حجم الخط:

محتوى الدرس (52)

الفصل الثلاثون: بعض المعجزات النبوية (دلائل النبوة)

[تمهيد]

المعجزة[1]: هي الأمر الخارق للعادة، المقرون بالتحدي، الدال على صدق الأنبياء، والواقع على وفق دعوى المُتَحدَّى بها، مع أمن المعارضة.

أما الأمر الخارق من غير تحد فهو الكرامة للولي.

وما جرى للأنبياء قبل الرسالة من خوارق فهي إرهاصات تمهد للرسالة والنبوة.

وقد أجرى الله عز وجل على يد ولسان نبيه محمد معجزات كثيرة، تزيد على الألف ومائتين، نذكر أمثلة قليلة جدًّا منها:

1- القرآن الكريم: المعجزة العظمى الباقية:

تدرج القرآن في التحدي للعرب بأن يأتوا بمثله، أي الكل: ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴿ ٣٤ [الطور:34] ثم الإتيان بالجزء القليل منه: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿ ١٣ [هود:13] ثم الجزء الأدنى وهو سورة واحدة: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿ ٣٨ [يونس:38] ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿ ٢٣ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴿ ٢٤ [البقرة:23-24] وفشلوا في هذا التحدي إلى اليوم.

إن معجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، تحمل في طياتها كل أنواع المغيبات ودلائل الإعجاز والنبوة. ففيه أخبار ما قبله وما بعده، وإعجازات علمية وأدبية بلاغية وغيبية ولا تنقضي عجائبه، كلما درسه العلماء في كل زمان ومكان.

[يأتي ذكر نماذج من المعجزات العلمية في القرآن الكريم - الفصل الحادي والثلاثون].

2- انشقاق القمر:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴿ ١ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴿ ٢ [القمر:1-2].

سأل جماعة من زعماء مكة الرسول أن يريهم آية، وقالوا: إن كنت صادقًا فاشقق لنا القمر فرقتين: نصفًا على جبل أبي قبيس ونصفًا على جبل قُعَيْقُعَان. فقال لهم: «إن فعلت تؤمنوا؟»، قالوا: نعم. ففعل ما أرادوا، فلم يؤمنوا، وقالوا: سحر محمد أعيننا. وقال بعضهم لبعض: لئن كان محمد سحرنا، ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فاسألوا السفار. فسألوهم، فأكدوا الحدث، بأنهم رأوا القمر قد انشق، فأنزل الله تعالى الآية المذكورة. [بخ (3868، 3251، 3253، 3428، م (2800)- وقبيس وقعيقعان: جبلان بمكة]. وقد أثبت العلم صدق القرآن والحديث في معجزة انشقاق القمر.

يقول داود موسى بيدكوك: (سبب إسلامي أني استمعت، أو حضـرت مناظرة وقعت بين ثلاثة من علماء الفضاء الأمريكان مع مجموعة من العلماء البريطانيين في التلفاز البريطاني...).

وخلاصة كلام بيدكوك أن الأمريكان اكتشفوا عند صعودهم إلى القمر أنه انشق ذات يوم إلى نصفين. [الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لفارس، ص: 158- من كلام الشيخ الزنداني في مقابلة قناة الجزيرة؛ محمد حسني يوسف: الإعجاز العلمي في أسرار القرآن الكريم والسنة النبوية (2/259- 262)].

3- استسقائه ﷺ ربه عز وجل لأمته حين تأخر المطر:

جاءه أعرابي وهو يخطب يوم الجمعة، فقال:... هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه، فنزل المطر على التو، حتى الجمعة القادمة، حين جاء الأعرابي ذاته وذكر تهدم البناء، فدعا: «اللهم حوالينا ولا علينا» فكانت الإجابة من الله عز وجل. [بخ (845، 891)، م (897)].

4- نبع الماء الطهور من بين أصابعه:

ذكر الشامي في سبله ثلاث عشرة رواية في هذا الشأن، منها:

كان يومًا بالزوراء [قرب المسجد] وحانت صلاة العصـر، ولا ماء بالمكان، فأُتِي بوضوء، فوضع يده في فتحة الإناء، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه، فرأى أنس رضي الله عنه الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضؤوا عن آخرهم. وكانوا زهاء ثلاثمائة. [بخ (2380) م (2289)].

5- تكثير ماء الآبار:

ومثال ذلك:

أ/ أن زياد بن الحارث الصُّدائي اشتكى إلى النبي قلة ماء بئر لهم باليمن في الصيف، وكانوا قبل إسلامهم يتفرقون على مياه من حولهم، وأصبحوا أعداء لهم بعد إسلامهم، فطلب دعاء النبي ليسعهم ماء بئرهم، ولا يتفرقوا.

فدعا بسبع حصيات فعركهن بيده ودعاء فيهن، ثم قال : «اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة، واذكروا اسم الله عز وجل».

ففعلوا، فما استطاعوا بعد أن ينظروا إلى قعرها [بهد (4/127)، أبو نعيم (2/147)؛ حم (4/169)، حسن].

ب/ تكثيره ماء بئر الحديبية:

فعندما نضب ماء بئر الحديبية، وعطش الناس، انتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فجاش لهم بالري، فارتووا جميعًا [بخ (3731- 2732)] وفي رواية أنه جلس على شفة البئر فدعا بماء فمضمض ومج في بئر. [بخ (3533)] ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون الأمران معًا وقعا، كما ذكر ابن حجر [الفتح (11/164)].

6- تكثيره ماء المزادتين [القربتين]:

اشتكى أصحابه العطش وهم في سفر، فوجدوا امرأة معها قربتان من الماء، فأخذوها إلى النبي ، فدعا بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين، فمضمض من الماء، وأعاد في أفواه المزادتين، فسقى كل الناس، وبقي ماء المرأة كما هو، فكان ما شاهدته سببًا في إسلامها وإسلام قومها. [بخ (327-3571)، م (682- 3013)؛ حم (19898)].

7- تكثير اللبن في القدح:

سقى سبعين من أصحابه من قدح لبن أهدي إليه. [بخ (6425)].

8- تكثيره السمن في العكة:

كانت البَهزية، أم مالك، تهدي إليه سمنًا في عكة، فبينما بنوها يسألونها عن إدام وليس عندها شيء، فعمدت إلى العكة فوجدت فيها سمنًا، فما زال يقيم لها إدام بنيها حتى عصرته، فأتت النبي فقال: «عصرتيها» فقالت: نعم. قال: «لو تركتيها ما زال ذلك قائمًا» [م (2280)].

9- تكثير الشعير:

سأل رجل النبي طعامًا، فأطعمه شطر وسق من شعير، فما زال يأكل منه هو وامرأته وضيف لهم حتى كالوه، فأخبر النبي ، فقال: «لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم» [م (2281)].

وقالت عائشة رضي الله عنها: «مات رسول الله وما بقي في بيتي إلا شطر من شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني» [بخ في الرقاق (14/58- 59)، م: في الزهد (18/107/النووي)؛ حم (6/108) - صحيح].

وخبزت أم طلحة مد دقيق شعير، فدعا أبو طلحة النبي ليأكلها معهم، ودعا الرسول ثمانين من أصحابه فأكلوا وشبعوا وأهديت الفضلة للجيران [بخ (3578- 4103)؛ م (2039- 2040)].

10- تكثيره التمر:

كان لجابر رضي الله عنه غرماء، لا يكفيهم حصاد نخله، فجلس على أعظم كوم منها بعد أن طاف به ثلاث مرات، فبورك فيه، فوفى الغرماء، وبقي بعضه [بخ (2127- 2395- 2610)].

11- تكثيره اللحم:

عن أبي عبيدة رضي الله عنه أنه طبخ للنبي قدرًا، فقال له: «ناولني ذراعًا»، فناوله الذارع، وكرر الطلب، فقال بعد الثالثة: يا نبي الله، وكم للشاة من ذراع؟ فقال النبي : «والذي نفسي بيده لو سَكَتَّ لأعطيت أذرعًا ما دعوت به» [الدارمي (45) - صحيح].

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن أُتِيَ بقصعة بن ثريد، فأخذ الناس يتعاقبون عليها إلى الظهر، فقال رجل لسمرة: أما كانت تُمَدُّ؟ فقال: «من أي شيء تعجب، ما كانت تُمَدُّ إلا ها هنا وأشار بيده إلى السماء. [الدارمي (75) الترمذي (3294) حك (2/218) - وكلها صحيحة].

عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه أنه: « اشترى شاة من أعرابي في أحد أسفاره، فَشُوِيَ سواد بطنها، فأكل منها مع أصحابه المائة والثلاثين حتى شبعوا، وفضل منها». [حك (4/111) - صحيح].

12- تكثير حَيْس أم سليم -والدة أنس - [وهو: طعام من حليب مجفف وسمن]:

عندما تزوج الرسول زينب بنت جحش رضي الله عنها أهدته أم سليم حيسًا، دعا واحدًا وسبعين أو اثنين وسبعين من أصحابه فأكلوا منه حتى شبعوا منه وضعه أنس قدام زينب. [م (1433/95)، (1428)].

13- تكثيره فضلة أزواد أصحابه:

أراد أصحابه أيام سفرة غزوة تبوك أن ينحروا بعض رواحلهم عندما أصابتهم مخمصة شديدة، فكانت مشورة عمر أن يجمع الناس فضلة أزوادهم ليدعو الرسول فيها بالبركة، ففعل ، فشبع الجيش من هذه الفضلات وتزودوا. [م (27) و (28)؛ حك (2/618- 619) - صحيح، أحمد (3/417- 418) - صحيح].

14- تسبيح الطعام والشراب بين يديه ﷺ:

قال ابن مسعود رضي الله عنه: «كنا نأكل مع رسول الله فنسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل». [بخ (3579- 3386)، تر (3633) - حسن صحيح]

15- انقياد الشجر له ﷺ وسلامها عليه:

أ- دعا شجرتين ليقضي حاجته بينهم، فانقادتا له كالبعير الذي يجر من حلقة في أنفه، ثم رجعتا بعد قضاء حاجته. [م (3012)].

ب- دعا عذقًا في شجرة [أي عرجونًا بما فيه من الشماريخ] فسقط إلى الأرض ينقرز حتى سجد بين يديه، ثم أمره بالرجوع، فرجع إلى شجرته.

فأسلم الأعرابي الذي طلب منه ما يعرفه بأن محمدًا نبي. [التاريخ الكبير (3/1/3)، أبو يعلى: المسند (2350) صحيح، ابن حبان (2110) - صحيح].

ج- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال: سألت مسروقًا: من أذَنَ (أعلم) النبي بالجن ليلة استمعوا القرآن، فقال: حدثني أبوك، قال: «أذَنَتْ بهم شجرة». [بخ (5/258)].

د- عن يعلى بن مرة رضي الله عنه، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ، فنزلنا منزلًا، فنام رسول الله ، فجاءت شجرة تشق الأرض، حتى غشيته، ثم رجعت مكانها، فلما استيقظ، ذكرت ذلك له، فقال : «هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم عَلَيَّ، فأذن لها». [حك (2/617) - صحيح].

هـ- دعا سَمُرَة كانت بشاطئ الوادي، فأقبلت تَجُدُّ الأرض حتى قامت بين يديه، فاستشهدها، فشهدت الشهادتين، ثم أمرها فرجعت إلى مكانها. [بهد (6/14-15؛ المجمع (8/292)؛ ابن كثير التاريخ (6778)].

و- عندما أعان سلمان الفارسي في زراعة ثلاثمائة من الفسائل [فراخ النخل - الوَدِيُّ] لسيده وينال حريته، لم تمت واحدة من التي وضعها بيده في الحفرة [ابن هشام (1/281) - حسن].

وفي رواية: أنها حملت من عامها، ما عدا واحدة غرسها عمر رضي الله عنه [بهد (2/282- 6/97)، المجمع (9/335) - وعزاه لأحمد والبزار، وقال: ورجاله رجال الصحيح].

ز- تكثيره الذهب الذي دفعه لسلمان الفارسي رضي الله عنه: أُتِيَ رسول الله بمثل بيضة الدجاجة من الذهب، فدفعها لسلمان رضي الله عنه لأداء مكاتبة تحريره من سيده اليهودي، فقال سلمان رضي الله عنه: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عَلَيَّ؟ فقال : «خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك»، قال: فأخذتها فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم منها... [حم (23737)، حسن].

16- تحرك الجبل فرحًا به ﷺ:

رجف جبل أحد أو حراء عندما كان عليه ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فقال : «أثبت، عليك نبي وصديق وشهيد». وفي رواية بزيادة:... «وعلي وطلحة الزبير...»، فقال : «اهدأ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» [م (2417)]. وفيه أن الجبل حراء، وزاد ثامنًا، وهو: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

17- تحرك المنبر من أسفل شيء منه.

عندما كان يخطب ويذكر جبروت المولى عز وجل: [م (10/307) النووي]. وفي رواية أنه رجف برسول الله حتى قال الصحابة: «ليخرَّنَّ عنه». [حك (2/252، 436) صحيح].

18- وسبق ذكره معجزة تنكيس الأصنام بمجرد الإشارة إليها يوم فتح مكة:

وذكرنا معجزة تفتت الصخرة يوم الخندق. وسلام الأحجار عليه وهو بمكة، ومن رواية مسلم.

19- قصصه المعجزة مع الحيوانات:

(أ) انقياد الحيوانات له :

عندما عاند جمل أصحابه من الأنصار، رافضًا الخطام، استعانوا بعد الله تعالى بالنبي ، وناداه قائلًا: «تعال»، فجاءه مطأطئًا رأسه، حتى خَطَمَهُ، وأعطاه أصحابه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، كأنه علم أنك نبي فقال : «ما بين لابتيها أحد إلا يعلم أني نبي إلا كفرة الإنس والجن». [حم (13924) - حسن].

(ب) شكوى الحيوانات إليه:

دخل ذات يوم لقضاء حاجته، فرآه جمل، فنحن الجمل وذرفت عيناه الدمع، فأتاه النبي فمسح ذِفْرَاهُ وقال : «من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟»، فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله فقال : «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكى إليَّ أنك تجيعه وتدئبه». [د(2549) - صحيح].

ومر في سفر ببعير يستسقي عليه الماء، فلما رأى النبي جرجر ووضع جِرَانِهِ، فقال : «إنه يشتكي كثرة العمل وقلة العلف». [حك (61712) - صحيح].

وأورد الشامي في (السبل) [(1/153- 161)] أربع عشر قصة في هذا المعنى، منها الضعيفة الإسناد، ومنها القوية الإسناد، عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم.

(ج) بركته في الحيوانات:

ذكرنا في أحداث غزوة ذات الرقاع قصة جمل جابر رضي الله عنه:

وجاء في أحداث غزوة تبوك أن الصحابة شكوا إليه ما برواحلهم من جهد، فأمر أن يمروا بها عليه عند مكان ضيق، فأخض ينفخها، ويقول : «اللهم احمل عليها في سبيلك، إنك تحمل على القوي والضعيف»، فما بلغوا المدينة حتى جعلت نازعهم أزمتها. [حم (23955) صحيح].

عن جعيل الأشجعي أنه كان على فرس له عجفاء ضعيفة تسير في آخر الركب، فلحق به فضربها بدرته وقال : «اللهم بارك فيها»، فأصبحت تسابق الناس، وباع من بطنها باثني عشر ألفًا. [طبك (2172) بهد (6/153) صحيح].

عن أنس أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب فرسًا لأبي طلحة، كان بطيء الحركة، فلما رجع قال لأبي طلحة: «وجدنا فرسك بحرًا فكان بعد هذا لا يجارى». [بخ (6/58) و (5/270) و (6/108) أحمد (3/147) صحيح].

(د) شهادة الحيوانات والطيور بالرسالة:

شهادة الذئب له بالرسالة:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «عدا ذئب على شاة فأخذها، فطلبه الراعي فانتزعها منه، فأقعى [جلس] الذئب على ذنبه، فقال: ألا تتقي الله؟ تنزع مني رزقًا ساقه الله إليَّ؟، فقال: يا عجبي! ذئب يقعي على ذنبه يكلمني كلام الإنس؟ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ محمد بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق». [حم (3/88) حك (467) صحيح، بهد (6/40) صحيح، ابن حبان (6494) صحيح]. وللقصة طرق أخرى وسياق بمعناه.

(هـ) شهادة الغزالة له بالرسالة واستنجاده به:

اصطاد رجل غزالة، فربطها بخيمته، فاشتكته إلى النبي عندما مر عليها في بعض سكك المدينة، قائلة: (إن لي خِشْفَان [ولدان] في البرية، وقد انعقد اللبن في أخلاقي [ضرعاي]، فلا هو يذبحني لأستريح، ولا هو يدعني فأرجع إلى خِشْفَيَّ في البرية...) فتوسط لها النبي فأطلقت بضمان النبي على أن تعود، وعندما عادت خلى أصحابها عنها حين طلب الرسول شراءها، فذهب وهي تضـرب برجلها الأرض وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ورآها زيد بن أرقم في البرية تشهد الشهادتين. [بهد (6/34)، ند (320)، طبك (763) - طرقها ضعيفة، وشهرتها تدل على أن لها أصل].

20- معجزاته في الإنسان:

(أ) تحمل سفينة رضي الله عنه الأثقال:

قال سفينة رضي الله عنه مولاه: سماني رسول الله سفينة حين خرج ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم، فحملوه على ظهري، فقال رسول الله : «أحمل فإنما أنت سفينة» قال: فلو حملت من يومئذ وقر بعيرين أو ثلاثة... أو سبعة ما ثقف عليَّ. [حم (5/221) صحيح، بهد (6/47)، حك (3/606) صحيح].

(ب) إنبات الشعر:

دعا لعبد الله بن هلال رضي الله عنه بأن ينبت الله شعره، فاستجيب له [طبك (24/209)؛ برقم (537) - حسن].

(ج) مسح على رأس أبي زيد الأنصاري

وقال: «اللهم جمله» فبلغ بضعًا ومائة سنة، وما في لحيته بياض، ولقد كان منبسط الوجه، ولم ينقبض وجهه حتى مات. [تر (5/594) - حسن، بهد (6/211) - صحيح؛ حك (2/606)- صحيح].

(د) ونفث ﷺ في يده الشريفة:

ووضعها على ظهر وبطن عتبة ابن فرقد رضي الله عنه، وهو متجرد، فعبق به طيب أطيب من طيب زوجاته، ظل معه مدى الحياة. [طبك (17/133) رقم (329، جيد].

(هـ) تفل ﷺ على ذراع محمد بن حاطب رضي الله عنه

عندما انكفأ عليه قَدْر لأمه، فبرئت في حينها. [بخ (4/ 18- 17- 58)، م (2191)].

(و) رش على جابر رضي الله عنه من ماء وضوئه:

فأفاق بعد أن كان لا يعقل لمرض ألم به. [بخ (5651)؛ م (2191)].

(ز) عن حمزة بن عمر الأسلمي رضي الله عنه:

قال: «كنا مع رسول الله في سفر، فتفرقنا في ليلة ظلماء، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهورهم [رواحلهم]، وما سقط من متاعهم، وإن أصابعي لَتُنِير». [بخ (التاريخ الكبير) (1/2/46)، بهد (6/79)؛ تر (3/206)؛ طبك (3990)، السيوطي: الخصائص (2/81) جيد].

21- معجزاته في الأشياء غير الحية:

(أ) كان قبل أن يصنع له منبر للخطابة بمسجده، يخطب الناس وهو مستند إلى جذع عند مصلاه، فاستغنى بالمنبر عن الاستناد إلى الجذع، فخار الجذع وحن حنين النوع العشار [الحامل لعشرة أشهر]، لِمَا كان يسمعُ من خطبة عنده، فرجع إليه فاحتضنه حتى سكن كما يسكن المولود الذي يسكت. [بخ (3584- 3585)].

(ب) عن أبي قتادة بن النعمان رضي الله عنه: «أن رسول الله أعطاه عرجونًا أضاء له الطريق مثل الشمعة...» [ابن خزيمة: الصحيح (1660) حسن بشواهده؛ حم (11624) - بعضه صحيح وبعضه حسن].

(ج) قال : «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن».

22- في إخباره بأمور غيبية:

(أ) أخبر بالسم

الذي وضعته زينب الخيبرية في ذراع الشاة التي أهدتها للرسول - سبق ذكره.

(ب) إخباره باستشهاد قادة سرية مؤته..

سبق ذكره.

(ج) استضافته مع أصحابه امرأة:

فذبحت لهم شاة، لم يستسغ النبي أول لقمة منها، وقال: «هذه أخذت بغير إذن أهلها»، فاعترفت المرأة بأنها أخذتها من جار لها بحجة أن تعاملها معهم لا يحتم الإذن، فأمر بإعطاء اللحم للأسارى. [د (3332- 3335) صحيح].

(د) إخباره بفتح مصر:

قال : «إذا فتحت مصـر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا» [بهد (6/222)] وفي رواية: «إنكم ستفتحون مصـر، وهي أرضي يسمى فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا». [م (2543)].

(هـ) إخباره بأن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أول زوجاته لحوقًا به:

قال : «أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا» قالت عائشة رضي الله عنها: «فكن [أي زوجاته] يتطاولن [أن كن يرين المراد بالطول المعنى الظاهري، والواقع أن مراده خلاف، لأن سودة رضي الله عنها كانت أطولهن يدًا من حيث المقياس الظاهري] أيتهن أطول يدًا؟)، فكانت زينب أطول يدًا، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق». [مسلم (16/8) النووي] فكانت أولهن لحاقًا به في الموت.

(و) إخباره بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنه على شط الفرات:

قال علي رضي الله عنه: دخلت على النبي ذات يوم، وعيناه تفيضان، فقلت: يا نبي الله، أغضبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال : «بل قام من عندي جبريل قبلُ فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات؛ وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا». [حم (648) - صحيح].

(ز) إخباره بأن الحسن بن علي رضي الله عنه سيكون سببًا في صلح بين المسلمين بعد فتنة:

قال وهو يشير إلى حفيده الحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [بخ (3746) وقد حدث عندما تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه، فوضعت الحرب أوزارها بين الطرفين..].

(ح) في إخباره بحال سهيل بن عمرو رضي الله عنه في فتنة الردة:

سبق ذكره.

(ط) في إخباره عن مقتل علي رضي الله عنه:

قال مخاطبًا عمار عليًا: «ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟» قالا: بلى يا رسول الله؟؛ قال: «أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه [يعني قرنه] حتى تبتل منه [يعني لحيته]» [حم (18321) - حسن لغيره].

(ي) في إخباره عن اقتتال علي والزبير رضي الله عنه:

عن أبي حرب بن الأسود الديلي، قال: شهدت الزبير خرج يريد عليًا، فقال له علي: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله يقول: «تقاتله وأنت ظالم»، فقال: لم أذكر، ثم مضى الزبير منصرفًا عن القتال». [حك (3:366) صحيح].

(ك) إخباره بأن الحجر الأسود من الجنة:

قال : «الحجر الأسود من الجنة...». [الطبري: التفسير (3/70) ح (258) صحيح، تر (877) صحيح].

أراد أعداء الإسلام الطعن في عقيدة المسلمين، فقالوا: (إنه من صخور البازلت الغامقة اللون، التي تنتشر حول الكعبة. فأعدت الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية رجلًا لتلك المهمة، وهو الضابط الإنجليزي (رتشارد برتون) الذي تعلم العربية في 8 سنوات، بلهجة المغاربة، وأرسل إلى مصر، ثم مكة باعتباره مسلمًا ينوي الحج...

وعندما اختلى بالحجر تمكن من كسر قطعة صغيرة منه، ما زالت محفوظة بمتحف العلوم الطبيعية بلندن إلى اليوم، وحللت هذه القطعة وثبت أنها ليست من أحجار الأرض، بل حجر نيزكي نادر!! وسيأتي إن شاء الله اليوم الذي لا يجدونه له شبيهًا من الأحجار، لأنه من الجنة، وأعلن برتون إسلامه، وألف كتابًا رائعًا من جزءين، اسمه (رحلة إلى مكة). [انظر: محمد حسني يوسف: الإعجاز العلمي في أسرار القرآن الكريم والسنة النبوية (1/207- 209)].

23- المعجزات المتعلقة بعصمته من الاغتيال:

تصل إلى نحو الثلاثين، ذكرنا بعضها خلال أحداث بعض الغزوات والسـرايا وحياته في مكة والمدينة. [انظر: د. مهدي: السيرة النبوية (2/482- 481)] قال تعالى: ﴿ ۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ [المائدة:67].

نذكر في ضوء هذه الآية أمثلة له في الوعد الإلهي الإعجازي:

- كفاية الله له من المستهزئين الذين آذوه في مكة.[سبق ذكره]

- عصمته من أبي جهل حين أراد فضخ رأسه بحجر وهو يصلي. [سبق ذكره]

- عصمته من دعثور من الحارث الغطفاني.[سبق ذكره]

- عصمته من غورث بن الحارث المحاربي. [سبق]

- عصمته من يهود بني الضمير حين ذهب إليهم في دية الكلابين.[سبق]

- عصمته من مشركي مكة في أحداث الهجرة. [سبق]

- عصمته من عقبة بن أبي معيط عندما خنقه محاولًا قتله. [سبق]

- عصمته من عمير بن وهب، حين تآمر مع صفوان بن أمية لاغتياله. [سبق]

- عصمته من زينب بنت الحارث الخيبرية، التي دست له السم يوم خيبر. [سبق]

- عصمته من المشركين يوم أحد، خاصة من محاولة أبي بن خلف. [سبق]

أما ما لم نذكره من قبل في أحداث السيرة، فمثل:

(أ) عصمته من فضالة بن عمير الليثي حين أراد اغتيال النبي وهو يطوف بالكعبة يوم الفتح. [ابن هشام (4/85)].

(ب) عصمته من رجل أراد الفتك به حين أعطاه سيفه لينظر عليه، وكانت نيته اغتيال النبي بسيفه . [حك (1/7) - صحيح].

(ج) عصمته من رجل استأجره كفار قريش لاغتياله، جعلوا له أواقي من ذهب ليقوم بالمهمة، فأطلعه الله عز وجل على ذلك فأمر به فصلب، وكان أول من صلب في الإسلام [ابن أبي شيبة: الأوائل (8/330) - مرسلًا قويًا].

(د) عصمته من غلبة ركانة بن عبد يزيد بن هشام بن عبد المطلب، الذي كان أشد مصارع في قريش عندما طلب ركانة مصارعته ، لتكون غلبته له آية يؤمن بها، فصرعه . [حق (2/35) - جيد].

(هـ) عصمته من النضير بن الحارث حين أراد الفتك به يوم حنين. [الإصابة 3/ ترجمة برقم 8720، الشامي: السبل (5/474/ من رواية الواقدي، وهذه المعجزة هي الثامنة والعشرون كما في السيرة المطولة لنا (2/487) قصة أبي بردة لآية حفظه ممن أراد الفتك به من حديث الواقدي (3/891) كما في (السبل) (5/467) بمثل قصة الأعرابي يوم ذات الرقاع. قصة الآية التي حصلت لجواسيس المشركين في هذه الغزوة [السبل (5/468)]، وبذلك اكتملت المحاولات إلى 30.

المعجزات المتعلقة بالمكتشفات الطبية الحديثة

24- التمر:

قال : «خير تمراتكم البرني [أفضل أنواع التمر]، يذهب الداء ولا داء فيه». [صحيح الجامع الصغير (3303) جيد].

وقال : «العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم،...». [المرجع السابق (4126) صحيح].

كشف الطب الحديث عن القيمة الغذائية والعلاجية للتمر، من ذلك: أنه ملين للطبع، مقو للكبد، يزيد من القوة الجنسية، [د. السيد الجميلي، إعجاز الطب النبوي، ص: 73]، ولعل السم المذكور يقصد به المواد السامعة في الدم، مثل التسمم بالبولة [Urea] وغيرها؛ وذلك لأن سكاكر التمر مدرة للبول، فبالتالي تساعد في تنظيف الكبد وتنقية الدم المواد السامة.

ومن يتناول التمر باستمرار يحافظ على جهازه الدموي والعصبي أكثر ممن يتناولون اللحوم التي تترك فضلات ومواد سامة تتراكم وتسبب تسممًا بطيئًا. [د. محمد إياد الشطي: الطب النبوي في ضوء العلم الحديث، ص 130- 131] وعندما وقف العلماء عند قوله : «يذهب الداء ولا داء فيه» وجدوا أن التمور لا تنقل الجراثيم الممرضة، وإذا تعرضت إلى تلوث شديد، فإنها تصبح خالية من جرثوم الهيضة خلال ثلاثة أيام في الظروف الطبعية. [المرجع نفسه، ص: 131].

جاء في صحيفة الانتباهة السودانية، العدد (1361- السبت 15 رمضان 1430هـ 5/9/2009م) الآتي عن التمر تحت عنوان: (التمر باللبن يحمي جهازك الهضمي):

(أكدت الدكتورة عفاف عزت، أستاذة الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث في مصر، أن التمر منقوعًا في اللبن يعتبر وجبة غذائية متكاملة، لما تحتويه من بروتين حيواني وكالسيوم وفيتامين (أ) الذي يعتبر من الفيتامينات الذائبة في الدهون، وله قيمته كمضاد للأكسدة، ويساعد على تقوية الإبصار وحماية العين من الإصابة بالمياه البيضاء، كما يحمي طبقة الجلد الخارجية والأغشية المبطنة للقناة الهضمية.

وأشارت د. عزت إلى أن التمر يعتبر وجبة غذائية متكاملة، حيث يحتوي على نسبة من الألياف تعرف باسم مادة اللجين، والتي لها القدرة على خفض الدهون بالدم، بالإضافة على احتواء التمر على مركبات فيتوكيميائية لها تأثيرات علاجية مضادة للأكسدة، وبالتالي فهو يقاوم العديد من الأمراض.

كما أن التمر يحتوي على نسبة من السكر يحتاجها الصائم بعد انخفاض نسبة السكر بالدم أثناء الصيام، وتنصح الدكتورة عفاف بعدم ترك التمر منقوعًا في الماء أو اللبن فترة طويلة حتى لا يحدث له تخمر ويسبب تقلصات وانتفاخات حتى في الأمعاء، وذلك نتيجة نشاط (الميكروفلورا) التي تسبب اضطرابات بالقولون العصبي) [صفحة الانتباهة الأخيرة].

25- الحبة السوداء:

قال : «إن الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام» قالت عائشة رضي الله عنها الرواية: [وما السام؟] قال : «الموت» [البخاري 5687، واللفظ له، سنن ابن ماجه 2880، صحيح مسلم 2215، سنن الترمذي 213 صحيح، المعجم الكبير للطبراني 491 صحيح].

والمقصود أنها شفاء من كل داء يقبل العلاج، وكلمة كل تفيد الأهمية، كما في قول الله تعالى: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا [الأحقاف: 25] وقوله: ﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ [النحل: 69]، وقوله تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النمل: 23].

وقد أثبت الطب الحديث أن من أهم الأمراض التي تدخل الحبة السوداء في علاجها، هي:

1- أمراض تنفسية، مثل نزلات البرد والسعال والربو.

2- أمراض هضمية، مثل عسـر الهضم، وغازات المعدة، والأمعاء، وضعف الشهية، والديدان الشريطية، وديدان الإسكارس.

3- الأمراض البولية، والتناسلية مثل عسـر البول والعِّنَةِ [عدم القدرة على الجماع] واضطرابات الطمث.

4- الأمراض الجلدية، الجرب، والقوباء، والأكزيما، وحب الشباب، [د. الشطي: الطب النبوي، ص 138- 150].

5- وأمراض أخرى مثل: تساقط الشعر، والصداع، والدوخة، وآلام الأذن الوسطى والقراع، والثعلبة، والتآليل، والبهاق، والبرص، والكدمات، والرضوض، والرماتزم، والكسور وارتفاع ضغط الدم، وإذابة الكلوسترول الضار في الدم، والحمى الشوكية وحصوة المرارة، وأمراض الطحال، والاستسقاء، والإسهالات، وأمراض العيون، والعقم والخمول، والكسل، [د. البدري محمد الهادي مطاوع: الحبة السوداء شفاء من كل داء...، مقال بمجلة منار الإسلام، عدد 8، 18 شعبان 1413هـ/فبراير 1993م، ص 114- 119].

وأنها تشفي الجرحى، وتدر الحليب، وتنفع في حالات عقر الكلب الضال، وتنفع في حالات علاج لسع الهوام [د. الجميلي: إعجاز الطب النبوي، ص: 80].

وتفيد في جلاء وصفاء الوجه وجماله، وتنشيط الذهن وسرعة الحفظ [د. مطاوع: الحبة السوداء.. ص: 119].

وثبت أثرها كمقو للمناعة، تخفض من نسبة السكر في الدم مع خليط من أعشاب أخرى، وتخفض حمض البوليك الذي يحدث ارتفاعًا في ضغط الدم، وعلاج النقرس، [عبد العليم غزي: حبة البركة إعجاز إلهي في خلقه، مقال بمجلة الأزهر، رجب 1419هـ / نوفمبر 1998م، جزء 7، السنة 71، ص 1091- 1095] وانظر: [د. مهدي رزق الله: السيرة النبوية 2/490- 493].

26- الحناء:

عن سلمى رضي الله عنها وكانت تخدم بعض أزواج النبي ، قالت: «وما نال رسول الله قرحة [جراحة] ولا نكبة [حادث مثل إصابة الحجر للرجل أو الأصبع] إلا أمرني أن أضع عليها الحناء» [سنن الترمذي 2055- حسن].

أثبت الطب الحديث أن الحناء مطهر للجروح والقروح، وأنه من أفضل المواد الصباغية، وينقي فروة الرأس من الميكروبات والطفيلات والإفرازات الدهنية الزائدة، ويقلل من إفراز العرق، ولا يسبب حساسية، ولذا أدخلته شركات التجميل تجاريًا في تركيب صبغات الشعر والشامبو. [د. الشطي، الطب النبوي، ص 151- 153].

27- الزيتون:

قال : «ائتدموا بالزيت، وادَّهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة» [سنن ابن ماجه 3319؛ المستدرك على الصحيح للحاكم 4/122- حسن].

توصل الطب الحديث إلى أن زيت الزيتون مغذٍّ للأطفال، لأنه يحوي النسبة ذاتها تقريبًا من حمض الكتان التي يحويها حليب الأم، إضافة إلى سهولة هضمه وامتصاصه، ويؤمن بذلك حاجات الطفل الرضيع من المواد الدهنية اللازمة لنمو العظام والدماغ؛ وغني بفيتامين (ك) الضروري لنمو الأطفال والبالغين.

وأثبتت الأبحاث قدرته في علاج تصلب الشرايين والوقاية من أمراض الحموضة والقرحة المعدية وقرحة الاثني عشر وعلاجها. ويقلل من نسبة الإصابات بالحصيات المرارية، وخفض نسبة السكر من الدم، ويعالج الكثير من الأمراض الالتهابية والكبدية، وإنقاص الوزن، وهو عنصـر معد كذلك للطاعنين في السنة لسهولة امتصاصه وإثارته الشهية، ولا يسبب زيادة الكولوسترول في الدم، وبسبب غنائه بهرمون الأستروجين فإنه يفيد صحة المرأة في سن اليأس.

ويحافظ على نمو الشعر، ويحفظه من التساقط، ويقي من أشعة الشمس الضارة ويساعد في إزالة تجاعيد الوجه والرقبة، ويستخدم كدهون في حالات الخُرّاج والدمامل، والقوباء وتشقق الأيدي والأرجل. [د. الشطي: الطب النبوي، ص: 158- 166]. ويقاوم سرطان الثدي. [جريدة الرياض السعودية، السبت 11/5/1426 هـ الموافق 18/6/2005م، عدد 13508، السنة 42].

28- التسوك بمسواك شجر الأراك:

قال : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء». [الألباني: صحيح الجامع الصغير، 5317- صحيح].

وقال : «عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم مرضاة للرب» [لقسمه 4068- صحيح].

أثبتت الأبحاث التي ذكرها الدكتور الشطي [الطب النبوي، ص 167- 169- 171- 172] أن مسواك الأراك يحوي كثيرًا من المواد المطهرة والمنظفة والقابضة والمانعة للنزف الدموي والقاتلة للجراثيم، وذكر تفاصيل وأسماء تلك المواد، والرسائل الجامعية التي تخصصت في فوائد السواك بالأراك.

29- العسل:

قال : «إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي» [البخاري 5683، 5697، 5702، 5704].

وقال : «عليكم بالسنا [نبت يكتحل به] والسنوات [العسل]، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام» [سنن الترمذي 2083، سنن ابن ماجه، 4361، صحيح].

أثبت الطب الحديث أن العسل يحتوي على معظم الفيتامينات الضرورية للجسم، أهمها: فيتامين (ب1، ب2، ب3، ب5، ب6، و أهـ.ويحتوي على بعض العناصر المعدنية، أهمها ما يساعد الهيموغلوبين على القيام بوظيفته، مثل الحديد والنحاس المنغنزيوم.

ويحتوي على المعادن التي تدخل في تركيب كروماتين الخلايا، والصوديوم الموجود في الدم والسوائل المختلفة، والكولسيوم الذي يدخل في تركيب العظام، والأسنان والدم، والكبريت الذي يدخل في بنية الجلد، والشعر، والأظافر، اليود الضـروري لهرمونات الدرق، والبوتاسيوم، وعدد من الحموض، أهمها الفورميك، والسيتريك، وحمض الخل واللبن، والكتيك، والبوتريك، والتانيك، والأكساليلك، والطركريك) [د. الشطي: الطب النبوي: ص 204].

وأدخل في صفات علاجية كثيرة لعلاج أمراض الأجهزة الآتية:

التنفسي، والهضمي والعصبي والبولي. واستخدم في علاج الجروح وأمراض الفم والجلد، والعين، ومخفض للحرارة.

وثبت أنه غذاء ليس فيه فضلات، سريع التمثيل والامتصاص، وغذاء للشيوخ والناقهين ويريح الكبد والكليتين، ويحتفظ بقيمته الغذائية من مرور الزمن، ولا يتعفن. [المرجع نفسه، 204- 208].

30- أبوال وألبان الإبل:

جاء في قصة سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين قول الرسول : «ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها...» [انظر القصة في السيرة النبوية أو صفوة السيرة النبوية، كلاهما للبروفسير مهدي رزق الله أحمد].

لقد كشف عميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السوداني، البروفسير أحمداني، في ندوة نظمتها جامعته، كشف عن تجربة علمية باستخدام بول الإبل لعلاج أمراض: الاستسقاء وأورام الكبد، أثبتت نجاحها لعلاج المرضى بتلك الأمراض.

وتحدث عن تجربة علاجية رائدة أخرى، وهي أثر حليب الإبل على معدل السكر في الدم، إذ أثبت انخفاض نسبة السكر في دم المرضى بدرجة ملحوظة.

وجاء في مقال بجريدة الاتحاد عدد 9515 في 7/4/2001م: أن النتائج الأولية للبحوث التي أجراها بعض الخبراء والعلماء أثبتت أن تركيب الأحماض الأمينية في حليب الإبل تشه في تركيبها هرمون الأنسولين الذي يستخدم في علاج مرض السكري.

أكدت مجموعة من العلماء بقسم علوم الأغذية بكلية الزراعة بجامعة الفاتح بليبيا، أن ألبان هي الأفضل من حيث ثرائها بمكونات الغذاء، ومن حيث سلامتها تمامًا، فضلًا عن أنها تحتوي على مواد تقاوم السموم والبكتريا، ونسبة كبيرة من الأجسام المناعية المقاومة للأمراض، خاصة للمولودين حديثًا.

وقالوا: يمكن وصف حليب الإبل لمرضى الربو، والسكري، والدرن، والتهاب الكبد الوبائي، وقرح الجهاز الهضمي، والسرطان.

والزبادي منزع الدسم مفيد لصحة طاعني السن [حسني، ص 88] وكشفوا عن أسرار أخرى.

[انظر: موقع الخالدي بالانترنت. WWW.alkhadi.8k.com].alkhaldi

31- حديث الذباب:

قال : «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» [البخاري (5782)].

لخص الدكتور خليل ملا خاطر، في كتابه: (الإصابة في صحة حديث الذبابة)، التقرير الذي نشرته مجلة الأزهر [عدد رجب 1378هـ / مجلد 30]، بعنوان: (كلمة الطب الحديث في الذباب) برهن على صدق ما أخبر به .

ودل ذلك على معجزة من معجزاته الكثيرة، وكان كالتالي:

أ- أن الذباب يحمل الجراثيم على أطراف أرجله وطرف خرطومه وأطراف أجنحته وفي برازه.

ب- أن هذه الجراثيم هي عنصر المرض، خاصة الكوليرا والدوسنتاريا والتيفوئيد، وهو ما عبر عنه الحديث بـ[الداء] والجراثيم هي السبب العادي للمرض.

ج- الاكتشافات العلمية الحديثة للمضادات الحيوية من الذباب، وهذا كافٍ في الدلالة على القطع بوجود عناصر (الشفاء) المذكور في الحديث.

د- تخرج هذه المضادات الحيوية من فتحات ومفاصل حلقات بطن الذبابة.

هـ- هذا المضاد الحيوي مأخوذ من الفطريات الموجودة ضمن خلايا جسم الذبابة، في الطبقة الدهنية، وهي القسم الأخير من الذبابة، بما في ذلك تحت الجناحين.

و- تخرج هذه الفطريات الحاملة للمضاد الحيوي بفعل ضغط على الخلية.

ز- إن هذا المضاد الحيوي الذبابي، يعتبر من أقوى المضادات الحيوية، وهو كاف للقضاء على جراثيم غرام سالب وغرام موجب، بما في ذلك الجراثيم التي يحملها الذباب نفسه.

وكل هذا المذكور مطابق لمطوق الحديث الشريف، مما يدل على الإعجاز [المرجع نفسه].

وذكر دكتور خاطر نتائج أبحاث أخرى عديدة في هذا المجال، خاصة: الأبحاث التسعة التي وصلته من جامعة لندن، والمتعلقة باستخراج السموم من الذباب، وهو ما يوافق الشطر الأول من حديث وبحث المستر دريد، مدير مصلحة الكورنتينات المصرية الأسبق، قبل نحو خمسين عامًا، في بحثه الذي يفيد بأن الذباب إذا سقط على شيء أكل منه استحال في جوفه إلى مادة تسمى (البكتريوفاج)، تستخدم في قبل الجراثيم، التي تتركها الذبابة بأطرافها. وقالوا: إن الذباب يقيأ هذه المادة إذا مات بأسفكيا الغرق. وإن هذا المادة استعملت مصلًّا، وعلاجًا للأمراض المتوطئة. [انظر: تفاصيل وأدلة أكثر في السيرة النبوية: د. مهدي رزق الله: 2/511].

32- النخالة: [الرَّدة].

قال سهل بن سعد رضي الله عنه: «ما أرى رسول الله النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله...» [البخاري 5410، 5413؛ أحمد 22814، سنن الترمذي 2364؛ سنن ابن ماجه 3335].

إن المعجزة في هذا الأثر هو تأكد الطب منذ عهد قريب من وجود علاقة بين نقص أو غياب النخالة من الطعام، وكذلك الألياف الموجودة في الخضروات والفواكه، وبين مجموعة من أمراض القناة الهضمية التي تصيب الإنسان.

ويؤدي بعضها إلى هلاكه، أهمها:

1- الإمساك المزمن، إلذي من مضاعفاته:

- البواسير - فتق جدار البطن - فتق الحجاب.

2- الرَّدْب:

[عبارة عن ظهور نتوءات كثيرة في الأمعاء الغليظة]، وللردب مضاعفات خطيرة منها:

أ - الالتهاب الردبي.

ب - انسداد الأمعاء.

ج - النزيف الدموي المعوي.

د - الناسور.

3- سرطان الأمعاء الكبير الخبيث:

وللوقاية من هذه الأمراض أو علاجها لا بد من وجود النخالة في الطعام [د. فاروق مساهل: الإعجاز الطبي في الحديث النبوي، النخالة، مقال بمجلة: الوعي الإسلامي، عدد 240، ذو الحجة 1404هـ/سبتمبر 1984م، ص: 63- 65 باختصار شديد، وانظر: د. مهدي رزق الله: السيرة 1/511- 513].

33- الختان:

قال عن ختان الرجال: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر ونتف الإبط». [البخاري 5552، واللفظ له، صحيح مسلم 261]. وعنده أنهن عشرة وعددهن هنا.

كشف العلم الحديث أن عدم الختان للذكور له مضاعفات منها:

إن الإفرازات قد تتجمع خلف القلفة، مما يؤدي إلى الالتهابات المزمنة في الحشفة.. وإلى تكوين أنسجة ليفية من شأنها أن تؤدي إلى ضيق فتحة البول، مما يؤدي بالتالي إلى احتباس البول، مما يؤدي بالتالي إلى احتباس البول، ويندر جدًا في المختونين.

ووجد أن سرطان القضيب من أسبابه عدم الختان.

وتكمن الجراثيم في القلفة وتنتهز الفرصة أثناء الاتصال الجنسي، فتدخل للمهبل، والرحم، والمبيض، وتعشعش فيها، مما يؤدي إلى تأخر الحمل، بل إلى العقم أيضًا. [محمد كامل عبد الصمد: الإعجاز العلمي في الإسلام، السنة النبوية، ص 38].

وطالبت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بإدراج ختان الرجال ضمن استراتيجيات الوقاية من نقل مرض الإيدز.

وتفيد توصيات خبراء دوليين في الصحة العالمية أن بالإمكان إنقاذ ملايين الأشخاص، ولا سيما في إفريقية، في حال تعميم الختان، ولجنوبي أفريقية تجربة فيها.

34- الاتصال الجنسي أثناء المحيض:

قال عن العلاقة بين الرجل وزوجته أثناء المحيض: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» [صحيح مسلم: 2302].

أثبت العلم الحديث أن إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء المحيض، ليس إلا إدخالًا للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم، كما أن وجود الدم في المهبل والرحم يساعد على نمو تلك الميكروبات وتكاثرها، وانتقال الأذى إلى الرجل إذا جامعها في هذه الحالة، وقد يكون الجماع أثناء المحيض سببًا في سرطان عنق الرحم. [عبد الصمد، ص: 46].

35- استخدام التراب في غسل سؤر الكلب:

قال : «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليُرقه ثم ليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب» [البخاري 170، مسلم 280، 646، 649]، وفي لفظ مسلم: «وعَفروه الثامنة في التراب».

كشفت الأبحاث العلمية الحديثة أن الكلب ينقل إلى الإنسان كثيرًا من الأمراض، منها: الجرب، وداء الكلب، وهو داء خطير، ومرض (كسيت إيداتيك) الذي يتولد بدخول بيوض الدودة المسماة: (تيتا أكنيا كوكس)، وتوجد بكثرة في أمعاء الكلب، وغيرها من الأمراض، [انظر: د.عبد الله المصلح وآخرون: الإعجاز العلمي: ص304].

وثبت أن التراب عامل كبير على إزالة البويضات والجراثيم، وكذلك لأن ذرات التراب تندمج معها، فتسهل إزالتها جميعًا.

كما قد يحتوي التراب على مواد قاتلة لهذه البويضات. [عبد الصمد، ص: 50- 51].

وقام العلماء في العصر الحديث بتحليل تراب المقابر ليعرفوا ما فيه من الجراثيم، وكانوا يتوقعون أن يجدوا فيه كثيرًا من الجراثيم الضارة، وذلك لأن كثيرًا من البشـر يموتون بالأمراض الإنتانية الجرثومية، ولكنهم لم يجدوا في التراب أثرًا لتلك الجراثيم الضارة المؤذية، فاستنتجوا من ذلك أن للتراب خاصية قتل الجراثيم الضارة، ولولا ذلك لانتشـر خطرها واستفحل أمرها. [عبد الحميد طهماز: الأربعون العلمية - من الإنترنت].

36- تحريم زواج الأخوة من الرضاع:

قال : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [البخاري 5099، مسلم 1444]، وفي لفظ مسلم: «... من الولادة».

أثبتت الأبحاث العلمية الحديثة وجود أجسام في حليب الأم المرضعة الذي يترتب على تعاطيه تكون أجسام مناعية في جسم الرضيع بعد جرعات تتراوح من ثلاث إلى خمس جرعات، وهذه هي الجرعات المطلوبة لتكوين الأجسام المناعية في جسم الإنسان، حتى في حيوانات التجارية المولودة حديثًا، والتي لم يكتمل نمو جهازها المناعي، فعندما ترضع اللبن تكتسب بعض الصفات الوراثية الخاصة بالمناعة من اللبن الذي ترضعه، والتي تكون مشابهة لأخيها أو لأختها من الرضاع في هذه الصفات الوراثية.

ولقد وجد أن تكون هذه الجسيمات المناعية يمكن أن يؤدي إلى أعراض مرضية عند الإخوة في حالة الزواج. [عبد الصمد: 109].

37- تحريم الخمر:

قال لطارق بن سويد الجعفي رضي الله عنه عندما قال إنه يصنعه للدواء: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء» [مسلم 1984].

قال الطبيب (لا نسروا): (إن إدمان الغول [الخمر] يحدث ضمور المبيض عند المرأة). وقال الطبيب (برقوله): (شاهدت أثناء تشريح جثث مدمني السُكْر ضمورًا وتصلبًا في الخصي، ولم أشاهد الحيوانات المنوية في 86% من الحوادث التي شرحتها، وهذا يوضح لنا أسباب العقم والعنة المشاهدين عند كثير من مدمني الخمر).

38- التدخين:

عن أم المؤمنين، أم سلمة رضي الله عنها قالت: «نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر» [مجمع الزوائد للهيثمي 26634- صحيح لغيره].

والمسكر كما هو معلوم: هو كل ما يذهب العقل من خمر أو مخدرات، والمفتر هو الدخان.

ولأن التدخين يضر بكل أعضاء الجسم، تبنت هيئة الصحة العالمية التحذير من أخطاره، وهو بالإحصاء (تجارة الموت الخاسرة). وهذا عنوان كتاب نشــرته الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط1414هـ.

وأصدر الأستاذ الكبير، المحامي الأمريكي (لاري وايت) كتابًا قدم له وزير الصحة الأمريكي بعنوان: (Merchants of Death)، أي (تجار الموت) ويعني بهم [تجار التدخين].

ومن الأمثلة على أضرار الدخان الصحية أن هيئة الصحة العالمية نشرت عام 1986م تقريرًا مفاده: أن التدخين يتسبب في 90% من حالات سرطان الرئة، 90% من سرطان الحنجرة، و75% من حالات الالتهاب الشعبي المزمن، وانتفاخ أسناخ الرئة، والتهاب الجيوب الأنفية، وحساسية الأنف، وأمراض الحساسية والربو.

ومن السرطانات التي يلعب التدخين دورًا رئيسًا فيها: سرطان الفم، والشفة واللسان، والحنك، واللثة، والبلعوم، والمريء، والبنكرياس، والكبد، والمثانة، والكلى، وعنق الرحم، والثدي، وغيرها.

39- ماء زمزم:

قال عن ماء زمزم: «إنها مباركة، إنها طعام وطُعم»، أي: تشبع كالطعام [مسلم 2473]، وقال: «ماء زمزم لما شرب له». [مسند ابن حنبل، حسن 1481].

قال الشيخ عبد الرشيد إبراهيم، التركي الأصل، الروسي الجنسية، صاحب الرحالة المشهورة: (عالم الإسلام) إنه جربه لعلاج أمراض المثانة والعيون، فنجح فيها بحمد الله تعالى. [أحمد عبد الله الباتلي: ماء زمزم لما شرب له، مقالة بمجلة الحرس الوطني، السنة 15، ع 142، ذو الحجة 1414ه/ مايو - يونيو 1994م. ص: 32].

وقال الباتلي: (وهناك سيدة مغربية ألفت كتابًا عنوانه: (فلا تنس الله) ذكرت فيه أنها أصيبت بالسرطان، وقال لها الأطباء: لا علاج لهذا السرطان، فلما ذهبت إلى مكة، داومت على شرب ماء زمزم أيامًا، ثم قالت: وجدت أن الكريات الحمراء التي كانت تشوه جسدي قد اختفت نهائيًا).

وشفيت امرأة تدعى يسرية عبد الرحمن حراز من قرحة قرمزية في عينها اليسـرى بعد استعمالها ماء زمزم. [محمد كامل عبد الصمد: الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة، نقلًا عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: م. نايف منير فارس، ص503].

ويقول الدكتور فاروق عنتر إن حصاة في الحالب خرجت عندما شرب ماء زمزم، ولم تخرج بالأدوية، ونصحه الأطباء قبل هذا بعملية جراحية، فجربت ماء زمزم، وكانت المعجزة التي تمثلت في نزول الحصوة مع أول بول بعد شرب ماء زمزم. [م. منير فارس، ص: 504-505].

ومن أحدث معجزات الشفاء بماء زمزم قصة امرأة سودانية تدعى إخلاص مضوي بركات - نحو الخمسين عامًا من العمر - ارتخت حبالها الصوتية، وبدأت رحلة العلاج إلى الهند، ترانزيت جدة، فكانت فرصة أداء العمرة. وعندما شربت من ماء زمزم، كانت المفاجأة أن ردت السلام على امرأة بالحرم بصوت واضح!! هكذا حكى لنا القصة قريبها عمر الشيخ الدبيبابي، جليسنا في حلقة تلاوة وتدبر القرآن الصباحية بمسجد الشهيد محمد عبده بالخرطوم - حي المعمورة، مربع 81، في يوم الثلاثاء 11/3/ 2014م.

وقد حكيت لنا مثل هذه الروايات، ولكن لم ندونها لضعف الأسانيد.

40- الصيام:

[تمهيد]

قال : «عليك بالصوم فإنه لا مِثْل له» [النسائي، السنن الكبرى 2190- صححه الألباني].

أثر الصيام الإسلامي في الوقاية من الأمراض:

قال الباحثان: رياض البيبي وأحمد القاضي بنشر بحوثهما في هذا الخصوص، خاص إفرازات الأمعاء للسموم، وتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثورًا مستمرة، أخضع الباحثان متطوعين للتجارب من مختلف الأعمار، ومن الجنسين، وهم في حالة الصيام الإسلامية، لمراقبة دقيقة، وفحوص طبية عديدة على مدى أيام متتالية في رمضان، وكانت النتيجة.

1- تخفيض الانفعالات النفسية على الرغم من الاستثارات المختلفة التي تعرض لها الصائمون.

2- كان هناك انخفاض واضح في سُميات الجسم.

3- مقارنة مع حالة نفس المجموعة عندما لم يكونوا صائمين، انخفضت الدهون الخفيفة [الضارة بالصحة] في فترة الصيام، مقارنة بها قبل وبعد الصيام.

كما أثبتت العديد من البحوث أن الصيام يقوي جهاز المناعة لدى الصيام، فيقي الجسم من أمراض كثيرة.

الصيام الإسلامي وأثره في كبح الرغبة الجنسية:

قال : «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه وِجَاء».

وجد العلماء المحدثون أن الصيام الإسلامي مثبط للرغبة الجنسية وكابح لها.

الصيام الإسلامي وزيادة الخصوبة:

أجرى الدكتور سمير عباس، والدكتورة عبد الله باسلامة، بكلية الطب، جامعة الملك عبد العزيز، بالمملكة العربية السعودية - عام 1986- بدراسة نظرية في مستوى الخصوبة عند الرجال في الحياة الطبعية، ومدى تأثير الصيام بالطريقة الإسلامية على ذلك، وكانت النتيجة أن الصيام الإسلامي يزيد الخصوبة عند الرجال.

ولاحظ الباحثان من إحصاءات المستشفى الجامعي بجدة، أن عدد حالات الحمل تصل إلى معدل كبير في شهر شوال، مقارنة بشهور السنة الأخرى.

حصول التوازن بين آليات الهدم والبناء في الجسم أصبح واضحًا لدى علماء الطلب إذ أن إعطاء فرصته للجسم ليتوقف عن البناء وتخزين الطاقة أمر في غاية الأهمية لتجدد الخلايا، وذلك بالتخلص من الخلايا الهرمة، والإنزيمات المستهلكة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة