رابعًا: تخريج الحديث بواسطة الراوي الأعلى:
هذه هي الصورة الأولى من صور التخريج بواسطة إسناد الحديث، وتعتمد هذه الصورة على تحديد الراوي الأعلى للحديث.
والأصل أن الراوي الأعلى هو الصحابي، لكن لو سقط الصحابي فسيكون التابعي هو الراوي الأعلى، وهكذا إذا سقط الصحابي والتابعي، فسيكون تابع التابعي هو الراوي الأعلى.
نستعمل هذه الطريقة بوجه عام عند ذكر الراوي الأعلى للرواية.
ويتعيّن استعمال هذه الطريقة في بعض الحالات؛ كأن يشير المصنف إلى الحديث ولا يذكر متنه صراحة، ولا يذكر من رواته إلا الراوي الأعلى؛ كأن يقال: (... عن الأعرج، حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ ، فذكر حديث السواك).
فالمراد به حديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة»[1].
أ- معرفة الراوي الأعلى للحديث، وتمييزه صحابيًّا أم تابعيًّا؛ فلكل منهما مصنفاته الخاصة.
ب- تحديد الكتب التي اعتنت بترتيب أحاديثها تبعًا للراوي الأعلى.
ج- إذا كان الراوي الأعلى صحابيًّا وكان مكثرًا، مثل: أبي هريرة وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم =فنحتاج إلى معرفة التابعي أيضًا إذا كان التخريج من كتاب رتب أحاديث الصحابي على أسماء الرواة عنه، وربما احتجنا إلى معرفة الراوي عن التابعي إذا كان التابعي من المكثرين، وهذه الطريقة في الترتيب سار عليها المزي رحمه الله في «تحفة الأشراف».
د- البحث في القسم المخصص لهذا الراوي، عن طريق:
· قراءة مسنده كاملًا، أو الباب المخصص لهذا الراوي والرواة عنه.
· استعمال الفهارس الحديثة؛ سواء المفردة، أو الملحقة بالمصنفات.
· استعمال التقنيات الحديثة والموسوعات الحديثية لمعرفة موضع الحديث داخل الكتاب، ومن ثَمَّ الرجوع إلى الكتاب المطبوع، ونقل الإسناد منه.
· إذا كان الحديث داخل مصدر أصلي: فانقل إسناده ومتنه مباشرة، وإن كان البحث في كتاب فرعي: فعليك بمعرفة طريقة الكتاب ورموزه، ومن ثمَّ الانتقال إلى المصادر الأصلية التي ذكرها المصدر الفرعي أو رمز لها، والنقل منها مباشرة.
أهم المؤلفات التي يُخرَّج منها بواسطة هذه الطريقة:
تقسّم المصنفات في هذه الطريقة -تبعًا لرتبة الراوي الأعلى- إلى نوعين:
النوع الأول: الكتب التي جمعت الحديث باعتبار راويه من الصحابة رضي الله عنهم.
النوع الثاني: الكتب التي جمعت الحديث باعتبار راويه من التابعين أو من دونهم.
النوع الأول: الكتب التي جمعت الحديث باعتبار راويه من الصحابة:
أشهر صور التأليف فيها:
أولًا: كتب المسانيــــد (مصادر أصلية):
(المسانيد): جمع مُسند، وهو: الكتاب الذي جُمعت فيها أحاديث كل صحابي في موضع واحد.
وأغلب المسانيد تبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة، وبعد العشرة لا يوجد ترتيب معين لأسماء الصحابة، وكذلك الشأن في الأحاديث المروية تحت الترجمة.
· مسند أبي داود الطيالسي (تـ: 204هـ).
· مسند الحميدي (تـ: 219هـ).
· مسند أحمد بن حنبل (تـ: 241هـ).
· مسند عبد بن حميد (تـ: 249هـ).
· مسند البزار (تـ: 292هـ).
· مسند أبي يعلى الموصلي (تـ: 307هـ).
التعريف بـ «مسند الإمام أحمد» رحمه الله (نموذجًا):
1- مسند ضخم حوى قرابة (28000) حديث.
2- رتبه على مسانيد الصحابة؛ فبدأ بالخلفاء الأربعة، ثم بقية المبشرين بالجنة، ثم رتب البقية باعتبار المكان والقبيلة والسابقة في الإسلام.
3- جعل النساء في آخر المسند؛ فبدأ بعائشة رضي الله عنها ، ثم سائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ثم باقي النساء.
زيادات عبد الله بن أحمد على مسند أبيه:
في ثنايا الكتاب أحاديث من رواية عبد الله بن أحمد، عن شيوخ له غير أبيه.
ويمكن تمييز ما هو من رواية عبد الله عن أبيه –وهو الغالب- بوجود عبارة: (حدثنا عبد الله[2]، حدثنا أبي).
وأما زيادات عبد الله على المسند فتتميز بذكره شيخًا آخر غير أبيه[3].
وطريقة عزو هذه الزيادات أن يقول المخرِّج: أخرجه عبد الله في زياداته على المسند، وينقل الإسناد بداية من شيخ عبد الله بن أحمد رحمه الله.
ثانيًا: كتب المعاجم (مصادر أصلية):
(المعاجم): جمع معجم، والمعجم في الحديث: كلُّ كتاب جَمَع فيه مُؤلفُه الحديث مُرتبًا على أسماء الصحابة، أو الشيوخ[4]، أو غير ذلك، ومحل بحثنا الآن هو ما كان مرتبًا على أسماء الصحابة.
· معجم الصحابة = الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (تـ: 287 هـ).
· معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (تـ: 317 هـ).
· معجم الصحابة لابن قانع (تـ: 351هـ).
· المعجم الكبير للطبراني (تـ: 360هـ).
التعريف بـ «المعجم الكبير» للطبراني رحمه الله (نموذجًا):
1- ابتدأ كتابه بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم رتب بقية الصحابة هجائيًّا.
2- لم يراع الحرف الثاني من الاسم عند الترتيب.
3- بدأ بالتابعين من أهل الحجاز، ثم غيرهم حسب القبائل والبلدان.
4- أفرد النساء بالذكر بعد الرجال، وبدأ بفاطمة رضي الله عنها.
5- من ميزات معجم الطبراني: أنه يبدأ مسند الصحابي بإيراد بعض الأحاديث والآثار في سيرته ومناقبة ووفاته، ثم يذكر ما أسنده من أحاديث.
ثالثًا: كتب الأطراف (مصادر فرعية):
(الأطراف): جمع طرف، وطرف الحديث: الجزء الدال على بقيته.
وكتب الأطراف هي: كتب حديثيَّة اقتصر مؤلفوها على ذكر طرف الحديث الذي يدل على بقيته، ثم ذِكْر أسانيده التي ورد من طريقها ذلك المتن؛ إما على سبيل الاستيعاب، أو بالنسبة لكتب مخصوصة.
ثم إن بعض المُصنفين ذكر أسانيد ذلك المتن بتمامها؛ كما فعل الإمام المزي في «تحفة الأشراف».
وبعضهم اقتصر على ذكر شيخ المؤلف فقط؛ كما فعل النابلسي في «ذخائر المواريث».
والغالب أن المصنّفين رتبوا كتب الأطراف على مسانيد الصحابة، ورتبوا الأسماء على حروف المعجم.
· أطراف الصحيحين لأبي مسعود الدمشقي (تـ: 401هـ).
· أطراف الكتب الستة لابن القَيْسراني (تـ: 507هـ).
· تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمِزِّي (تـ: 742هـ).
· إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة لابن حجر (تـ: 852هـ).
التعريف بـ «تحفة الأشراف» للمزي -رحمه الله- (نموذجًا) :
1- جمع فيه أطراف أحاديث الكتب الستة، وبعض ملحقاتها؛ وهي: (مقدمة مسلم، المراسيل لأبي داود، العلل الصغير والشمائل للترمذي، عمل اليوم والليلة للنسائي).
2- رتّب الأسماء هجائيًّا، مراعيًا الاسم الأول وما بعده.
3- رتب الأحاديث تحت الترجمة بحسب كثرة مخرجيها؛ فما أخرجه الستة أولًا، ثم ما أخرجه الخمسة، ثم ما أخرجه الأربعة، وهكذا...
4- رتب الكتب حسب الأصحّيّة والمكانة؛ فالبخاري أولًا، ثم مسلم، ثم أبو داود...
5- إذا كان للحديث عدة طرق لها مدار واحد: فإنه يذكر الجزء الذي تختلف فيه الأسانيد، ثم يقول: ثلاثتهم، أو أربعتهم[5]... ثم يذكر الراوي الذي اتفقت عنده الأسانيد، ثم يسوق الإسناد إلى الصحابي.
6- إذا كان الصحابي مكثرًا: فإنه يرتب مروياته على تراجم من روى عنه من الصحابة أو التابعين، ويذكرهم مرتبين على حروف المعجم.
7- يفعل ذلك مع التابعين وأتباعهم؛ فيقسم أحاديث الواحد منهم على الرواة عنه.
9- رتب الصحابة على الأسماء، ثم الكنى، ثم المنسوبين إلى آبائهم أو أجدادهم، ثم المبهمات، ورتب المبهمات هجائيًّا فيمن روى عنهم، ثم المبهمات عن المبهمات، ثم النساء على حروف المعجم، ثم الكنى، ثم المبهمات من النساء، ثم المراسيل.
10- ربما أورد الحديث الواحد في أكثر من موضع؛ إذا كان مرويًّا عن أكثر من صحابي.
11- رمز للكتب التي يكثر التخريج منها برموز ذكرها في مقدمة الكتاب، وأما الكتب التي يستعملها بقلة فقد ذكرها بأسمائها؛ كـ «العلل الصغير» للترمذي، و«المراسيل» لأبي داود.
النوع الثاني: الكتب التي جمعت الحديث باعتبار الراوي الأعلى من التابعين وأتباعهم
المراد بهذا العنوان: راوي الحديث المرسل من التابعين أو من دونهم، ويدخل في ذلك رواية المقطوع من الروايات.
· المراسيل لابن أبي حاتم الرازي (تـ: 327هـ).
· جامع التحصيل لأحكام المراسيل للعلائي (تـ: 761هـ).
وكلاهما مرتبان على حروف المعجم حسب الراوي الذي حُكم على روايته بالإرسال.
· قسم الأحاديث المرسلة في الجامع الكبير للسيوطي (تـ: 911هـ).
ويقع هذا القسم في آخر الكتاب، ورتبه على أسماء الرواة من التابعين أو أتباع التابعين على حروف المعجم.
· قسم المراسيل في تحفة الأشراف للمِزِّي (تـ: 742هـ).
ويقع في الجزء الثالث عشر بعد مسانيد النساء، والأحاديث فيه مرتبة على حسب أسماء من أرسلها.