مدخل:
تسعى كل حكومة إلى تبني برامج اقتصادية تساهم في تنميتها، وتحد من مشكلاتها، وتمثل السياسات الاقتصادية كل جهد حكومي يسعى إلى تحقيق أهداف اقتصادية مرغوبة، وتنقسم إلى قسمين: مالية، ونقدية.
هي الإجراءات التي تقوم الحكومة بتنفيذها لتنظيم النفقات والإيرادات من خلال الموازنة العامة بما يحقق الأهداف الاقتصادية للدولة، ومن أهمها معالجة التضخم والانكماش، وذلك لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ومن أهم أدواتها: تغيير معدلات الضرائب والإنفاق الحكومي.
تعد الضريبة في عصرنا الحالي من أهم أنواع الإيرادات العامة التي تعتمد عليها الدولة لتغطية نفقاتها، وتستخدمها وتجعلها أداة فاعلة في تنفيذ السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية، وتعرف الضرائب بأنها: مساهمة نقدية تفرض على المكلفين حسب ثرواتهم ودخولهم المالية.
للضريبة أهداف عديدة منها:
فالضريبة وفقًا للفكر المالي المعاصر يمكنها أن تؤثر على الدخل والادخار والاستثمار، وبالتالي تلعب دورًا هامًّا في الوصول إلى حالة الاستقرار الاقتصادي بعيدًا عن حالتي التضخم والانكماش، ففي الأولى تقوم بامتصاص الفائض من النقود لدى الناس عن طريق الضريبة، وفي حالة الانكماش ينخفض سعر الضريبة وتتوسع في الإعفاءات للوصول إلى مستوى التشغيل الكامل، وكذلك تشجيع الاستثمارات في المشاريع الصناعية والزراعية المراد ترقيتها عن طريق التخفيض من سعر الضريبة، أو إعفاء أصحاب هذه المشاريع من دفع الضريبة على أرباح الشركات للسنوات الثلاث الأولى من بداية النشاط، وتستعمل الضريبة أداة للتوجيه الاقتصادي عن طريق التقليل أو المغالاة في سعر الضريبة حسب القطاعات التي تريد الدولة تشجيعها أو سحبها.
تقوم الضريبة بتغطية وتمويل الأعباء العامة من خلال توفير الموارد المالية للدولة بصورة تضمن لها الوفاء بالتزامها تجاه الإنفاق على الخدمات المطلوبة لأفراد المجتمع، وتجاه الإنفاق الاستثماري المتمثل بالمشاريع الحكومية.
ويتمثل في تحقيق قاعدة العدالة والمساواة في فرض الضريبة، وذلك بمساهمة كل فرد في التكاليف والأعباء العامة حسب مقدرته التكليفية، والحد من التفاوت في توزيع الدخول والثروات، وذلك بزيادة العبء على ذوي الدخول المرتفعة، وتخفيضه إلى أقصى حد ممكن من ذوي الدخول المنخفضة عن طريق الضرائب المتصاعدة، أو الإعفاء الكلي من الضرائب للذين لا يتجاوز دخلهم السقف المعين من الضريبة، وهو ما يعادل الأجر المضمون، وهو ما يعرف بإعادة توزيع الدخل الوطني.
تستعمل الرسوم الجمركية لحماية الإنتاج المحلي بفرض نسب مرتفعة على البضائع المستوردة المنافسة للبضاعة المحلية، ويعتبر استعمال الضريبة لأهداف سياسية معروفًا كما هو الحال في الحروب التجارية بين البلدان المتقدمة، كما يعد إعفاء بعض الفئات عليهم -كالجنود- أو تخفيض الضريبة استخدامًا للضريبة لأغراض سياسية.
الضرائب أنواع كثيرة، وتقسم بعدة اعتبارات: فمنها الضريبة المباشرة وغير المباشرة؛ فالمباشرة تفرض على دخل المكلف مباشرة، وغير المباشرة تفرض على ما سيدفع المكلف بطريقة غير مباشرة؛ مثل ضريبة المبيعات. وهناك تقسيم آخر للضريبة حسب محل الضريبة؛ فمنها ما هو على الإيراد، ومنها ما هو على رأس المال، وهناك تقسيم ثالث يميز بين الضريبة الشخصية التي تفرض على الفرد نفسه، والضريبة العينية التي تفرض على أصوله المالية.
الإنفاق الحكومي وأثره الاقتصادي:
تلعب الحكومة دورًا مهمًّا وفاعلًا في الاقتصاد، ويعتبر الإنفاق الحكومي أحد أهم عناصر الإنفاق الكلي، وتستخدم الحكومة كلا من الإنفاق الحكومي والضريبة في نفس الوقت لمواجهة الفجوة التضخمية والفجوة الانكماشية، فإذا زادت الحكومة من إنفاقها تأثر الاقتصاد إيجابيًّا وقلت معه الفجوة الانكماشية، وتتوسع الأعمال في البلد، ولكن ذلك قد يؤدي إلى زيادة في التضخم، وعليه، فلا بد للحكومة من أن تتوازن في زيادة النفقات العامة والضرائب لتحقق الهدف التنموي المطلوب، ومن أهم الأهداف ما يأتي:
- المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار.
- التوصل إلى مستوى التوظيف الكامل لعناصر الإنتاج.
- إعادة توزيع الدخل لتقليل الفجوات بين الطبقات الاجتماعية.
- زيادة مستوى النمو الاقتصادي.
وهي الإجراءات التي يقوم البنك المركزي بتنفيذها في إدارة النقود والائتمان (القروض) وتنظيم السيولة العامة للاقتصاد؛ وذلك لمعالجة المشاكل الاقتصادية المتنوعة، مثل: التضخم، البطالة، الركود الاقتصادي وما إلى ذلك، ومن أهم سياساتها تغيير سعر الفائدة، وتغيير الاحتياطي النظامي، وأخيرا: عمليات السوق المفتوحة.
من السياسات النقدية التي يتخذها البنك المركزي لتنشيط أداء الاقتصاد ودفع عجلة النمو سياسة تغيير سعر الفائدة الرئيس (وهو السعر المحدد من البنك المركزي). وسعر الفائدة هو النسبة التي يدفعها البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية، سواء كانت استثمارًا لمدة ليلة واحدة أم لمدة شهر أو أكثر، وفي المقابل، تتأثر النسبة التي يتقاضاها البنك المركزي على القروض التي يقدمها للبنوك التجارية، وهذا التغيير له تأثير بالغ؛ حيث إن الناس ينظرون لسعر الفائدة على أنه سعر الحصول على تمويل، وله تأثير كذلك على تقييم عملة البلد وصرف العملات الأجنبية مع العملة المحلية.
ويُعد سعر الفائدة الرئيس مؤشرًا لأسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التي ينبغي ألا تقل عن سعر البنك المركزي؛ لأن البنوك التجارية تنظر لسعر الفائدة الرئيس على أنه سعر الجملة للنقود، كما يساعد سعر الفائدة البنك المركزي في التحكم في عرض النقد في التداول من خلال تغيير هذا السعر صعودًا ونزولًا على المدى المتوسط، ورفع الفائدة يعني كبح عمليات الاقتراض وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق مما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم (ارتفاع الأسعار). والعكس صحيح. وتقوم البنوك المركزية عادة -وبعد دراسة مستفيضة لواقع النمو الاقتصادي الوطني، ومؤشرات الاقتصاد العالمي- باتخاذ قرارات تهدف إلى التحكم في السيولة لتتوافق مع وتيرة النمو الاقتصادي الأخذ في الانتعاش؛ وذلك لضمان عدم تسارعها وتجاوز تلك المعدلات؛ حتى لا يحدث التضخم الذي يجعل من توافر السيولة -بزيادة حادة عن نسبها الطبيعية- سببًا في خفض قيمتها الشرائية، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وبذلك تقل الاستفادة من توافر تلك السيولة بالشكل المطلوب.
أما خفض الفائدة فهو قرار يتخذ عندما ترى الدولة تباطؤًا ملحوظًا في معدلات النمو الاقتصادي فتبدأ في تخفيض نسب الفائدة تباعًا حتى يتم قدر أكبر من التمويلات من البنوك التجارية لعملائها؛ فتؤدي إلى رفع الإنتاج والاستهلاك؛ وترتفع معها معدلات النمو الاقتصادي حتى يتم الوصول لمرحلة الانتعاش الاقتصادي.
وهو النسبة التي يقوم البنك المركزي بفرضها على الودائع الجارية والاستثمارية في البنوك التجارية؛ حيث تقوم البنوك التجارية بموجب هذه النسبة بالاحتفاظ بمبلغ معين من الوديعة، ولا يمكن إقراضها، فعندما يقوم البنك المركزي برفع نسبة الاحتياطي القانوني، سيؤدي ذلك إلى تقليل قدرة البنوك التجارية على منح القروض (حيث تقوم البنوك التجارية بالاحتفاظ بحجم أكبر من الودائع، وتقرض حجما أقل منها)، وبالتالي ينخفض حجم النقد المتداول في الاقتصاد، وعندما يقوم البنك المركزي بخفض نسبة الاحتياطي القانوني سيؤدي ذلك إلى زيادة قدرة البنوك التجارية في إعطاء قروض (حيث تقوم البنوك التجارية بالاحتفاظ بحجم أقل من الودائع وتقرض الحجم الأكبر منها) وبالتالي يرتفع حجم النقد المتداول في الاقتصاد.
يقوم البنك المركزي من خلال عمليات السوق المفتوحة بالدخول إلى السوق المالي إما بائعًا أو مشتريًا للسندات الحكومية (الأوراق المالية الحكومية)، فعندما يقوم البنك المركزي ببيع السندات الحكومية (بسعر فائدة مغرٍ)، فإن كمية النقد المتداول في الاقتصاد تتجه للانخفاض، مما يعمل على تقليل القوة الشرائية لدى المستهلكين الذين يقومون بشراء هذه السندات وتأجيل جزء من استهلاكهم في الفترة الحالية، وكذلك تقليل حجم الاستثمار الذي يقوم به المستثمرون (والذين يقومون بتحويل مشاريعهم إلى شراء هذه السندات)؛ وفي المقابل عندما يقوم البنك المركزي بشراء السندات الحكومية من المستهلكين والمستثمرين، فإن كمية النقد المتداول في الاقتصاد سترتفع، مما يعمل على زيادة الإنفاق الاستهلاكي والقوة الشرائية لدى المستهلكين، وكذلك زيادة حجم الاستثمار الذي يقوم به المستثمرون.
* أدوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية في الاقتصاد الإسلامي.
د/حسين كامل فهمي، مطبوعات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بحث رقم 13.