حجم الخط:

محتوى الدرس (6)

خامسًا: تخريج الحديث بواسطة الراوي الأدنى:

تمهيد:

هذه هي الصورة الثانية من صور التخريج بواسطة إسناد الحديث.

وتعتمد هذه الطريقة على تحديد الراوي الأدنى في الإسناد، ونقصد به (شيخ المصنف) للوصول إلى الحديث المراد تخريجه.

عندها نذهب إلى المصنفات التي جمعت الأحاديث مرتبة حسب الراوي الأول؛ حيث نجد المحدث جمع مرويات شيوخه، ورتَّبها بحسب أسمائهم، ورتب هذه الأسماء على حروف المعجم.

وليس الغرض من هذه المصنفات استيعاب أحاديث الشيوخ، وإنما التعريف بهؤلاء الشيوخ بذكر أهم الأحاديث التي أسندوها.

متى يلجأ إليها؟

يلجأ إلى هذه الطريقة إذا كان الراوي الأول في الإسناد معلومًا، ويتحتم استعمالها إذا لم يكن لدى الباحث سوى الراوي الأول، وذُكر المتن بصفته وليس بنصه، كأن يقال: (حديث الشجاع الأقرع).

أهم المؤلفات فيها:

المؤلفات في هذه الطريقة على نوعين:

النوع الأول: معاجم الشيوخ:

من أشهرها:

· المعجم الأوسط للطبراني (تـ: 360هـ).

· المعجم الصغير للطبراني (تـ: 360هـ).

· معجم شيوخ الإسماعيلي (تـ: 371 هـ).

· معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي (تـ: 402هـ).

التعريف بـ «المعجم الأوسط» للطبراني رحمه الله (نموذجًا):

1- رتب الطبراني رحمه الله كتابه على أسماء شيوخه، مرتبة على حروف المعجم في الاسم الأول فقط.

2- بدأ بالرجال، ورتبهم على الأسماء، ثم الكنى، ثم النساء.

3- أكثرُ الأحاديث الواردة في الكتاب من نوع الغرائب؛ ولذلك يُكثر التعقيب عليها بقوله: (لم يروه عن فلان إلا فلان، تفرد به فلان).

النوع الثاني: الأجزاء الحديثية:

تعريفها

الأجزاء الحديثية على صورتين:

الأولى: ما جُمع فيه الأحاديث الواردة في قضية أو مسألة معينة.

مثل جزء: «القراءة خلف الإمام» للبخاري.

الثانية: الأجزاء الحديثية الخاصة بمرويات راو معين.

سواء كان هذا الراوي في بداية الإسناد أو في أثنائه.

وهذا النوع الثاني هو المراد معنا؛ حيث يكون خاصًّا بمرويات هذا الراوي، وعادة ما يحاول مصنفوا هذا النوع استقصاء الأحاديث الخاصة بالراوي[1].

ومن أشهر تلك الأجزاء الحديثية:

· جزء الحسن بن عرفة (تـ: 257هـ).

· جزء محمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني (تـ: 262هـ).

· جزء أحمد بن عصام الأصبهاني (تـ: 272هـ).

· الجعديات لأبي القاسم البغوي (تـ: 317هـ).

التعريف بـ «الجعديات» لأبي القاسم البغوي رحمه الله (نموذجًا).

1- قصد به البغوي رحمه الله جمع أحاديث شيخه علي بن الجعد رحمه الله.

2- رتبه البغوي على نسق فريد: وهو أنه استقصى شيوخ علي بن الجعد، ورتب حديث كل منهم تبعًا لشيوخه؛ فمثلًا يأتي بأحاديث شعبة، ويرتب أحاديث شعبة على حسب شيوخه؛ هكذا: علي بن الجعد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فإذا انتهي من هذه السلسة أتبعها بـ: على بن الجعد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل... إلخ.

3- نستطيع الإفادة منه إذا عرفنا أن الحديث يرويه أبو القاسم البغوي، أو يرويه علي بن الجعد، أو يرويه راو هو شيخ لعلي بن الجعد؛ مثل شعبة، أو أحد شيوخ شعبه وغيره من شيوخ علي بن الجعد رحمه الله.

سادسًا: تخريج الحديث بواسطة أحد رواة الإسناد:

تمهيد:

هذه هي الصورة الثالثة من صور التخريج بواسطة إسناد الحديث.

وتعتمد هذه الطريقة على معرفة أي راو من رواة الإسناد، دون التقيُّد بالراوي الأعلى أو الأدنى.

ويساعد على ذلك أن يكون في الراوي صفة معينة؛ مثل علو إسناده، أو الشهرة أو الضعف.

متى يلجأ إليها؟

يلجأ إلى هذه الطريقة إذا كان الإسناد مذكورًا أمام المخرِّج أو بعضه، ويتحتم استعمالها إذا لم يكن لدى الباحث سوى إسناد الحديث مع ذِكر المتن بصفته دون بنصه؛ كأن يقال: (حديث الخشبة).

أهم المؤلفات التي يخرَّج منها بواسطة هذه الطريقة:

أولًا: الأجزاء الحديثية:

وقد سبق بسط القول عليها في الطريقة السابقة.

ثانيًا: كتب الجرح والتعديل:

درج كثير من المؤلفين على أن يسوق أثناء ترجمة الراوي بعض مروياته المسندة؛ إما لعلوها، أو لنكارتها، أو لتفرده بها.

فإذا عرفنا أن الحديث مروي من طريق راوٍ معين، فعلينا أن نراجع ترجمته في كتب الجرح والتعديل –لا سيما الضعفاء- وذلك بتتبع ترتيب الكتاب إذا كان ترتيب الرواة فيه على أحرف الهجاء، أو بالرجوع إلى فهارس الكتاب، أو الاستعانة بالبرامج الحاسوبية.

أهم المؤلفات فيها:

· التاريخ الكبير للبخاري (تـ: 256هـ).

· الضعفاء الكبير للعقيلي (تـ: 322هـ).

· الثقات لابن حبان (تـ: 354هـ).

· المجروحين لابن حبان (تـ: 354هـ).

· الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (تـ: 365هـ).

· ميزان الاعتدال للذهبي (تـ: 748هـ).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة