حجم الخط:

محتوى الدرس (38)

الفصل الخامس عشر: رسائل النبي ﷺ إلى الملوك والأمراء والزعماء

تمهيد:

أتيحت الفرصة للرسول بعد صلح الحديبية لتوسيع نطاق الدعوة إلى الإسلام داخل الجزيرة العربية وخارجها، لأن الإسلام رسالة عالمية غير محدودة المكان، كما جاء التصريح بذلك في بعض الآيات القرآنية الكريمة، مثل: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبأ:28]، و ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف: 158]، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴿ ١٠٧ [الأنبياء:107]. ولذا كان من البدهي أن يقوم الرسول بإرسال الرسائل إلى زعماء العالم المعاصرين له.

المبحث الأول: كتاب النبي ﷺ إلى النجاشي

روى مسلم - كما سبق ذكره - أن رسول الله كتب إلى النجاشي - أصحمة - ملك الحبشة، الذي أسلم.

وروي أن رسول الله كتب إلى النجاشي غير الذي أسلم وصلى عليه النبي صلاة الغائب، قائلًا: «تعال إلى كلمة سواء بيننا وبينك أن لا نعبد إلا الله، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون». فآمن ومن كان عنده، وأرسل إلى رسول الله بهدية حُلَّة، فقال رسول الله : «اتركوه ما ترككم». [ممن رواه النسائي بسند حسن؛ أبو داود؛ أحمد].

وكان الذي حمل الرسالة إلى النجاشي، عمرو بن أمية الضمري. [أسد الغابة؛ ابن هشام؛ ابن سعد].

وذكر الزيلعي [نصب الراية] وغيره عن الواقدي أن الذي كتبه النبي إلى النجاشي مع عمرو بن أمية الضمري صورته:

«بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله، إلى النجاشي ملك الحبشة، أسلم أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت به، فخلقه من روحه، ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى».

وذكر البيهقي [الدلائل] رواية أتم من هذه، من حديث ابن إسحاق -معلقًا-. ومن زياداته قوله: «إلى النجاشي الأصحم...»، و: «وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرًا ومعه نفر من المسلمين...»، وهي رواية فيها نظر. وانظر ما قلناه في معرض الحديث عن إسلام النجاشي.

وذكر أبو موسى المديني في التتمة لكتاب ابن منده في الصحابة، بإسناد معلق، أن النجاشي كتب مع ولده كتابًا جوابًا لكتاب النبي وأورد نصه، وفيه إقراره بالإسلام، وإن شاء الرسول أن يأتيه بالمدينة المنورة لأتاه، وأنه بعث إليه بابنه أَرها بن الأصْحَم، وأن ابنه خرج في ستين نفسًا من الحبشة فغرقت بهم سفينتهم في البحر. [ابن طولون- إعلام السائلين؛ الزيلعي؛ تاريخ الطبري].

وقد ثبت أن الرسول صلى صلاة الغائب عندما أخبره جبريل بوفاة النجاشي، وذلك في العام التاسع الهجري [نصب الراية؛ تاريخ الطبري].

المبحث الثاني: كتاب النبي ﷺ إلى كسرى

روى البخاري بسنده إلى ابن عباس: «بعث رسول الله بكتابه إلى كسـرى مع عبد الله بن حُذَافَة السَّهْمِي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. فلما قرأه مزقه، قال الراوي- الزهري-: فحسبت أن ابن المسيب قال: «فدعا عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق».

وكتب كسرى إلى بَاذَان عامله باليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز، فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه [اسمه بابوية، وهو الحاسب، اسم الرجل الآخر خُرُّ خُسْرَة، كما عند الطبري في تاريخه (2/655)]ورجلًا آخر، وكتب معهما كتابًا، فقدما المدينة، فدفعا كتاب باذان إلى النبي ، فتبسم رسول الله ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد، وقال: «ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد». فجاءاه من الغد، فقال لهما: «أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة»، لسبع ساعات مضت منها، وهي ليلة الثلاثاء لعشـر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله تبارك وتعالى سلط عليه ابنه شِيرَوَيه، فقتله، فرجعا إلى باذان بذلك، فأسلم هو والأَبناء [اصطلاح يطلق على الفرس الذين كانوا يحكمون اليمن حينها].الذين باليمن. [ابن سعد؛ الطبري؛ مرسلاً].

ويذكر أن كسرى المعني هو إِبْرويز بن هُرْمز [الزرقاني]، ويؤكد بتلر [فتح مصـر] أن موت كسرى إِبْرويز حدث في مارس عام 628م، مما يجعل وصول الرسالة قبل موته بشهور توكيدًا لرواية الواقدي.

وروى الطبري نص رسالة النبي إلى كسرى، وكذلك رواها ابن طولون، وغيرهما، وهو:

«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت، فإن إثم المجوس عليك».

المبحث الثالث: كتاب النبي ﷺ إلى قيصر

ثبت في الصحيحين أن الرسول قد كتب إلى هرقل مع دِحْيَة بن خَلِيفَة الكَلْبِي يدعوه إلى الإسلام. وذلك في مدة هدنة الحديبية، وهو النص الثاني الذي ثبتت صحته وفق شروط المحدثين من بين سائر نصوص الكتب التي وجهت إلى الزعماء، ونصه:

«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فعليك إثم الأَرِيسيين. ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿ ٦٤ [آل عمران:64]. ولعل في إيراد البخاري ومسلم لنص خطاب الرسول إلى قيصر ما يشير إلى ترجيحهما للروايات القائلة بتقدم نزول الآية المذكورة، أي قبل تاريخ إرسال هذه الرسالة، وليس في العام التاسع كما ورد في روايات ضعيفة [دبلوماسية محمد؛ المجتمع المدني].

وعندما قرأ قيصر رسالة النبي أرسل يبحث عن بعض المتصلين بالنبي ، وفضل أن يكونوا من قومه وعشيرته، فعلم بوجود جماعة من التجار فيهم أبو سفيان، فدعاهم لمجلسه مع الترجمان، فقال: «أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟»، فقال أبو سفيان: «أنا أقربهم نسبًا»، فأدناه منه وقرب أصحابه منه لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب، فأخذ يسأله عن جميع أحوال النبي كما في الحديث الطويل المشهور، حديث هرقل مع أبي سفيان، المروي في الصحيحين، واستنتج من أجوبة أبي سفيان أن محمدًا نبي، وقال في ختام كلامه مع أبي سفيان: «فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين. وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أَخْلُصُ إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلتُ عن قدميه».

ثم قال للرسول (دحية الكلبي): «إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، والذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته»، ثم صرفه إلى ضَغَاطِرَ الأُسْقُف صاحب الفتوى عندهم بحجة أنه أعلم الروم بهذا الشأن.

وروى ابن حبان [في صحيحه: موارد الظمآن، بسند صحيح] أن دحية عندما جاء وافى قيصر ببيت المقدس، فرمى بالكتاب على بساطه وتنحى، فلما انتهى قيصر من الكتاب، أخذه، وأمَّن من جاء به فظهر له دحية، فطلب من دحية أن يأتيه في عاصمته، فلما جاءه أمر بأبواب قصره فغلِّقت، ثم أمر مناديًا ينادي: ألا إن قيصـر قد اتبع محمدًا وترك النصرانية، فأقبل جنده وقد تسلَّحوا حتى أطافوا به، فقال لرسول رسول الله : «قد ترى أني خائف على مملكتي»، ثم أمر مناديه فنادى: «ألا إن قيصر قد رضي عنكم، وإنما اختبركم لينظر كيف صبركم على دينكم، فارجعوا»، فانصرفوا، وكتب إلى رسول الله : إني مسلم، وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله : «كذب عدو الله، وهو على دين النصرانية»، وقسم الدنانير.

وفي عدم إسلام قيصر دليل على أنه قد شح بالملك وطلب الرئاسة وآثرهما على الإسلام، ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي، فإنه لما أسلم ما زالت عنه الرياسة. [النووي بشرح مسلم].

المبحث الرابع: كتاب النبي ﷺ إلى الحارث بن أبي شَمِرٍ الغساني

روى الواقدي أن رسول الله كتب كتابًا إلى المنذر بن الحارث بن أبي شَمِرٍ الغساني، مع شُجاع بن وَهْب، وأورد نصه. وقد امتعض الحارث ولم يوافق على الإسلام، وحشد قواته للزحف على المدينة، ولكن هرقل تدخل ودعاه إلى إيلياء (بيت المقدس).

وقد بعث رسول الله شجاعًا إليه حين مرجعه من الحديبية، ومن خلال رواية شجاع في قصته معه يظهر أنه كتب إليه في نفس الوقت الذي كتب فيه إلى هرقل مع دحية، لأن شجاعًا عندما جاء إلى الحارث وجد دحية مع القيصـر في إيلياء. [ابن سعد؛ ابن هشام].

وتقول رواية شجاع: إن حاجب الحارث - وهو رومي اسمه مُرِي - أسلم عندما أخبره شجاع بالرسول والإسلام.

المبحث الخامس: كتاب النبي ﷺ إلى هَوْذَة بن عليّ الحنفي صاحب اليمامة

كتب إليه مع سَلِيطٍ بن عمرو العامري، أحد النفر الستة الذين تحركوا في وقت واحد حين مقدم الرسول من الحديبية، وعندما قرأ هوذة الرسالة اشترط على النبي أن يجعل له بعض الأمر معه، فلم يقبل الرسول بذلك، ومات حين منصـرف الرسول من فتح مكة. [ابن سعد].

المبحث السادس: كتاب النبي ﷺ إلى المُقَوْقِس

بعث الرسول كتابه إلى المقوقس - جُرَيج بن مينَا - ملك الإسكندرية وعظيم القبط، مع حاطب بن أبي بلتعة، فقال خيرًا، وقارب الأمر ولم يُسلم، وأهدى إلى النبي مارية وأختها سِيرين وقَيسـرَى، فتسـرى بمارية القبطية، وهي أم ولده إبراهيم، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، فهي أم ولده عبد الرحمن، وأهداه ألف مثقال ذهب، وبغلة، اسمها دُلْدُل، وجارية أخرى سوداء اسمها بَرِيرَة، وغلامًا خصيًا اسمه مَأبُور، وحمارًا أشهب يقال له يَعْفُور وفرسًا هو اللزاز، وعسلًا وأشياء أخرى.

وعندما جاءت رسالة المقوقس إلى الرسول قال: «ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه». [ابن سعد؛ ابن هشام].

المبحث السابع: كتاب النبي ﷺ إلى المنذر بن سَاوَى العَبْدِي

روى ابن سيد الناس أن النبي كتب إلى المنذر بن ساوى العبدي، أمير البحرين، مع أبي العلاء الحضرمي، بعد انصرافه من غزوة الحديبية، ثم قال: ذكر الواقدي بإسناده عن عكرمة، قال: (وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس، بعد موته، فنسخته، فإذا فيه...).

وخلاصة ما ذكره ابن سيد الناس عن كتاب الرسول إلى المنذر ردًا على كتابه الأول إليه، أن المنذر قبل الإسلام ومعه آخرون من أهل البحرين، ولم يورد نص رسالة الرسول الأولى إلى المنذر.

وهناك روايات أخرى تشير إلى رسالة الرسول الأولى إلى المنذر، ولكنها في رجب سنة تسع هجرية، منصرفه من تبوك. [ابن طولون؛ الزيلعي؛ الأموال].

المبحث الثامن: كتاب النبي ﷺ إلى جَيْفَر وعبد ابني الجُلَنْدَى

بعث رسول الله عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان بكتابة إلى جيفر وعبد ابني الجلندى الأزديين بُعمان، فأسلما، وصدَّقا، وخلَّيا بين عمرو بن العاص والصدقة، وترك أمر الحكم لهما. [عيون الأثر؛ نصب الراية؛ ابن طولون].

المبحث التاسع: رسائل أخرى متفرقة

9- وكتب النبي كتابًا إلى أهل دَمَا، وهي قرية من قرى عُمان، وكان عليها رجل من أساورة كسرى، يقال له: بستجان. وروى الكتاب ابن طولون بسنده إلى أبي شداد، رجل من أهل دما، ونصه:

«من محمد رسول الله إلى أهل عُمان، سلام، أما بعد: فأقروا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأدُّوا الزكاة، وخُطُّوا المساجد، كذا وكذا، وإلا غزوتكم».

10- وكتب رسول الله إلى رَعِيَّة السُّحَيمي اليمامي الحنفي، فأخذ الكتاب ورقع به دلوه، فبعث إليه الرسول سرية فأخذت ماله وأهله. فجاء المدينة نادمًا، فبايع على الإسلام، وأحرز أهله. [الإصابة، مغازي ابن أبي شيبة، من مرسل الشعبي؛ أحمد].

11- وكتب إلى مسيلمة الكذاب - زعيم اليمامة - يدعوه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمري [ابن سعد]. فكتب إليه مسيلمة جوابًا على كتابه، ونصه «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك. أما بعد: فإني أُشْرِكْتُ معك في الأمر، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض ولكن قريشًا قوم يعتدون. [ابن هشام].

فقدم عليه رسولان بهذا الكتاب، فعندما قرئ عليه قال لهما: «فما تقولان أنتما؟ قالا: «نقول كما قال»، فقال : «أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما». [أحمد؛ أبو داود، بسند صحيح].

ثم كتب إليه الرسول : «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: ﴿ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿ ١٢٨ [الأعراف:128] [ابن إسحاق].

ثم كان ما كان من أمر مسيلمة، وفتنته في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقضاء أبي بكر عليهما بعد خسارة فادحة في الأرواح بين الطرفين.

12- وكتب الرسول كتابًا إلى عظيم بُصـرَى وأرسله مع الحارث بن عُمَير الأزدي. فعرض له شُرَحْبيل بن عمرو الغساني بمؤتة، فأوثقه رباطًا، ثم قدمه فضـرب عنقه، ولم يقتل لرسول الله رسول غيره. [الواقدي].

13- وكتب النبي إلى بَكْر بن وائل [ابن حبان في صحيحه].

14- وكتب إلى بني عمرو من حِمْيَر، يدعوهم إلى الإسلام [ابن سعد].

15- وكتب إلى جَبَلة بن الأَيْهَم، ملك غسان، يدعوه إلى الإسلام [نفسه].

16- وبعث رسول الله جَرِير بن عبد الله البَجَلِيّ بكتابه إلى ذي الكُلاع ابن نَاكُور وإلى ذي عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما، وأسلمت امرأة ذي الكلاع. [نفسه، وأصله في البخاري].

17- وكتب إلى معدي كرب بن أبرهة، وأن له ما أسلم عليه من أرض خولان. [نفسه].

18- وكتب إلى أسقف بني الحارث بن كعب وأساقفه نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم. [نفسه].

19- وكتب إلى يحنة بن روبة صاحب أيلة. [نفسه].

20- وإلى أبي ظبيان الأزدي من غامد، فأجابه في نفر من قومه بمكة [نفسه].

21- وإلى الحارث ومسروح ونعيم بن عبد كُلال من حمير. وبعث الكتاب مع عَيَّاش بن أبي ربيعة المخزومي. [نفسه].

22- وإلى نُفَاثَة بن فَروة الدئلي ملك السَّمَاوَة. [نفسه].

وكتب إلى غير هؤلاء ممن ذكرهم ابن سعد في طبقاته وغيره من المؤرخين.

المبحث العاشر: فوائد وحكم وعبر في هذا المقطع من السيرة:

1- تؤكد هذه الرسائل على حقيقة معلومة ذكرناها في أول هذا الفصل، وهي أن الإسلام دين عالمي، لذا كان واجب الرسول إبلاغ الدعوة إلى كل من يعرف من الناس وبكل الوسائل المتاحة في ذلك الزمان.

2- إن رفض بعض الحكام لدعوة الإسلام نابع من حبهم لسلطتهم وتكبرهم وتجبرهم وليس لعدم قناعتهم بالإسلام.

3- دل اتخاذ الرسول خاتمًا من فضة يختم به رسائله على مشروعية اتخاذ الخاتم، كما دل على مشروعية نقش اسم صاحبه عليه. وقد استدل كثير من العلماء بذلك على استحباب وضع خاتم من فضة في الأصبع التي كان الرسول يضع خاتمه فيها، وهي أصبع الخنصر.

4- إن جعله اسم الله أعلى في الخاتم واسمه الأدنى، فيه تعظيم كبير لله سبحانه وتعالى واسمه تعالى.

5- إن إقراره لمن كتب إليهم بأن يبقوا على ملكهم نابع من سياسته الرشيدة وتدبيره الحسن للأمور.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة