حجم الخط:

محتوى الدرس (24)

كتابة الحديث وضبطه

قواعد كتابة الحديث وضبطه:

صور الكتابة:

الكتابة على صورتين:

أولًا: الكتابة على الوجه، وهي: استيعاب الكاتب أو الراوي لجميع أحاديث الكتاب، أو الشيخ.

ثانيًا: الانتقاء = الانتخاب، وبوب لذلك الخطيب: (باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه) [1].

آداب كتابة الحديث:

ينبغي لكاتب الحديث النبوي الشريف أن يراعي أمورًا، تجعل الإفادة من كتابه وافية لنفسه ولغيره.

(1) إخلاص النية، والتعبد لله بكتابة سنة رسوله ﷺ.

(2) مراعاة (التحقيق) في الكتابة؛ فيكتب بخط واضح يسهل معه القراءة على ضعيف البصـر وكبير السن.

(3) تجنب (تدقيق الكتابة)، والتدقيق: جعل الخط دقيقًا صغيرًا؛ لعادة في الكاتب، أو ظنه توفير الأوراق[2].

(3) البعد عن (تعليق الكتابة)، وهو: شبك الكلمات، وكان بعض الرواة يضطر إليه ليواكب سرعة الإملاء؛ فلا بد من العناية بفصل الكلمات حتى لا يلتبس على القارئ.

(4) تجنب (المَشْق)[3]، وهو: السرعة في الكتابة، سرعة تؤدي إلى بعثرة الكلمات في الصفحة وعدم انتظامها؛ فيؤدي إلى صعوبة القراءة على الغير، وإضاعة الأوراق [4].

وبوب لذلك الخطيب: (اختيار التحقيق، دون المشق والتعليق)[5].

(4) العناية بنقط الكلمات؛ حتى يأمن التصحيف والتحريف.

(5) العناية بتحرير علامات الترقيم بلا مبالغة؛ فهي شرح وتفسير ضمني.

(6) كتابة الصلاة على النبي ﷺ كاملة كلما مرت به، ولا يكتفي بكتابة (ص)، وكذلك الأمر في (عز وجل)، و(تبارك وتعالى)، ونحو ذلك.

(7) العناية بضبط الكلمات التي تُشْكِل، ويفضّل كتابة الضبط بالحروف على الحاشية أو الهامش[6]، وليس مجرد رسم الحركات؛ فإنها قد تشتبه[7].

(8) العناية بضبط الأسماء على وجه الخصوص؛ لأنها لا تُفهم من السياق.

(9) ينبغي أن لا يصطلح لنفسه اصطلاحًا خاصًا أو رمزًا مخصوصًا؛ فإن فعل: نبّه عليه في مقدمة كتابه، أو أشار إليه في موضعه من الكتاب.

(10) لا يفصل بين أجزاء الكلمة الواحدة؛ فلا يكتب (عبد) في نهاية سطر، ولفظ الجلالة (الله) في بداية سطر.

(11) ينبغي إذا استعمل حرف التحويل (ح)[8] أن يكتبه بصورة واضحة، في موضعه اللائق من الإسناد؛ حتى لا تدخل الأسانيد في بعضها.

المقابلة وكيفيتها:

وهي المعارضة[9].

معنى المقابلة: أن يوضع كل من: الأصل المقابل عليه (نسخة الشيخ التي يعتمد عليها في التحديث، ويرجع إليها عند الحاجة[10]، أو نسخة صُحّحت عليها) والفرع المقابل (نسخة الطالب) كل منها قبالة الآخر، ويُعرض كلاهما على الآخر، ويصوب التلميذ الخطأ والسقط في نسخته؛ بحيث تصير نسختُه مماثلة لما في الأصل[11].

وتتحقق المقابلة بـ: مقارنة النسختين بين الطالب والشيخ، أو بين الطالب وثقة آخر، أو بين الطالب ونفسه إن كان متقنًا لذلك.

قال القاضي عياض رحمه الله: (وأما مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به فمتعيِّنة لا بد منها)[12].

وينبغي أن يضع علامة على الموضع الذي توقّف فيه في المقابلة؛ حتى لا يختلط بما لم يقابله[13]، فإذا نسخ ولم يقابل: نبه بعبارة واضحة أن هذا الكتاب يحتاج إلى مقابلة[14].

صفة رواية الحديث:

المراد بهذه التسمية:

بيان الكيفية التي يُرْوَى بها الحديث، وما يتعلق بذلك، وقد تقدم شيء من ذلك في المباحث السابقة، وبقيت مسائل منها:

تعريف الأداء:

نقل الحديث وتبليغه للغير، أو الإذن له بروايته.

ذكر رواية الراوي من كتابه أو من حفظه:

سبق أن الضبط نوعان: ضبط صدر، وضبط كتاب.

ويشترط لصحة الرواية بأي منهما: أداء الحديث بنفس الألفاظ بلا زيادة ولا نقصان.

فيشترط حفظ الراوي لحديثه إن كان سيحدث من حفظه، وأما إذا الراوي يعتمد على كتابه: فلا يلزم ذلك حال الرواية، بشرط أن يكون الراوي ضابطًا لكتابه، حافظًا له من التغيير والتبديل، حتى لو أعاره أو غاب عنه إذا كان الغالبُ من أمره سلامتَه من التغيير والتبديل، وهذا قول الجمهور[15].

وذاك لأن الاعتمادَ في باب الرواية على غالب الظنِّ، فإذا حصل أجْزَأَ، ولم يُشترط مَزيدٌ عليه [16].

رواية الحديث بالمعنى، وشروطها:

اختلف العلماء في رواية الحديث بالمعنى؛ فمنهم من منعها ومنهم من جوّزها، وهو قول الجمهور؛ بدليل أن القصة الواحدة في القرآن الكريم ترد بمعناها في كل مرة[17].

وقد اشترط الجمهور للجواز شروطًا.

· أن يكونَ الراوي عَالِمًا بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَوُجُوهِ خِطَابِهَا.

· عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ المَعْنَى وَمَا لَا يُحِيلُهُ.

· بصيرًا بمقادير التفاوت بين الألفاظ.

تقطيع الحديث = اختصار الحديث:

معناه: إيراد أجزاء الحديث منفصلة في أبواب متعددة، أو الاقتصار على بعض أجزائه.

حكمه: جائز على الصحيح، بشرط أن لا يخل المحذوف بالمذكور، خاصة إذا كان المعنى المستنبط من تلك القطعة دقيقًا؛ فإن الاقتصار على محل الاستشهاد فيه تخفيف وتسهيل، وعليه عمل الأئمة؛ كالبخاري وأحمد وأبي داود، وغيرهم[18]، قال عبد الله ابن المبارك: (علّمَنَا سفيانُ اختصار الحديث)[19].

اللحن في الحديث:

اللحن: بسكون الحاء من لَحَنَ لَحْنًا وَلُحُونًا: أَخْطَأَ وَخَالَفَ وَجْهَ الصَّوَابِ في القراءة[20].

اللحن في الحديث: الخطأ في قراءته وروايته.

وقديمًا كان السلف يعدون اللحن ذنْبًا من الذنوب؛ قال الخليل بن أحمد: (سمعتُ أيوب السختياني يُحَدِّث بحديث فلحن فيه، فقال: أستغفر الله؛ يعني: أنه عدَّ اللَّحْنَ ذنبًا)[21].

وقال ابن فارس: (كان الناسُ قديمًا يجتنبون اللحْن فيما يكتبونه، أو يقرؤونه اجتنابهم بعض الذنوب)[22].

أسباب اللحن[23]:

· عدم تعلم النحو واللغة: قال الإمام الأَصْمَعِيّ: (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ العِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ: أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ؛ فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ)[24].

· الأخذ من الكتب والصحف، وعدم التلقي عن الشيوخ[25].

** للمزيد حول (قواعد كتابة الحديث وضبطه): انظر:: المحدث الفاصل (ص363)، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (1/298)، الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (2/260)، الإلماع للقاضي عياض (ص146)، علوم الحديث (ص362)، التقريب للنووي (ص 67)، المنهل الروي (ص 92)، نزهة النظر (ص190)، الباعث الحثيث (ص 132)، شرح التبصرة والتذكرة (1/ 461)، فتح المغيث (3/ 31)، تدريب الراوي (1/492).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة