حجم الخط:

محتوى الدرس (16)

مدخل:

العولمة ظاهرة متعددة الأوجه ومعقدة للغاية، جعلت العالم قرية صغيرة، فما يحدث في طرف يؤثر على طرفها الآخر، ومن هذه الأوجه: العولمة الاقتصادية التي تدعو إلى اتباع نظام السوق المفتوح، وإلغاء كثير من الحواجز.

تعريف العولمة الاقتصادية:

هي سهولة انتقال القوى العاملة والمعلومات والسلع والأموال بين مختلف دول العالم، وتخطي الحدود الإقليمية، واندماج الأسواق في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة[1].

ملامح العولمة الاقتصادية:

تبدو ملامح العولمة الاقتصادية من خلال جملة من المظاهر التي منها:

- الإقبال الشديد على التكتل الاقتصادي للاستفادة من التطورات التقنية المدهشة.

- تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات، وتنامي أرباحها، واتساع أسواقها، وتزايد نفوذها في التجارة الدولية والعالمية.

- تزايد دور التقنيات والتغيرات السريعة في أسلوب الإنتاج ونوعية المنتج، ولا يخفى تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

- تداخل الأسواق المالية؛ نظرًا لسهولة انتقال رؤوس الأموال.

أدوات العولمة الاقتصادية:

من أدوات العولمة الاقتصادية وآلياتها ما يلي:

1- المنظمات الاقتصادية الدولية:

فقد أنشئت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مؤسستان مهمتان، هما: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبدأت المفاوضات المتعلقة بالتعرفة الجمركية والتجارة الدولية، والتي تمخضت عن إنشاء منظمة التجارة العالمية بعد نصف قرن تقريبا، ليستكمل بها الإطار المؤسسي الدولي على الصعيد الاقتصادي، وهذه المنظمات تتأثر بشكل أكبر بتوجهات القوى الاقتصادية المتمثلة في الدول الصناعية المتقدمة.

2- الشركات متعددة الجنسية:

عملت الشركات العالمية متعددة الجنسية على عولمة النشاط الإنتاجي بآليتين مهمتين هما: التجارة الدولية، والاستثمار الأجنبي المباشر، وقد أدى دعم سياسات المؤسسات الدولية؛ مثل: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي شجعت على الخصخصة في العالم، واتباع سياسة السوق الحرة، أدى إلى مشاركة الشركات الأمريكية والأوربية واليابانية، في رأس مال الشركات في الدول الفقيرة، ونقل المصانع من المراكز الرأسمالية الغربية إلى أسواق العالم النامي؛ حيث تكون الأيدي العاملة رخيصة، مما يعود بالنفع على الشركات العالمية على المدى البعيد.

3- استغلال آلية أسواق الأسهم والسندات:

خاصة التي تفتح للمستثمرين الأجانب، فتداول بعض الأدوات كالأسهم والسندات والعملات وغيرها من أدوات الاستثمار الأجنبي غير المباشر الذي ينساب من وإلى الأسواق المالية في الدول النامية؛ حيث ينتقل رأس المال من دولة إلى أخرى في العالم ببيع تلك الأدوات أو شرائها، بقرار من مديري الشركات متعددة الجنسية، وقد تخرج تلك الأموال فجأة لمعاقبة البلد الذي لا يلتزم بما يملى عليه من شروط العولمة الاقتصادية ومتطلباتها، مما قد يتسبب في أزمات اقتصادية كبيرة.

4- الاتحادات الاقتصادية الدولية: ومن أمثلة ذلك: الاتحاد الأوربي، واتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي تشمل: الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، فهذه الاتحادات تفرض على الدول النامية سياسات اقتصادية رأسمالية تصب في مصلحة تلك الاتحادات، وتؤدي إلى عولمة اقتصاديات الدول النامية.

تداول رأس المال الدولي[2]

[تمهيد]

تمثل هجرة عوامل الإنتاج الدولية -تلك الحركة التي يمارسها رأس المال والقوى العاملة على نطاق عالمي- بالإضافة إلى التجارة الدولية، تشابكًا آخر من تشابكات الاقتصاد العالمي.

فتداول رأس المال الدولي العام الذي تمارسه الحكومات أو المصارف المركزية ينتج بشكل أساسي عن الاستثمارات والمساهمات في مؤسسات دولية، وكذلك عن معونات التنمية وقروض التنمية، وعادة ما تتضمن تدفقات رأس المال الدولي تدفقات طويلة الأجل، وأخرى قصيرة الأجل. ويتكون تداول رأس المال الدولي من عدة عناصر:

الاستثمارات المباشرة:

الاستثمارات المباشرة في الخارج، أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الداخل هي توظيفات رأسمالية لتأسيس شركات، أو مواقع إنتاج، أو مؤسسات فرعية، أو للمساهمة في مثل هذه الشركات مع تحمل مسؤولية استثمارية، كما تدرس الدوافع العديدة للاستثمارات الدولية المباشرة ولعملية تعدد الجنسيات، وتحلل فيما يسمى الشركات متعددة الجنسيات، وتهدف الشركات، ضمن ما تهدف، من نقل إنتاجها إلى الخارج، إلى الالتفاف حول معوقات التجارة، والاستفادة من الأجور المنخفضة في الخارج، وكذلك ضمان أسواق للتصريف والتزويد، وغالبًا ما يكون في الدول المصدرة لرأس المال خوفًا من انخفاض فرص العمل المحلية، بينما يرحب غالبًا أيضًا بالاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ لأن ذلك يعد مقياسًا القدرة الاقتصاد الوطني على اجتذاب الشركات الأجنبية؛ لاتخاذ بلد ما مقرًّا لها، وفي الواقع تجري استثمارات كثيرة مع الدول التي يوجد بينها تكامل اقتصادي قوي؛ لذلك فليس من الضروري أن يؤدي كل استثمار إلى انخفاض في فرص العمل المحلية.

