حجم الخط:

محتوى الدرس (58)

الشرط الذي يحصل التخصيص به:

قال بعض المحققين: إن الشرط الذي هو أحد المخصصات هو الشـرط اللغوي، أي: ما كان فيه التعليق بأحد أدوات الشرط مثل: إن، ما، من، إذا.

وقال بعضهم: يحصل التخصيص بالشرط العقلي والشرعي.

والصواب أن مقصودهم بالشرط في باب التخصيص الشرط اللغوي، وأما الشرط العقلي والشرعي فإنهما من المخصصات المنفصلة، فالأول تخصيص بالعقل، والثاني تخصيص بنص أو قياس ونحوهما، مما ثبت به كون الشيء شرطًا شرعيًا، فإن ثبت بنص قيل إن المخصص للعموم النص، وإن ثبت بقياس قيل المخصص القياس.

الشروط اللغوية أسباب:

هذه القاعدة حررها القرافي في أكثر كتبه، ومعناها: أن الشروط أربعة أنواع:

1- شروط شرعية، مثل: الطهارة وستر العورة للصلاة.

2- شروط عقلية، مثل: الحياة للعلم، فلا يمكن عقلاً أن يكون عالمًا إلا من كان حيًا.

3- شروط عادية، مثل: وجود السلّم لصعود السطح.

4- شروط لغوية، وهي تعليق الحكم على وصف بإن أو ما جرى مجراها من الصيغ، مثل قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ [الزلزلة:7]، ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ۚ [النساء:130].

فالقرافي يقول: إن الشروط اللغوية من حيث معناها وترتيب الحكم عليها أسباب؛ لأن السبب: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته، والشـروط اللغوية ينطبق عليها هذا التعريف، فإذا قلت: إن تأتني أكرمك، فقد جعلت الإتيان إليك سببًا في الإكرام، يحصل الإكرام بحصوله وينعدم بعدمه.

وإذا قال الزوج: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، يكون قد جعل الخروج بغير إذنه سببًا لوقوع الطلاق عليها، فإن وجد الخروج المذكور وجد الطلاق وإن عدم عدم الطلاق.

وبهذا يتبين أن الشروط اللغوية تنزل من حيث المعنى والحكم منزلة الأسباب.

والأمر كما قال القرافي، ولا يقال: قد يوجد الطلاق ولو لم يوجد الخروج بلا إذن، لأن المقصود وقوع الطلاق بسبب الخروج، وأما وقوعه بسبب آخر فلا يمتنع، وهذا جار في الأسباب الأخرى فإنهم يقولون - مثلاً -: الردة سبب للقتل، مع أن القتل قد يكون لأجل الزنى مع الإحصان.

وقد زاد المحققون في تعريف السبب قولهم: لذاته، أي: بالنظر إلى هذا السبب دون غيره من الأسباب، حتى لا يرد مثل هذا الاعتراض على قولهم: السبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.

الشرط المتعقب جملاً:

إذا وقع الشرط بعد جمل متعاطفة فالجمهور على أنه يعود إلى الكل، وقيل يعود إلى الجملة الأخيرة كالاستثناء.

والصواب الأول، والفرق بينه وبين الاستثناء عند من فرق، أن الشـرط منزلته التقدم على المشروط، فإذا تأخر في اللفظ كان كالمتقدم من حيث المعنى، ولا خلاف أنه إذا تقدم لحق الجميع مما يذكر بعده من الجمل المتعاطفة.

ومثال الشرط المتأخر قوله تعالى: ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ [المائدة:89]، ولا يختلفون في أن المراد فمن لم يجد جميع ما تقدم.

ما بعد الغاية هل يدخل في حكم ما قبلها؟

اختلف العلماء في دخول ما بعد حرف الغاية فيما قبله على أقوال:

الأول: أنه داخل فيه.

الثاني: عدم دخوله، وهو مذهب الجمهور.

الثالث: إن كان ما بعد حرف الغاية من جنس ما قبلها فهو داخل في حكمه وإلا فلا.

مثال: إذا قال: بعتك هذا الشجر إلى تلك الشجرة فهل تدخل الشجرة التي جعلها غاية للبيع في المبيع؟

على القول الأول تدخل، وعلى الثاني لا تدخل، وعلى الثالث إن كانت الشجرة من جنس الشجر المبيع فهي داخلة وإن كانت نوعًا آخر من الشجر فلا تدخل، فلو كان المبيع نخلاً والتي جعلت غاية رمانة فلا تدخل، وإن كانت نخلة دخلت.

وهذا القول أصح الأقوال؛ لأن القول الأول يشكل عليه قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ [البقرة:187]، والليل غير داخل في الصيام باتفاق، والقول الثاني يشكل عليه قوله تعالى: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6]، والمرافق داخلة فيما يجب غسله.

والقول الثالث لا يرد عليه شيء مما ذكر؛ لأن الليل ليس من جنس النهار الواجب صيامه فلا يدخل، والمرافق من جنس اليد فتدخل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة