الخبر المتواتر
لغةً: مأخوذ من (التَّواتُر)، بمعنى: التَّتَابع[1]؛ ومنه قوله تعالى: ﱡﭐ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ﱠ [المؤمنون: 44].
واصطلاحًا: الخبر المَحْسُوس، الذي يرويه جماعة، تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، عن مثلهم، إلى نهاية الإسناد.
1- أن يرويه عدد كثير، بلا حصر عددٍ معين لأقل هذه الكثرة على الراجح [3].
2- أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات الإسناد.
3- أن يستحيل عادةً أن يتَّفِقُوا على اختلاق هذا الحديث؛ لاختلاف بلدانهم، أو: تعذر لُقْيَاهم، ونحو ذلك.
4- أن يعتمدوا في خبرهم على حاسة من الحواس الخمس؛ كقولهم: سمعنا، أو: رأينا.
الحديث المتواتر على قسمين: لفظي – معنوي.
أولًا: المتواتر اللفظي: هو الحديث الذي جاءت رواياته بلفظ واحد.
مثاله: حديث «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»[4].
ثانيًا: المتواتر المعنوي: هو المعنى -أو الحكم- الوارد في مجموعة أحاديث مختلفة اللفظ والسياق، ولكنها متفقة على هذا المعنى -أو الحكم- بحيث تصل بمجموعها إلى درجة التواتر.
مثاله: رفع اليدَيْن في الدُّعاء.
قال السيوطي رحمه الله: (ورد نحو مائة حديث في قضايا مُختلفة أنه ﷺ رفع يديه في الدُّعاء، وكل قصة منها لَم تتواتر، ولكنَّ الرفع عند الدعاء تَوَاتَرَ باعتبار مَجموع الطُّرق)[5].
حكمه:
المتواتر الذي ثبت تواتره في أعلى درجات الصحة، ولكن لا يكفي لثبوت التواتر مجرَّدُ عدد الطرق، بل لا بد من التَّحَرِّي عن أحوال رواته مثل باقي الأحاديث.
أشهر المصنفات في الأحاديث المتواترة:
1- (الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة) للسيوطي (تـ:911هـ).
2- (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) للسيوطي، لخَّص فيه كتابه الأول.
3- (قطف الأزهار المتناثرة) للسيوطي، وهو مختصر للمختصر.
4- (لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة) للزَّبِيدِي (تـ:1205هـ).
5- (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) للكَتَّانِي (تـ:1345هـ).