الفصل الثاني والثلاثون: السيرة النبوية موضع إشادة المستشرقين المنصفين
إن الإشارة إلى شهادات منصفة لعدد من أعلام المستشرقين أو أعلام غير مسلمين، بعظمة النبي محمد ﷺ ورسالته، لم تلجئنا إليها الحاجة أو الضـرورة، ولكن لكونها شهادة من أناس ينتمون إلى ملل مخالفة للإسلام ونبي الإسلام، وتعطي بعدًا يتمثل في أن ذلك المستشرق أو هذا لو لم ير الحقيقة سافرة يستحيل عليه وأمثاله طمسها، لذا فلا يجد بدًا من إبدائها ولو مكرها، على الرغم من أن كتب بعضهم تطفح بالعديد من الدس الصليبي عمدًا، أو بمعلومات غير صحيحة جهلًا أو بسوء فهم أو اغترار بآراء آخرين لهم أهداف وأغراض لا تمت للحقيقة بصلة.
لقد تركز معظم ما اقتبسناه من كتابات هؤلاء الأعلام من غير المسلمين أشادوا بالنبي محمد ﷺ من حيث خُلقه العظيم الذي أشاد به الله عز وجل في قوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿ ٤ ﴾ ﴾ [القلم:4]، وما دعا إليه من هذه الأخلاق العظيمة وطبقه في حياته من القيم الحضارية، التي قادت بعضهم إلى الاعتراف بسبق وأصالة الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان على غيره من المواثيق والإعلانات العالمية قديمًا وحديثًا، بل قادت بعضهم إلى اعتناق الإسلام والدعوة إليه بحماس يلفت الأنظار، وهي قيم العقلانية في العقيدة والفكر، والقيم الإنسانية التي على رأسها قيمة الرحمة ومعانيها مثل: الشفقة، والعطف، واللطف، والفضل، والتسامح، واللين، والغفران، والعفو، والقيم الأخرى الكثيرة مثل: العدل، والمساواة، والتوازن، والحقانية (حقوق الإنسان)، والمرونة، ونبذ القومية، والعصبية، والعنصرية، والقبلية، والظلم، والفساد الخلقي، والفرقة، والتكبر، والغلو، والجفاء، وحقوق المرأة، والطفل، والضعفاء، مثل المسنين والمعوقين، والمرضى، وغير المسلمين، والجيران، والأرحام، وكل الكائنات ذات الكبد الرطب، وأسرى الحرب.
وأشاد بخصائص الإسلام التي مصدرها القرآن الكريم الذي هو مصدر أخلاق النبي ﷺ، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عندما سئلت عن خلقه: «كان خلقة القرآن». وتصدرت قيمة الرحمة كل القيم، ولا غرابة في ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى بعثه رحمة للعالمين: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴿ ١٠٧ ﴾ ﴾ [الأنبياء:107]، وقال ﷺ عن نفسه: «أنا الرحمة المهداة». والدليل على ذلك: تكرار مفردة الرحمة ومترادفاتها ومعانيها (970) مرة في القرآن الكريم.
أما تكرار هذه القيم في السنة والسيرة النبوية، فهي بلا شك أكبر من هذا العدد بكثير، وسوف تتضح لنا هذه الحقيقة من أقوالهم.
أقوال الفئة الأولى الذين أسلموا:
منهم:
الملك الحبشي الذي أسلم في زمان الرسول ﷺ، بعد هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة، وكان من أسباب إسلامه ما علمه من المسلمين عن صدق الرسول ﷺ، وأن ما جاء به لا يختلف عما جاء به عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
الذي تسمى بـ: (الحاج اللورد هدلي الفاروق) (مهندس من أغنى البريطانيين وأعلى حسبًا).
يقف مندهشًا عند معاملة النبي ﷺ للأسرى من المشركين في معركة بدر الكبرى، ملاحظًا فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل: (أفلا يدل هذا على أن محمدًا لم يكن متصفًا بالقسوة ولا متعطشًا للدماء كما يقول خصومه؟ بل كان دائمًا يعمل حقن الدماء قدر المستطاع).
[سياسي وصحفي ومؤلف]، قضـى خمسة أعوام بالحجاز ونجد، وأغلبها بالمدينة المنورة، كان اسمه ليوبولدفايس، له كتابان هامان هما: (الإسلام على مفترق الطرق)، و(الطريق إلى مكة).
وأصدر جريدة شهرية أسمها (عرفات)، يترجم فيها معاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية: يقول عن محمد ﷺ: (... لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير المملوء رحمة، وخيرًا، وحنانًا، وحكمة، وحجىً، ونهى، وأفكارًا غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه...) ويقول أيضًا عن محمد ﷺ: (ولم يكن متكبرًا).
[مستشرق بريطاني]، له (رسالة في تاريخ العرب)، قال فيها: (إن محمدًا كان يتصف بكثير من الصفات الحميدة، كاللطف، والشجاعة، ومكارم الأخلاق، فقد كان رسولًا من الله...) إلى أن قال: (إن ما أتصف به محمد من الصبر، واحتمال المكاره، والعفو عند المقدرة، لبرهان لنا واضح على أنه كان صادقًا، إذ يقول كما قال الله: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ ﴾ ، فمحمد ذو يقين راسخ وقوة عزيمة هائلة).
يذكر فهمي عبدالوهاب في كتابه (محمد رسول الله في نظر فلاسفة الغرب ومشاهير علمائه وكتّابه): أن لين بول قد اعتنق الإسلام عام (1914م)، ويبدو أن مما دعاه لاعتناق الإسلام هو ما ذكرناه من أقواله.
5- السير جلال الدين لودربرنتون (البريطاني):
[من رجال الدولة وبارون] يقول: إنه درس سيرة الرسول ﷺ فأدرك أنه من المستحيل أن يتطرق الشك إلى حديثه وصدق دعوته إلى الحق وإلى الله، وأنه ناقش العقائد المسيحية السائدة واحدة تلو الأخرى، فانتهى إلى تعظيم الإسلام، واقتناعه به، وإيمانه بأنه دين الحق، والصدق، واليسر، والتسامح، دين الإخلاص في الحب والأخوّة.
6- يوسف إسلام -سابقًا كان استينفنس- (البريطاني):
[المغني الشهير]. من أسباب اعتناقه الإسلام: عظمة سيرة الرسول ﷺ في كافة جوانب الحياة [الحلبي (ص115)].
[كان قسيسًا ومنصرًا قبطيًا، درس اللاهوت في جامعة برينستون الأمريكية، له كتاب (بشارات محمد في التوراة والإنجيل)].
أ- عظمة السيرة النبوية في كافة المجالات.
ب- سعة المغفرة والرحمة والعفو في السيرة النبوية [العشـي، ص 107، الحلبي، ص105، 111].
أمريكية يهودية، أسلمت، وكان من أسباب إسلامها صفة الرحمة للعالمين في كتاب الله عز وجل وسيرة محمد ﷺ وألفت كتاب بعنوان: (Islam Versus AHl -Elkitab، past and present)، ومعناه: موقف الإسلام من أهل الكتاب قديمًا وحديثًا.
ولها مكاتبات مع الشيخ أبي الأعلى المورودي، فأسلمت على يديه، وتزوجت باكستانيًا مسلمًا.
الفئة الثانية: الذين أشادوا برسول الله ورسالته ولم يسلموا
[باحث وكاتب روسي، كتب عن محمد ﷺ في مجلة الثقافة الروسية، المجلد السابع، العدد التاسع]. أشاد بدور النبي ﷺ في توحيد العرب تحت مدنية وحضارة راقية.
كاتبة بريطانية وأستاذة في جامعة Baeck للدراسات اليهودية، مؤلفة أفضل كتاب بعنوان: (The Battle for God)، الذي ترجم إلى أكثر من ثلاثين لغة، ولها كتاب عن الإسلام، وكتاب عن بوذا، وكتاب عن سيرة الرسول محمد ﷺ.
قالت: إن محمدًا ﷺ جاء بتوحيد سليم وبسيط، وهو عندها ما فشلت فيه الديانات السابقة، واستأصل جذور العنف عند العرب، وجعلهم مستعدين للانطلاق في مرحلة جديدة من تاريخهم، وإنه كان محبذًا للحوار والصلح مع أعدائه، ولذا قالت متسائلة عن أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر): (كيف يمكن أن نجد علاقة بين ما جرى ومحمد؟).
المستشرق البريطاني المشهور، صاحب كتاب الدعوة إلى الإسلام. أشاد بروح الأخوّة في الإسلام وتميز نظام الإسلام السياسي، وسماحة الإسلام، وقال: (إن محمدًا يعد نموذجًا للداعية الإسلامي، ومنبع الرحمة) [محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص 175، 179)].
المستشرق الأمريكي، قال في كتابه (أمريكي في البلاد العربية): (إن محمدًا ترك رسالة ضخمة لنشر الدين وإقامة الحضارة، ودعا إلى أخوّة جديدة بين المسلمين، تقوم على المساواة بينهم) [نفسه، (ص183)].
الأمريكي والقصصي وكاتب السير المشهور، أبو الأدب الأمريكي، ومخترع الأقصوصة، من كتبه (محمد وخلفاؤه)، الذي فيه: (والرسول ﷺ كان عادلًا يحب العدل...).
وفي مؤلفه (حياة محمد)، أشاد بروح العفو والرحمة والشفقة التي أبداها محمد تجاه مواطنيه عند فتح مكة، وتوج بها انتصاره [حياة محمد ﷺ (72)].
وفي كتابه (محمد وخلفاؤه)، أشاد بقدراته العقلية، وحبه العدل، ونفى الأهداف الدنيوية في دعوته ودأبه لإيصال الناس إلى التوحيد الصافي والصحيح، وأنه لم يسع للحرب من أجل الحرب وسفك الدماء، بل فرض عليه الواقع الحرب، فكان لابد من مواجهة القوة بالقوة، فهي من صنع الظروف لا التخطيط المسبق، وهاجم من أساءوا فهم الرسول محمد ﷺ، ويقول: (وأكثر من ذلك وجه هذه القوى التي كانت تفتك ببعضها البعض نحو الأخوّة الإسلامية في إيمان واحد، وجعلها أهلًا لأن تحمل رسالة سلام إلى أمم الأرض، لا لهدف حربي توسعي يهدف إلى التوسع والسيطرة العمياء، بل لهدف جهادي يهدف إلى توعية شعوب الأرض بالمعنى المطلق لله الواحد، ليرتفع بالفكر الإنساني إلى مصاف (الوعي) الجدير بإنسانية الإنسان، وهذا ما يميز الرسول ﷺ، ولم يكن مجرد عبقرية حربية كغيره من الفاتحين) [محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص 185، 190)].
العالم الألماني الكبير، والأستاذ الجامعي الكثير التصانيف، التي منها: ترجمته للقرآن الكريم، وكتاب في سيرة النبي ﷺ، له رسالة (محمد والقرآن)، قصد بها تفهيم رسالة محمد ﷺ، وكان شديد التعاطف مع الإسلام، وهذا واضح في قوله: (كان من بين ممثلي حركة التنوير من رأوا في النبي العربي ﷺ أدلة الله، ومشرعًا حكيمًا ورسولًا للفضيلة، وناطقًا بكلمة الدين الطبعي الفطري، ومبشرًا به) [نفسه، ص 192].
عالم فيزيائي ومفكر إنجليزي كبير، من كتبه: (محمد والإسلام)، و(حياة محمد)، قال في كتاب (محمد والإسلام): (لا نستطيع أن نقول في حقه إلا إنه رجل عظيم بعقله، وعلمه، وأخلاقه، وبلاغته وتدينه ).
وقال في كتاب (محمد والمحمدية): (كانت مهمة محمد إنسانية، أن يرتقي بالإنسان ويعلمه ويحضره، فقد كان أكثر من مخلص صادق وأمين، كان محمد ﷺ إنسانًا حتى العظم).
المفكر والقانوني الفرنسي المشهور، كان دبلوماسيًا، وخاصة لدى الأمم المتحدة، له أربعون كتابًا، يقول في كتابه ( إنسانية الإسلام) [ص46]: (وكما يظهر التاريخ الرسول ﷺ قائدًا عظيمًا مِلء قلبه الرأفة، يصوره كذلك رجل دولة صريحًا قوي الشكيمة، له سياسته الحكيمة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة، وتعطي كل ذي حق حقه... لابد أن محمدًا ﷺ الذي عرف كيف ينتزع رضا الجماهير به إنسان فوق مستوى البشـر حقًا، وأنه لابد أن يكون نبيًا حقيقيًا من أنبياء الله )، ويقول: ( لقد كان محمد نبيًا قبل أن يكون مصلحًا اجتماعيًا ) [محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص185، 190)].
وقال: (وعلى الرغم من قتاليته ومنافحته، فقد كان محمد ﷺ يعفو عند المقدرة). [نفسه، (ص 201)- معدي، (ص 114، 115)].
يعد ما كتبه في إنسانية الإنسان من الكتابات العميقة والمنصفة للرسول ﷺ في جانب الأخلاق الإنسانية.
17- الكولونيل ر.ف بودلي (الإنجليزي): من كتبه (حياة محمد).
أنحى في كتابه المذكور بالأئمة على المتعصبين من الكتاب وما راحوا يرجونه من أباطيل عن الإسلام منذ الحروب الصليبية، وعزا ذلك إلى أنهم لم يفهموا محمدًا وشريعته، وأشاد بوضوح سيرة محمد ﷺ في كتابه المذكور، قائلًا: (إننا لا نجد بين أيدينا ما دونه معاصرو موسى أو كونفوشيوس أو بوذا، ولا نعرف شيئًا عن الثلاثين سنة التي مهدت الطريق للسنوات الثلاثة من حياة عيسى، التي بلغ فيها أوجه، ولكننا نجد أن قصة حياة محمد ودعوته موجودة بين أيدينا وواضحة كل الوضوح....).
وفي شأن فرية إصابة محمد ﷺ بالصرع يذكر ويقول: (وهل يصاب بالصـرع من كان في مثل الصحة التي يتمتع بها محمد ﷺ قبل مماته بأسبوع... وقد ذخر عقله بأفكار لامعة، وما كان الله ليجعل من أحد نبيًا مصابًا بالصرع، ولو كان هناك من يوصف بالعقل ورجاحته فهو بلا شك محمد ﷺ). وأشاد بقيمة المساواة التي جاء بها محمد ﷺ [ولنا دراسة نقدية لكتابه المذكور، انظر النت].
[مفكر مصري نصراني]. عينه سعد زغلول وزيرًا لخارجية مصر في حكومته، ومع هذا عارض سعد زغلول في مسألة خلع الحجاب، عندما بدأ سعد في الخلع بزوجته صفية زغلول، ووقف مع معارضه علي الشمسي، ومما جاء على لسانه: (لقد عمل محمد جهد طاقته لتحرير النساء، وكذلك بالقدوة الحسنة التي استنها).
ويعد من أكبر أنصار المرأة، إذ كان عظيم الاحترام والتكريم للنساء [انظر: مجلة المنار ومجلة البيان، والإنترنت].
وقال: إن المعاصرين يحاولون أن يكتشفوا الأعمال الباهرة التي حققها محمد أو أن يعالجوا حياته الزوجية على أساس من التحليل النفسـي، فلا يزيدون على أن يضيفوا إلى أوجه التحامل وإلى الآراء الهوائية أحكامًا من زيف العلم [محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص 238)].
ومن الأعمال الباهرة التي أشاد بها: وضع الرسول ﷺ أساس الحضارة العربية الإسلامية والأمة العربية والإسلامية.
19- الكونت هنري دي بولا نفيلييه: المؤرخ الفرنسي.
ألف العديد من الكتب، منها: (حياة محمد).
كان أول مؤرخ أوروبي ينصف النبي محمد ﷺ في هذا الكتاب، وأبدى فيه إعجابه به وبالإسلام ومبادئه، خاصة عقيدة التوحيد الصافية، وأنكر على من أتهم محمدًا بالنقائص [نفسه، ص 240-241].
من كبار رجال الفكر الفرنسيين، من مؤلفاته العديدة: (حياة محمد)، عَرَّض بالأب لامنس الفرنسي، قائلًا: (إنه من أشدهم تعصبًا، وقد ذهبت بهجة كثير من تحقيقاته لشدة تحامله على الإسلام ونبيه).
أشاد بخلق النبي ﷺ في السلم والحرب، فقال (.... كان حكيمًا رقيق القلب، عظيم الإنسانية)، وأشاد بالقيم الحضارية في معاملة المدنيين أثناء الحرب، وفي النفس والأموال: الأجراء والمسنين والأطفال والنساء والرهبان، وعدم هدم المنازل وإتلاف الزرع والضـرع، إلا لضرورة حربية قاهرة [انظر كتابه المذكور، ترجمة زعيتر، (ط2/1988م)، (ص 350)].
وأشاد بعدم اغتراره بالمال والجاه، وتفضيله إسلام رجل واحد على أعظم الغنائم [نفسه، ص360، معدي، ص121].
المستشرق الهولندي الكبير، صاحب المؤلفات الكثيرة، التي منها: (تاريخ المسلمين في أسبانيا)، قال فيه: (... لقد جاء محمد بتعاليم رفعت مستوى البشر إلى عالم الكمال) [محمد ﷺ عند علماء الغرب، ص 252].
أحد أبرز المستعربين الفرنسيين، ومن أقواله المنصفة: (محمد نبي حقيقي بكل معنى الكلمة، ولا يمكننا إنكار أنه هو المرشد القائد إلى طريق النجاة) [نفسه، ص253].
المستشرق الألماني، صاحب الإنتاج الغزير.
قال في كتابه: (مقولات أرسطو طاليس): (إن علوم الطبيعة والفلك والفلسفة والرياضيات التي أنعشت أوروبا في القرن العاشر الميلادي مقتبسة من قرآن محمد، بل أن أوروبا مدينة للإسلام الذي جاء به محمد) [نفسه، ص254].
وقال: إننا لو أنصفنا الإسلام لاتبعنا ما جاء به من تعاليم وأحكام، لأن كثيرًا منها ليس في غيره... ويظهر من حياة محمد أن دعوته لهذا الدين لم تكن إلا عن سبب سماوي، إننا نقول هذا لو أنصفناه فيما دعا إليه ونادى به، وإن من اتهم محمدًا بالكذب فليتهم نفسه بالوهن والبلادة، وعدم الوقوف على ما صدع به من حقائق. [نفسه، ص 245].
المستشرق السويسري: قال في كتابه (محمد والإسلام): (كلما ازداد الباحث تنقيبًا في الحقائق التاريخية الموثقة المصادر فيما يخص الشمائل المحمدية ازداد احتقارًا لأعداء محمد، مثل ماركس و....).
عالم الرياضيات والفيزياء، والفيلسوف الفرنسي المشهور، قال في كتابه الذي أشتهر به (مقالة الطريق): (ولو أنصفنا المسلمين لكنا معهم جنبًا إلى جنب، لأن رسالتهم فيها ما يتلاءم مع كل زمان، صاحب شريعتهم محمد لم يأت التاريخ برجل هو أعظم خلقًا منه).
[الروائي والكاتب المسرحي الفرنسي الكبير، أحد أغزر الفرنسيين إنتاجًا]، قال في (الفرسان الثلاثة): (كان محمد معجزة الشرق، لما في دينه من معالم، وفي أخلاقه من سمو، وفي صفاته من محامد)، ويقول عن محمد ﷺ: (إنه المعلم الرحيم). [نفسه، ص264].
الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي المشهور، له سلسلة مؤلف (قصة الحضارة) مع زوجته آربيل وفي (42) مجلدًا، ألفاه في (50) عامًا!!
نفى تهمة الإصابة بالصرع عن النبي ﷺ، ووصفه بأنه كان من أعظم عظماء التاريخ، وموجه الأمة العربية، وكبح جماعة التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية ودين بلادة القديم، دينًا سهلًا واضحًا وقويًا، وصرحًا خلقيًا قوامه البسالة والعزة والقومية. [نفسه، (ص266-267)، ومصدرهما: (قصة الحضارة) (13/21/22/47)].
وقال: (كان محمد الحاكم المتسامح والحكيم المشرع) [مهدي، (ص 129)، ومصدره: (تراث الإسلام )، تصنيف شاخت وبروزت (1/67/68)].
المستشرق الأسباني الكبير، قال في كتابه: (تاريخ سوريا ولبنان): (دين محمد قد أكد إذًا من الساعة الأولى لظهوره، وفي حياة النبي أنه عام، فإذًا هو صالح لكل جنس، وكان صالحًا بالضرورة لكل عقل، ولكل درجة من درجات الحرارة).
ثم قال: (إليك يا محمد وأنا الخادم الحقير أقدم إجلالي بخضوع وتكريم، إليك أطأطئ رأسي، إنك لنبي حق من الله، قوتك العظيمة كانت مستمدة من عالم الغيب الأزلي الأبدي) [محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص 276)].
المستشرق الفرنسي المعاصر، الحاصل على جائزة الأكاديمية الفرنسية على كتابه: (الحضارة العربية)، لكونه دراسة أساسية وأصيلة لمعرفة الإسلام، يقول في كتابه المذكور: (لزامًا على محمد أن يبرز في أقصر وقت ممكن تفوق الشعب العربي، عندما أنعم عليه بدين سام في بساطته ووضوحه، وكذلك بمذهبه الصارم في التوحيد في مواجهة التردد الدائم للعقائد الدينية الأخرى، وإذا ما عرفنا أن هذا العمل العظيم أدرك وحقق في أقصر أجل، أعظم أمل لحياة إنسانية، فيجب أن نعترف أن محمدًا يظل في عداد أعظم الرجال الذين شرف بهم تاريخ الشعوب والأديان) [نفسه، (ص 276)، الحضارة العربية، (ص 32)].
ويقول في الكتاب ذاته عن النبي ﷺ: (إنه يسعى على الأخذ بيد المستضعفين، ويوصي بالبر، ويأمر بالرحمة..) [الحضارة العربية، (ص 51)؛ نقلًا عن محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص 276)].
مستشرق ومفكر فرنسي كبير، تعددت مؤلفاته، التي منها: (مستقبل العلم)، أحد كبريات كتب القرن التاسع عشر.
هاجم في كتاباته الأخيرة موقف (فولتير) من الرسول ﷺ بقوله: (دلتني تجربتي العلمية والتاريخية أنه لا صحة لما أريد إلصاقه بالنبي محمد من كذب وافتراء، مصدره بعض العادات القومية التي أراد بعض المحتالين كفولتير أن يتوجهوا بها إلى الناحية التي تشفي سقام ذهنيتهم الوقحة، وتعصبهم الذميم، كقوله: إنه يميل إلى التسيد والسيطرة، مع أن محمدًا كما أثبتت الوقائع التاريخية وشهادات أكبر علماء التاريخ كان على العكس من ذلك، بريئًا من روح الكبرياء، متواضعًا، صادقًا، أمينًا، لا يحمل المقت لأحد، وكانت طباعه نبيلة، وقلبه طاهر، رقيق الشعور) [الإسلام والثقافة العربية: أنور الجندي، (ص 237)]. قلت: انظر العَلَمَ رقم (35) إذ لفولتير شهادة منصفة أيضًا.
مستشرق ألماني: قال في كتابه: (المستشرقون وعقائدهم): (... فكان النبي محمدًا داعيًا إلى ديانة الإله الواحد، وكان في دعوته هذه لطيفًا ورحيمًا حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين من أجمل الصفات التي تحملها النفس البشـرية، وهما: العدالة والرحمة) [نفسه، (ص 234)؛ محمد النبي العربي: عمر أبو النصر، (ص 21)].
وقال في كتابه (مع الشرق): (لقد كان محمد أذكى العرب في عهده، وأكثرهم تقوى وتدينًا، وأرحبهم صدرًا، وأرأفهم بأعدائه وخصوم دينه، وإن دينه الذي دعا إلى اعتقاده كان جزيل النعم على جميع الشعوب التي اعتنقته) [الجندي - نفسه، (ص 234)؛ أبو النصر، (ص 21)].
كاتب اجتماعي، ومؤرخ أمريكي؛ من أهم كتبه: (العالم الإسلامي)، الذي يشيد فيه بدور محمد ﷺ في توحيد العرب، ونقلهم من العداوة إلى الأخوة، وفي رأسه نور للناس وهدى للعالمين. [نقلًا عن محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص 286- 287)].
ويقول أيضًا: (إن البشرية تفتخر بانتساب رجل كبير كمحمد إليها، إذ أنه رغم أميته استطاع قبل أربعة عشر قرنًا أن يأتي بتشريع سنكون، نحن الأوروبيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة) [نفسه، ص 287].
مستشرق سويدي، أستاذ اللغات السامية، أسهم في دائرة المعارف الإسلامية، له عدة مؤلفات، منها: (القرآن الإنجيل المحمدي)، و: (تاريخ حياة محمد)، وقال في هذا الأخير: (إننا لن ننصف محمدًا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا [ص 18]. فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية... شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ) [نقلًا عن: محمد ﷺ عند علماء الغرب، (ص 292)].