حجم الخط:

محتوى الدرس (31)

شروط صحة الصلاة

خريطة ذهنية لأحكام شرط الطهارة

20-شرط طهارة البدن والثوب والمكان

معنى الشرط:

الشـرط في اصطلاح الأصوليين: «ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم لذاته»؛ أي أنه إذا لم يتحقق الشـرط فإن العمل لا يقع صحيحًا، فإذا قلنا: إن الطهارة شـرط لصحة الصلاة؛ فمعنى هذا أنه لا بد من استصحاب الطهارة من بدء الصلاة إلى انتهائها، فإذا انتقضت بطلت صلاته وعليه الإعادة. وهذه هي شـروط صحة الصلاة:

أولاً: العلم بدخول الوقت:

فلا تصح صلاته إلا إذا تيقن أو غلب على ظنه دخول الوقت؛ سواء كان باجتهاده أو بإخبار ثقة، أو نحو ذلك.

ثانيًا: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر:

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: «لا يقبل الله صلاةً بغير طُهور ولا صدقةً من غُلول»[1]. و«الغلول»: السـرقة من الغنيمة قبل قسمتها. وحكم هذه الطهارة: شـرط لصحة الصلاة إجماعًا. وقد تقدم في (كتاب الطهارة) أحكام الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر.

ثالثًا: طهارة الثوب والبدن والمكان:

وقد تظاهرت الأدلة على اشتراط طهارة الثوب والبدن والمكان.

أما طهارة الثوب:

ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصـرف، قال لهم: لم خلعتم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا»[2]. والثياب من باب أولى.

وأما طهارة المكان:

فلحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فأمر النبي أن يُراق على بوله ذنوبٌ من ماء[3]. وقد تقدم. ومعنى «الذنوب»: الدلو.

وأما طهارة البدن:

فلحديث ابن عباس رضي الله عنهما في اللذين يعذبان في قبورهما، وفيه: «أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول»[4].

وأما حكم هذه الطهارة: فقد ذهب الأكثرون إلى أنها شـرط لصحة الصلاة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة والحنفية، وعن مالك قولان: أحدهما: إزالة النجاسة سنة وليست بفرض، وثانيهما: أنها فرض مع الذِّكر ساقطة مع النسـيان، وقديم قولي الشافعي: أن إزالة النجاسة غير شـرط[5]. وذهب الشوكاني إلى أن إزالة النجاسة (واجبة) وليست (شـرطًا)، والفرق بينهما أنه لو صلى وعليه نجاسة كان تاركًا لواجب ولا تبطل صلاته، بخلاف ما لو كانت شـرطًا فإنه يجب عليه الإعادة، ومما استدل به الشوكاني أن النبي لم يعد الصلاة بعد خلعه النعلين، بل أتمها ولو كانت شـرطًا لأعاد الصلاة.

ملاحظات:

(1) إذا صلى في الثوب المتنجس عالمًا بوجود النجاسة، أعاد الصلاة على قول الأكثرين، وأما إن كان جاهلًا بها أو ناسـيا صحت صلاته؛ وذلك لحديث أبي سعيد المتقدم، ولقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، ويلحق بهم من كان عادمًا لثوب آخر طاهر، فإنه يصلي بالثوب المتنجس ولا إعادة عليه[6]. فإن علم بها في أثناء الصلاة وأمكن إزالتُها أزالها، وإن لم يمكن بطلت صلاته على رأي من يقول بالشـرطية، وصحت على من يقول بالوجوب.

(2) إذا لم يتمكن من الصلاة إلا في مكان نجس -كمن حُبس فيه- صلى ولا إعادة عليه، وطريقة صلاته في المكان النجس: أن النجاسة لو كانت يابسة صلى كالعادة، وإن كانت رطبة صلى قاعدًا على قدميه حتى لا يتلوث بالنجاسة[7]. والأصل في ذلك قوله: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فعليه أن يتجنب النجاسة على قدر ما يستطيع، ويومئ عند السجود حتى لا يباشـر النجاسة.

(3) لو جهل موضع النجاسة من الثوب تحرى موضعها، فإن لم يغلب على ظنه مكانُها وجب عليه غسل الثوب كله.

(4) من اشتبه عليه الثوب الطاهر بالثوب النجس تحرى على حسب استطاعته، ثم صلى في الطاهر على الأغلب عنده، فإن تغير اجتهاده في صلاة أخرى صلاها على حسب اجتهاده الآخر، ولا يلزمه إعادة الأولى.

(5) لو حمل طفلًا صغيرًا في الصلاة صحت صلاته، والراجح أن ملابس الأطفال محمولة على الطهارة ما لم نتيقن وجود نجاسة؛ لأن النبي صلى وهو يحمل أمامة بنت أبي العاص.

(6) إذا حمل عينات [من بول وغائط مثلًا]. هل تصح صلاته بها؟ فيها قولان؛ والأولى تجنب ذلك عند الصلاة.

(7) إذا صلى على حصـير أو بساط عليه نجاسة، لكنه صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته، وكذلك لو صلى على سـرير قوائمه على مكان نجس.

(8) لو فرش على النجاسة شـيئًا وصلى عليه صحت صلاته؛ لأنه غير مباشـر للنجاسة ولا حامل لها.

(9) إذا أصاب ثوبه أو بدنه نجاسة يابسة، فنفضها، ولم يبق شـيء منها، وصلى، صحت صلاته بالإجماع.

(10) تجوز الصلاة في ثوب الحائض والثوب التي تجامع فيه بلا كراهة إذا لم يتحقق فيهما نجاسة، قالوا: (وتجوز في ثياب الصبيان والكفار والقَصابين ومدمني الخمر وغيرهم، إذا لم يتحقق نجاستها، لكن غيرها أولى)[8]. ومعنى (القصاب ): الجزار.



شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة