حجم الخط:

محتوى الدرس (14)

المعضل

مسائل الحديث المعضل:

تعريفه:

لغة: اسم مَفْعُولٍ من أَعْضَلَ، وأصلُه: المَنْعُ والتضييق، والأمر المُعْضِل: الشَّديد الذي يصعب إصلاحُه وتدارُكُه[1] .

اصطلاحًا: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، بشرط التوالي.

سبب التسمية: شدة أمره وصعوبة تدارك الخلل فيه؛ لأن الساقط في أقل الأحوال اثنان، بخلاف غيره.

مثاله:

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْخٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ»[2].

هذا الإسناد معضل؛ سقط منه راويان هما: (أبو علقمة) مولى ابن عباس، و(يسار مولى ابن عمر) بدلالة الطريق الآخر الذي أخرجه أحمد موصولًا[3].

أحمد

وَكِيعٌ

قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى

شَيْخٌ

.......

.......

ابن عمر

أحمد

وُهَيْبُ بن خالد

عَفَّانُ بن مسلم

قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى

أَيوبُ بْنُ حُصَيْنٍ

أبو علقمة

يسار

ابن عمر

حكمه:

ضعيف؛ بسبب فقده شرطًا من شروط القبول؛ وهو: اتصال الإسناد.

مظانه:

· (الموطأ) للإمام مالك (تـ: 179هـ).

· (المصنف) لعبد الرزاق (تـ: 211هـ).

· (المصنف) لابن أبي شيبة (تـ: 235هـ).

علاقته بالمعلق:

يشتركان في عدم الاتصال، ويجتمعان في بعض صور الانقطاع، ويفترقان في بعضها:

· فيجتمعان إذا كان السقط في بداية الإسناد باثنين أو أكثر.

· ويفترقان في كون السقط في المعلق من مبدأ الإسناد، والمعضل أعم منه[4].

علاقته بالمنقطع:

المنقطع هو: ما سقط منه راو واحد قبل الصحابي، أو أكثر بشـرط عدم التوالي، وعند المتقدمين يطلق على كل ما فيه سقط على أي وجه كان.

وعندها يصح إطلاقه على جميع أشكال السقط ؛ فكل معضل منقطع ولا عكس.

وعليه، فإن المعضل داخل في المنقطع بالمعنى الثاني (العام) مباين له بالمعنى الخاص.

ملحوظة: الجامع للخطيب (2/191)، علوم الحديث لابن الصلاح (ص216)، التقريب للنووي (ص36)، الاقتراح لابن دقيق (ص16)، المنهل الروي لابن جماعة (ص47)، الموقظة (ص40)، النكت للزركشـي (2/14)، المقنع لابن الملقن (1/145)، التقييد والإيضاح (ص81)، النكت لابن حجر (2/575)، نزهة النظر (ص102)، فتح المغيث (1/ 198)، تدريب الراوي (1/240).

المرسل

مسائل الحديث المرسل:

تعريفه

لغة: اسم مفعول من أرسل، وأصله: الإطلاق وعدم المنع؛ قال تعالى: [مريم:83].

اصطلاحًا: الحديث الذي يرفعه التابعي إلى النبي ﷺ، فيقول: (قال رسول الله ﷺ) ولا يذكر الواسطة بينهما.

ويقع استعماله في تطبيقات كثير من النقاد في كل سقط من الإسناد في أي موضع[5]؛ ومن هذا: (فلان يرسل)، و: (كثير الإرسال)؛ يعني: يروى عمن لم يسمع.

سبب التسمية: أن المـُرْسِلَ أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف[6].

صورته:

قول التابعي -سواء كان كبيرًا أو صغيرًا-: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل كذا، أو فُعِلَ بحضرته كذا، أو نحو ذلك[7].

مثاله:

حديث طاوس بن كيسان أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي»[8].

وجه الإرسال: (طاوس) تابعي لم يدرك النبي ﷺ[9].

حكمه:

ضعيف؛ لفقده شرطًا من شروح قبول الحديث، وهو: اتصال الإسناد.

سبب ضعفه:

الجهل بحال الراوي المحذوف؛ لاحتمال أن يكون التابعي سمع الحديث من تابعي آخر[10] فأسقطه مع الصحابي؛ فليس متيقن أن المحذوف هو الصحابي.

مرسل الصحابي:

صورته:

أن يسمع الصحابي حديثًا من صحابي آخر، فيرويه مباشرة عن النبي ﷺ دون ذكر الواسطة[11].

سببه:

صغر السن، أو تأخر الإسلام، أو غيابه عن الواقعة.

ومن هذا النوع: بعض أحاديث صغار الصحابة؛ كابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما.

مثاله:

حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي ﷺ رخص لهن» [12] أي: للحُيَّض في ترك طواف الوداع بعد أن طُفْن طواف الإفاضة.

وجه كونه مرسلًا: أن ابن عمر لم يسمعه من النبي ﷺ؛ فقد أخرج النسائي عن طاوس أنه سمع ابن عمر يُسأل عن النساء إذا حضن قبل النفر، وقد أفضن يوم النحر؟ فقال: إن عائشة كانت تذكر «أن رسول الله ﷺ رخص لهن»[13].

حكمه:

صحيح وحجة، وهو في حكم الموصول المسند؛ لأن الأصل رواية الصحابة عن بعضهم، والجهالة بالصحابة لا تضر؛ لأنهم كلهم عدول[14].

تتمات:

· من سمع من النبي ﷺ وهو كافر ثم أسلم بعد موته، وحدث بما سمعه؛ كالتَّنُوخِيِّ رسول هرقل: فحديثه ليس بمرسل، بل هو موصول اتفاقًا، وإن كان راويه معدودًا من التابعين[15].

· من رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا: فهذا له شرف الصحبة لا حكمها في الرواية؛ فحديثه من قبيل المرسل ولا يعد متصلًا، لكنه بمنزلة روايات كبار التابعين؛ كجعدة بن هبيرة المخزومي[16].

أشهر المصنفات فيه:

· (المراسيل) لأبي داود (تـ: 275هـ).

· (المراسيل) لابن ابي حاتم (تـ: 327هـ)

· (جامع التحصيل في أحكام المراسيل) للعلائي (تـ: 761هـ).

ملحوظة: للمزيد حول هذه المسائل: معرفة علوم الحديث (ص25)، الجامع للخطيب (2/191)، التمهيد لابن عبد البر (1/19)، علوم الحديث لابن الصلاح (ص203)، التقريب للنووي (ص34)، الاقتراح لابن دقيق (ص 16)، المنهل الروي لابن جماعة (ص42)، الموقظة (ص 38)، جامع التحصيل للعلائي (ص 23-24)، النكت للزركشي (1/439)، المقنع لابن الملقن (1/129)، التقييد والإيضاح (ص70)، النكت لابن حجر (2/540)، نزهة النظر (ص100)، فتح المغيث (1/169)، تدريب الراوي (1/219).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة