كتاب الجهاد
فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله:
قال الله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ٩٥ دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 95، 96] في الآيتين فضل المجاهدين في سبيل الله.
وقال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [آل عمران: 169-170] في الآيتين فضل الشهادة في سبيل الله، وبيان ما أعدَّه الله له للشهداء.
وقال الله تعالى: ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة:41] في الآية الحث على الجهاد في سبيل الله تعالى، وبيان خيريته.
وقال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة:46] تفيد الآية أن المنافقين يثبطهم الله عن الجهاد حتى لا يُحدِّثون أنفسهم به؛ إذ لو أرادوا الخروج في سبيل الله صدقًا لاستعدُّوا له.
1266- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِهِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ»، رواه مسلم.
1267- وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها»، متفق عليه. [واللفظ للبخاري].
1268- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «تكفَّل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، مع ما نال من أجر أو غنيمة»، متفق عليه.
1269- وعنه رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى»، متفق عليه.
1270- وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكَلْمُه يَدْمَى: اللون لون دم، والريح ريح مسك»، متفق عليه. [واللفظ للبخاري].
سبب ورود حديث أبي هريرة الثالث:
في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي ﷺ: ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال: «لا تستطيعونه»، قال: فأعادوا عليه مرتين، أو ثلاثًا كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه»، وقال في الثالثة: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صيام، ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى».
- الرباط: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم.
- الروحة: السير من الزوال إلى الليل.
- الغدوة: السير في أول النهار إلى الزوال.
- تصديق كلماته: أي مصدقًا بما وعد الله تعالى في كتابه من أجر على الجهاد.
- القانت بآيات الله: المراد هنا: طول القيام في الصلاة[1].
- مكلوم: مجروح.
- يَدْمَي: ينزف دمًا.
1 - قوله: «ولم يحدث نفسه»: لا يدل على العزم الذي معناه عقد النية على الفعل، بل معناه هنا لم يخطر بباله أن يغزو، ولا حدَّث به نفسه ولو ساعة من عمره. فلو خطر الخروج للغزو بباله حينًا من الأحيان: خرج من الاتصاف بخصلة من خصال النفاق.
وهو نظير قوله ﷺ: «ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه» أي لم يخطر بباله شيء من الأمور؛ وحديث النفس غير العزم وعقد النية.
2 - ذهب جماعة من علماء الأصول إلى أن الحديث دليل على وجوب العزم على الجهاد عند إمكان فعله[2].
3 - وفيه أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لايتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها.
4 - في حديث أبي هريرة الأخير دليل على أن أحكام القيامة وصفاتها غيرُ أحكام الدنيا وذواتها؛ فإن الدم في الآخرة يتغير حكمه من النجاسة والرائحة الخبيثة التي في الدنيا إلى الطهارة والرائحة الطيبة يوم القيامة، وبذلك يقع الإكرام له والتشريف.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - في حديث أبي هريرة أن ترك الجهاد المتعين من علامات النفاق، وهو من المعاصي التي تستوجب العقوبة العاجلة؛ فقد قال النبي ﷺ: «من لم يغز، أو يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة»[3].
2 - وفي حديث سهل بن سعد دليل على فضل الرباط في سبيل الله تعالى في الأماكن التي تكون بين المسلمين والكفار، ويخشى عليها من العدو؛ قال شيخ الإسلام: (المقام في ثغور المسلمين أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، وما أعلم في هذا نزاعًا بين أهل العلم) [4].
3 - ودلَّ حديث أبي هريرة الثاني على أن من خرج من عباد الله مجاهدًا في سبيله، قاصدًا بذلك مرضاة الله عز وجل ورضاه، لا أمرًا آخر، يضمن له إن رجع وعاش أن يرجعه إلى وطنه بالذي أصاب من أجر وغنيمة. فإن لم يرجع -بأن قبضه الله تعالى وتوفاه شهيدًا في ميدان القتال، أو حتف أنفه- فقد ضمن له أن يغفر له ذنوبه -إن كان له ذنوب- ويرحمه، ويدخله جنته؛ لجوده بنفسه، وبذله إياها في رضا الذي خلقه، وهذا غاية ما يرجوه العبد. ففيه الحَثُّ على الجهاد بأقسامه كلها، وأن تكون نيته خالصة لإعلاء كلمة الله جلَّ ذكره، وانتشار الإسلام، وهدم الكفر وأهله[5].
4 - وفي الحديث الرابع دليل على أن الجهاد من أفضل الأعمال، وأنه لا يعدله عمل، قال شيخ الإسلام: (اتفق العلماء على أنه ليس في التطوعات أفضل من الجهاد، فهو أفضل من الحج، وأفضل من الصوم التطوع، وأفضل من الصلاة التطوع)[6].
5 - وكما أن الجهاد أفضل الأعمال، فالمجاهد كذلك أفضل الناس؛ فقد روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال: «مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله»[7].
6 - وفي الحديث الأخير بيان لفضل الشهادة في سبيل الله، وكيف يجازى صاحبها، وفيه فضل الجراحة في سبيل الله، وبيان الفضل الذي يتميز به المجروح عن غيره يوم القيامة.
7 - ومما جاء في فضل الشهداء: ما أخرجه الترمذي بسند صحيح عن النبي ﷺ قال: «للشهيد عند الله ستُّ خصال: يُغفرُ له في أول دُفعة من دمه، ويُرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُحلَّى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويُشفَّع في سبعين إنسانًا من أقاربه»[8].
1 - مفهوم قوله: «ولم يحدث نفسه»: أنه لو حدّثها به أو خطر الخروج للغزو بباله حينًا من الأحيان خرج من الاتصاف بخصلة من خصال النفاق.
2 - استُدِلَّ بالأحاديث على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقًا، وقال ابن دقيق العيد: (القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل؛ لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره، وإخماد الكفر ودحضه، ففضيلته بحسب فضيلة ذلك، والله أعلم)[9].
قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ١٠ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الصف: 10، 11]، في الآيتين الجهاد بالمال والنفس.
وقال الله تعالى: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان:52]، وفي هذه الآية جهاد البيان.
1271- عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «جَاهِدُوا الـمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَألسِنَتِكُمْ»، رواه أحمد والنسائي، وصحَّحه الحاكم. [والنووي في رياض الصالحين (1349)، وقال ابن عبد الهادي في المحرر (789): إسناده على رسم مسلم].
1 - الجهاد هو بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس والشيطان والفسّاق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلُّم أمور الدين، ثم على العمل بها، ثم تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان؛ فعلى ما يأتي به من الشبهات، وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار؛ فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفسَّاق؛ فباليد، ثم اللسان، ثم القلب[10].
2 - الجهاد بالمال: يكون بإنفاق المال في السلاح والإعداد، وبإنفاقه على غيره ممن يجاهد، ورعاية أهله، وكذلك يكون بالإنفاق على كل ما يُعلي راية الدين، ويمكّن للمسلمين في أي مجال.
3- دلَّ الحديث على وجوب جهاد المشركين على وجه العموم؛ وأن هذا الجهاد يشمل الجهاد بالنفس، والمال، واللسان.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
قال ابن القيم: (وأكمل الخلق عند الله، من كمَّلَ مراتب الجهاد كلّها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في مراتب الجهاد، ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه ورسله؛ فإنه كمَّل مراتب الجهاد، وجاهد في سبيل الله حقّ جهاده)[11].
الأصل في الأمر الوجوب ما لم يصرفه صارف عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة، ولا صارف هنا، فدل فعل الأمر «جاهدوا» على وجوب الجهاد. والعطف بالواو بين ما يجاهد به للتنويع، فالأنواع المذكورة كلها مطلوبة لتحصيل جهاد المشركين.
قال الله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].
وقال الله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 95]. قال ابن كثير: (وَقَوْلُهُ: ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ﴾ أَيِ: الْجَنَّةَ وَالْجَزَاءَ الْجَزِيلَ. وَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ بَلْ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ). اهـ
ويتعين الجهاد إذا غزا الكفار بلاد المسلمين أو استنفر الإمام أو التقى الصفان.
وقال الله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٩١ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ٩٢ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: 91-93] في الآيات ذكر من رُخِّص له في التخلف عن الجهاد، ويدخل النساء والأطفال والعبيد في الضعفاء، ويدخل في المرضى جميع أنواع المرض الذي لا يقدر صاحبه معه على الخروج والجهاد، من عرج، وعمى، وحمى، وذات الجنب، والفالج، وغير ذلك.
وقوله: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ ﴾ أي: لا يجدون زادًا، ولا راحلة يتبلغون بها في سفرهم، فهؤلاء ليس عليهم حرج.
وقال الله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [الفتح: 17].
1272- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، عَلَيهنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الـحَجُّ وَالعُمْرَةُ»، رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له، وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح. [أصله في البخاري (1520)، ولفظة: (العمرة) شاذة، وانظر: نصب الراية (3/148)، وتنقيح التحقيق (3/425)، وقد سبق برقم: (719)].
1273- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الـجهَادِ فَقَالَ: «أحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»، متفق عليه.
1274- ولأحمد وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه، وزاد: «اِرْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ؛ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا». [ضعَّفه أحمد كما نقله ابن عدي في الكامل (4/486)؛ قال: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف].
- ففيهما فجاهد: استعمل لفظ الجهاد هنا مشاكلة لما استأذن فيه، والمراد هو إتعاب النفس في القيام بمصالحهما وإرغامها في طلب ما يرضيهما، وبذل المال في قضاء حوائجهما بجامعٍ، وهو تحمل الكلفة والمشقة.
1 - الجهاد في الأصل فرض كفاية، فإذا قام به من يكفي سقط عن سائر الناس.
2 - اتفق فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم من علماء السلف على أن الذكورة شرط من شروط وجوب الجهاد على المسلم، فلا يجب جهاد على امرأة.
3 - هذا إذا لم يكن النفير عامًا -كما يقول الكاساني- : (فأما إذا عمّ النفير بأن هجم العدو على بلد، فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه، فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن والديه)[12].
4 - وفي حديث عائشة أيضًا دليل على وجوب العزم على الجهاد عند عدم التمكن منه، وفعله عند إمكان ذلك، فالواجبات المطلقة يجب العزم على فعلها عند إمكانها. والواجبات المؤقتة يجب العزم على فعلها، عند دخول وقتها[13].
5 - وفي حديثي ابن عمر وأبي سعيد بيان لحكم استئذان الوالدين للجهاد، فإن كان الجهاد فرض عين فلا يشترط إذن الوالدين لخروج الابن إلى الجهاد بالاتفاق؛ وذلك لأن الجهاد يكون في حقه فرض عين، وتركه معصية، ولا طاعة لأحد في معصية الله تعالى، كالصلاة والصوم والحج، لا طاعة لأحد في تركها[14].
6 - إذا كان الجهاد غير متعين في حق الابن، وكان الوالدان مسلمين، فلا خلاف بين الفقهاء على اشتراط إذن الوالدين في الخروج للجهاد[15]، فإن لم يأذنا فإنه يحرم عليه الخروج للجهاد.
7- وأما إن كان الوالدان كافرين، فالجمهور على أنه لا يشترط إذنهما لخروج الابن إلى الجهاد؛ وذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يجاهدون معه، وفيهم من له أبوان كافران من غير استئذانهما، وقد أقرهم النبي ﷺ على ذلك، فدلَّ على عدم استئذان الوالدين الكافرين[16].
8- ودلَّ حديثا ابن عمر وأبي سعيد على أن المفتي إذا سئل عن مسألة، فإنه يتعين عليه أن يستوضح من السائل عن الأمور التي تعد من مجرى الجواب.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - تشبيه الحج والعمرة بالجهاد بجامع الأسفار، والبعد عن الأوطان، ومفارقة الأهل، وخطر الأسفار، وتعب البدن، وبذل الأموال[17].
2 - سُمّي إتعاب النفس في القيام بمصالح الأبوين، وإزعاجهما الولد في طلب ما يحتاجانه، وبذل المال في قضاء حوائجهما: جهادًا؛ للتنويه على أهميته وعظم قدره عند الله.
3 - وفي الحديثين بيان حرص الصحابة رضي الله عنهم على أن يأتوا بالعبادات على الوجه الصحيح؛ فإنهم لا يقدمون عليها إذا كانوا يجهلونها أو يجهلون بعض أحكامها، حتى يسألوا عن ذلك، لتقع موقعها الشرعي، وهذا واجب المسلمين[18].
قوله: «أحيٌّ والداك؟» هكذا بدون استفصال عن دينهما، أُخذ منه أن الكافر والمسلم من الوالدين يُستأذن؛ لأن القاعدة في الأصول: (أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال). إلا أن ما سبق من فعل الصحابة مع النبي ﷺ دليل على عدم وجوب استئذان الوالدين الكافرين.
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ٩٧ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ٩٨ فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 97-99]. قال ابن كثير: (الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَامَّةً فِي كُلِّ مَنْ أَقَامَ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إِقَامَةِ الدِّينِ، فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُرْتَكِبٌ حَرَامًا بِالْإِجْمَاعِ، وَبِنَصِّ هَذِهِ الْآيَةِ). وقال القرطبي: (وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى هجران الأرض التي يُعمل فيها بالمعاصي).
وقال الله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ [الأنفال: 39].
وقال الله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].
في الآيتين بيان أن الغاية من الجهاد جعل كلمة الله هي العليا.
وقال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الأنفال:61] في الآية إشارة إلى عدم تمني الحرب.
1275- عن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ الـمُشْرِكِينَ»، رواه الثلاثة، وإسناده صحيح، ورجَّح البخاري إرساله. [وكذا أبو حاتم في العلل (942)، والترمذي في السنن (1605)، والدارقطني في العلل (7/ 464)، وغيرهم].
1276- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»، متفق عليه.
1277- وعن عبد الله بن السعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ العَدُوُّ»، رواه النسائي وصحَّحه ابن حبان. [قال ابن دقيق العيد في الإلمام (1181): في إسناده اختلاف].
1278- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله»، متفق عليه.
1279- وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس؛ قام فيهم فقال: «أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف»، ثم قال النبي ﷺ: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب؛ اهزمهم وانصرنا عليهم»، متفق عليه.
1 - روى أبو داود والترمذي عن جرير بن عبد الله رضي الله عنهقال: بعث رسول الله ﷺ سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشـركين». قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: «لا تراءى ناراهما».
2 - وعن عبد الله بن وقدان السعدي رضي الله عنه قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ في وفد كلنا يطلب حاجة، وكنت آخرهم دخولا على رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إني تركت من خلفي وهم يزعمون أن الهجرة قد انقطعت، قال:...فذكره.
3 - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال:... فذكره.
1 - جرير بن عبد الله بن جابر البجلي، صحابي مشهور، كان بديع الحسن، كامل الجمال، قدّمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسيّة، وكان يخدم أنس بن مالك وهو أكبر منه، مات سنة (51)، وقيل: (54) بقرقيسيا.
2 - عبد الله بن السعدي: أبو محمد عبد الله بن وقدان ابن عبد شمس القرشي العامري، وقيل في اسمه غير ذلك، وفد على النبي ﷺ ، سكن الأردن، ومات سنة (57).
- هِجْرَة: الهجرة: هي الخروج في سبيل الله من دار الكفر إلى دار الإسلام، ومن دارٍ شديدة الفتنة إلى دارٍ أقل منها فتنة.
- كلمة الله: هي كتابه، وما فيه من أمره، ونهيه، وخبره.
1 - قوله: «لا هجرة بعد الفتح»: أي: لا هجرة من مكة لأنها صارت دار اسلام أو لا هجرة فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، أما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام فهي باقية إلى يوم القيامة.
2 - في الأحاديث دليل على تحريم الإقامة في بلاد الكفار على من لم يستطع إظهار دينه، وقدر على الهجرة منها إلى بلاد الإسلام.
3 - قسم الفقهاء الناس في شأن الهجرة من دار الحرب إلى ثلاثة أضرب:
أ - من تجب عليه الهجرة؛ وهو من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه مع المقام في دار الحرب، فتجب الهجرة في حقه [19].
ب - من لا هجرة عليه: وهو من يعجز عنها، إما لمرض، أو إكراه على الإقامة في دار الكفر، أو ضعف كالنساء، والولدان؛ لقوله تعالى: ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 98].
جـ - من تستحب له الهجرة، ولا تجب عليه، وهو: من يقدر على الهجرة، ويتمكن من إظهار دينه في دار الحرب، فهذا يستحب له الهجرة؛ ليتمكن من الجهاد، وتكثير المسلمين [20].
4- يشترط لجواز المقام بين ظهراني المشركين: إمكان إظهار الدين، وذلك بالقدرة على إعلان التوحيد، وإقامة الشعائر دون خوف.
5 - قال الشيخ ابن عثيمين: (السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.
الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.
الشرط الثالث: أن يكون محتاجًا إلى ذلك.
فإن لم تتم هذه الشروط، فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة)[21].
6 - وفي حديث أبي موسى دليل على أن الشهيد لا يكون شهيدًا حتى يكون قتاله الذي قتل فيه من أجل إعلاء كلمة الله، ونصرة دينه.
7 - وفيه الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال.
الدلالات الإيمانية والمقاصدية:
1 - قوله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» يتضمن معجزة لرسول الله ﷺ بأنها تبقى دار إسلام لا يتصور منها الهجرة بخلاف ما كانت أولًا.
2 - الإقامة في كل موضع تكون بحسب الأسباب التي يتمكن بها من أن يكون أطوع لله تعالى ورسوله، بحيث يكون المسلم أعلم بذلك، وأقدر وأنشط على فعل الحسنات والخير، وذلك أفضل من الإقامة في وضع حاله فيه دون ذلك، فالحكم على الإقامة أمر نسبي يتعلق بالشخص[22].
3 - الإسلام لا يبيح القتال لغايات عدوانية، أو مقاصد مادية، بسيادة عنصر على عنصـر، أو شعب على شعب، أو طبقة على طبقة أخرى، أو توسيع رقعة مملكة، أو لأغراض حربية، أو مكاسب اقتصادية، أو أسواق تجارية، أو غير ذلك مما تتخذه الدول وسيلة لإشعال الحروب، وهدم السلم الدائم، فليس ذلك كله في شيء مما أباح الإسلام القتال لأجله؛ وذلك لأن غاية الإسلام: مبادئ كريمة يعمّ نفعها الناس جميعًا[23].
4 - وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى، فيقول عنه النووي: (إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة، وهو نوع بغي، وقد ضمن الله تعالى لمن بُغي عليه أن ينصره، ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره، وهذا ينافي الاحتياط والحزم)[24].
5 - وفي قوله ﷺ: «وإذا لقيتموهم فاصبروا»: حث على الصبر في القتال، وهو آكد أركانه، وإنما النصر الصبر.
6 - وأما قوله ﷺ: «واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» فمعناه: «ثواب الله، والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله، ومشى المجاهدين في سبيل الله، فاحضروا فيه بصدق واثبتوا»[25].
7 - والدعاء بالدعوات الواردة في الحديث عند لقاء الأعداء فيه غاية المناسبة، وهو متفق على استحبابه[26]. ولعله أشار بهذا الدعاء إلى ثلاثة أسباب تطلب بها الإجابة:
أ - فأشار بقوله: «منزل الكتاب» إلى طلب النصر بالكتاب المنزل؛ كأنه قال: كما أنزلته فانصره، وأعْلِه.
ب - وأشار بقوله: «ومجري السحاب» إلى القدرة.
ج- وأشار بقوله: «وهازم الأحزاب» إلى أمرين: أحدهما: التفرُّد بالفعل، وتجريد التوكل، واطِّراح الأسباب، واعتقاد أن الله وحده هو الفاعل. والثاني: التوسل بالنعمة السابقة إلى النعمة اللاحقة[27].
1 - الإقامة في بلاد الكفر منهي عنها؛ لأنها ذريعة إلى الفساد، وما هو محرَّم تحريم الوسائل والذارئع قد يباح للضرورة أو الحاجة. قال شيخ الإسلام: (وما كان منهيًّا عنه لسد الذريعة، لا لأنه مفسدة في نفسه: يُشرع إذا كان فيه مصلحة راجحة)[28]. فإذا كان هناك مصلحة راجحة في السفر والإقامة في بلاد الكفر لا يمكن تحقيقها في بلاد المسلمين؛ كطلب علم مهم لا يوجد في بلاد المسلمين، أو دعوة إلى الدين، أو لإمامة بعض المساجد هناك، ونحو ذلك؛ فلا حرج.
2 - حمل الجمهور حديث ابن عباس: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح» على الهجرة من مكة إلى المدينة؛ لأن مكة صارت دار إسلام، وهذا التأويل لا بد منه جمعًا بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى.