حجم الخط:

محتوى الدرس (23)

[تمهيد]

جرتْ سنةُ اللهِ تعالى أن يظهرَ على يدِ كلِّ نبيٍّ من أنبيائِه معجزةً يظهرُ بها على قومِه، وتكونُ دليلًا على صدقِه في أنه مرسلٌ منَ اللهِ تعالى.

وقد كانتْ معجزةُ كلِّ نبيٍّ من جنسِ ما برعَ فيه قومُه؛ حتى يكونَ تحدِّيه لهم فيما يعرفون وفيما يتقنون؛ ليكونَ التحدِّي أعظمَ وأشدَّ.

فجاءَتْ معجزةُ عيسى عليه السلام إبراءُ الأكمهِ والأبرصِ وإحياءُ الموتى بإذنِ اللهِ تعالى، وهي من جنسِ ما برعَ فيه قومُه، وهو الطبُّ، وإن لم يكنْ طبًّا.

وجاءتْ معجزةُ موسى عليه السلام العصا واليدُ وغيرُهما، وهي من جنسِ ما برعَ فيه قومُ فرعونَ، وهو السحرُ، وإن لم تكنْ سحرًا.

وجاءتْ معجزةُ محمدٍ ، وقد تفوقَ قومُه في البيانِ والفصاحةِ والبلاغةِ، فجاءتْ معجزتُه عليه السلام من جنسِ ما برعَ فيه قومُه، فأنزلَ اللهُ القرآنَ، وأعجزَهم، ولم يستطيعوا ولن يستطيعوا الإتيانَ بمثلِه أو بعضِه.

وقد بيَّن العلماءُ هذا العجزَ عن الإتيانِ بمثلِ هذا القرآنِ بدراسةِ نصوصِ التحدِّي، وإثباتِ العجزِ وما يتعلقُ بذلك كلِّه في هذا المبحثِ (إعجازِ القرآنِ)، بل تجاوزَ ذلك إلى أن أصبحَ هذا الإعجازُ علمًا مستقلًّا.

تعريفُ المعجزةِ:

لغةً: أصلُها مأخوذٌ من (عجزَ) قالَ ابنُ فارسٍ: (العينُ والجيمُ والزاءُ أصلانِ صحيحانِ، يدلُّ أحدُهما على الضعفِ، والآخرُ على مؤخرِ الشيءِ)[1].

وخلاصةُ كلامِ أهلِ اللغةِ[2] في ذلك أنَّ كلمةَ عَجَزَ تُطْلَقُ على:

1- العَجْزِ بمعنَى: الضعفِ: تقولُ: عجزْتُ عن كذا، أعجزُ، أي: ضعفْتُ عنهن، والعجوزُ سُمِّيَتْ بذلك؛ لعجزِها في كثيرٍ من الأمورِ، قالَ تعالى: ﴿ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ [هود: 72].

2- العَجُزِ بمعنَى: مؤخرِ الشيءِ، والجمعُ أعجازٌ.

وأعجازُ الأمورِ: أواخرُها.

وعَجْزُ الشيءِ، وعِجْزُه، وعُجْزُه وعَجُزُه وعَجِزُه: آخرُه.

وعَجُزُ بيتِ الشعرِ: آخرُه.

وعجزُ المرأةِ وعجيزتُها: مؤخرتُها.

والعِجْزَة: آخِرُ ولدِ الرجلِ.

وأعجازُ النخلِ، وأعجازُ الإبلِ، وأعجازُ الليلِ: أواخرُها.

والألفُ تسمِّيه العربُ العجوزَ؛ لأنَّه آخرُ الأرقامِ عندَها، وما بعدَه يُكَرَّرُ فيقالُ: عشرةُ آلافٍ، مائةُ ألفٍ، ألفُ ألفٍ.

وصارَ العَجْزُ في التعارفِ: اسمٌ للقصورِ عن فعلِ الشيءِ، وهو ضدُّ القدرةِ، قالَ تعالى: ﴿ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ [المائدة: 31].

أما المعجزةُ في الاصطلاحِ فهي:

أمرٌ خارقٌ للعادةِ، مقرونٌ بالتحدِّي، سالمٌ من المعارضةِ، يجريهِ اللهُ تعالى على يدِ نبيِّه، شاهدًا على صدقِه.

شرحُ التعريفِ:

ونريدُ بقولِنا: (خارقٌ للعادةِ) أنها مخالفةٌ لأحكامِ العادةِ المألوفةِ كحرارةِ النارِ، وبرودةِ الثلجِ، وحدودِ القدرةِ البشريةِ المعتادةِ، فالمعجزةُ لا تخضعُ لهذه الأحكامِ، وتؤكدُ أنها مخالفةٌ لأحكامِ العادةِ، وليستْ مخالفةً لأحكامِ العقلِ.

ونريدُ بقولِنا: (مقرونٌ بالتحدِّي) أن يكونَ مقصودًا بها تحدِّي القومِ وإثارتُهم للإتيانِ بمثلِها، حتى تقومَ عليهم الحجةُ عند عجزِهم، والتحدِّي يكونُ إما بلسانِ المقالِ، أو بلسانِ الحالِ من غيرِ نطقٍ به، أو تصريحٍ بالتحدِّي.

وقد أخطأَ بعضُ الباحثين؛ فأسقطَ هذا الشرطَ معتقدًا أن بعضَ المعجزاتِ غيرُ مقرونٍ بالتحدِّي؛ لاعتقادِه أن التحدِّيَ لا بدَّ أن يكونَ بلسانِ المقالِ.

ونريدُ بقولِنا: (سالمٌ من المعارضةِ) أنه لا يمكنُ لأحدٍ أن يأتيَ بمثلِها، ولهذا فإن معجزاتِ الأنبياءِ لا تتكررُ، فلكلِّ نبيٍّ معجزاتُه الخاصةُ بهِ، لا يأتِي أحدٌ بمثلِها حتى من إخوانِه الأنبياءِ، وإلا لاشتركَ الأنبياءُ كلُّهم في نوعٍ واحدٍ من الخوارقِ لا يأتِي به أحدٌ غيرَهم يدلُّ على نبوتِهم.

ولهذا الاختلافِ حكمٌ عديدةٌ، وهي صفةٌ يَغْفُلُ عنها كثيرٌ من الباحثين فيقصرونَ عدمَ المعارضةِ على عامةِ الناسِ.

ونريدُ بقولِنا: (يُجريهِ اللهُ على يدِ نبيِّه) أنَّ المعجزةَ وإن جاءَ بها النبيُّ فليست من عندِه، وليستْ من قدرتِه، ولكنَّها من اللهِ.

ونريدُ بقولِنا: (شاهدًا على صدقِهِ) أنَّ الإتيانَ بالمعجزةِ إنما هو لإقامةِ الدليلِ على أنه مرسلٌ من ربِّه، وإقامةِ الحجةِ على قومِه.

المعجزةُ في القرآنِ الكريمِ:

وردَ في القرآنِ الكريمِ استعمالُ مشتقاتِ كلمةِ (عَجَزَ) نحوَ ستٍّ وعشرين مرةً، لكنه لم يردِ استعمالَ مصطلحِ (معجزةٍ) ولا (إعجازٍ) في القرآنِ، ولا في السنةِ.

ولم يعرفْ إطلاقُ مصطلحِ (معجزةٍ) على الأمورِ الخارقةِ التي تظهرُ على أيدِي الأنبياءِ عليهم السلام، إلا في أواخرِ القرنِ الثاني تقريبًا[3].

وأطلقَ القرآنُ على المعجزةِ عدةَ مسمَّياتٍ، منها:

1- الآيةُ: في قولِه تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 109]، وقالَ تعالى على لسانِ صالحٍ عليه السلام: ﴿ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ [الأعراف: 73]، وفرعونُ يقولُ لموسى عليه السلام: ﴿ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: 106].

2- البيِّنـةُ: قالَ موسى عليه السلام لفرعونَ: ﴿ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الأعراف: 105]، وقالَ صالحٌ عليه السلام لقومِه: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ [الأعراف: 73].

3- البرهانُ: قالَ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا [النساء: 174]، وقالَ عز وجل مخاطبًا نبيَّه موسى عليه السلام بعد ما أمرَه أن يلقيَ عصاه فإذا هي حيةٌ، وأن يخرجَ يدَه فإذا هي بيضاءُ من غيرِ سوءٍ: ﴿ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ [القصص: 32].

4- السلطانُ: كما قالَ الكفارُ لأنبيائِهم: ﴿ قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ، وأجابَ الرسلُ عليهم السلام: ﴿ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ [إبراهيم: 10 - 11]، وقالَ تعالى: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ٤٥ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ [المؤمنون: 45 - 46].

شروطُ المعجزةِ:

وللمعجزةِ شروطٌ، منها:

1- أن تكونَ من الأمورِ الخارقةِ للعادةِ[4]:

سواءٌ كانتْ كلامًا كالقرآنِ الكريمِ، وتسبيحِ الحصى بينَ يديِ الرسولِ ، وحنينِ الجذعِ، وكلامِ الهدهدِ، ونحوِ ذلك.

أو كانتْ فعلًا كانشقاقِ القمرِ، وانفجارِ الماءِ من بينِ أصابعِه ، وتكثيرِ الطعامِ القليلِ، ونحوِ ذلك.

أو كانتْ تركَ فعلٍ كعدمِ إحراقِ النارِ لإبراهيمَ عليه السلام، وعدمِ إغراقِ البحرِ لموسى عليه السلام وقومِه، وعدمِ تأثيرِ السُّمِّ في جسدِه .

والمعجزُ هو الأمرُ الخارقُ للعادةِ، ولو فعلَ النبيُّ أمرًا غيرَ خارقٍ للعادةِ، ولم يستطعِ الآخرون فعلَه، فإن الإعجازَ ليسَ في فعلِه، وإنما هو منعُهم وحبسُهم عن الإتيانِ بمثلِ فعلِه، كما لو رفعَ الرسولُ يدَه، أو مدَّ رجلَه أو تكلمَ بالكلامِ المعتادِ، ثم تحدَّى قومَه بالإتيانِ بمثلِ فعلِه أو قولِه، فلم يستطيعُوا ذلك، فإن الإعجازَ ليسَ في فعلِه هذا أو قولِه؛ لأنه ليسَ خارقًا للعادةِ، وإنما الإعجازُ في هذه الحالةِ في منعِهم وصرفِهم عن ذلك؛ لكونِه هو الأمرَ غيرِ المعتادِ والخارقِ للعادةِ.

2- أن يكونَ الأمرُ الخارقُ للعادةِ من اللهِ:

كما قالَ تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ [الأنعام: 109]، وقالَ الأنبياءُ عليهم السلام: ﴿ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ [إبراهيم: 11]، وحينَ قالَ الكفارُ للرسولِ : ﴿ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ أمرَه اللهُ أن يقولَ: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ [يونس: 15].

3- سلامتُها من المعارضةِ بالإتيانِ بمثلِها:

إذ لو استطاعَ البشرُ الإتيانَ بمثلِها، لما صلحَتْ علامةً على أن صاحبَها مرسلٌ من ربِّه، فلا بد لكونِها علامةً على صدقِ صاحبِها في أنه مرسلٌ من ربِّه، أن لا يقدرَ البشرُ كلُّهم، بل والجنُّ معهم، على الإتيانِ بمثلِها؛ لأنها من قدرةِ اللهِ وحدَه، كما قالَ تعالى عن القرآنِ: ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [الطور: 34].

4- أن تقعَ وَفْقَ مقتضَى قولِ صاحبِها:

فلا تقعُ على خلافِ قولِه، فإذا جاءتْ على خلافِ قولِه، لم تصلحْ دليلًا على دعواهُ، ولا دليلًا على صدقِه؛ لمخالفتِها لمقتضَى كلامِه كما حدثَ لأدعياءِ النبوةِ.

5- أن تقترنَ بالتحدثِ عندَ وقوعِها:

وذلك لأمرينِ:

أولهما: إثباتُ عجزِ المخاطبين عن الإتيانِ بمثلِها، وعدمُ ادعائِهم أو مَن بعدَهم عدمَ وجودِ الداعي للإتيانِ بمثلِها.

وثانيهما: إقامةُ الحجةِ عليهم عندَ عجزِهم.

ولا يلزمُ أن يكونَ التحدِّي بلسانِ المقالِ كما فهمَه بعضُ المعاصرين، وإنما يكونُ بلسانِ المقالِ وبلسانِ الحالِ، إذ المقامُ مقامُ صراعٍ وعنادٍ واحتجاجٍ، يغني فيه الحالُ عن المقالِ في بعضِ المقامِ.

6- أن يستدلَّ بها النبيُّ على صدقِه في رسالتِه:

إذ الغرضُ من إظهارِها إثباتُ أمرين:

أولهما: أنَّه صادقٌ في دعوى الرسالةِ.

ثانيهما: أنَّه مرسلٌ من اللهِ لا منْ غيرِه، فينبغي أن يكونَ إظهارُها لإثباتِ ذلك، لا لغيرِه دونَهما.

7- أن يكونَ ظهورُ المعجزةِ أو المعجزاتِ بعد دعوى الرسالةِ:

حتى يصحَّ الاستشهادُ بها، أما إذا تقدمَ وقوعُ الأمرِ الخارقِ على دعوى الرسالةِ، فإنه لا يُسمَّى معجزةً، وإنما يُسمَّى إرهاصًا، كتظليلِ السحابةِ للرسولِ وهو في سفرِه إلى الشامِ قبلَ البعثةِ.

جوازُ وقوعِ المعجزةِ:

لا يشكُّ مؤمنٌ بأن اللهَ عز وجل هو خالقُ هذا الكونِ كلِّه صغيرِه وكبيرِه، ومدبرُ شؤونِه، وموجدُ نظامِه، والذي يُوجِدُ الشيءَ من العدمِ أقدرُ على تغييرِ سنةٍ من سننِه، أو نظامٍ من أنظمتٍه، بل أقدرُ على إعادةِ خلقِه: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩ [يس: 78 - 79].

فالذي جعلَ النارَ حارةً في قدرتِه أن يجعلَها باردةً، والذي خلقَ القمرَ قادرٌ على أن يقسمَه إلى نصفينِ، والذي خلقَ في السمِّ خاصيةً قادرٌ على سلبِها منه، والذي خلقَ الثعبانَ من العدمِ قادرٌ على خلقِه من العصا، وهكذا في بقيةِ المعجزاتِ.

ومن ينكرْ هذا، فقد أساءَ الظنَّ بربِّه وقدرتِه، واعتقدَ ربوبيَّة إلهٍ عاجزٍ عياذًا باللهِ تعالى.

وممَّا يحزُّ في النفسِ ظهورُ بعضِ من ينكرُ الخوارقَ أو بعضَها، ويؤولُها بتكلفٍ شديدٍ؛ حتى لا تكونَ من الأمورِ الخارقةِ، فيزعمُ مثلًا أنَّ المرءَ إذا اعتقدَ اعتقادًا جازمًا في أمرٍ من الأمورِ، وتيقنَهُ يقينًا قاطعًا أنه يقعُ وفقَ اعتقادِه، فإذا اعتقدتِ امرأةٌ بكرٌ لم تتزوجْ ولم يجامعْها أحدٌ أنها حاملٌ، وتيقنتْ ذلك، فإن الحملَ يقعُ!![5] ويريدون بذلك تعليلَ حملِ مريمَ بعيسى عليه السلام، فتكلفُوا ما هو أغربُ من المعجزةِ، وفروا من خارقٍ إلى أخرقٍ.

وفسرُوا فلقَ البحرِ لموسى عليه السلام بالمدِّ والجزرِ، والطيرَ الأبابيلَ[6] بالجراثيمِ والميكروباتِ.

ونسيَ أولئك أن الذي يقدرُ على جعلِ الماءِ سائلًا قادرٌ على أن يجعلَه متجمدًا أو صلبًا، وما المانعُ أو المستغربُ أن يجعلَ نوعًا من أنواعِ الطيورِ قادرًا على حملِ حجارةٍ ورميِها على أعداءِ اللهِ؟ ونحو ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة