإضافة لوظائفها الأخرى)، وأهمها هرمون التعاطف (الأكسيتوسين).

يشير اكتشاف هذه الوظائف، إلى أن للقلب دورًا هامًا في الشعور وفي التفكير. [رحلة عقل: د. عمرو شريف، مكتبة الشروق الدولية، (ط6/1434هـ/ 2013م)، (ص 277-278)، (ص 192)؛ مجلة المعجزة، عدد (4)، (ص 41)].

وقد توصل العاملون في حقل تغيير القلوب، إلى أن القلب الاصطناعي لا تكون فيه أية عواطف ولا انفعالات. [موسوعة الإعجاز العالمي في القرآن والسنة: يوسف الحاج (1/153)؛ مجلة المعجزة، جامعة الحمد - العدد الرابع - (جمادى الأولى 1429هـ/مايو 2008م)، (ص 36،40)].

ويقول العلماء: أن النتائج التي توصلوا إليها، والخلل الكبير في الإدراك والفهم الذي يعاني منه صاحب القلب الاصطناعي، يؤكد بأن القلب له دور أساسي في الفهم والإدراك، وأن القلب هو أكثر من مضخة. [مجلة المعجزة، العدد نفسه، (ص 42)].

لقد أجرى العالم بول بيرسال - المتخصص في علم المناعة، ومؤلف كتاب: (شفرة القلب) بحثًا شهيرًا عام (2002م)، تحت عنوان: (تغيرات في شخصيات المزروع لهم توازي شخصيات المتبرعين)، شمل (74) شخصًا تم زرع أعضاء لهم، منهم (23) زرع القلب خلال (10) سنوات، وكانت النتائج: إن شخصية الإنسان تتبدل جذريًا بمجرد انتزاع قلبه [المرجع نفسه، (ص 43)].

ومن البحوث المهمة في هذا الموضوع، بحث الأستاذة الدكتورة: آمنة محمد صالح الفكي، والبروف عمر عبد العزيز موسى، والأستاذ يوسف عفيفي، السودانيون.

وقد قدم البروف عمر بحثه إلى مؤتمر الهيئة العالمية للإعجاز العلمي، الذي عقد بالسودان عام (1433هـ)، بعنوان: (كيف نثبت أن العقل في القلب).

أما البروف آمنة الفكي -مستشارة طب الأطفال، ومديرة عام منظمة علوم الوعي والجهاز العصبي- فقد قالت في مؤتمر علوم الوعي الأول حول فرضية (الوعي بين القلب والدماغ): إن العلوم والأبحاث الطبية كانت تجزم بأن الحركة الإرادية تصدر من خلايا الدماغ فقط، وفندت هذه الفرضية، وأبانت أن الأبحاث أثبتت أن المخ وقاع المخ هما مصدر الحركة اللاإرادية فقط (مثال ذلك: حركة اليدين أثناء السير التي تتم بدون تحكم الإنسان)، أما في حالة الحركة الإرادية فالدماغ يستجيب لأوامر القلب، ويقوم بالتنفيذ الفوري بوساطة إشارات مردودة إلى العضو المراد تحريكه؛ ونوهت إلى أنها بهذه الحيثيات، قدمت فرضيتها في مؤتمر (نحو تفسير علمي لظاهرة الوعي والحركة اللاإرادية) بالسويد، حيث وجدت قبولًا كبيرًا، مما دفعها للمشاركة في مؤتمر علوم الوعي الدوري الأخير بجامعة أريزونا الأمريكية؛ وأضافت: بأن مركز دراسات علوم الوعي بالجامعة منحها براءة الملكية الفكرية، مقرًا بأن القلب هو مصدر اتخاذ القرار، ومنشأ النية والوعي لحدوث أية حركة إرادية ومصدر القرار والإرادة الحرة..

واتفق معها البروفسور مالك بدري -استشاري علم النفس - الذي أكد دور القلب في الوعي والتفكير، وقال: إن الغرب توصل إلى دور القلب وتأثيره على الدماغ والجهاز العصبي، إلا أنهم أخفوا هذه الحقائق، وتوقع أن تواجه فرضية الدكتورة آمنة حربًا خاصة من (الماديين)، وقال عن الفرضية الجديدة: ستحدث نتائج خطيرة في الأبحاث الطبية...

وخالف الشيخ عبد الجليل النذير الكاروري الفرضية، وقال: إن القيادة في الرأس وليس القلب، وإنه في المخ، والحبل الشوكي يتخذ القرار، وبالتالي توجه الأوامر إلى الأعضاء بما فيها القلب. [انظر النت].

[الحقائق العلمية التي يثبتها القرآن ويؤيدها التاريخ‏]

[تمهيد]

أما فيما يتعلق بالمجموعة الثانية: الحقائق القرآنية العلمية التي يثبتها القرآن الكريم وتؤيدها الحقائق العلمية التاريخية، فيمكن التمثل لها بالآتي:

الثامن عشر: قصة إرم ذات العماد:

قال تعالى: ﴿ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴿ ٧ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴿ ٨ [الفجر: 7-8].

ظن الباحثون من غير المسلمين إلى عهد قريب، أن قصة إرم ذات العماد وعاد من الخرافات، استنادًا إلى أن المنطقة التي ذكر بأنه هذه الحضارة قد عاشت فيها هي منطقة الربع الخالي، ولكن أراد الله تعالى أن يكشف زيف هذا الظن، فسخر علماء غير مسلمين لتصوير هذه المنطقة بالأقمار الصناعية على مرتين، فوجدوا آثار نهرين، أحدهما كان يجري إلى الشرق، ويجري الآخر إلى الغرب، ووجدوا آثار بحيرة وبقايا آثار مدينة، لها قلعة تقوم على أعمدة عظيمة، وهكذا كشفت الآثار التاريخية القديمة صحة ما جاء في القران، وأنه وحي من الله عز وجل خالق الوجود، [انظر م. فارس، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، (ص 26) وما بعدها].

التاسع عشر: قصة أهل الكهف:

قال الله تعالى عنهم: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿ ٢٢ [الكهف:22].

لقد أثبت علم الآثار مكان الكهف الذي ذكر في القرآن الكريم، وهو قرية الرجيب، ذلك الاسم الذي حرف من (الرقيم): ﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴿ ٩ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴿ ١٠ [الكهف: 9-10]، وتقع القرية المذكورة شرقي الأردن.

ويكفي دلالة: على أن هذا الأثر التاريخي من الآثار التي يقصدها من يزور الأردن.

ويرجح: أن حادثة أصحاب الكهف قد وقعت في عهد الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الثاني (408-450م)، وفي قصتهم عظة وعبرة وإعجاز تاريخي دل على وجود الخالق صاحب القدرة على البعث وإعادة الخلق، ودل قوله تعالى: ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ [الكهف:18] على حقيقة علمية طبية، وهي أن الرقاد على السـرير لمدة طويلة دون تقلب يحدث ما يسمى بالقرحة السريرية. [انظر محمد حسني، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية (1/104-109)].

العشرون: تكوين سطح القمر وسطح الأرض:

عندما وقف العلماء عند الآية القرآنية الكريمة: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴿ ٣٠ [الأنبياء:30]، توصلوا إلى حقيقة علمية أثرية بعد إجراء تحاليل مختبرية للصخور التي جلبها الإنسان من على سطح القمر، أن تكوين مواد القمر هي نفس تكوين مواد الأرض!! [محمد حسني، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية (1/262-263)].

ويكفي هذا دلالة على أن وراء هذا الكون إله خالق، وكل عاقل يعلم أن محمدًا لا يملك أدوات الوصول إلى مثل هذه المعلومات التي لم تُعرف إلا في أواخر القرن العشرين!!!

الحادي والعشرون: قصة فرعون موسى ﷺ:

جاءت الإشارة إلى فرعون موسى -منفتاح بن رمسيس الثاني- في الآية مكان الشاهد: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿ ٩١ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴿ ٩٢ [يونس:91-92].

اتفقت الكتب السماوية على حدوث واقعة غرق فرعون موسى في البحر، وانفرد القرآن بذكر نجاة بدن الفرعون، وسكتت الكتب السماوية الأخرى -التوراة والإنجيل- عن مصير الجثة، وبعد مضـي ثلاثة آلاف سنة، وجدت جثة الفرعون منفتاح محنطة في المقابر الملكية المصرية، وجرى عليها التحليل الطبي المناسب، وتحقق من أن الجثة له، وعندما بدأت تتغير قام العلماء الأطباء بتجديد التحنيط لتظل باقية في المتحف المصري، وقد شارك الطبيب بوكاي في هذا العمل الكبير، ومن دلالات هذا الانفراد دحض مزاعم القائلين بأن القرآن الكريم يستقي معلوماته من الكتب المقدسة السابقة، وغيرها من الأساطير. [انظر: حسني، (ص 225)].

وهناك إعجاز آخر يتعلق بفرعون موسى ، وهو: (أنه عندما أعلنت نتائج الفحوصات التي أجرتها لجان علمية عالمية متخصصة، مصـرية وأوروبية وأمريكية، نصت على أن جميع الموميات المصـرية قد بدأت تظهر عليها آثار التحلل بتأثير أنواع فريدة من البكتريا (ما عدا جثة الفرعون منفتاح) فرعون موسى!!. [موسوعة يوسف الحاج (1/44)، ومرجعه: (الإعجاز العلمي في الجغرافية)].

الثاني والعشرون: قصة الاسم: (هامان) في القرآن الكريم:

ورد ذكر هامان في القرآن الكريم كوزير لفرعون مصر، وأن من مهام وظيفته تنفيذ أوامر الفرعون، التي منها أوامر البناء المعماري، أي الرئيس المشـرف على مهندسي وعمال مقالع الأحجار والتشييد في دولة الفرعون، بل الوزير الأول، بدليل أن رسالة موسى وجهت له مع فرعون: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴿ ٩٦ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴿ ٢٤ [غافر: 23-24]؛ وفي آية أخرى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴿ ٨ [القصص: 8].

إن هذا الاسم المشهور (هامان) في القرآن الكريم لا ذكر له البتة في التوراة والإنجيل وغيرهما، وهذا مما آثار فضول العالم الفرنسي المسلم وعملاق التشـريح -الذي سبق ذكره- الدكتور موريس بوكاي، فقام بالبحث في سر هذا الاسم، فذهب إلى أحد المختصين في تاريخ مصر القديمة، وعرض عليه الاسم، وطلب منه ترجمة معنى هذا الاسم باللغة الهيروغليفية -لغة مصر القديمة- فأتى له الخبير بكتاب: (قاموس أسماء لأشخاص أعلام في الإمبراطورية الجديدة)، وفتحا القاموس، وكانت المفاجأة أكبر من أي تصور، كان معنى الاسم (هامان)، أنه الرئيس المشرف على مهندس وعمال مقالع الحجر والبناء! هنا قال بوكاي للخبير: (لو قلت إني قد وجدت مخطوطة عمرها أكثر من (1400) سنة، كتب فيها أن هامان كان وزيرًا لفرعون، ورئيسًا للمهندسين المعماريين والبنائين، ماذا تقول في ذلك؟ هنا انتفض الخبير من مكانه، وصرخ قائلًا: مستحيل!، لم يرد ذكر هذا الاسم إلا على الأحجار الأثرية لمصر، وبالخط الهيروغليفي، أحدهما موجود في متحف (هوف) بفينا، عاصمة دولة النمسا، ولا يذكر هذه المعلومة إلا شخص قام بفك رموز اللغة الهيروغليفية، أي: معنى كلمة (هامان)، ولم يتم هذا العمل إلا عام (1822م)، أين هذه المخطوطة؟!) وحينئذ فتح بوكاي المصحف وقال للخبير، وهو يشير بأصبعه إلى الآيات مكان الشاهد، والتي هي: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿ ٣٨ [القصص:38]، والآية التي نصها: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿ ٣٦ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ [غافر:36-37].

وهكذا كان الإعجاز التاريخي الذي لا ينكره إلا مكابر، ودل على أن وجود الله تعالى حق، وأن القرآن حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن الرسول نبي ورسول من الله عز وجل، وأن القرآن أصيل.

والإعجاز العلمي التاريخي الآخر في قصة هامان، وفي ضوء الآية ﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ وهو كما يقول السيد عبد الله السر علي: (في هذه الآية دليل على طريقة صنع الأهرامات من قبل الفراعنة، فهي عبارة عن طين مكون من رمل الصحراء ومياه النيل بعد تسخينه، فيتصلب، وهذه هي طريقة رفع الحجارة العملاقة التي أعجز فهمها العلماء، فإن الفراعنة لم يرفعوا صخورًا، إنما رفعوا طينًا ثم سخنوه ليصبح صخرًا، وقد أثبت تحليل هذه الصخور كيميائيًا ذلك). [صحيفة الانتباهة السودانية، الجمعة (15/2/1431هـ، 28/2/2012): مقال للبروفسير محمد عبد الله الريح، في عموده (غيبونة الدخول في غيبوبة بسبب الغبينة)] ولم يتم التوصل إلى هذه الحقيقة العملية إلا بشرح الآيات المذكورة!!.

رحم الله تعالى الشيخ الطنطاوي -المفسر المصري- القائل: إن نحوًا من (750) آية قرآنية ترتبط بالقضايا العلمية، بينما لم تتجاوز آيات الأحكام في القرآن (400) آية! [انظر: الإنترنت].

الثالث والعشرون: قصة سفينة نوح عليه الصلاة والسلام:

يقول الله عز وجل في قصة نوح مع الطوفان: ﴿ وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴿ ١٣ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ﴿ ١٤ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴿ ١٥ [القمر 13-15] و ﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ ٤٤ [هود:44].

إن الإعجاز العلمي التاريخي في قصة سفينة نوح ورسوها على جبل الجودي، هو ما كشفت عنه الأبحاث العلمية الأثرية الحديثة. يقول الأستاذ حسني: (فمن الأبحاث العلمية في هذا الصدد، تلك الحملات التي يقوم بها علماء الجيولوجيا والتاريخ: الكشف عن سفينة سيدنا نوح فوق جبل الجودي بتركيا، إذ يقول جون موريس، الباحث العلمي الذي قاد حملتين كشفيتين متتاليتين في هذه المنطقة التي يقع فيها جبل الجودي في تركيا عام (1972 و1973م): أخذت هذه المشاهد الغريبة لسفينة سيدنا نوح تظهر على الجبال منذ سنة (1940م)، عقب هزة أرضية عنيفة حدثت في ذلك العام، ومنذ ذلك الحين أخذ مئات من الناس يؤكدون رؤية هذا المنظر في كل عشرين سنة أو نحو ذلك حين يتراجع الجليد ويتضاءل وتظهر هذه المشاهد، وبعد ذلك تعود الثلوج لتغطيتها في أسابيع قليلة).

وكان غنام عجوز يدعى جورج هاجوبيان قدر رأى عندما كان يرعى الغنم بصحبة عمه في عام (1904م)، بقايا سفينة خشبية غريبة في أعلى جبل الجودي، وكان ذلك بعد أربع سنوات من الجفاف، حيث أخذت الثلوج في الذوبان بشكل كبير، مما أدى إلى بروز ما يسميه هاجوبيان بالفلك المقدس، ولقد تسلق هاجوبيان السفينة الضخمة وصعد إلى السطح بمساعدة عمه، ثم نظر من الشبابيك وصرخ بأعلى صوته، فترددت أصداء الصوت بين جنبات السفينة.

ويقرر العلماء أن الجبل قد ارتفع من جراء انفجارات بركانية إلى ثمانية عشـر ألف قدم بفعل فيضانات مدمرة، وأن وجود بلورات ملحية على عمق ستة آلاف قدم في الجبل يعتبر شاهدًا ماديًا على وجود فيضان ارتفعت به المياه عن معدلها بقدر اثني عشـر ألف قدم.. وأن الفيضان حمل السفينة إلى أعلى الجبل.. وبقيت كذلك لمدة عام تقريبًا، فلما بدأت المياه في الانخفاض ظلت السفينة ملتصقة بقمة الجبل.

ولقد أكدت الدراسات العلمية التي قام بها المهندس الفرنسـي فوناندنافارا عام (1955م) على قطعة خشبية من هذه السفينة، وأنها بقايا بلوط أبيض قديم مصممة يدويًا، وأن تاريخ صنعها يرجع إلى أكثر من (100) ألف سنة تقريبًا مضت، مما يجعلها متزامنة مع عهد سيدنا نوح ، وأيدتها دراسات أجريت عام (1999م) على قطعة من خشب هذه السفينة.

إن هذه السفينة ظلت محفوظة في الجبل.. مستورة عن البصر لأكثر من (100 ألف) سنة تقريبًا، ثم جاءت هزة أرضية محسوبة ومقدرة.. من مائة عام أو يزيد قليلًا لتخرج بها السفينة من الخفاء إلى العلن، وهذه آية، وأن الجليد ليحيط بالسفينة إحاطة تامة، فيغطيها تغطية شاملة لمدة سنة كاملة، ثم تتكشف للناس بضعة أسابيع لتكون آية، وأن الجليد بدرجته المنخفضة يعتبر من أفضل طرق الحفظ، وما به من بلورات ملحية أشد حفظًا وأعمق أثرًا.

يقول الله تعالى: ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿ ٤٩ [هود:49].

جاءت خاتمة الآية: ﴿ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿ ٤٩ فهي إشارة إلى أنها حقيقة لن تظهر إلا متأخرًا، وكان النصر لمحمد وأتباعه ودين الإسلام، ولكن أراد الله تعالى أن يحفظ السفينة من الهلاك حتى تشهد بصدق الرسول والرسالة ووجود المرسل.

لقد كان هذا الكشف الأثري التاريخي العظيم ضربة موجعة لمصداقية الإنجيل، الذي يقول: إن السفينة قد رست على جبال أراراط أو أرارات [سفر التكوين: (8-4)]، ومما زادهم غضبًا أن القرآن الكريم لم يخطئ في تحديد موقع سفينة نوح ، جبل الجودي، وسبحان الله تعالى الذي أثبت لدينا أنه معجزة من الله عز وجل، وأنه الدين الحق، وغيره الباطل، وأن وجود الله يثبته التاريخ والعقل.. [حسني، الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، قصة نوح ].

وللإجابة عن سؤال: هل كان الطوفان عامًا لكل الكرة الأرضية؟ فالجواب: لا، والدليل على هذا:

لقد أثبت العالم السير (ليونارد وولي)، رئيس البعثة التي شارك فيها المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا الأمريكية عام (1920م)، والتي قامت بالحفريات في (تل العبيد) شمالي مدية (أور العراقية)، لقد اكتشفت هذه البعثة طبقات عميقة من الطمي طمرت فيها الأواني والتماثيل الفخارية، وأجزاء من الطين لا تزال منطبعة عليها آثار أعواد القصب (البوص) المضغوط عليها.

وقد استدل (ليونارد) من الفحص المجهري لكميات الطمي، أنه يتكون من مواد جرفتها المياه (دفعة واحدة) من المنطقة الوسطى لنهر الفرات، في شكل فيضان عظيم ارتفاعه لم يكن أقل من خمسة وعشـرين قدمًا [وقد ورد في نصوص التوراة أن ارتفاع الطوفان (26) قدمًا].

واستقر رأي (ليونارد) على أن الطوفان لم يشمل الدنيا كلها، ولكنه كان سيلًا عرمًا طغى على وادي دجلة والفرات، وأغرق كل المنطقة المأهولة بين الجبال شرقًا والهضبة الصحراوية غربًا، وهي المنطقة الآهلة بسكان الدنيا وقتئذ.

وقد سجل سكان الوادي بعد الطوفان قصة الطوفان على اثني عشـر لوحًا من الفخار؛ وذكروا فيه غرق سكان هذه المنطقة باستثناء رجل تقي ورع بنى سفينة وأخذ معه فيها أفراد أسرته وبعض الحيوانات والدواب، وهؤلاء وحدهم كتبت لهم النجاة [من كتاب: الأرض التي نعيش عليها: تأليف (روث مور) وترجمة إسماعيل حقي] وينطبق هذا مع نصوص الآيات القرآنية التي نزلت بعد الطوفان؛ وبتطابق هذه المكتشفات الأثرية مع الآيات القرآنية نرى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؛ لأن الآيات القرآنية دلت على أن الطوفان كان شاملًا لقوم نوح فقط، وهذا لا يقضي أن يكون عامًا للأرض، إذ لا دليل على أن البشر المعنيين، وهم قوم نوح كانوا يقطنون الأرض كلها، بل كانوا منحصرين في منطقة معينة طغى عليها الطوفان. [موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة (1/41-42)؛ والإعجاز العلمي في الجغرافيا هو مرجعه].

الرابع والعشرون: قصة أهل القرية التي كانت حاضرة البحر:

قال الله تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿ ١٦٣ [الأعراف: 163].

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره [تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان] لهذه الآية: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ أي: أسأل بني إسرائيل ﴿ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ أي: على ساحله في حال تعديهم وعقاب الله إياهم، ﴿ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ، وكان الله تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدًا، فابتلاهم الله وامتحنهم، فكانت الحيتان تأتيهم ﴿ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا أي: كثيرة طافية على وجه البحر، ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ أي: إذا ذهب يوم السبت ﴿ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ ، أي: تذهب في البحر فلا يرون منها شيئًا ﴿ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿ ١٦٣ ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم الله، [قال المحقق الشيخ اللويحق، كذا في ب. وفي أ: يبليهم]. وأن تكون لهم هذه المحنة، وإلا فلو لم يفسقوا، لعافاهم الله، ولما عرضهم للبلاء والشر، فتحيلوا على الصيد، فكانوا يحفرون لها حفرًا، وينصبون لها الشباك، ثم يأخذوها في ذلك اليوم، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها، وكثر فيهم ذلك، وانقسموا ثلاث فرق: [كما في الآية 164 من الأعراف] معظمهم اعتدوا وتجرؤوا وأعلنوا بذلك، وفرقة أعلنت بنهيهم والإنكار عليهم، وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم، ونهيهم لهم... [وجاء في خبر الفرقة الأولى الآية (166) من الأعراف]: ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ أي: قسوا فلم يلينوا ولا اتعظوا. ﴿ قُلْنَا لَهُمْ قولًا قدريًا: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ، فانقلبوا بإذن الله قردة، وأبعدهم الله من رحمته، ثم ذكر ضرب الذلة والصَغار على من بقي منهم، فقال: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي: أعلم إعلامًا صريحًا: ﴿ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ أي: يهينهم ويذلهم.

وجاء ذكر هذا العذاب كذلك في سورة البقرة (166): ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿ ٦٥ ، وجاء ذكر مثل هذا العذاب في سورة المائدة (60): ﴿ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿ ٦٠ .

قال محمد حسني يوسف [الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية (2/72)]: (هذه الآيات ستقطع بأن الله سبحانه وتعالى قد شاء فأمر، فتحول بعض العصاة لأمره، المخالفين لما قدره في حينهم، وفي زمانهم، إلى قردة، قردة فعلًا، وإلى خنازير فعلًا.

بالإضافة إلى المفاجأة الكبرى والقنبلة التي تفجرت، وهي: أنه تم اكتشاف موطن القرية التي كانت حاضرة البحر التي سكنها من القديم بعض صيادي اليهود الذين عصوا الله عز وجل، فمسخهم قردة وخنازير، وتم العثور على هذه الموميات في تاريخ (2/1/2002م)، حيث يقول الذين عثروا على الموميات في رسائل لهم للأستاذ محمد عيسى داود ما نصه: نحن مجموعة من الشباب، فينا عالم الآثار، وفينا عالم الجيولوجيا، وفينا عالم الأحياء، وبعض طلبة العلم في دراسات الآثار، وأصول الدين؛ مكن الله عز وجل لنا الأمر، ووفقنا للعثور على موطن القرية التي كانت حاضرة البحر، التي سكنها من القديم بعض صيادي اليهود الذين عصوا الله عز وجل، فمسخهم قردة وخنازير، ومرسل لمعالكيم مندوبنا عن طريق غزة، عمل لكم الشريط المصور لمومياتهم المحنطة تحنيطًا بدائيًا لتبعية بلاد الشام وقتئذ لمصر، وتأثر أهلها بعادات المصريين؛ وكذلك مرسل لكم الصور الفوتوغرافية. وقد تأكد لنا أنهم بشر أنبت الله لهم ذيولًا وأذنابًا، وأبقى أشكالهم البشرية لمزيد عذابهم النفسي، حيث يرى بعض علمائنا أنهم وإن حل عليهم العذاب هنا قرب طبرية وأماكن أخرى بجوارها، إلا أن بعضهم لم يتحمل هذا الوضع، فهرب إلى صحراء مصر وغيرها من بلاد الشام).

إن هذا الأثر التاريخي المادي من أوضح الأدلة على أن القرآن ليس من تأليف محمد كما يزعم أعداء الإسلام، بل هو وحي من الله تعالى الموجود حقًا.

الخامس والعشرون: آثار قوم صالح ﷺ (ثمود):

هم الذين قتلوا ناقة صالح ، على الرغم من تحذير النبي صالح لهم بعدم الإقدام على هذا الفعل: ﴿ وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴿ ٦٤ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴿ ٦٥ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴿ ٦٦ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿ ٦٧ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ ﴿ ٦٨ [هود: 64-69].

إن الإعجاز في قصة هلاك ثمود هو بقاء آثارهم إلى يومنا هذا، وهذه شهادة للتاريخ على صدق الرسول عندما عاد من غزوة تبوك يقود جيشه المنتصـر، مر في الطريق على الحجر من ديار ثمود، الذين غضب الله تعالى عليهم لعصيانهم أمره بعدم ذبح ناقة نبي الله صالح [البخاري (2277)، مسلم (2980)]. وعندما سارع الناس إلى دخول مساكن أهل الحجر، نهاهم الرسول، وقال لهم: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابتهم، إلا أن تكونوا باكين» [أحمد، المسند (4/231)، وحسَّن ابن كثير إسناده كما في البداية (5/13)]، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي [البخاري (2387)، مسلم (2981)]، وعندما نزلوا الحجر استقوا من آبارها وعجنوا من مائها العجين، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بطرح ذلك العجين للإبل ويريقوا ذلك الماء، وأن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة [البخاري (2387- 2379)، مسلم (2981)].

وما زالت آثار ثمود باقية شاهدًا على صدق رسالة النبي ونبوته، وعلى صدق القرآن، وعلى وجود الله سبحانه وتعالى الذي أوحى قصة ثمود إلى نبيه ورسوله محمد .

وسبحان الله العظيم القائل في آثار عاد ثمود: ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [العنكبوت:78].

السادس والعشرون: ظلمة الفضاء

أكد الدكتور عبد الباسط محمد السيد، الباحث ورئيس المجمع العلمي لهيئة الإعجاز في القرآن الكريم والسنة بمصر، أن العالم (كارنار)، من أبرز علماء الفضاء، أسلم وفقد وظيفته بوكالة ناسا الأمريكية بسبب اعتناقه الإسلام، وكان ما يعرف بشباك (وان ألان) الذي من خلاله تصعد سفينة الفضاء والموجود في القرآن الكريم، سببًا لهداية كارنار لطريق الحق، لقد اهتدى العلماء إلى هذا الشباك بعد أبحاث طويلة لتخطي عقبة أن الأشعة الكونية أشد من الأشعة النووية، وتعرض السفينة الفضائية إلى الحريق في حال الصعود في الفضاء بشكل عشوائي، والحل لهذه المعضلة هو اكتشاف الشباك المذكور.

قال عبد الباسط: أن ذات الشباك الذي تسير فيه سفينة الفضاء موجود في القرآن الكريم في الآية: ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴿ ١٤ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴿ ١٥ [الحجر:15]. وأفاد عبد الباسط: أنهم أعطوا دليلًا لكارنار بأن الكون كله ظلمة بعد مرور الشباك، وقوله: ﴿ سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا تعني: الظلمة، مضيفًا: وقوله: ﴿ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ كأنما لديك النهار يكسو الليل وبعد سلخه كسلخ الذبيحة لا يبقى سوى الظلام، وعلى إثر ذلك أسلم العالم كارنار.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة