حجم الخط:

محتوى الدرس (11)

Adobe Systemsباب نواقض الوضوء

بطلان الوضوء والصلاة بالحدث وكل ما يذهب العقل:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: 6].

قال ابن كثير: (قَالَ كَثِيرُونَ مِنَ السَّلَفِ: قَوْلُهُ: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مَعْنَاهُ وَأَنْتُمْ مُحْدِثون. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكِلَاهُمَا قَرِيبٌ). اهـ. وقوله: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا ... شرط يفيد بطلان الصلاة إذا لم يحصل.

وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ [النساء: 43].

[الأحاديث]

78- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه.

79- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ -عَلَى عَهْدِهِ- يَنْتَظِرُونَ اَلْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ»، أخرجه أبو داود، وصحَّحه الدارقطني، وأصله في مسلم.

80- وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتْ اَلْعَيْنَانِ اِسْتَطْلَقَ اَلْوِكَاءُ»، رواه أحمد والطبراني، وزاد: «وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ»، وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث عليٍّ دون قوله: «اِسْتَطْلَقَ اَلْوِكَاءُ»، وفي كلا الإسنادين ضعف. [ضرب أحمد في المسند (وِجَادات عبد الله 17153) على حديث معاوية، وضعف حديث علي: أبو حاتم وأبو زرعة في العلل (106)].

ترجمة الراوي:

هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان بن حرب القرشي الأموي، من مُسلمة الفتح، شهد حُنينًا والطائف، مات في رجب سنة (60هـ)، وهو يومئذ ابن 78 سنة، وكان حليمًا كريمًا، أول ملك في الإسلام، ساد وساس العالم بدهائه وحلمه ورأيه.

التوضيح:

1- لا يقبل الله: المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة.

2 - أحدث: حصل منه الحدث، وهو ما ينقض الوضوء؛ كالبول والغائط والريح وغيره من نواقض الوضوء.

3- تخفق: تميل من النعاس.

4 - وكاء: الوِكاء - بكسر الواو- هو الخيط الذي يُشدُّ به الكيس أو القربة.

5 - السَّه: بفتح السين وكسرها: حلقة الدبر.

6 - استطلق: انحل الوكاء، والمعنى: أن اليقظة تحفظ الدبر وتمنع من خروج الخارج منه وهو الريح، كما يحفظ الوكاءُ الماءَ في السقاء ويمنع خروجه.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث أبي هريرة دليل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة، وأن الحدث ناقض للوضوء، مبطل للصلاة وهذا كله مجمع عليه[1].

2 - أن الوضوء لا يجب لكل صلاة؛ وجه الاستدلال: أنه ﷺ جعل نفي القبول ممتدًّا إلى غاية الوضوء، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها، فاقتضى ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا.

3 - قد يُستدل بهذا الحديث على طرح الشك واستصحاب يقين الطهارة؛ لقوله عليه السلام: «إذا أحدث»، ولا يقال: «أحدث» إلَّا مع اليقين[2].

4 - ظاهر حديث أنس أن النوم غير المستغرق والنعاس لا ينقضان الوضوء.

5 - جواز النعاس والرقود في المسجد، لاسيما عند انتظار الصلاة.

6- ظاهر حديثي علي ومعاوية أن النوم ناقض مطلقًا، والجمع بينهما وبين حديث أنس المتقدَّم بأن يحمل حديثاهما على النوم الثقيل المستغرق الذي يزول معه الشعور، أما النعاس فلا ينقض الوضوء، وكذلك النوم الخفيف اليسير غير المستغرق وهو اختيار ابن تيمية[3].

7 - الحديثان يدلان على أن النوم ليس ناقضًا بنفسه، وإنما هو مَظنة انتقاض الوضوء، لكونه سببًا ظاهرًا لوجود الخارج الناقض للطهارة؛ لتيسر خروجه باسترخاء الأعضاء، فأقيمت المظنة مقام الحدث.

8 - نقض الوضوء من الريح الخارجة من الدبر بصوت أو بدونه.

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

فضْلُ أصحاب النبي رضوان الله عليهم، وتعظيمهم لشعائر الله، وحرصهم على صلاة الجماعة، مع ما كانـوا عليه من المشقة والجهاد وشظف العيش، لكنهم كما قـال الله تعـالى: ﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور: 37].

طريقة الاستدلال:

1 - في قوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث...»: جاءت كلمة (صلاة) نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تَعُمُّ، فلا تصح أي صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة أو جنازة إلا بطهارة.

2- هذا الحديث محمول عند العلماء على من ترك الوضوء بلا عذر، أما من ترك بعذر وأتى ببدله فالصلاة مقبولة؛ لأنه قد أتى بما أمر به قطعًا، على أن التيمم من أسمائه الوضوء، قال : «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين»[4].

3 - القياس يقتضي أن يلحق بالنوم في نقض الوضوء: كل ما أزال العقل من: جنون أو إغماء أو سُكْر أو غيره؛ وذلك للعلة الجامعة بينها: وهي زوال الإحساس، وعدم القدرة على التحفظ ومعرفة ما قد يخرج في الكل [5].

حكم الاستحاضة:

[تمهيد]

قال الله تعالى في آية الوضوء: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [المائدة: 6]، وفي آية الطهارة في سورة النساء: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [النساء: 43].

[الأحاديث]

81- عن عائشة رضي الله عنها قالت: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي اِمْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ اَلصَّلَاةَ؟ قَالَ: «لَا. إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي اَلصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ اَلدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي» متفق عليه.

وللبخاري: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا. [وذهب إلى أنها غير محفوظة: النسائي في الكبرى (271) والبيهقي في الكبير (1/350) وغيرهما، قال ابن رجب في فتح الباري (1/449): (والصواب: أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة)].

التوضيح:

- أُستَحاض: الاستحاضة هي: سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة بسبب مرض أو فساد عرق.

- فلا أطهر: أي: فلا أنظف من الدم.

- عِرْق، بكسر العين، أي: أن دمك هذا بسبب انفجار من عرق وليس بدم حيض.

- فإذا أقبلت حيضتك: أي: جاء وقتها المعتاد سابقًا.

- إذا أدبرت: أي: جاء وقت انقطاع الدم عنها أيام عادتها.

الدلالات الفقهية:

1 - أن ما خرج من السبيلين ناقض للوضوء وهذا مجمع عليه في الجملة[6]، ومن ذلك: دم الاستحاضة؛ لرواية: «ثم توضئي لكل صلاة»، وهكذا مَن حَدَثُه دائم؛ كصاحب السلس عند الجمهور خلافًا للمالكية الذين يرون أنه لا ينقض[7].

2 - أن دم الاستحاضة لا يمنع من الصلاة وسائر العبادات فتصلي المستحاضة ولو مع جريان الدم، بخلاف الحائض فإنها لا تصلي، بل يحرم عليها ذلك.

3-في الحديث دليل على نجاسة دم الحيض.

4- جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بالطهارة وأحداث النساء.

5- فيه دليل على أن الصلاة لا يتركها من غلبه الدم من جرح، أو انبثاق عرق، كما فعل عمر رضي الله عنه؛ حيث صلى وجرحه يثعب دمًا.

6- الحديث دليل على أن الحائض تترك الصلاة من غير قضاء، وهو كالإجماع من الخلف والسلف في تركها وعدم وجوب القضاء، ولم يخالف في عدم وجوب القضاء إلا الخوارج.

7- فيه رد على من قال: إنه يلزمها الغسل لكل صلاة لأنه ليس في الحديث ما يقتضي تكرار الغسل.

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - حرص النساء الصحابيات على تعلُّم أمور الدين والسؤال عما أشكل، دون أن يمنعهن الحياء من ذلك.

2- تواضع النبي ﷺ وقُربه من الناس، وحرصه على تعليم الجاهل بأوضح بيان وأسهل عبارة.

طريقة الاستدلال:

قد يستدل بهذه الرواية من يرى الرد إلى أيام العادة، سواء كانت مميزة أو غير مميزة، وهو اختيار أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، والتمسك به ينبني على قاعدة أصولية، وهي ما يقال: (إن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال، مع قيام الاحتمال، ينزل منزلة عموم المقال)، فلما سألت هذه المرأة عن حكمها في الاستحاضة، ولم يستفصلها رسول الله عن كونها مميزة أو غير مميزة: كان ذلك دليلا على أن هذا الحكم عام في المميزة وغيرها[8].

هل ينتقض الوضوء بخروج النجس من غير السبيلين:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [الإسراء: 12] قال القرطبي: (أَيْ: مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ). اهـ وليس في كتاب الله أو ما صح من سنة رسوله ما يدل على نقض الطهارة بالرعاف والقيء، والأصل بقاء الطهارة ولا ترفع إلا بدليل.

[الأحاديث]

82- عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ اِحْتَجَمَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، أخرجه الدارقطني وليَّنه. [ضعَّفه الدارقطني في السنن (1/276) والبيهقي في الخلافيات (1/346) وغيرهما].

83- وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَـرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ»، أخرجه ابن ماجه، وضعَّفه أحمد وغيره. [وأعلَّه أبو حاتم في العلل (512)، والدارقطني في العلل (8/361)، والبيهقي في الكبير (1/356)، وغيرهم؛ قال النووي في المجموع (4/74): متفق على ضعَّفه].

التوضيح:

- الرُّعاف: خروج الدم من الأنف.

- قَلَسٌ: القلس، بفتحتين: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، فإذا كثر وغلب فهو قيء.

- وليبنِ على صلاته: أي: وليحسب ما كان قد صلى قبل الوضوء من ركعة أو أكثر، ويعتبرها صحيحة، ويكمل ما بقي.

- وهو في ذلك لا يتكلم: أي: في حال انصرافه ووضوئه.

- من أصابه قيء أي في الصلاة بدليل قوله: فلينصرف

الدلالات الفقهية:

1- أما حديث عائشة فيدل على أن الخارج النجس من غير السبيلين كالقيء، والقلس، والرعاف، ينقض الوضوء، وهو قول أبي حنيفة وأحمد[9]. والراجح أن الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، فمَن قاء أو رعَف، فإن طهارته باقية، وهو قول مالك والشافعي[10].

2- الحديث دليل على أن الحجامة لا تنقض الوضوء، بل تجوز الصلاة بعدها، والحديث وإن كان فيه ضعف لكنه يعتضد بالأصل، وهو سلامة الطهارة، ولا يُرفع الأصل إلا بدليل شرعي يدل على ناقض متيقَّن، ويلحق بذلك كل دم خارج من الجسم من غير السبيلين، كالرُّعاف ودم السن والجرح، وما أشبه ذلك سواء أكان قليلًا أم كثيرًا. وقال شيخ الإسلام: (وقد تنازع العلماء في خروج النجاسة من غير السبيلين، كالجرح والفِصَاد والحجامة والرعاف والقيء فمذهب مالك والشافعي: لا ينقض الوضوء، ومذهب أبي حنيفة وأحمد: ينقض، لكن أحمد يقول: إذا كان كثيرًا...) ثم قال: (والأظهر في جميع هذه الأنواع: أنها لا تنقض الوضوء، ولكن يستحب الوضوء منها، فمن صلى ولم يتوضأ منها صحت صلاته، ومن توضأ منها فهو أفضل...)[11].

طريقة الاستدلال:

كلا الحديثين ضعيف، ولكن يؤيد ما في الحديث الأول من عدم انتقاض الطهارة بخروج الدم أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، ولا يُخرج عن الأصل إلا بدليل شرعي صحيح يخالفه.

هل ينتقض الوضوء بالقُبلة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [المائدة: 6]

قال الطحاوي: فلم يبين لنا عز وجل في كتابه هذا اللمس، ما هو؟ فاختلف أهل العلم فيه، فقالت طائفة منهم: هو ما دون الجماع من القبلة واللمس باليد وما أشبههما، وقالت طائفة منهم: هو الجماع؛ لأن الله عز وجل كنَّى عنه[12].

[الأحاديث]

84- وعن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى اَلصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، أخرجه أحمد وضعَّفه البخاري. [وضعَّفه أبو حاتم وأبو زرعة في العلل (110)، والدارقطني في العلل (9/64)، والبيهقي في الكبير (1/374)، وابن حجر في التلخيص الحبير (1/354)، وغيرهم].

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث عائشة دليل على أن تقبيل المرأة ولمسها لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الحنفية[13]، ومذهب المالكية والمذهب عند الحنابلة: أن مس المرأة بشهوة ينقض الوضوء، وعند الشافعية: ينقض مطلقًا ولو كان بغير شهوة[14].

2 - رجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه يستحب له الوضوء من مس المرأة إذا كان بشهوة؛ وذلك قياسًا على الوضوء عند الغضب، بجامع أن الغضب والشهوة من الشيطان، فيستحب له أن يتوضأ من الشهوة، كما يستحب له أن يتوضأ من الغضب[15].

طريقة الاستدلال:

1 - مما يدل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء: أن الأصل بقاء الطهارة وعدم النقض، والحقيقة الشرعية لا ترتفع إلا بحقيقة شرعية أخرى ثابتة بدليل صريح صحيح، لا محتمل، ولا وجود له هنا.

2 - وأيضًا من المعلوم أن مس الناس نساءهم مما تعمُّ به البلوى، ولا يزال الرجل يمس امرأته، فلو كان هذا مما ينقض الوضوء لكان النبي ﷺ بيَّنه لأمته، ولكان مشهورًا بين الصحابة، ولم ينقل أحد أن أحدًا من الصحابة كان يتوضأ بمجرد ملاقاة يده لامرأته أو غيرها، ولا نقل أحد في ذلك حديثا عن النبي ﷺ [16].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة