حجم الخط:

محتوى الدرس (19)

المجهول

مسائل رواية المجهول:

تعريفه:

لغة: مأخوذ من (الجهل)، وهو نقيض العلم والمعرفة[1].

اصطلاحًا: من لم يعرفه العلماء، ولم يشتهر بطلب العلم، ولا يعرف فيه جرح ولا تعديل[2].

أنواع المجاهيل:

(1) مجهول العين والحال:

من له راوٍ واحدٍ فقط، ولم يوثقه معتبر.

حكم روايته:

مردودة عند عامة العلماء[3]، ومن هذا النوع:

· عمير بن إسحاق القرشي: لم يرو عنه إلا عبد الله بن عون.

فإذا انضم إلى هذا الواحد تزكية أحد أئمة الجرح والتعديل، زالت جهالته.

(2) مجهول الحال = المستور:

وهو: من روى عنه راويان فأكثر، ولم يوثقه معتبر.

حكم روايته:

الرد عند جماهير العلماء أيضًا؛ لأن رواية اثنين عنه لا تثبت له العدالة[4]، وإن كانت قد أزالت جهالة عينه.

وزوال جهالة الحال فيمن ليس فيه جرح ولا تعديل إنما يكون باختبار حديثه ومقارنته بأحاديث الثقات، وهو الطريق الذي سلكه أئمة الحديث للحكم على الرواة.

وقد لا يتهيأ للناقد تَبَيُّن حال الراوي إذا كان لم يرو إلا القليل؛ فيثبت له الوصف بالجهالة الموجبة لرد حديثه، حتى تندفع عنه شبهة الضعف بالمتابعة[5].

** للمزيد حول مسائل (المجهول): انظر: علوم الحديث (ص295)، الاقتراح (ص50)، الموقظة (ص79)، النكت للزركشـي (3/374)، التقييد والإيضاح (ص144)، نزهة النظر (ص126)، فتح المغيث (2/46)، تدريب الراوي (1/373).

رواية المبتدع

مسائل رواية المبتدع:

أنواع البدعة:

أولا: البدعة المكفرة:

المراد بها: إنكار أمر من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة.

حكم رواية صاحب البدعة المكفرة:

رواية صاحب البدعة المكفرة مردودة بإجماع.

ثانيًا: البدعة غير المكفرة:

المراد بها: ما سوى البدعة المكفرة.

حكم رواية صاحب البدعة غير المكفرة:

صاحب البدعة غير المكفرة له أحوال:

· إن كان من الضعفاء: ردت روايته أصالة؛ لضعفه.

· إن كان من أهل العلم الثقات المتقنين: قبلت روايته حتى لو كان داعية لبدعته؛ فإن علمه وأمانته تمنع من افتراض كذبه لنصـرة مذهبه، وهذا هو الذي يتماشى مع تطبيقات النقاد وتصرفاتهم مع أحاديث من وصف بالبدعة غير المكفرة.

فالعبرة بأمانته وإتقانه، وما ورد عن الأئمة من رد أحاديث بعض أفراد هذا النوع؛ فيظهر أنه لملابسات خاصة.

قال الحافظ رحمه الله: (المعتمد أن الذي تَردُّ بدعتُه روايتَه: من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه: فلا مانع من قبوله)[6].

** للمزيد حول مسائل (رواية المبتدع): انظر: علوم الحديث (ص298)، الاقتراح (ص59)، الموقظة (ص85)، النكت للزركشـي (3/397)، التقييد والإيضاح (ص148)، فتح المغيث (2/61)، تدريب الراوي (1/386).

المتروك

مسائل الحديث المتروك:

تعريفه

لغة: اسم مفعول من (ترك)، وهو دال على التخلي والمفارقة، ومنه: (التَّرِكَة)[7].

اصطلاحًا: الحديث الذي تفرد به الراوي المتهم بالكذب[8].

سبب التسمية: المتروك مرغوب عنه، غير مستصحب في استدلال، أو اعتبار.

سبب التهمة بالكذب:

أن يأتي الراوي الغير مشهور بطلب الحديث بأحاديثَ أسانيدُهَا صحاح لا يرويها سواه؛ مما يبعث الريبة في نفس الناقد، فيَتَّهم الراويَ بالكذب، ولكن لا يقال فيه: كذاب أو وضاع؛ لأننا لم نتيقن كذبه في الرواية [9].

مثاله:

حديث عدى بن حاتم مرفوعًا: «يُؤمَر يوم القيامة بناس إلى الجنة، حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وما أعد الله لأهلها فيها، نودوا: اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها؛ فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها، فيقولون: ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك، كان أهون علينا...» [10].

هذا الحديث من رواية: (حصين بن مُخَارق، أَبُو جُنَادَةَ) قال الذهبي: (متهم بالكذب)[11].

تتمة:

لا يلتزم النقاد إطلاق وصف واحد على رواية المتهم بالكذب؛ وإنما العبرة بما دل على شدة الضعف والخطأ؛ كقولهم: حديث متروك، باطل، ساقط، واه، مطروح، منكر...إلخ[12].

** للمزيد حول مسائل (المتروك): انظر: النكت للحافظ (2/675)، نزهة النظر (ص112)، الغاية في شرح الهداية (ص156)، فتح المغيث (1/251، 335)، تدريب الراوي (1/280)، قفو الأثر لابن الحنبلي (ص74)، شرح نخبة الفكر لملا علي القاري (ص453)، قواعد التحديث (ص131)، شرح ألفية السيوطي لأحمد شاكر (ص23)، شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي (1/201)، شرح لغة المحدث لطارق عوض الله (ص429).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة