حجم الخط:

محتوى الدرس (116)

Adobe Systemsباب القسْم

العدل بين الزوجات في القسمة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا [النساء: 3] أي ذلك أدنى ألا تجوروا.

وقال الله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 129].

قال الإمام البخاري في الصحيح: باب العدل بين النساء، وذكر الآيتين.

[الأحاديث]

1075- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللهمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ»، رواه الأربعة، وصحَّحه ابن حبّان والحاكم، ولكن رجّح التّرمذيّ إرساله. [أعلَّه بالإرسال: أبو زرعة في العلل (1279)، والدارقطني في العلل (7/ 278)].

1076- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»، رواه أحمد والأربعة، وسنده صحيح. [أعلَّه البخاري بالإرسال فيما نقله الحافظ في الدراية (2/ 66)].

التوضيح:

- قَسْمِي: القسم هو إعطاء النساء حقهن في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة.

- فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ: يعني به الحب والمودة.

- جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ: إن صح الحديث فيكون ذلك حقيقة جزاءً وفاقًا لميله عن العدل.

الدلالات الفقهية:

1 - في الحديثين دليل على أنه يجب على الزوج أن يعدل في القسمة بين زوجاته، وأنه تستوي في ذلك المسلمة والكتابية، وهذا مجمع عليه[1].

2 - ذهب جمهور الفقهاء إلى ندب ابتداء القسم بالليل، وإذا قسم لها ليلة كان لها تلك الليلة، وما يليها من النهار، فالنهار وقت الانتشار، وطلب الرزق، وهذا قد يكثر في يوم ويقل في آخر عند أصحاب الأعمال المختلفة، والضبط فيه عسر بخلاف الليل، وهذا قول الجمهور[2].

3 - وفي حديث أبي هريرة تأكيد لما سبق من وجوب العدل بين الزوجات في المسكن، والمطعم، والملبس، والمبيت.

4 - لا تشترط القسمة في المعاشرة الجنسية بين الزوجات، قال ابن قدامة: (ولو وطىء زوجته ولم يطأ الأخرى، فليس بعاص، ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك والشافعي؛ وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك، فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى)[3].

5 - مذهب الجمهور أنه يستحب للزوج أن يسوي بين زوجاته في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة ونحوها[4].

6 - يرى المالكية أن الزوج إذا قصد الإضرار بإحدى الزوجات بعدم الوطء -مع عدم نفرته منها- فيكف عن وطئها لتتوفر لذته وطاقته لزوجته الأخرى؛ فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يطأها؛ لأن فعله إضرار لا يحل [5].

7 - الميل القلبي يعذر فيه الإنسان، ولا يأثم عليه؛ إذ لا يملك أحد دفعه؛ لأن المحبة وميل القلب ليس مقدورًا للعبد، وقد كان النبي ﷺ يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من غيرها.

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - جاء الدين الإسلامي بالإحسان إلى الزوجات والوصية بالنساء خيرًا، فخير الناس هو خيرهم مع أهله وأحسَّنهم عشرة وخُلقًا، ولنا في النبي ﷺ قدوة؛ حيث كان يتغاضى ويعفو ويصفح، ويراعي ضعف النساء ويلين لهن جانبه.

2 - وقد كان السلف الصالح يحرصون على العدل بين الزوجات حتى في أدق التفاصيل؛ فعن جابر بن زيد أنه قال: كانت لي امرأتان، فلقد كنت أعدل بينهما حتى أعدّ القُبَل. وعن مجاهد قال: كانوا يستحبون أن يسووا بين الضرائر حتى في الطيب؛ يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه. وعن ابن سيرين في الذي له امرأتان: يكره أن يتوضأ في بيت إحداهما دون الأخرى [6].

3 - وفي الحديث أن الجزاء يكون من جنس العمل؛ فإن الرجل لما مال في الدنيا من زوجة إلى أخرى جاء يوم القيامة مائلًا أحدُ شقيه عن الآخر؛ فكما تدين تدان[7].

طريقة الاستدلال:

1 - الأصل في الكلام الحقيقة والظاهر كما سبق معنا، فقوله: «جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»: هو على ظاهره المتبادر من الحمل على الحقيقة، والله على كل شيء قادر.

2 - العقوبة المذكورة في الحديث تدل على أن العدل في القسمة واجب في كل ما يملكه الزوج.

مقدار الإقامة عند الزوجة الجديدة:

[الأحاديث]

1077- عن أنس رضي الله عنه قال: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ»، متّفق عليه، واللّفظ للبخاريّ.

1078- وعن أمّ سلمة رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي»، رواه مسلم.

التوضيح:

- لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ: معناه لا يلحقك هوان، ولا يضيع من حقك شيء، بل تأخذينه كاملًا.

- سَبَّعْتُ لَكِ: أي: أقمت عندك سبعًا.

الدلالات الفقهية:

1 - في حديث أنس دليل على ما ذهب إليه الجمهور من أن الزوجة الجديدة حرة كانت أو أمة تختص بسبع ليال بلا قضاء للباقيات إن كانت بكرًا، وبثلاث ليال بلا قضاء إن كانت ثيبًا[8].

2 - في الحديث دليل على أنه يستحب للزوج أن يخير زوجته الجديدة إن كانت ثيبًا بين ثلاث بلا قضاء للزوجات الباقيات، وبين سبع مع قضائه لهن سبعا[9].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - قال ابن العربي في تخصيص البكر دون الثيب بسبع: (هذا لا يقتضيه قياس؛ إذ لا نظير له يشبه به، ولا أصل يرجع إليه، والعلماء يقولون: حكمة ذلك النظر إلى تحصيل الألفة والمؤانسة، وأن يستوفي الزوج لذته، فإن لكل جديد لذة، ولما كانت البكر حديثة عهد بالرجل وحديثة بالاستصعاب والنفار لا تلين إلا بجهد، شرعت لها الزيادة على الثيب؛ لأنه ينفي نفارها، ويسكن روعها، بخلاف الثيب، فإنها مارست الرجال، فإنما يحتاج مع هذا الحدث دون ما تحتاج إليه البكر، قال: وهذه حكمة، والدليل إنما هو قول الشارع وفعله)[10].

2 - وفي حديث أم سلمة حسن ملاطفة الزوجة بالكلام اللين، وتقديره لنفسيتها كونها جديدة على هذا البيت، ومن ذلك قوله: «إنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ».

3 - كما أن فيه التمهيد والتوطئة لما سيفعله الإنسان، أو يقوله لصاحبه، مما يخشى أن يتوهم منه نفرة منه، أو عدم رغبة فيه.

4 - وفيه استحباب الصراحة مع من تعامله، فتخبره بما له من الحق، وما عليه؛ ليكون على بصيرة، ويعلم أن ما قلت له هو حقه، وما قسم الله له[11].

طريقة الاستدلال:

1 - قول أنس: (مِنَ السُّنَّةِ): هذا اللفظ يقتضي رفعة إلى النبي ﷺ، فإذا قال الصحابي: السنة كذا، أو من السنة كذا، فهو في الحكم كقوله: قال رسول الله ﷺ كذا.. قال النووي: (هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف، وجعله بعضهم موقوفًا، وليس بشيء)[12].

جواز هبة النوبة للضرّة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء: 4] هذا في المهر ومثله هبة النوبة وهو يدخل تحت عمومات التنازل عن الحق والعفو.

وقال الله تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء: 128] قال السيوطي الآية أصل في هبة الزوجة حقها من القسم وغيره. وتابعه القاسمي في تفسيره.

[الأحاديث]

1079- عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ»، متّفق عليه.

1080- وعنها أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَسْأل فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟»، يُرِيدُ: يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. متّفق عليه.

الدلالات الفقهية:

1 - في الحديث الأول دليل على جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها، وهو مجمع عليه، ويعتبر رضا الزوج؛ لأن له حقًا في الزوجة، فليس لها أن تسقط حقه إلا برضاه»[13].

2 - اختلف الفقهاء إذا وهبت نوبتها للزوج، فقال الأكثر: تصح، ويخص بها الزوج من أراد، وهذا هو الظاهر، وقيل: ليس له ذلك، بل تصير كالمعدومة[14].

3 - ويصح الرجوع للمرأة فيما وهبت من نوبتها؛ لأن الحق يثبت شيئًا فشيئًا، فلا يسقط في المستقبل [15].

4 - إذا خشيت المرأة أن تصبح مجفوة؛ وأن تؤدي هذه الجفوة إلى الطلاق، أو إلى الإعراض الذي يتركها كالمعلقة، لا هي زوجة ولا هي مطلقة، فليس هنالك حرج عليها ولا على زوجها أن تتنازل له عن شيء من فرائضها المالية أو فرائضها الحيوية، وهذا كله إذا رأت هي بكامل اختيارها وتقديرها لجميع ظروفها أن ذلك خير لها وأكرم من طلاقها.

5 - وفي الحديث الثاني دليل على أنه يجب على المريض القسم في المبيت بين زوجاته، وأنه في ذلك كالصحيح إذا كان قادرًا على الطواف بنفسه عليهن، وأنه يجب عليه القسمة كذلك للمريضة وللحائض، والنفساء، وكل هذا متفق عليه بين الفقهاء[16].

6 - واختلفوا فيما لو شق على المريض الطواف بنفسه على زوجاته، فهل يجوز له ترك القسم، ويبيت عند إحداهن ولو بدون رضا باقي النساء، والراجح في المسألة مذهب الحنابلة، وهو أنه إن شق على الزوج المريض القسم استأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن؛ فإن لم يأذن له أن يقيم عند إحداهن؛ أقام عند من تعينها القرعة، أو اعتزلهن جميعًا إن أحب ذلك، من أجل العدل بينهن[17].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

كرم عشرة النبي ﷺ ومراعاته لحق زوجاته حتى وهو في حال مرض الموت، فلم يتجاوز حقهن في القسمة، بل استأذنهن فلما أذِنَّ له انتقل إلى بيت عائشة رضي الله عنها.

طريقة الاستدلال:

وجه وجوب القسمة على المريض: ما جاء في الحديث من استئذان النبي ﷺ في تركه، ولو كان القسم يسقط بالمرض لم يكن للاستئذان معنى.

جواز الدخول بقدر الحاجة على غير صاحبة النوبة:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [النساء: 129] فرخَّص الله سبحانه في اليسير مع مراعاة العدل.

[الأحاديث]

1081- عن عروة قال: قالت عائشة: «يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي القَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ التِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتَ عِنْدَهَا»، رواه أحمد وأبو داود واللفظ له، وصحَّحه الحاكم. [وقال ابن عبد الهادي في المحرر (1064): إسناده جيد].

1082- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلَّى العَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ»، الحديث متفق عليه.

التوضيح:

- يا ابن أختي: أي أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، فعروة ابنها.

- فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ: أي فيدنو ويلمس من غير جماع.

الدلالات الفقهية:

1 - في الحديثين دليل على أنه لا يشترط في العدل بين الزوجات أن يفترض لكل واحدة ليلة بحيث لا يجتمع فيها مع غيرها، بل يجوز مجالسة غير صاحبة النوبة ومحادثتها، ولهذا كنّ يجتمعن كل ليلة في بيت صاحبة النوبة. وكذلك يجوز للزوج الدخول على غير صاحبة النوبة، والدنو منها، واللمس إلا الجماع كما في حديث عائشة المذكور[18].

2 - يجوز خروج الزوج الذي عماد قَسْمه الليل من عند بعض نسائه في زمانها في النهار أو في الليل إن كان ذلك مما جرت العادة بالانتشار فيه، وكذلك يجوز خروجه إلى الصلاة [19].

3 - فإن خرج الزوج إلى زوجته الأخرى في غير ما جرت به العادة من الليل، ولكنه لم يلبث أن عاد مباشرة، فإنه لا يقضي لمن خرج من عندها هذا الوقت؛ للمسامحة به، ولأنه لا فائدة في قضائه لقصره، فإن طال زمن خروجه قضاه، سواء أكان لعذر أم لغير عذر؛ لأن طول الزمن لا يسمح به عادة، فيكون حقها قد فات بغيبته عنها، وحق الآدمي لا يسقط ولو بعذر إلا بإسقاط صاحبه، فوجب القضاء، وهو ماقرره الشافعية والحنابلة[20].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

بيان حسن خلقه ﷺ، وأنه كان خير الناس لأهله، ولم يمنعه من ذلك مشاغله الكثيرة، واهتماماته وهمومه العظيمة، فقد كان يعطي كل شيء حقه.

طريقة الاستدلال:

قاعدة: (الحق لا يسقط بتقادم الزمان، قذفًا أو قصاصًا أو لعانًا أو حقًا للعبد) [21]: وعليه، فيجب على الزوج أن يقضي ما فات من القسم للزوجة؛ ولو كان ذلك الفوات بعذر.

القرعة بين النساء عند السفر:

[تمهيد]

قال الله تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: 44].

فاقترعوا عليها وجاء كل واحد بقلمه قال القرطبي: (استدل بعض علمائنا بهذه الآية على إثبات القرعة، وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في القسمة، وهي سنة عند جمهور الفقهاء في المتساوين في الحجة ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم وترتفع الظنة عمن يتولى قسمتهم، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان المقسوم من جنس واحد اتباعًا للكتاب والسنة).

[الأحاديث]

1083- عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا»، متفق عليه.

الدلالات الفقهية:

1 - في الحديث دليل على مشروعية القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن، والراجح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أنه لا يجوز للزوج أن يسافر ببعض زوجاته إلا برضا سائرهن، أو بالقرعة[22].

2 - إذا كان الإنسان كثير الأسفار داخل البلاد وخارجها، وأراد أن يجعل لكل واحدة من زوجاته أو زوجتيه سفرة، فإنه يجوز؛ لأن هذا حق متميز، لا خفاء فيه[23].

3 - اتفق الفقهاء على أن الزوج إذا أراد سفرًا، فأحب حمل نسائه معه كلهن، أو تركهن كلهن؛ لم يحتج إلى قرعة، وفي هذا تسوية بينهن[24].

الدلالات الإيمانية والمقاصدية:

1 - من الحكم: ما ينبغي أن يتحلى به الزوج من العدل بين نسائه في كل شيء.

2 - الأفضل في حق الأزواج القادرين -ولا سيما الشباب- أن لا يذهبوا للخارج إلا ومعهم نساؤهم، ليكون أغض لأبصارهم، وأحفظ لفروجهم، لا سيما مع هذه الفتن المنتشـرة والمنكرات الظاهرة.

طريقة الاستدلال:

قال الصنعاني: هذا فعل من النبي ﷺ لا يدل على الوجوب[25]. وقال الشافعية والحنابلة: الحديث بمجرده لا يدل على الوجوب، ولكن يدل عليه عموم الأحاديث التي توجب العدل بين الزوجات.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة