المعضل
لغة: اسم مَفْعُولٍ من أَعْضَلَ، وأصلُه: المَنْعُ والتضييق، والأمر المُعْضِل: الشَّديد الذي يصعب إصلاحُه وتدارُكُه[1] .
اصطلاحًا: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، بشرط التوالي.
سبب التسمية: شدة أمره وصعوبة تدارك الخلل فيه؛ لأن الساقط في أقل الأحوال اثنان، بخلاف غيره.
قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْخٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ»[2].
هذا الإسناد معضل؛ سقط منه راويان هما: (أبو علقمة) مولى ابن عباس، و(يسار مولى ابن عمر) بدلالة الطريق الآخر الذي أخرجه أحمد موصولًا[3].
| أحمد | وَكِيعٌ | قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى | شَيْخٌ | ....... | ....... | ابن عمر | |
| أحمد | وُهَيْبُ بن خالد | عَفَّانُ بن مسلم | قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى | أَيوبُ بْنُ حُصَيْنٍ | أبو علقمة | يسار | ابن عمر |
حكمه:
ضعيف؛ بسبب فقده شرطًا من شروط القبول؛ وهو: اتصال الإسناد.
· (الموطأ) للإمام مالك (تـ: 179هـ).
· (المصنف) لعبد الرزاق (تـ: 211هـ).
· (المصنف) لابن أبي شيبة (تـ: 235هـ).
يشتركان في عدم الاتصال، ويجتمعان في بعض صور الانقطاع، ويفترقان في بعضها:
· فيجتمعان إذا كان السقط في بداية الإسناد باثنين أو أكثر.
· ويفترقان في كون السقط في المعلق من مبدأ الإسناد، والمعضل أعم منه[4].
المنقطع هو: ما سقط منه راو واحد قبل الصحابي، أو أكثر بشـرط عدم التوالي، وعند المتقدمين يطلق على كل ما فيه سقط على أي وجه كان.
وعندها يصح إطلاقه على جميع أشكال السقط ؛ فكل معضل منقطع ولا عكس.
وعليه، فإن المعضل داخل في المنقطع بالمعنى الثاني (العام) مباين له بالمعنى الخاص.
ملحوظة: الجامع للخطيب (2/191)، علوم الحديث لابن الصلاح (ص216)، التقريب للنووي (ص36)، الاقتراح لابن دقيق (ص16)، المنهل الروي لابن جماعة (ص47)، الموقظة (ص40)، النكت للزركشـي (2/14)، المقنع لابن الملقن (1/145)، التقييد والإيضاح (ص81)، النكت لابن حجر (2/575)، نزهة النظر (ص102)، فتح المغيث (1/ 198)، تدريب الراوي (1/240).
لغة: اسم مفعول من أرسل، وأصله: الإطلاق وعدم المنع؛ قال تعالى: ﱡﭐ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱠ [مريم:83].
اصطلاحًا: الحديث الذي يرفعه التابعي إلى النبي ﷺ، فيقول: (قال رسول الله ﷺ) ولا يذكر الواسطة بينهما.
ويقع استعماله في تطبيقات كثير من النقاد في كل سقط من الإسناد في أي موضع[5]؛ ومن هذا: (فلان يرسل)، و: (كثير الإرسال)؛ يعني: يروى عمن لم يسمع.
سبب التسمية: أن المـُرْسِلَ أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف[6].
قول التابعي -سواء كان كبيرًا أو صغيرًا-: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل كذا، أو فُعِلَ بحضرته كذا، أو نحو ذلك[7].
حديث طاوس بن كيسان أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي»[8].
وجه الإرسال: (طاوس) تابعي لم يدرك النبي ﷺ[9].
حكمه:
ضعيف؛ لفقده شرطًا من شروح قبول الحديث، وهو: اتصال الإسناد.
الجهل بحال الراوي المحذوف؛ لاحتمال أن يكون التابعي سمع الحديث من تابعي آخر[10] فأسقطه مع الصحابي؛ فليس متيقن أن المحذوف هو الصحابي.
أن يسمع الصحابي حديثًا من صحابي آخر، فيرويه مباشرة عن النبي ﷺ دون ذكر الواسطة[11].
سببه:
صغر السن، أو تأخر الإسلام، أو غيابه عن الواقعة.
ومن هذا النوع: بعض أحاديث صغار الصحابة؛ كابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما.
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي ﷺ رخص لهن» [12] أي: للحُيَّض في ترك طواف الوداع بعد أن طُفْن طواف الإفاضة.
وجه كونه مرسلًا: أن ابن عمر لم يسمعه من النبي ﷺ؛ فقد أخرج النسائي عن طاوس أنه سمع ابن عمر يُسأل عن النساء إذا حضن قبل النفر، وقد أفضن يوم النحر؟ فقال: إن عائشة كانت تذكر «أن رسول الله ﷺ رخص لهن»[13].
حكمه:
صحيح وحجة، وهو في حكم الموصول المسند؛ لأن الأصل رواية الصحابة عن بعضهم، والجهالة بالصحابة لا تضر؛ لأنهم كلهم عدول[14].
· من سمع من النبي ﷺ وهو كافر ثم أسلم بعد موته، وحدث بما سمعه؛ كالتَّنُوخِيِّ رسول هرقل: فحديثه ليس بمرسل، بل هو موصول اتفاقًا، وإن كان راويه معدودًا من التابعين[15].
· من رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا: فهذا له شرف الصحبة لا حكمها في الرواية؛ فحديثه من قبيل المرسل ولا يعد متصلًا، لكنه بمنزلة روايات كبار التابعين؛ كجعدة بن هبيرة المخزومي[16].
· (المراسيل) لأبي داود (تـ: 275هـ).
· (المراسيل) لابن ابي حاتم (تـ: 327هـ)
· (جامع التحصيل في أحكام المراسيل) للعلائي (تـ: 761هـ).
ملحوظة: للمزيد حول هذه المسائل: معرفة علوم الحديث (ص25)، الجامع للخطيب (2/191)، التمهيد لابن عبد البر (1/19)، علوم الحديث لابن الصلاح (ص203)، التقريب للنووي (ص34)، الاقتراح لابن دقيق (ص 16)، المنهل الروي لابن جماعة (ص42)، الموقظة (ص 38)، جامع التحصيل للعلائي (ص 23-24)، النكت للزركشي (1/439)، المقنع لابن الملقن (1/129)، التقييد والإيضاح (ص70)، النكت لابن حجر (2/540)، نزهة النظر (ص100)، فتح المغيث (1/169)، تدريب الراوي (1/219).