الاستثمار في المحافظ المالية:

يتضمن الاستثمار الدولي في محافظ الأوراق المالية شراء الأصول المالية المختلفة (أسهم وسندات وصكوك)؛ لتحقيق هدف معين من العائد دون اكتساب الحق في إدارة ورقابة المؤسسات أو الهيئات التي تصدر هذه الأصول، أما الاستثمار الأجنبي المباشر فإنه يتضمن امتلاك أسهم في إحدى الشركات، مع اكتساب الحق في إدارة ورقابة العمل داخل هذه الشركة، أو يتضمن إنشاء شركات جديدة، ويقوم بامتلاك كل أسهمها وإداراتها ومراقباتها وتنفيذ العمل بهذه الشركة.

تدفقات رأس المال الرسمية:

وهي تلك التي تتم بين الحكومات لا بين الأفراد والشركات، ومن خلالها تنتقل رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى، إما بشكل إعانات أو قروض أو ودائع في البنك المركزي بهدف تعزيز اقتصاد الدولة المتلقية للأموال.

القروض التجارية:

ويقصد بها: تدفقات رأس المال من دولة إلى أخرى من خلال إقراض بنك تجاري في دولة ما لجهة مستفيدة في دولة أخرى.

تقوم حركة رأس المال الدولية بشكل إيجابي من وجهة نظر السياسة الاقتصادية طالما كانت هذه الحركة تسمح بتخصيص وتوزيع نافعين لرأس المال على مستوى عالمي واسع، وهذا بدوره ينشط توزيع العمل على نطاق دولي، ويزيد من ديناميكية تنمية الاقتصاد العالمي وتطويره.

فقيود تداول رأس المال أو رقابة تداول رأس المال قد انخفضت لذلك إلى حد بعيد في كل الدول الصناعية تقريبا، أما محاولة الحد من حركة رأس المال في الدول النامية، فتهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من الآثار الضارة لتحركات رؤوس الأموال المضاربة، أو من تدفق رأس المال الاستثماري إلى الخارج.

ولا بد من التمييز بين انتقال الأموال الناشئة عن التجارة الدولية من استيراد وتصدير وبين انتقال رؤوس الأموال لغرض الاستثمار، مع ملاحظة أن الحجم الفعلي لتحركات رؤوس الأموال بين دول العالم فيما بين الأسواق المالية الدولية قد فاق عدة مرات التحرك الفعلي للسلع والخدمات على المستوى الدولي، ولم يعد هناك ارتباط بين التدفقات المالية والتدفقات العينية، وتعرف هذه الظاهرة على المستوى الدولي بظاهرة الاقتصاد المالي.

اتفاقية بريتون وودز:

اتفاقية بريتون وودز الاسم الشائع لمؤتمر النقد الدولي الذي انعقد من 1 إلى 22 يوليو 1944م في غابات بريتون في نيوهامبشر بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد حضر المؤتمر ممثلون لأربع وأربعين دولة، وقد وضعوا الخطط من أجل استقرار النظام العالمي المالي وتشجيع إنماء التجارة بعد الحرب العالمية الثانية، وتمنى الممثلون إزالة العقبات على المدى الطويل بشأن الإقراض والتجارة الدولية والمدفوعات، وقد رفع مؤتمر غابات بريتون خططه بإنشاء منظمتين دوليتين هما: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وقد عمل الصندوق على تشجيع الاستقرار المالي الدولي وذلك من خلال توفير المساعدات قصيرة الأجل المساعدة الأعضاء الذين يواجهون عجزًا في ميزان المدفوعات، وقد أعطى البنك قروضًا دولية ذات آجال طويلة خاصة للدول ذات النمو المتدني.

وتم فيها تثبيت سعر صرف الدولار الأميركي بما يساوي 0.35 أوقية من الذهب، ثم تثبيت عملات الدول أمام الدولار الأميركي، وعدم السماح لسعر صرف العملة بالتقلب أكثر من 2% صعودًا وهبوطًا من القيمة الثابتة أمام الدولار.

وارتبطت تسمية «اتفاقيات بريتون وودز» Bretteon Woods Conventions بالنظام النقدي الدولي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين خيمت على المجتمع الدولي حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية التي عرضت المبادلات الخارجية والنمو الاقتصادي الدولي للخطر، وأوقعته في حالة كساد لا سيما بعد تزايد القيود المفروضة على المدفوعات وحرب التخفيضات النقدية المستمرة، وتعقد علاقات المديونية والدائنية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة