حجم الخط:

محتوى الدرس (9)

تمهيد:

الحديث المقبول من أهم مباحث علم المصطلح، ويحسن قبل الدخول فيه التنبيه على أمور:

1- استقر الاصطلاح وجرى عمل العلماء على تقسيم الحديث المقبول إلى صحيح وحسن[1].

2- في عصر النَّقد والرِّواية كان الحديث إمَّا صحيحًا وإمَّا ضعيفًا ولا ثالث لهما، ويجعلون (الحسن) من جملة الصحيح؛ بجامع القبول، فكل مقبول صحيح ولو كان متواترًا[2].

قال الذهبي رحمه الله: (وعليه عبارات المتقدمين؛ فإنهم يقولون فيما صَحَّ: حديثٌ حسن)[3].

ومن ذلك حديث: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» قال النسائي رحمه الله: (ليس في هذا الباب صحيحٌ إلا حديث عائشة؛ فإنه حسن)[4].

وتبعًا لذلك وُجِد في كلام المتقدمين إطلاق (الحسن) على حديث الراوي الثقة الثبت الضابط.

ومن ذلك: قول العِجْلِي رحمه الله في ترجمة بشـر بن المـُفَضَّل: (ثقة فقيه، ثبت في الحديث، حسن الحديث، صاحب سنة)[5]، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: (إليه المنتهى في التثبت بالبصرة)[6]، ووثقه: ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والبزار رحمهم الله[7]، وهو من رجال الشيخين[8].

3- أول من عُرف أنه قَسَّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف =الإمام الترمذيرحمه الله (تـ: 279هـ)[9].

4- الحسن الذي مَيَّزَه الترمذي رحمه الله هو ما اشتهر بـ (الحسن لغيره) أعني: الضعيف الذي يَتَقَوَّى بمجيئه من طريق آخر[10]، وأما الحسن المأخوذ من الصحيح الواقع في كلام النقاد فهو: (الحسن لذاته)[11].

5- مَنْ سَمَّى الحسنَ صحيحًا لا يُنكِر أنه دونَ الصحيح في المرتبة؛ فالعبرة بتَمَكُّن الحديث من شروط الصحة، ويكون التفاضل عند التعارض، وما عدا ذلك فالكل مقبول صالح للاحتجاج، يجب العمل بمقتضاه[12].

الحديث الصحيح

مسائل الحديث الصحيح:

تعريف الصحيح:

لغةً: صفة على وزن (فَعِيل) من: صحَّ، إذا برئ وسلم من العيوب والأمراض[13]، وفي الحديث «لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ»[14].

واصطلاحًا: الحديث المُتَّصل، الذي يرويه العدل الضابط، عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذًّا ولا معلًّا[15].

سبب التسمية: العلاقة الظاهرة بين صحة البدن وصحة الحديث؛ من حيث الاعتماد والقوة.

شروط الحديث الصحيح:

شروط الصحة خمسة:

1- اتصال الإسناد.

4- عدم الشذوذ.

2- ضبط الرواة.

5- عدم العلة.

3- عدالة الرواة.

وهذه الشروط محل إجماع بين المُحَدِّثين[16]، ولا يُشكل على هذا اختلافُ المُحَدِّثين أحيانًا في تصحيح بعض الأحاديث، قال ابن الصلاح رحمه الله: (وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجودِ هذه الأوصافِ فيه)[17].

الشرط الأول: اتصال السند:

الاتصال[18]: أن يكون كلُّ راوٍ من رواة الإسناد أخذ الحديث ممن فوقه (شيخه) مباشرة، عن طريق السماع منه، أو القراءة عليه، أو غيرهما من طرق التَّحَمُّل المعتبرة[19].

سبب اشترط الاتصال: احترازًا من الحديث الذي سقط من إسناده راوٍ أو أكثر؛ مما يؤدي إلى عدم العلم بحاله، فقد يكون أوثق الناس، وقد يكون بخلاف ذلك.

فخرج بهذا الشرط: المنقطعُ بجميع صوره، وألقابُه المعروفة في هذا العلم هي: المُعَلَّق، المُنْقطع، المُعْضَل، المُرْسَل، المُدَلَّس، المُرْسَل الخَفِي[20].

الشرط الثاني: ضبط الرواة:

الضبط هو[21]: صيانة الراوي حديثه عن تطرق الخلل إليه، بأي صورة كانت[22].

أنواع الضبط:

ضبط صدر؛ ومعناه: أن يكون الرَّاوي حافظًا لحديثه؛ بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، بلا زيادة أو نقص.

ضبط كتاب؛ ومعناه: صيانة الراوي كتابه الذي يُحَدِّث منه منذ كتب فيه مروياته إلى أن يؤدي منه إلى طلابه.

المعتبر في راوي الحديث الصحيح: الرتبة العليا من الضبط؛ بحيث يكون الوهم والخطأ نادرًا -أو قليلًا جدًّا- في حديثه.

سبب اشتراط الضبط: احترازًا من أن يخطئ الراوي فيَنْسِب إلى رسول الله ﷺ ما لم يقله؛ بسبب سوء حفظه.

فخرج بهذا الشرط: حديثُ غير الضابط عمومًا، وألقابُه المعروفة في هذا العلم هي: المُصَحَّف، المُحَرَّف، المَقْلُوب، المُدْرَج، المُضْطَرب، حديث المُخْتَلِط.

الشرط الثالث: عدالة الرواة:

العدل هو: المستقيم في الظاهر على طاعة الله ورسوله ﷺ؛ بحيث يكون هذا هو الغالب على أحواله، ولا يُشترط لها العصمة[23].

قال الشافعي رحمه الله: (فإذا كان الأَغْلَبَ الطَّاعَةُ فهو المُعَدَّلُ، وإذا كان الأَغْلَبَ المعْصِيَةُ فهو المُجَرَّحُ)[24].

سبب اشتراط العدالة: أنَّ غير الواقف عند حدود الله قد لا يتورع عن أن ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقله، أو يتساهل في الرواية؛ فيقع في الكذب سهوًا.

فخرج بهذا الشرط:

· الكافر.

· الذي يكذب في حديث النبي ﷺ، أو المُتَّهَم به.

· المعروف بالكذب في حديث النَّاس.

· الفاسق بالمعصية التي لا يدخلها تأويل؛ كشـرب الخمر المتفق على حرمته.

· المجهول.

· المبتدع.

الشرط الرابع: السلامة من الشذوذ:

الشذوذ هو: مخالفة المقبول لمن هو أوثق منه، أو: تَفَرُّد من لا تَحْتَمِل درجتُه في الضبط والاتقان مثل هذا التفرُّدَ[25].

سبب اشترط الاتصال: احترازًا من أخطاء الرواة، لاسيما الثقات منهم.

فخرج بهذا الشرط: الحديثُ الشَّاذُّ بصوره.

الشرط الخامس: السلامة من العلل المؤثرة:

العلة هي: سبب قادح في الحديث، يظهر بتتبع طرق الرواية وأسانيدها ومتونها، والمقارنة بين ذلك كله[26].

والهدف من هذه المقارنة: معرفة مواطن:

(الاتفاق، والاختلاف، والمتابعات، والتفردات) وربما تَخَطَّى ذلك مقارنةَ طرق الرواية الواحدة بأن يقارن الباحثُ هذه الرواية بغيرها من الرِّوَايات التي وردت في الباب إن لزم الأمر[27].

سبب اشترط عدم العلة: احترازًا من التَّسَرُّع في تصحيح الأحاديث بمجرد النَّظِر إلى ظاهر الإسناد، بل لا بد من مقارنة الروايات ودراسة طرق الحديث كلها للتأكد من أنه لم يخطئ أحدُ رواته؛ لأن راوي الحديث الصحيح وإن كان ثقة إلا أنَّنَا لا نعطي له درجة العصمة.

فخرج بهذا الشرط: الحديثُ المَعْلُول بصوره وأنواعه.

مثال تطبيقي لتوضيح كيفية التحقق من شروط الصحة.

المثال:

أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه[28]، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المـَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَـرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ الله إِلَيَّ؛ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ».

دراسة الحديث تقوم على أساسين:

الأساس الأول: التَّحَقُّق من صحة إسناد الحديث.

يتحقق بثلاثة أمور:

أولًا: معرفة أحوال نَقَلَة الحديث؛ للتأكد من عدالة وضبط كل راو من رواة الإسناد.

وذلك بالرجوع إلى ترجمة كل راو في كتب الرجال =كتب الجرح والتعديل، ويجب في هذه المرحلة مراعاة أمور، من أهمها:

1- التَّأكد أن الراوي الذي نبحث عنه هو الراوي المذكور في الإسناد؛ فإنه كثيرًا ما تتشابه أسماء الرواة، وربما نقل الباحث كلام إمام على راو أخر.

2- الرُّجوع إلى المصدر الأصلي الذي قال فيه الناقد قوله، لاسيما إن كان مطبوعًا؛ حتى يتأكد الباحث أن هذه المقولة قيلت كما هي بلا زيادة أو نقصان.

ثانيًا: التَّأكد من خُلُوّ الحديث من الانقطاع، وأن كل راو أخذ الحديث مباشرة عن شيخة بلا واسطة، ويكون ذلك بـ:

1- مراجعة أسماء شيوخ الراوي وتلامذته، وملاحظة سنة وفاة كل منهم.

2- التَّصريح بالسماع بين الراوي وشيخه في الإسناد.

3- نَصّ أحد النقاد على أن هذا الراوي سمع هذا الحديث من شيخه هذا.

وبتطبيق هذا على الإسناد الذي معنا يتَّضح أنه تم فيه التصـريح بالسماع في طبقاته الأولى:

· بين البخاري وشيخه عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ.

· وبين عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ وشيخه اللَّيْثِ بن سعد.

· وبين اللَّيْثِ بن سعد وشيخه سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ.

وأما باقي الحديث فقد جاء بالعنعنة بين كل من:

· سَعِيدٍ المـَقْبُرِيِّ ووالده كيسان.

· وبين كيسان وأبي هريرة رضي الله عنه.

والفرق بين التحديث والعنعنة:

أن التحديث دلالته صريحة على الاتصال، بخلاف العنعنة فهي صيغة تحتمل أن الراوي سمع الحديث مباشرة ممن عَنْعَنَ عنه، وتحتمل أنه سمعه بواسطة، ثم حذف هذه الواسطة.

وحتى نحكم بالاتصال في موضع العَنْعَنَة لا بد من التأكد من أمرين:

· أن هذا الراوي الذي روى بالعَنْعَنَة ليس مُدَلِّسًا.

· أن الراوي الذي فوقه في الإسناد مذكورٌ في شيوخه، وليس هناك ما يمنع سماعَه منه.

وعند تطبيق ذلك يتضح أن:

· عنعنة سَعِيدٍ المـَقْبُرِيِّ عن والده: محمولة على الاتصال؛ فهو مذكور في شيوخه، وسماعه منه مؤكد؛ فهو والده، وقد عاش معه مدة زمنية طويلة، وصرح بالسماع منه في أحاديث كثيرة.

· عنعنة كَيْسان عن أبي هريرة رضي الله عنه: محمولة على الاتصال؛ فكيسان مذكور في تلاميذ أبي هريرة، ومُكْثِرٌ من الرواية عنه، وقد صرح بسماعه منه في كثير من الأحاديث.

ثالثًا: التأكد من خُلُوّ الإسناد من العلة، ومن الصور التي يجب التَّنَبُّه لها:

1- أن يتفرد بالحديث راوٍ ليس معروفًا بكثرة طلب العلم ولا الرحلة لأجل تحصيله؛ حتى يتقبل النُّقَّاد فكرةَ أن يأتي بحديث لا يرويه غيرُه.

2- أن يروي الراوي الحديثَ على صورة مخالفة للصورة التي رواها باقي تلاميذ الشيخ، الذين يعرفون حديثه ويحفظونه عن ظهر قلب.

وهذا يتم من خلال:

تخريج الحديث تخريجًا مُوَسَّعًا، ومعرفة المتابعات والتفردات في كل طبقة، وكلما كانت المتابعات أكثر كان هذا مشعرًا بعدم الوهم في الرواية، وبحسب حال المتفرد تكون أهمية التأمل والدراسة لهذا التفرد.

وبتطبيق هذا على الحديث الذي معنا يتضح أن:

اللَّيْث بن سعد تفرَّد بهذا الحديث، ولم يخالف من هو أوثق منه، وهو إمام ثبت حجة، عدَّه العلماء أثبت تلاميذ سعيد المقبري[29]، وهذا التفرد دلالة على دقة وسعة حفظ اللَّيْثِ بن سعد؛ حيث حفظ لنا حديثًا لولاه ما وصلنا من رواية سعيد المقبري.

الأساس الثاني: التَّحَقُّق من صحة متن الحديث:

وفي هذه المرحلة نتأكد من خُلُوّ المتن من العلل المُؤَثِّرة، وذلك من خلال جمع طرق وروايات الحديث، ويجب التَّنبُّه لأمور:

1- تفرُّد أحد الرواة بلفظة لا يرويها غيرُه؛ فيجب حينها دراسة هذه الجزئية دراسة متأنِّية، وهل هذا الراوي يُحتمل له مثل هذا التفرد أم لا؟

2- مخالفة أحد الرواة غيره من رواة الحديث في لفظ أو أكثر من متن الحديث.

3- انسجام الحديث مع عموم الشريعة وأصولها العامة، وعدم مخالفته المُجْمَعَ عليه.

4- الاختلاف اليسير بين الرواة في لفظ الحديث مما لا يغير المعنى =مقبول، ولا يعتبر من الخلاف الذي يجب التَّوقُّف عنده كثيرًا.

وبتطبيق هذا على هذا الحديث يتضح أن:

الحديث سالم من هذا كله؛ ولذا اعتمه البخاري في صحيحه، وقال ابن منده رحمه الله: (هذا حديث مُجْمَعٌ على صحَّتِه من حديث اللَّيْثِ)[30].

حكم الحديث الصحيح:

أجمع العلماء على أن الحديث الصحيح مقبول، وحجة، ويجب العمل به[31]، ويستوي في ذلك المتواتر والآحاد.

مظان الحديث الصحيح:

1- صحيح الإمام البخاري (تـ:256هـ).

2- صحيح الإمام مسلم (تـ:261هـ).

ولكنهما لم يستوعبا الصحيح؛ فجاء بعدهما أئمة أفردوا الأحاديث الصحيحة بالتأليف، ولكنهم لم يلتزموا شروط الصحيح كالتزامهما؛ ومن هذه المصنفات:

3- الصحيح لمحمد بن إسحاق بن خزيمة (تـ:311هـ)[32].

4- الصحيح لأبي حاتم محمد بن حبان البُسْتِي (تـ:354هـ)[33].

5- المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم (تـ:405هـ)[34].

أول من ألف في الصحيح المجرد:

الإمام الحافظ الحجة محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله.

اسم كتابه:

صحيح البخاري = الجامع المُسنَد الصحيح المختصـر من أُمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه.

سبب جمعه الصَّحِيح:

أسند الخطيب البغدادي رحمه الله عن البخاري قال: (كنت عند إسحاق بن رَاهَوَيْه، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي ﷺ!! فوقع ذلك في قلبي؛ فأخذتُ في جمع هذا الكتاب)[35].

ثم حذا حذوه تلميذُه: الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله، وعنوان كتابه: صحيح مسلم = المسند الصحيح المختصر.

مراتب الحديث الصحيح:

الحديث الصحيح حجة كلُّه، إلا أن بعض الأحاديث الصحيحة قد تشتمل على أوصاف زائدة تجعلها أعلى رُتْبَةً من غيرها، ومُقَدَّمَةً عند التعارض، وقد قَسَّم العلماءُ مراتبَ الصحة على النحو التالي:

· ما اتفق عليه الشيخان: البخاري ومسلم.

· ما انفرد البخاري بإخراجه في صحيحه.

· ما انفرد بإخراجه مسلم في الصحيح.

· ما كان على شرطهما.

· ما كان على شرط البخاري.

· ما كان على شرط مسلم.

· ما كان على شرط غيرهما.

وهذه القِسْمَة باعتبار المجموع وليست باعتبار جميع الأحاديث في كل كتاب؛ فلا يلزم أن يكون كل حديث تفرَّد به البخاريُّ أصحَّ وأرجحَ من كل حديث تفرَّد به مسلمٌ.

أصح الأسانيد:

تكلم الأئمة رحمهم الله تعالى في أصح الأسانيد[36]، ووردتْ عنهم في ذلك عبارات وآراء؛ فقيل أصح الأسانيد:

· الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما: وهذا مذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهَوَيْه.

· محمد بن سيرين، عن عَبِيدَة السَّلْماني، عن علي رضي الله عنه: وهذا مذهب ابن المديني وعمرو بن علي الفَلَّاس.

· سليمان الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود رضي الله عنه: وهذا مذهب ابن مَعِين.

· الزُّهْري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه: وهذا مذهب ابن أبي شَيبة، وعبد الرَّزاق.

· مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: وهذا قول البخاري.

وقد ذهب جماعة من المتأخِّرين إلى تخصيصه بالصحابة، أو البُلْدَان؛ فيقال مثلًا:

· أصح أسانيد أبي بكر رضي الله عنه: إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر رضي الله عنه.

· أصح أسانيد المصريين: الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي الله عنه[37].

الفرق بين: (حديث صحيح) و(إسناد صحيح) و(أصح شيء في الباب):

· حديث صحيح: معناه أن الحديث توَفَّرت فيه جميع شروط الصحة؛ ما تعلق منها بالإسناد، وما تعلق بالمتن.

· إسناده صحيح: معناه توَفُّر الشروط الظاهرة لصحة الإسناد؛ من الاتصال، وعدالة الرواة، وضبطهم، دون انتفاء الشّذوذ والعلل المؤثرة التي تقع في المتن[38].

· أصح شيء في الباب: لا يعني أن الحديث -بالضرورة- صحيح؛ بل قد يكون صحيحًا أو ضعيفًا، وإنما هذا تصحيح نِسْبِيّ، أي: هذا الحديث أصح حديث بالنسبة إلى الأحاديث الواردة في هذا الباب، فقد يكون معناه: أعلاها درجة في الصحة، وقد يكون المراد: أقلها ضعفًا إذا قورن بالضعيف المروي في الباب[39].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة