حجم الخط:

محتوى الدرس (29)

التأمين:

[تعريف التأمين]:

تعريف التأمين بشكل عام:

هو الاتفاق بين طرفين أو أكثر على تفتيت مخاطر وتوزيع آثارها على أكثر من واحد، سواء كان الاتفاق عن طريق المعاوضة أو عن طريق عقد التعاون.

تعريف التأمين التجاري:

وبعضهم يسميه التأمين الاسترباحي، أو التأمين ذو القسط الثابت، وقد عرف التأمين التجاري بأنه: عقد يلتزم فيه المؤمن للطرف الآخر. وهو المستأمن. بأداء ما يتفق عليه عند تحقق شرط، أو حلول أجل في نظير مقابل مادي معلوم.

تعريف التأمين التعاوني:

عرَّفه بعضهم بأنه: «عقد يتفق فيه مجموعة من الأشخاص على تعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم من مجموع الأقساط التي يقومون بتسديدها عند وقوع كارثة معينة»، ومن أسمائه: التأمين التكافلي، والتبادلي، على اختلاف في تطبيقات كل نوع.

أركان عقد التأمين:

وللتأمين أربعة أركان:

1- العاقدان.

2- الصيغة.

3- محل العقد.

4- القسط.

أنواع التأمين:

للتأمين نوعان رئيسيان:

1- تأمين على الأشخاص.

2- تأمين على الأضرار.

النوع الأول: التأمين على الأشخاص:

ويراد به التأمين من الأخطار التي تهدد الشخص في حياته، أو في سلامة أعضائه، أو صحته، أو قدرته على العمل ونحو ذلك.

ومن أشهرها التأمين على الحياة: وهو عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن مقابل أقساط التأمين أن يدفع لطالب التأمين، أو لشخص ثالث مبلغًا من المال عند موت المؤمن على حياته، أو عند بقائه حيًّا مدة معينة، ومبلغ التأمين قد يكون رأس مال يؤدي دفعة واحدة، وقد يكون مرتبًا يدفع مدى حياة المستفيد، وفيه شبه من معاشات التقاعد على هذا الوجه.

النوع الثاني: التأمين على الأضرار:

وهو ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: التأمين على الأشياء:

ويشمل هذا النوع التأمين على أشياء مختلفة من الأخطار؛ مثل: التأمين على تلف المزروعات والمتاجر والسيارات والمنازل، أو الفيضانات، أو الصقيع، أو مرض الماشية، أو على السرقة، أو خيانة الوديعة، أو التأخر في السداد.

القسم الثاني: التأمين على المسؤولية:

ويسمى أيضا: التأمين ضد الغير، ويسميه بعضهم التأمين للذمة؛ أي التأمين لذمة المؤمن له، وهو التأمين على الأضرار التي تلحق بالمستأمن من جراء رجوع الغير عليه بالمسؤولية، ويشمل الأضرار التي تلحقه مباشرة أو تلحقه من مطالبة الغير له بالمسؤولية، فيتحمل كل المسؤوليات التي حكم بها عليه؛ كتأمين صاحب السيارة من المسؤولية تجاه الغير في الحوادث، ومثل تأمين الشركات على طائراتها وما ينشأ عنها من مسؤولية، ومثل مسؤولية صاحب العمل من حوادث العمل التي تحصل لعماله، ومثل التأمين لأصحاب المفاعلات النووية.

نشأة التأمين التعاوني:

يعتبر التأمين التعاوني متقدمًا في النشأة على التجاري، لكن التجاري تفوق عليه في التنظيم والتقنين، وترجع جذور التأمين التعاوني إلى قدماء المصريين، والرومان، والعرب قبل الإسلام، واستمر وجوده في القرون الوسطى، وانتشر على نطاق واسع في القرن العشرين في بلاد الغرب، وبصورة أقل في العالم العربي، وكان من أسباب ازدهار التأمين التعاوني تهرب شركات التأمين التجاري من التأمين حال الحروب. ولازال التأمين التعاوني في البلاد العربية والإسلامية في بداياته، في حين خطا خطوات كبيرة في الدول المتقدمة، ولا زالت النظرة للتأمين التعاوني مقصورة على كونه الصورة المباحة فقط للتأمين، ولم ينظر إلى مبدأ التعاون وتفعيل التعاون في كافة المجالات من خلال إنشاء الجمعيات التي تقدم خدمات تعاونية تغطي كافة الأنشطة البشرية، كما حصل في الدول المتقدمة.

ومن الأخطاء في تطبيقه في الدول العربية أن الجهات التي تقوم بالتأمين التعاوني لم ترتبط بالجمعيات التعاونية، سوى ما تم تأسيسه في مصر متمثلا في جمعية التأمين التعاوني على المشروعات الصغيرة عام 1998م، ونحوها.

من أوائل المحاولات التشريعية في تقنين نظام التأمين التعاوني ما تبناه مشروع تقنين أحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية الذي أعدته اللجنة المتخصصة في مجلس الشعب المصري من إعداد مسودة عام 1982م.

وتلتها عدة دول؛ منها: في المملكة صدور قرار مجلس الوزراء باعتماد نظام التأمين التعاوني كخيار وحيد للتأمين في البلد عام 1420هـ، وقد اعتمدته عدة دول إسلامية وعربية؛ كالقانون اليمني والإماراتي، بعضها كخيار وحيد وبعضها كأحد خيارات التأمين المتاحة.

وقد وصل عدد شركات التأمين التكافلي في العالم العربي والإسلامي إلى حوالي 100 شركة تتواجد في 25 دولة، توجد 20% منها بمنطقة الخليج، وكانت أول مبادرة لهذا النوع من التأمين قد انطلقت عام 1399هـ 1979م عندما أنشئت أول شركة تأمين إسلامية في السودان من قبل بنك فيصل الإسلامي السوداني.

حكم التأمين:

اختلف العلماء في التأمين منذ ما يزيد عن سبعين سنة، ولكن لعل الراجح قول من يرى التفصيل؛ فيجوز التعاوني المنضبط بالضوابط الشرعية، ويحرم التأمين التجاري، وعليه أكثر المجامع الفقهية والهيئات واللجان الشرعية، وبه قال كثير من الفقهاء المعاصرين، وسبب تحريم التأمين التجاري عند كثير من العلماء الغرر الفاحش وأكل أموال الناس بالباطل.

ولعل أفضل صورة لتقديم التأمين التعاوني هي الصور المقدمة من القطاع العام؛ مثل: صناديق التقاعد وغيرها، والسبب في ذلك أن التأمين سلعة عامة لا يصح استرباح فئة خاصة منها، كما هو الحال في التطبيقات التجارية المعاصرة.

وأما الصورة المطبقة في التأمين التعاوني المعاصر التي يجيزها مجموعة كبيرة من العلماء المعاصرين، هي أن تكون شركة التأمين أجيرة لدى المؤمنين عندها، فيتم وضع رأس مال الشركة في صندوق خاص، ووضع مال المؤمنين في صندوق آخر، وتكون شركة التأمين أجيرة لدى المؤمنين في إدارة تحصيل الأقساط التأمينية، ودفع التغطيات التأمينية والتدقيق عليها، وإدارة سيولة صندوق المؤمنين، ويستلزم ذلك أنه لا يصح لشركة التأمين أن تلتزم بالتعويض؛ لأن الالتزام بالتعويض مؤداه أن تستحل الشركة أموال المؤمنين فتأخذ الباقي، والحل عند العلماء المجيزين لهذا العمل: أن تصرف الشركة من صندوق المؤمنين إن كان يغطي الاحتياج التأميني، وإن لم يكف الصندوق فكثير من العلماء يرى جواز أن تقرض الشركة من رأس مالها من صندوق المؤمنين على أن تسترده فيما بعد، وغني عن البيان أن مثل هذه الهيكلة تعني أن الشركة تستحق أجرًا على الإدارة هو جزء من القسط التأميني وليس كله؛ وعليه فلا يجوز للشركة في نهاية السنة أن تأخذ ما تبقى من الأقساط كما تفعل شركات التأمين التجاري.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة