حجم الخط:

محتوى الدرس (55)

صـلاة الضحى:

الترغيب في صلاة الضحى:

(1) صلاة الضحى صلاة الأوابين:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي بثلاث لست بتاركهن؛ أن لا أنام إلا على وتر، وأن لا أدع ركعتي الضحى؛ فإنها صلاة الأوابين، وصـيام ثلاثة أيام من كل شهر»[1]. وعنه قال رسول الله : «لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب»، قال: «وهي صلاة الأوابين»[2].

(2) وهي تجزئ عن أداء الشكر لله كل يوم:

عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»[3].

(3) ومن صلاها أربعًا كفاه الله يومه:

عن نعيم بن همار الغطفاني رضي الله عنه، عن النبي ، عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: «يا ابن آدم صلِّ لي أربع ركعات أول النهار أكفك آخره»[4].

(4) وهي وصية رسول الله ﷺ لأصحابه:

عن أبي الدرداء رضي الله عنه: «أوصاني حبيبـي بثلاث لن أدعهن ما عشت؛ بصـيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر»[5]. وتقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه نحوه.

(5) وهي أعظم ثوابًا من سرية غنمت وأسرعت الرجعة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي جيشًا فأعظم الغنيمة، وأسـرعوا الكَرَّة، فقال رجل: يا رسول الله، ما رأينا بعثًا قط أسـرع كَرَّة، ولا أعظم غنيمة من هذا البعث! فقال: «ألا أخبركم بأسـرع كَرَّة، وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد، فصلى فيه صلاة الغداة، ثم أعقب بصلاة الضحى، فقد أسـرع الكَرَّة وأعظم الغنيمة»[6]. ومعنى «أسـرع كَرَّة» أي: رجعةً.

(6) أن من خرج لصلاتها فأجره كأجر المعتمر:

عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى، لا ينصبه إلا إياه، فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين»[7]، ومعنى «لا ينصبه»: أي: لا يخرجه ويعاني مشقته.

(7) أن من صلاها بعد أن صلى الصبح في جماعة، وذكر الله حتى تطلع الشمس، فله أجر حج وعمرة تامة:

وذلك لما ورد في الحديث: «من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتي الضحى، كتب له أجر حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين»[8].

حكم صلاة الضحى:

الصحيح الذي دلت عليه الأحاديث والآثار استحباب صلاة الضحى، وأنها من السنن. وقد خالف في ذلك آخرون، وتعددت الأقوال إلى ستة أقوال، فمنهم من يرى عدم استحبابها، ومنهم من يرى قصـرها في البيوت فقط، ومنهم من رأى بدعيتها، ومنهم من استحبها لسبب؛ كقدوم من سفر، أو عند الفتح ونحو ذلك. ولكن الصحيح من هذا كله أنها مستحبة كما تقدم.

عدد ركعاتها:

أقل ركعات الضحى ركعتان؛ وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وأبي الدرداء رضي الله عنه: «أوصاني خليلى بثلاث... وركعتي الضحى...» وغيره من الأحاديث. ويجوز أن تصلى أربعًا؛ لحديث عائشة عند مسلم: «كان يصلي الضحى أربعًا»[9]. وقد ورد أيضًا أنه صلى الضحى ست ركعات من حديث جابر وغيره. وثبت في الصحيحين من حديث أم هانئ أنه صلى الضحى يوم الفتح ثماني ركعات[10].

قال الشوكاني رحمه الله: (فأكثر ما ثبت من فعله ثمان ركعات، وأكثر ما ثبت من قوله اثنتا عشـرة ركعة). اهـ. يشـير إلى حديث أنس الذي رواه الترمذي (473)، وابن ماجه (1380)، لكنه حديث ضعيف، وكذا ما ورد عن أبي الدرداء من صلاة الضحى ثنتي عشـرة ركعة؛ فهو ضعيف، وعليه فلا يصح في الأكثر إلا صلاة الثماني من فعله؛ لحديث أم هانئ السابق.

قلت: وثبت من فعله الإطلاق بأكثر من أربع، وذلك في حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم: «كان يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله»[11].

فإما أن يحمل على المقيد من فعله (بثماني ركعات) أو المقيد من قوله: (ثنتي عشـرة ركعة) -لكنه لا يصح- أو يحمل على أنه (أكثر من ذلك) كما هو رأي جماعة؛ منهم: أبو جعفر الطبري، والحليمي، والروياني من الشافعية، ورجحه ابن القيم[12].

وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات؛ لحديث أبي الدرداء المتقدم عن الله تعالى: «ابن آدم، صلِّ لي أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره». ولحديث عائشة عند مسلم: «أنه كان يصلي الضحى أربع ركعات»، وغيرها من الأحاديث.

وهذا هو الأرجح؛ لكثرة الأحاديث في ذلك، وأما الثمانية فكانت لسبب، وهو يوم الفتح، واتفق ذلك وقت الضحى، وعليه فيقال: سنة الفتح ثماني ركعات، وأما الضحى فركعتان، والأفضل أربع، ويجوز الزيادة على الأربع.

كيفية صلاتها:

الصحيح أن تصلى كل ركعتين بتسليم؛ وذلك لما ثبت عند أبي داود من حديث أم هانئ في وصفها لصلاته الضحى يوم فتح مكة؛ قالت: «صلى يوم فتح مكة سبحة الضحى ثماني ركعات؛ يسلم بين كل ركعتين»[13]، ولعموم الحديث: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». وقد تقدم تخريجه[14].

وقتها:

يبدأ وقت الضحى من ارتفاع الشمس بعد طلوعها قدر رمح، ويقدر ذلك بنحو ربع أو ثلث ساعة إلى قبل وقت الزوال، وذلك قبل الظهر بنحو ربع أو ثلث ساعة أيضًا.

وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «خرج النبي ﷺ على أهل قباء وهم يصلون، فقال: «صلاة الأوابين إذا رمِضت الفِصالُ من الضحى»[15]. والمقصود بقوله: «إذا رمضت الفصال» أي: أصابها في أخفافها حر الرمضاء، وهي شدة الحر، والمراد إذا وجد الفصـيل حر الشمس، ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها.

وهذا الحديث يدل على أن أفضل وقتها إذا اشتد حرها، وهو المراد بقوله: «إذا رمضت الفصال».

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة