حجم الخط:

محتوى الدرس (36)

الفصل السادس : المغرب والأندلس وغرب أفريقية (656- 923هـ)

Adobe Systemsأولاً: دول المغرب:

الدولة المرينية في المغرب (مراكش) (610- 869 هـ/1213- 1464م):

يعود أصلهم إلى البربر من قبيلة زناتة، وقد كانوا بدوًا يتنقلون في الصحاري، ولا يخضعون لأحد. أول زعيم عرف لهم المخضب بن عسكر (قتل سنة 540هـ). ومؤسس هذه الدولة هو عبد الحق بن محيو، الذي انتقل بقبيلته إلى المغرب الأقصـى، فاستقروا في حصتي (تازوط) سنة 610 هـ، وقاتلوا الموحدين، ودخلوا مكناس سنة 642 هـ. خاضوا عدة حروب مع النصارى سنة 660 هـ/1260 م.

من زعمائهم البارزين يعقوب بن عبد الحق (656- 685هـ) الذي أخضع كثير من مدن المغرب. حتى قضى على دولة الموحدين سنة 674 هـ/1275 م.

وفي الفترة (674- 683هـ) حقق انتصارات على النصارى في الأندلس، ويعتبر عهده أنضر عهود الدولة.

اشتهر من زعمائهم: علي أبو الحسن المنصور (731- 752هـ) الذي امتد نفوذه على المغرب والجزائر وتونس. انتهوا سنة 869 هـ. قضى عليهم خلافاتهم الداخلية، وحروبهم الطويلة مع إماراتي تلمسان وتونس، وتكتل النصارى ضدهم في معاركهم بالأندلس. لما ضعف أمرهم استولى بنو وطاس على الحكم واستبدوا به.

دولة بني وطاس (875- 961 هـ/1470- 1553م):

جاءوا بعد المرينيين، وهم فرع منهم، وليسوا من الأسرة الحاكمة أبرز زعمائهم المؤسس محمد بن يحيى الوطاسي (875- 910هـ) الذي استولى على فاس، فأقام دولته. وفي عهده سقطت الأندلس، ولجأ آخر ملوك غرناطة إلى بني وطاس ليعيش في حمايتهم، وفي أيامهم احتلت البرتغال شواطئ المغرب استولت الدولة السعدية على فاس. وقضت على بني وطاس سنة 961 هـ.

دولة بني زيان (عبد الواد) في المغرب الأوسط (الجزائر) في الفترة (627- 962 هـ/1229- 1554م)[1]:

لما دب الضعف في جسم الموحدين، وتفككت دولتهم استقل بنو زيان في الجزائر، حيث كانوا ولاتها من قبل الموحدين، وقد اتخذوا من تلمسان عاصمة دولتهم، ومؤسس الدولة هو جابر بن يوسف من بني عبد الواد، الذي دخل مدينة ترمسان سنة 627هـ، فضبط أمورها، وأبرز حكامها يغمراسن بن زيان (633- 681هـ) ويعتبر المؤسس الحقيقي للدولة، وأعظم ملوكها، وقد بذل جهودًا عظيمة في تثبيت ملكهم. وخاض حروبًا كثيرة. انتصـر في معظمها، وفي القرنين الأخيرين من عمر الدولة، عاشت البلاد أسوأ فتراتها من اضطرابات وثورات، وضربات الفرنجة إلى أن سقطت في أيدي العثمانيين.

بسط العثمانيون نفوذهم على أجزاء من المغرب الأوسط سنة 950 هـ، وسيطر الأسبان على بعض السواحل، انتهت الدولة سنة 962 هـ، ومن حكامها البارزين: موسى الثاني أبو حمو (760- 791هـ) ويعتبر عهده أزهى عهود الدولة.

الدولة الحفصية بتونس 625- 981 هـ/1227- 1573 م:

أصلهم سلالة بربرية من قبيلة مصمودة، ينتسبون إلى أبي حفص عمر الهنتاني أحد أتباع بن تومرت (مؤسس دولة الموحدين)، فبعد ما دب الضعف في أوصال الموحدين، استولى أبو زكريا يحيى على تونس سنة 625 هـ/1227 م واستقل بها، وأزهى عصور الدولة هو عصـر أبي زكريا وابنه محمد (المستنصر) حيث التوسع الخارجي والاستقرار الداخلي.

حكمت هذه الدولة تونس والجزائر الشرقية وطرابلس الغرب. ووصل نفوذهم إلى مكة عام 657 هـ في أواخر عهدهم، دبت الخلافات بينهم، وزادت الثورات والفتن، فأصابهم الضعف والخور. ومنذ عام 900 هـ بدأ النصارى يحتلون مناطق من المغرب بعد أن استولوا على الأندلس، وفي الفترة (942- 981هـ) خضعت تونس لأسبانيا بعد أن ارتكبوا مذابح رهيبة في البلاد، ثم ضمتها الدولة العثمانية عام 981 هـ.

وأبرز حكام الدولة:

1- المؤسس يحيى أبو زكريا 625- 647 هـ/1227- 1249 م.

2- أبو عبد الله محمد الأول 647- 675 هـ/1249- 1276 م.

3- أبو فارس عبد العزيز 797- 838 هـ/1394- 1434 م.

4- أبو عمر عثمان 839- 893 هـ/1435- 1487 م.

وجدير بالذكر أن هذه الدول الثلاث قامت في الشمال الأفريقي على أنقاض دولة الموحدين بعد هزيمتهم في موقعة العقاب أمام النصارى سنة 609 هـ/1212 م.

Adobe Systemsثانيًا: أفريقيا:

[نبذة]

يجدر أن نشير إلى أن العصر التاريخي لأفريقية السوداء لم يبدأ إلا مع الإسلام. وأن بالإسلام ولغته، وحضارته تقدم السود، وبلغوا شأوًا عظيمًا في المدنية[2].

أفريقيا الغربية:

بدأ الإسلام ينتشر في الصحراء الإفريقية أيام ولاية عمرو بن العاص سنة 41 هـ، وكان أبرز الفاتحين في المنطقة عقبة بن نافع. الذي واصل فتوحاته حتى فتح الطريق إلى بلاد السودان سنة 60 هـ/679 م.

وصل موسى بن نصير إلى المحيط الأطلسي غرب أفريقية ونشر الإسلام بين قبائل البربر سنة 79 هـ/698 م. وكان لدولة الأدارسة جهود في نشر الإسلام هناك. كذلك المرابطون استطاعوا في سنة 469 هـ/1076 م فتح عاصمة إمبراطورية غانا (كومبي صالح) وأن ينشروا الإسلام في جميع البلاد، فامتدت ديار الإسلام في أفريقية مساحة جديدة تقرب من نصف مليون كم2[3].

Adobe Systemsقامت عدة ممالك في غرب أفريقيا أهمها:

مملكة مالي (639- 894 هـ/1240- 1488م):

وهي أعظم مملكة إسلامية قامت في أفريقيا الغربية، امتدت هذه الإمبراطورية من جبال الأطلس غربًا إلى بلاد الهوسا شرقًا. ومن المحيط الأطلس جنوبًا حتى الصحراء الكبرى شمالًا. وقد شغلت في تلك الفترة مواقع الدول التالية اليوم (موريتانيا، السنغال، غامبيا، غينيا، مالي، ساحل العاج، ليبيريا، سيراليون) وكان لهذه الدولة جهود عظيمة في نشر الإسلام هناك.

مؤسس هذه الدولة هو سند ياتا (ماري جاطة) 639- 653 هـ/1240- 1255م. ومن أعظم ملوكها منسي موسى (712- 738 هـ/1307- 1332م).

مملكة الصنغاي (869- 1000 هـ/1464- 1591م):

قامت على أنقاض مملكة مالي، ومؤسسها الذي أعاد لها حريتها واستقلالها عن مالي هو سنِّي علي حوالي عام 783 هـ/1381 م، وأبرز ملوكها اسكيا محمد (899- 935 هـ/1493- 1528م) الذي كان له جهاد طويل مع الوثنيين لنشر الإسلام فوصل إلى المحيط الأطلسي غربًا. وشرقًا إلى تشاد.

ضمت هذه الإمبراطورية كل مملكة مالي، ثم امتدت إلى أكثر من ذلك، وبخاصة في الناحية الشرقية والجنوبية. فدخلت إلى مناطق وسط أفريقية.

نهاية الإمبراطورية:

وجه الملك أحمد المنصور، أعظم ملوك الأشراف الحسنيين بمراكش جيوشه إلى صنغاي. منتهزًا فرصة الخلافات الداخلية التي أضعفت حكامها فاستطاع القضاء على الإمبراطورية. وإخضاع بعض مناطقها.

وقامت في السنغال ممالك التكرور ثم الفولاني ثم الولاف فيما بين القرن الخامس والعاشر الهجري/11- 16 م. وكان لها دور في نشر الإسلام.

وسط أفريقية:

قامت عدة ممالك إسلامية أهمها مملكة كانم (بين القرن الخامس والعاشر الهجري) وقد وصلت في جهادها لنشـر الإسلام إلى النيجر غربًا، وواداي شرقًا. ولم ينتشـر الإسلام في المنطقة إلا بعد القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي.

وبعد سقوط الأندلس اتجه النصارى إلى أفريقية. ووصلوا إلى رأس الرجاء الصالح. وبدأت عمليات التنصير.

Adobe Systemsثالثًا: الأندلس:

دولة بني نصر (الأحمر) في غرناطة (635- 897 هـ/1237- 1492م):

بعد أن ضعفت سيطرة الموحدين في الأندلس. عادت وتفككت إلى إمارات صغيرة ضعيفة متناحرة. فزاد ضغط النصارى على المسلمين.

برز في هذه الفترة أبو عبد الله محمد بن يوسف من بني نصـر الدين (635- 671هـ) واستطاع أن يسيطر على غرناطة.

في هذه الفترة سقطت باقي مدن الأندلس بأيدي النصارى الواحدة تلو الأخرى فسقطت قرطبة، بلنسية، دانية، جيان، شاطبة، أشبيليه، مرسيه، وغيرها في الفترة (633- 665هـ) فلم يبق بأيدي المسلمين إلا غرناطة.

وقد رغبت الدولة العثمانية التي وصلت إلى قوة كبيرة آنذاك في مساعدة إخوانهم في المغرب والأندلس. فتقدمت في أوروبا غير أن الضعف كان وصل هناك إلى درجة كبيرة، فرأى العثمانيون فتح جبهات برية وبحرية لهم في بلاد المغرب. ولكن بعض الأمراء المسلمين وقفوا في وجههم وحاربوهم وبسقوط غرناطة في يد النصارى خرجت الأندلس نهائيًا من أيدي المسلمين. إذ كانت غرناطة آخر معقل لهم، قام النصارى بعد ذلك بإبادة المسلمين وتنصيرهم لإزالة الحضارة الإسلامية التي استمرت ثمانية قرون في الأندلس.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة