حجم الخط:

محتوى الدرس (30)

[مسائل متعلقة بالأذان]

الكلام في أثناء الأذان:

يجوز للمؤذن أن يتكلم في أثناء الأذان، خاصة إذا كان الكلام مشـروعًا، كرد السلام وتشميت العاطس؛ لأنه لم يمنع من ذلك قرآن ولا سنة، وقد ثبت عن سليمان بن صـرد صاحب رسول الله أنه كان يؤذن للعسكر، فكان يأمر غلامه في أذانه بالحاجة[1]، وإلى هذا ذهب ابن حزم[2]. وقال ابن قدامة في المغني: (ورخص فيه: الحسن، وعطاء، وقتادة، وسليمان بن صـرد)[3]. وقال أبو داود رحمه الله: قلت لأحمد: الرجل يتكلم في أذانه؟ قال: نعم، فقيل: يتكلم في الإقامة؟ قال: لا.

قلت: يحمل قوله بمنع الكلام في الإقامة على أنه يستحب فيها الإسـراع، وأما من حيث الجواز فإنه جائز الكلام فيها؛ قال ابن حزم رحمه الله: (ثم الكلام المباح كله جائز في نفس الأذان والإقامة)[4].

أذان المرأة:

ليس على النساء أذان ولا إقامة؛ لأنهن غير مخاطبات بالجماعة ولا بالأذان، لكن إن أذن وأقمن فلا بأس -أي في حضور نساء فقط- وبهذا قال الشافعي، وعن أحمد: إن فعلن فلا بأس، وإن لم يفعلن فجائز، وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم -أي لجماعة النساء- وتؤم النساء وتقف وسطهن. رواه البيهقي[5].

ومما ينبغي التنبيه عليه: أنها إذا أذنت تجعل صوتها بحيث تُسمِع من معها من النساء فقط، لا يتعدى ذلك فيسمعه الرجال.

ترتيب الأذان:

لا يصح الأذان والإقامة إلا مرتبًا؛ لأن النبي عَلم أبا محذورة الأذان مرتبًا. قال ابن حزم رحمه الله: (لا يجوز تنكيس الأذان ولا الإقامة، ولا تقديم مؤخر على ما قبله، فمن فعل ذلك فلم يؤذن ولا أقام ولا صلى بأذان وإقامة)[6].

وكذلك لا يصح إلا بألفاظه الواردة؛ فإن كان في لسانه لُثْغة جاز أذانه، وإن كان الأفضل أن يؤذن المحسن للألفاظ. ولا يصح إلا متواليًا، فإن فصل بعضه بزمن طويل لم يجزئ، لكن إن حصل له عذر من عطاس ونحوه فإنه يبني على ما سبق.

الفصل بين الأذان والإقامة:

ويستحب أن يفصل بين الأذان والإقامة بقدر أن يفرغ الإنسان من طعامه وشـرابه وقضاء حاجته وصلاة ركعتين على الأقل في كل الصلوات؛ وذلك للأدلة الآتية:

(1) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله قال لبلال: «اجعل بين أذانك وإقامتك قدرَ ما يفرُغ الآكل من أكله والشارب من شـربه، والمعتصـر إذا دخل لقضاء حاجته»[7].

(2) قوله : «بين كل أذانين صلاة»[8]. والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة.

(3) ما ثبت من حديث أنس وغيره: «كان أصحاب رسول الله إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين»[9].

والمقصود من ذلك أن يتمكن الناس من إدراك الصلاة. قال ابن بطال: لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين.

الأذان للفائتة عن نوم أو نسيان:

عن أبي هريرة رضي الله عنه في خبر نومهم عن الصلاة قال: فقال رسول الله : «تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة»، قال: «فأمر بلالًا فأذن وأقام الصلاة»[10]. قال الشوكاني رحمه الله: (استُدِل به على مشـروعية الأذان والإقامة في الصلاة المقضـية)[11].

قلت: وثبت نحوه يوم الخندق، وأن النبي أمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصـر، ثم أقام فصلى المغرب.... الحديث. وقد تقدم في باب مواقيت الصلاة[12].

قال ابن عثيمين رحمه الله: (ولكن إذا كان الإنسان في بلد قد أذن فيه للصلاة... فلا يجب عليهم الأذان اكتفاء بالأذان العام في البلد؛ لأن الأذان العام في البلد حصل به الكفاية وسقطت به الفريضة)[13]. وقال ابن تيمية رحمه الله: (وليس الأذان بواجب للصلاة الفائتة، وإذا صلى وحده أداء أو قضاء وأذن وأقام، فقد أحسن، وإن اكتفى بالإقامة أجزأه، وإن كان يقضـي صلوات، فأذن أول مرة، وأقام لبقية الصلوات، كان حسنًا أيضًا)[14].

وكذلك إذا جمع بين الصلاتين أذن للأولى وأقام لكل صلاة؛ لما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي في عرفة أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصـر، وكذلك في المزدلفة أذن ثم أقام وصلى المغرب، ثم أقام وصلى العشاء[15].

الفصل بين الإقامة والصلاة:

قال الإمام البخاري رحمه الله: باب الإمام تَعرِض له الحاجة بعد الإقامة، ثم أورد حديث أنس بن مالك: «أقيمت الصلاة والنبي يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام للصلاة حتى نام القوم»[16]. قال الحافظ رحمه الله: (فيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة، أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه)[17].

هل يلزم أن لا يقيم إلا من أذن؟

الأولى أن يقيم الذي أذن؛ لأن بلالًا كان هو الذي يقيم الصلاة، كما يجوز أن يقيم غيره، ولا دليل على استحباب الإقامة للمؤذن دون غيره، وأما ما ورد من حديث: «من أذن فهو يقيم»[18] فإنه حديث ضعيف؛ قال الترمذي رحمه الله: (إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث... والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم)[19]. قال الشافعي رحمه الله: (وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة)[20].

قلت: هذا من حيث الأفضلية؛ لأنه هو الثابت من أذان بلال وإقامته، لكن لا كراهة أن يقيم غيره، خاصة إذا تأخر المؤذن لسبب ما. ومما ينبغي أن يراعى أنه لا يقيم المؤذن حتى يأذن له الإمام.

متى يقوم الناس إلى الصلاة؟

قال الإمام مالك رحمه الله: (وأما قيام الناس حين تقام الصلاة، فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس؛ فإن منهم الثقيل والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد) [21]. وقال الحافظ رحمه الله: (وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة)[22]. لكن الثابت عن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة.

قال الألباني رحمه الله: (ينبغي تقييد ذلك بما إذا كان الإمام في المسجد، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه: إن الصلاة كانت تقام لرسول الله فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي مقامه[23]. رواه مسلم وغيره... و[أما] إذا لم يكن في المسجد فلا يقوموا حتى يروه قد خرج؛ لقوله : «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت» متفق عليه واللفظ لمسلم[24][25].

الخروج من المسجد بعد الأذان:

من كان في المسجد، وأذن المؤذن، فلا يخرج من المسجد إلا لعذر؛ لأنه قد وردت الأحاديث بالنهي عن الخروج من المسجد حتى يصلي، فمن هذه الأحاديث: عن أبي الشعثاء: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة رضي الله عنه فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشـي، فأتبعه أبو هريرة بصـره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: «أما هذا فقد عصـى أبا القاسم »[26].

لكن من كان له ضـرورة؛ كأن يكون محدثًا أو حاقنًا، أو إمامًا لمسجد آخر جاز له الخروج؛ لما ثبت أن الرسول تذكر أنه جنب بعد إقامة الصفوف فخرج ليغتسل[27].

الدعاء بين الأذان والإقامة:

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة»[28].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله : «قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه»[29].

ملاحظات:

(1) قال ابن قدامة رحمه الله: (من دخل مسجدًا قد صُلي فيه؛ فإن شاء أذن وأقام، نص عليه أحمد؛ لحديث أنس أنه دخل مسجدًا قد صلوا فيه، فأمر رجلًا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة، وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة)[30]. قال عروة رحمه الله: (إذا انتهيت إلى مسجد قد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا؛ فإن أذانهم وإقامتهم تجزئ عمن جاء بعدهم)، وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي، إلا أن الحسن قال: (كان أحب إليهم أن يقيم، وإذا أذن فالمستحب أن يخفي صوته ولا يجهر به لئلا يغر الناس بالأذان في غير محله).

(2) يجوز أن يقيم في المكان الذي أذن فيه، أو في غيره، لكن إن كان المؤذن يؤذن خارج المسجد، فالسنة أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان؛ وذلك بأن تكون بالمسجد؛ فعن عبد الله بن شقيق قال: (من السنة الأذان في المنارة، والإقامة في المسجد، وكان عبد الله يفعله)[31].

(3) إذا صلوا بلا أذان ولا إقامة صحت صلاتهم، ولكن كره لهم ترك الأذان. وتقدم ذلك بشـرط أن يكون الأذان قد أذن به في المصـر (البلد).

(4) الأفضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم، إلا إنه: إن كان يصلي قضاء أو في غير وقت الأذان لم يجهر به، أما إن كان في الوقت وهو في بادية ونحوها، استُحِب له الجهر بالأذان ورفع الصوت به. ودليله ما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري[32].

(5) لا يؤذن إلا المؤذن الراتب، ولا يتقدم عليه أحد؛ لما ثبت أن بلالًا كان يؤذن لرسول الله ولم يتقدمه أحد من الصحابة بالأذان.

(6) إذا تشاح اثنان في الأذان قُدِّم أفضلهما في الخصال المعتبرة؛ كأن يقدم الأندى صوتًا، فإن تساويا من كل الجهات أقرع بينهما؛ لقوله : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول؛ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا»[33].

(7) لا يؤذن ولا يقام لشـيء من النوافل، ولا للعيدين، ولا للاستسقاء والكسوف، ولا لصلاة الجنازة، إلا أنه يقول في الكسوف: «الصلاة جامعة»، وأما العيدان والتراويح ونحوهما فلم يرد فيها شـيء من ذلك.

(8) في البرد الشديد أو المطر الشديد يقول المؤذن بعد (حي على الفلاح): «ألا صلوا في رحالكم»؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: «ألا صلوا في الرحال»[34].

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذن في يوم مطير: «إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم»، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: «أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير مني؛ إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أخرجكم، فتمشوا في الطين والدحْض»[35]. أي: الزلق. قال النووي رحمه الله: فيه أن هذه الكلمة تقال في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر تقال بعده، والأمران جائزان؛ كما نص عليه الشافعي[36].

(9) إذا تأخر المؤذن عن الأذان، فإنه يجوز له أن يؤذن إذا كان وقت التأخير قليلًا، فإن طال الوقت، وكان قد أُذن في البلد وعلم الناس بدخول الوقت، فالأولى عدم الأذان؛ حتى لا يشوش على الناس، إلا أن يكون هو المسجد الوحيد الذي يعتمد عليه الناس، ولم يكن قد أذن فيه أحد، فيشـرع رفع الأذان، ولا بأس بذلك؛ لأنه ليس فيه تشويش[37].


الذكر عند الأذان وبعده:

يسن لمن يسمع الأذان الأذكار الآتية:

(1) أن يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا في الحيعلتين فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»؛ فعن أبي سعيد الخـدري رضي الله عنه أن النبي قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»[38]. وعن عمر رضي الله عنه أن النبي قال: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة»[39].

ولا منافاة بين الحديثين -أعني في الحيعلتين- ففي الحديث الأول ظاهره أن نقول خلف المؤذن: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) مثله، وفي الثاني نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيمكن أن يقال: يجوز هذا ويجوز ذاك، ويمكن أن يقال: يجوز الجمع بينهما فتقول أولًا: حي على الصلاة، ثم تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ جمعًا بين الأحاديث. والراجح عدم جواز الجمع بينهما، وهو ما رجحه الشـيخ بكر أبو زيد والله أعلم.

(2) أن يدعو بالدعاء الوارد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله قال: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله الله وحده لا شـريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضـيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا؛ غفر له ذنبه»[40].

قلت: يرى الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله أن هذا الدعاء محله بعد قول المؤذن: «أشهد أن محمدًا رسول الله»[41].

(3) أن يصلي على النبي بـإحدى الصـيغ الواردة[42]، ثم يسأل الله له الوسـيلة؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاةً، صلى الله عليه بها عشـرا، ثم سلوا الله لي الوسـيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسـيلة حلت له الشفاعة»[43].

ومعنى سؤاله الوسـيلة: ما ثبت في الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسـيلة والفضـيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة»[44].

ملاحظات وتنبيهات:

(1) قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا: ويستحب متابعته -أي: الأذان- لكل سامع، من طاهر ومحدث، وجنب وحائض، وكبير وصغير؛ لأنه ذِكْر، وكل هؤلاء من أهل الذكر، ويستثنى من هذا المصلي، ومن هو على الخلاء والجماع، فإذا فرغ من الخلاء أجابه، فإذا سمعه وهو في قراءة أو ذكر أو درس أو نحو ذلك، قطعه وتابع المؤذن، ثم عاد إلى ما كان عليه إن شاء، وإن كان في صلاة فرض أو نفل؛ قال الشافعي والأصحاب: لا يتابعه، فإذا فرغ منها قاله)[45].

وأما حكم هذه المتابعة: فجمهور أهل العلم على أن ذلك سنة، وقال بعض أهل الظاهر: إن المتابعة واجبة، وإنه يجب على من سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول.

(2) قال ابن قدامة: (من دخل المسجد فسمع المؤذن استُحِب له انتظارُه ليفرغ، ويقول مثل ما يقول جمعًا بين الفضـيلتين، وإن لم يقل كقوله وافتتح الصلاة فلا بأس، نص عليه أحمد)[46].

قلت: ولا يعني هذا أنه يستحب الوقوف لكل من سمع الأذان وكان واقفًا؛ بمعنى أنه لو كان في المسجد وقام لأمر ما، ثم أذن المؤذن، فيجوز له الجلوس، وأما الداخل فيقف حتى ينتهي المؤذن ليردد خلف المؤذن، ثم يصلي تحية المسجد أو السنة القبلية للصلاة.

(3) المشـروع للسامع عند قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم»: أن يقول مثل ما يقول المؤذن: «الصلاة خير من النوم»؛ لعموم الحديث في ذلك: «فقولوا مثل ما يقول»، وأما الأقوال الأخرى كقولهم: (صدقت وبَرِرْتَ) ونحوها، فلم يرد فيها دليل يعتمد عليه. والراجح كذلك أنه يتابعه عند الترجيع؛ لعموم الحديث.

(4) كذلك عند قوله في الإقامة: «قد قامت الصلاة» يشـرع أن يقول مثل ما يقول، وأما قولهم: «أقامها الله وأدامها» فقد ورد في حديث ضعيف، والصحيح أن يقول مثل المؤذن إلا في الحيعلتين فقط كما تقدم[47].

(5) صـيغ الأذان توقيفية فلا يصح الزيادة فيها؛ كقولهم: أشهد أن (سـيدنا) محمدًا رسول الله، فإن إيراد مثل هذه الزيادة بدعة، وكذلك الحكم في الصلاة على النبي في التشهد في الصلاة، وكذلك صـيغ الدعاء؛ فلا يصح زيادة قولهم: «والدرجة العالية الرفيعة»، ولا قولهم في آخر الدعاء: «إنك لا تخلف المعاد»؛ لأن هذه الزيادات لم ترد في أحاديث صحيحة، بل وردت في روايات ضعيفة.

(6) ومن الأخطاء: سَبْقُ بعض السامعين للمؤذن ببعض العبارات في آخر الأذان؛ عندما يقول: الله أكبر الله أكبر: فيقولون: لا إله إلا الله. والصواب أن يتابعوا المؤذن جملة بجملة.

(7) من البدع: أن يقرأ أحدهم قبل إقامة الصلاة بعض آيات من القرآن؛ تنبيهًا للداخلين على أن الصلاة ستقام أو نحو هذا.

(8) أحدث الناس بدعًا أخرى غير ما تقدم في الأذان:

منها: مسح العينين بباطن السبابتين بعد تقبيلهما عند قول المؤذن: (أشهد أن محمدًا رسول الله)، وهذا عملٌ غير مشـروع، والحديث الوارد في ذلك لا يصح.

ومنها: ما قاله الحافظ في الفتح: (ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة، ومن الصلاة على النبي ؛ ليس من الأذان لا لغة ولا شـرعًا).

ومنها: الجهر بالصلاة على النبي من المؤذن بعد الأذان، فذلك بدعة منكرة؛ ولكن السنة ما تقدم من الصلاة والسلام على النبي سـرًا لا جهرًا.

ومنها: التسمية قبل الأذان.

ومنها: التطريب والتلحين في الأذان، فإن ذلك من البدع المنكرة.

ومنها: في بعض الدول: الضـرب على الطبول قبل الأذان.

(9) إذا سمع مؤذنًا بعد المؤذن الأول، فهل يُتابعه؟ ظاهر الحديث: نعم، يتابعه؛ لعموم قوله: «إذا سمعتم»[48].

(10) لو رأى المؤذن وعلم أنه يؤذن ولم يسمعه؛ لبعد، أو صمم، فالظاهر أنه لا تشـرع له المتابعة؛ لأنها - أي المتابعة - متعلقة بالسماع[49].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة