الفصل الثاني: أحوال البلاد الإسلامية في عهد المماليك (656- 923 هـ/1258- 1517م)
ضعف شأن جزيرة العرب عمومًا منذ العصر العباسي. وفي أواخر هذه المرحلة تعرض جنوب الجزيرة وعمان والبحرين للغزو الصليبي البرتغالي، وقاتلهم المماليك. ثم قضى العثمانيون عليهم.
صار الحجاز تابعًا منذ العصر العباسي الثاني، فخضع للأخيضريين الشيعة (335- 350 هـ/946- 961م) ثم للقرامطة المنحرفين (350- 359 هـ/961- 969م) ثم للإسماعيلية الباطنية (359- 463 هـ/969- 1070م) ثم للسلاجقة (463- 567 هـ/1070- 1171م) ثم للأيوبيين (567- 650 هـ/1171- 1252م) ثم للمماليك (650- 923 هـ/1252- 1517هـ)، ثم خضع للعثمانيين منذ سنة 923 هـ/1517 م.
هذا بالنسبة للتبعية العامة، أما السلطة الفعلية فكانت لأسر تنتسب أو تدَّعي الانتساب إلى الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب. فقد سيطر بنو موسى باسم الفاطميين (359- 453 هـ/969- 1061م)، ثم جاء بنو هاشم (بنو فليته) في الفترة (453- 598 هـ/1061- 1201م).
ثم حكم الحجاز أسرة الشريف قتادة بن أدريس من سلالة الحسن بن علي، وتبعت الأيوبيين فالمماليك، ثم العثمانيين، واستمر حكمها في الفترة (598- 1343 هـ/1201- 1924م). وكانت المدينة المنورة تخضع لأشراف ينتمون إلى الحسين ابن علي، وتتبع مكة غالبًا.
كان الصراع والتناحر على الشرافة على أشده بين أبناء هذه الأسر مما يؤدي إلى تدخل الدول الحاكمة مثل الأيوبيين والمماليك في بعض الأحيان.
وأبرز أشراف مكة خلال هذه الفترة:
- محمد أبو نمي (الأول) 647- 701 هـ/1249- 1301 م.
- محمد بركات 859- 903 هـ/1454- 1497 م.
- محمد أبو نمي (الثاني) 931- 992 هـ/1524- 1584 م.
ارتفع شأن اليمن في عهد المماليك، وحكمت هناك أسرتان:
- بنو رسول 626- 858 هـ/1229- 1454 م.
- بنو طاهر 858- 923 هـ/1454- 1517 م
أ- دولة بني رسول (626- 858هـ):
وهم جماعة من التركمان، ويقال أنهم ينتمون إلى الغساسنة، يعودون إلى جدهم محمد ابن هارون الذي اتخذه خليفة عباسي رسولًا فعرف بالرسول، قدموا إلى اليمن مع الأيوبيين سنة 569 هـ، وكانوا قوادًا في الجيش. وكان الأيوبيون ينيبونهم عنهم ويعتمدون عليهم.
في سنة 626 هـ بعد أن ضعفت الدولة الأيوبية سيطر المنصور عمر على البلاد وأسس دولته، وجعل عاصمتها تعز.
طالت مدة بني رسول باليمن فاستمرت أكثر من قرنين. واتسع ملكهم فشمل أكثر بقاع اليمن الشمالية والجنوبية بما في ذلك حضـرموت. ووصل نفوذهم إلى مكة واستطاعوا قهر الأئمة الزيدية في معظم الأحوال.
ويذكر الخزرجي أن الدولة الرسولية تعد أعظم دولة وطنية يمنية عرفها التاريخ منذ سقوط الدولة الحميرية. وقد قامت بإنهاض البلاد وتعميرها ونشر العلوم بها ونبغ من أفرادها علماء عباقرة في كل المجالات[1].
كثرت الصراعات والمنافسات بين أمراء الأسرة. وآذن ذلك بقرب نهايتها وعندما سافر السلطان مسعود (آخر سلاطينهم) إلى مصـر استبد عبيده بالسلطة، وأساءوا التصرف، فلجأ الناس إلى بني طاهر أبرز عمال بني رسول لينقذوهم من هؤلاء العبيد. فقام بنو طاهر بدورهم. واحتفظوا بالسلطة لصالحهم.
- المنصور عمر (626- 647هـ).
- المظفر يوسف بن عمر (647- 694هـ).
- الأشرف إسماعيل (778- 803هـ).
ب- دولة بني طاهر (858- 923 هـ/1454- 1517م):
ويقال أنهم ينتمون إلى بني أمية، الذين قدم جزء منهم إلى اليمن وعسير عقب انهيار دولتهم.
وقد كانوا نوابًا لبني رسول على عدن. استقل الظافر علي بن طاهر بعدن وزبيد، بسبب الفساد والظلم الذي استشرى في أواخر عهد الرسوليين. وذلك في عام 858 هـ.
كان الصراع بين بني طاهر وبين الأئمة يمثل الصراع بين الشمال والجنوب، ومن هنا كان الصراع عنيفًا وشديدًا، وكلًا يريد الاستئثار بأكبر منطقة نفوذ، وكان لبني طاهر إسهامات حضارية جيدة في اليمن فهم بنوا مدينة المقرانة في رداع. وشيدوا العمران والمدارس والمساجد. وشهدت البلاد نهضة علمية ممتازة في هذا العهد.
وصل الغزو البرتغالي إلى جنوب الجزيرة عام 912 هـ. فبدأوا باليمن، رفع المماليك راية الجهاد ضدهم، وللأسف لم يتعاون الطاهريون معهم، بل وقفوا ضدهم وحاولوا قطع المواد الغذائية عنهم. انتصـر المماليك على البرتغاليين وطردوهم سنة 921 هـ/1515م، ثم قضى المماليك على الطاهريين في معركة (الصافية)- وقتلوا ملكهم الظافر عامر سنة 923هـ/1517م.
وكانت دولة الطاهريين قد وصلت في عهد هذا الظافر أوج اتساعها وقوتها، بقيت اليمن تحت نفوذ المماليك إلى أن سقطت دولتهم في مصر والشام. فانسحبوا من اليمن ودخلت اليمن تحت السيطرة العثمانية سنة 945 هـ.
- الظافر (الأول) عامر (858- 870هـ).
- الظافر (الثاني) عامر (894- 923هـ).