حجم الخط:

محتوى الدرس (7)

الحـرام

تعريفه وطرق معرفته:

هو ما يذم شرعًا فاعله. أي: ما عُرف من الشرع ذم فاعله، سواء عرف ذلك بقرآن أو سنة أو إجماع أو دليل آخر.

· ويعرف كون الفعل حرامًا بطرق منها:

1- النهي عنه من غير أن تصحبه قرينة تدل على أنه للكراهة. مثل الزنا، فقد نهى الله عنه بقوله: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ [الإسراء:32].

2- النص على الخبر بتحريمه، كقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ [البقرة:275].

3- ذم فاعله، مثل قوله : «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» [أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس مرفوعًا].

4- توعد الفاعل بالعقاب، كقوله تعالى - بعد ذكر بعض المحرمات -: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿ ٦٨ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿ ٦٩ [الفرقان:68-69].

أقسام الحرام:

· يقسم بعض العلماء الحرام قسمين:

1- حرام لذاته: وهو ما كان مفسدة في ذاته. مثل القتل، والسرقة، وأكل لحم الخنزير.

2- حرام لغيره: وهو ما تكون مفسدته ناشئة من وصف قام به لا من ذاته. مثل الصلاة في المقبرة، والبيع وقت نداء الجمعة الثاني.

وقد يطلق الحرام لغيره على ما حرِّم لكونه وسيلة إلى الحرام، مثل النظر إلى مفاتن المرأة الأجنبية.

التضاد بين الحرام والواجب:

[المراد به]:

الحرام ضد الواجب، والنهي ضد الأمر، ولهذا لا يمكن أن يكون الشـيء الواحد بالعين حرامًا واجبًا، مأمورًا به منهيًا عنه من جهة واحدة.

وما قد يبدو أنه كذلك فإما أن يكون واحدًا بالجنس لا بالعين كالسجود، فإنه إذا وقع للصنم كان حرامًا، وإذا وقع لله كان واجبًا أو مندوبًا، فهذا ليس من الواحد بالعين، بل من الواحد بالجنس أو بالنوع، وإما أن يكون الواحد بالعين له جهتان تنفك إحداهما عن الأخرى فيكون حرامًا من جهة وطاعة من جهة أخرى، ومثّل له بعضهم بالصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنها من حيث كونها صلاة طاعة لله، ومن حيث كونها في دار مغصوبة معصية؛ لأن الغصب محرم، ولذا قالوا إنها صحيحة ومجزئة وعليه إثم الغصب، ونظيرها أن يأمر السيد عبده بخياطة ثوبه وينهاه عن دخول دار بعينها، فلو دخل الدار وخاط الثوب استحق المدح على خياطة الثوب واستحق الذم على دخول الدار.

وذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة في الدار المغصوبة ليس لها إلا جهة واحدة فلا يمكن أن تكون صحيحة، واستدلوا على ذلك بأن الصلاة عبارة عن قيام وقعود وركوع وسجود، ولا بد لهذه الأفعال من مكان تفعل فيه عادة، فالمكان شرط عادي لأداء الصلاة، فإذا كان المكان منهيًا عن اللبث فيه كان البقاء فيه حرامًا وجميع ما يفعل فيه باطلاً محرمًا لا يمكن أن يكون طاعة.

[الترجيح]:

والصحيح: أن الواحد بالعين إذا كان النهي ليس منصبًا عليه بذاته، ولا على هيئته المكونة من الفعل وصفته لا يبطل، وإلا كان باطلاً، فالوارد في الشرع في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ليس فيه النهي عن الصلاة ولا عن الصلاة في الدار المغصوبة، بل فيه النهي عن الغصب والأمر بالصلاة، فالجهة منفكة فتصح الصلاة ويأثم على الغصب.

أما إذا انصب النهي على ذات المأمور به فيكون نسخًا كالنهي عن المتعة بعد الأمر بها، وكذلك إذا اتجه النهي إلى الموصوف مع صفته كالنهي عن بيع الملامسة والمنابذة، والنهي عن الصلاة في المقبرة ونحوها، فالمنهي عنه باطل.

فإذا ضبط الطالب هذه القاعدة أمكنه أن يعرف الفعل الذي له جهتان تنفك إحداهما عن الأخرى فيمكن أن يكون حرامًا من جهة وطاعة من جهة، والفعل الذي ليس له إلا جهة واحدة أو له جهتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى فلا يمكن أن يكون حرامًا طاعة.

المكـروه

تعريفه وطرق معرفته:

المكروه في اللغة: المبغَض.

وفي الشرع: هو المحرَّم؛ لأن الله تعالى ذكر بعض المحرمات، ثم قال: ﴿ كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴿ ٣٨ [الإسراء:38]، وقال : «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» [متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه].

والمقصود بقيل وقال: نقل الكلام للنميمة أو للغيبة، والمذكورات في الحديث محرَّمة.

وفي اصطلاح الأصوليين والفقهاء، يطلقه الجمهور على: (ما نهى عنه الشـرع نهيًا غير جازم) أو: (ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله) مثل المشـي بنعل واحدة، والإعطاء والأخذ بالشمال.

· ويطلقه الحنفية على شيئين:

1- المكروه كراهة تحريم، وهو: ما نهى عنه الشرع نهيًا جازمًا، ولكنه ثبت بطريق ظني، مثل أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.

2- المكروه كراهة تنزيه، وهو: ما نهى عنه الشرع نهيًا غير جازم. وهو مرادف للمكروه عند الجمهور.

·

· وكون الشيء مكروهًا كراهة تنزيه يعرف بأمور، منها:

1- النهي عنه مع وجود قرينة تدل على عدم العقاب على الترك، مثل: المشي بنعل واحدة؛ فإن النهي عنه خرج مخرج التأديب والحمل على ما يناسب المروءة، وترك ما يضادها.

2- أن يترتب على فعل الشيء الحرمان من فضيلة، مثل: أكل الثوم والبصل، فمن أكلهما ممنوع من دخول المسجد.

المباح

تعريفه وطرق معرفته:

وهو في اللغة: المأذون فيه، والمطلق.

وشرعًا: ما خير الشرع فيه بين الفعل والترك. مثل: أكل اللحوم وغيرها من الأطعمة مما لم يأت نهي عن أكله.

· والإباحة تعرف بطرق منها:

1- النص على التخيير بين الفعل والترك. مثل:

- قوله لمن سأله عن الوضوء من لحوم الغنم: «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ» [رواه مسلم]، وهو يدل على إباحة الأمرين، وقد يستدل على فضل الوضوء بدليل آخر.

- وتخيير بريرة - حين عتقت وزوجها عبد - بين المفارقة والبقاء تحته [متفق عليه] فهو يدل على إباحة الأمرين.

- وقوله - لمن سأل عن صيام رمضان في السفر -: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» [رواه البخاري].

2- نفي الإثم والمؤاخذة، كقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ [البقرة:173]، وقوله تعالى: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ [البقرة:229].

3- النص على الحل، كقوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ [البقرة:187].

4- الأمر الوارد بعد الحظر، كقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ ١٠ [الجمعة:10].

5- كون الفعل مسكوتًا عنه؛ فإن الأصل في الأشياء المنتفع بها الحل، ومن أمثلة ذلك: الانتفاع بوسائل الحياة المتطورة في هذا العصر، من مآكل ومشارب، ووسائل الاتصال الحديثة، والنقل، ونحو ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة