حجم الخط:

محتوى الدرس (11)

الفصل الثالث : عثمان بن عفان (23- 35هـ) (644- 656م)

Adobe Systemsنسبه وحياته:

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، فهو من بطن بني أمية، ومن ساداتها، وكان تاجرًا كريمًا جوادًا. وكان من كبار الأثرياء قبل الإسلام وبعده.

Adobe Systemsإسلامه وفضله:

أسلم على يد أبي بكر، وكان من السابقين، فهو من العشرة الأوائل الذين أسلموا، وكان يمتاز بصفتين:

الحياء: فما كان إنسان أشد حياءً منه، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحي منه. ويقول: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة»[1].

الكرم: فلم يكن في قريش من هو أكرم منه.

تزوج عثمان ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم رقية ثم أم كلثوم، فسمي (ذو النورين) شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قريش في عام (6هـ/627م)، ليبلغهم أنهم قدموا للعمرة فقط، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم نازلًا بالمسلمين في الحديبية قرب مكة. فقام عثمان بمهمته خير قيام، وقد رفض إغراء قريش عندما رغبوه بالطواف، فقال: «ما كنت أفعل حتى يطوف رسول الله». وأُشيع أنه قتل في مكة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا نبرح حتى نناجز القوم».

فبايعه المسلمون على عدم الفرار، وسميت بيعة الرضوان، وكانت من أجل عثمان. وفي غزوة تبوك حين كان الناس في شدة وعسر، تبرع عثمان بـ (950) بعيرًا، و(50) فرسًا، وجاء بـ (1000) دينار للرسول صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم». وتُوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وقد أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: «لكل نبي رفيق. ورفيقي في الجنة عثمان». وفي عهد الصديق كان يعد ثاني اثنين بعد عمر في تسيير شؤون الدولة.

وفي عهد عمر كان الرجل الثاني في الدولة، فاجتمع لين عثمان مع شدة عمر.

Adobe Systemsخلافته:

بعد أن طُعِن عمر جعل الشورى في ستة من الصحابة -كما مر معنا-، اجتمع هؤلاء الستة بعد دفن عمر، حتى اختاروا عثمان من بينهم، وكان عثمان في السبعين من عمره حين توليته.

Adobe Systemsالفتوحات في عهده:

[نبذة]

استمرت الفتوحات الإسلامية في عهده، وقد خاض المسلمون ميدان الفتوحات البحرية في أيامه.

أولاً: الجبهة الغربية:

استعاد الروم الإسكندرية عام (25هـ/645م) فقام عمرو بن العاص بإخضاعها مرة أخرى.

أفريقية: سمح عثمان للجيوش بالانسياح في أفريقية، فسار عبد الله بن سعد ابن أبي سرح، فاجتاز طرابلس، والتقى بجيوش بيزنطة في سبيطله، وحقق الانتصار عليهم عام (27هـ/647م). وبذلك انضم للدولة الإسلامية: برقة وطرابلس وغرب مصـر وجزء من بلاد النوبة.

غزا معاوية بن أبي سفيان قبرص، وفتحها عام (28هـ/648م)، وكان عمر قد رفض دخول المسلمين في البحر، وسمح عثمان بذلك.

معركة ذات الصواري (31هـ/651م):

أول معركة بحرية يخوضها المسلمون (فقد أصبح للمسلمين بحرية في عهد عثمان) وكانت ضد الروم على شواطئ كيليكيا، وقاد المسلمين عبد الله بن أبي السـرح من قبل معاوية بن أبي سفيان، وهزم فيها الروم شر هزيمة، وقتل قائدهم الإمبراطور قسطنطين.

غزا معاوية الروم ووصل إلى حدود عمورية (قرب أنقرة) عام (33هـ/653م).

ثانيًا: الجبهة الشرقية:

وصل القائد عمير بن عثمان إلى فرغانة عام (29هـ/649م)، ووصل عبد الله الليثي إلى كابل، وعبيد الله التميمي إلى نهر السند، وفتح سعد بن العاص جرجان.

انتقضت فارس، فأخضعها عبد الله بن عامر، فهرب يزدجرد إلى كرمان ثم خراسان حيث قتل هناك.

وأعيد فتح المناطق التي نقضت عهودها.

وهكذا فالفتوحات أيام عثمان واسعة، إذ أضيفت بلادًا جديدة في أفريقيا، وقبرص، وأرمينيا، وبلاد السند وكابل وفرغانة، وبلخ وهراة، وتم إخضاع البلاد التي نقضت الصلح في فارس وخراسان وباب الأبواب[2].

11

حديث الفتنة (34هـ/654م):

كان الشطر الأكبر من خلافه عثمان، يسوده الأمن، والاستقرار، والرخاء، ولكن شاء الله، أن تشتعل في أواخر خلافه، فتنة كبرى، ترتب عليها مقتل الخليفة مظلومًا، وتفريق كلمة الأمة، وتمزيق وحدتها.

وربما أن من أسباب ذلك، تغير أحوال العالم الإسلامي في عهد عثمان، فقد أتسعت الدولة، ودخلت في الإسلام شعوب ذات أجناس، وأعراق، ولغات متباينة، من الصعوبة جمعهم على منهج واحد، إضافة إلى حداثة عهدهم بالإسلام، وعدم تشربه في قلوبهم.

ومن جهة أخرى، كثرة الأموال، ومال الناس إلى الترف والراحة، وقد تفرق الصحابة في الأمصار، والخليفة عرف عنه لين الجانب، الحلم والرأفة، ونبذه لسفك الدماء، إضافة إلى كبر سنه، وشيخوخته (82عامًا). كل هذه المتغيرات شجعت أهل الفتن، على إشعال فتنهم، طمعًا في الزعامة والرياسة، ورغبة في تمزيق المسلمين، وتفريق وحدتهم.

فاشتعلت الفتنة العمياء، أشعلها عبد الله بن سبأ (وهو يهودي يمني ادعى الإسلام)، وكان قد دار في الأمصار، ثم استقر في مصر، وبدأ يشكك الناس في عقيدتهم، ويطعن في عثمان وولاته، ويدعو إلى خلافة علي، لبذر الفتنة والفرقة، فبدأت فتنته في الكوفة عام (34هـ/654م)، حيث طالبوا بتغيير الوالي، فغيره عثمان مجاراة لهم لمنع الفتنة.

قدمت الجموع الساخطة إلى المدينة لمجادلة الخليفة (وقد قدموا من الكوفة والبصرة ومصر في آن واحد) وتصدى لهم عليٌ، وشرح لهم خطأ تصرفاتهم، كما دافع الخليفة عن نفسه دفاعًا مقبولًا، فقفل الثائرون راجعين.

أدرك ابن سبأ أنه هزم. وأن الفرصة التي عمل لها سنوات أوشكت أن تضيع. فأعمل الحيلة وتدبر أمره، فزور خطابات وأختام على لسان الخليفة، وعلي وعائشة رضي الله عنهم تتضمن نداءات بخلع الخليفة، وتولية علي، وقتل المتمردين.

Adobe Systemsاستشهاد الخليفة (35هـ/656م):

فعاد هؤلاء المتمردون إلى المدينة، فحاصروا دار عثمان، أرسل عثمان إلى الولاة يطلب إرسال جند إلى المدينة.

اختل النظام في المدينة، طلب عثمان من الصحابة الذين معه ألا يقاتلوا، وألح عليهم في ذلك، فقد أراد أن لا يحدث شيء بسببه.

وصلت الأخبار بقرب وصول المدد، فخاف المنحرفون، ودخلوا دار عثمان، عبر السور، فقتلوه، ونهبوا بيت المال، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وكان ذلك في ذو الحجة عام (35هـ/656م) فكانت مدة خلافته (12) عامًا.

ملاحظة: ولعل من المناسب أن نذكر أن القتلة الحقيقيين كانوا قلائل عرف منهم الغافقي الذي فر، ولم يعرف الآخرون. ولهذا أسند قتل عثمان إلى الثائرين المتمردين، مما وسع الهوة وسبب ألوانًا من النكبات عانى منها العالم الإسلامي.

Adobe Systemsمن فضائل عثمان رضي الله عنه:

- اشترى بئر أرومة وجعلها للمسلمين.

- وهو أول من وسع مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، استجابة لرغبة الرسول صلى الله عليه وسلم حين ضاق.

- جمع القرآن الكريم.

- اختلفت القراءات في الديار الإسلامية، فجمع عثمان آكد القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في دفتي مصحف، وأمر بحرق باقي المصاحف. والرسم العثماني هو الذي يسير عليه المسلمون في قراءاتهم إلى الآن[3].

- وله أفضال كثيرة لا يسع المجال لذكرها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة