حجم الخط:

محتوى الدرس (61)

سجود السهـو

خريطة ذهنية لأحكام سجود السهو

جدول 35 من أحكام سجود السهو

الأحاديث الواردة في سجود السهو:

وهي ستة أحاديث، عليها يدور باب سجود السهو:

* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إذا نودي بالأذان أدبر الشـيطان له ضـراط؛ حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضـي الأذان أقبل، فإذا ثوب بالصلاة أدبر، فإذا قضـي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس»[1]. وفي رواية لأبي داود: «فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم».

* عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله إحدى صلاتي العشـي -إما الظهر وإما العصـر- فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليها، وخرج سـرعان الناس، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أقصـرت الصلاة أم نسـيت؟ فنظر النبي يمينًا وشمالًا، فقال: «ما يقول ذو اليدين؟» قالوا: صدق، لم تصلِّ إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر، ثم سجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع[2].

* عن عمران بن حصـين رضي الله عنه أن رسول الله صلى العصـر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخِرْباق - وكان في يديه طُول - فقال: يا رسول الله؛ فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال: «أصدق هذا؟» قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم[3].

* عن عبد الله ابن بُحينة رضي الله عنهما أن رسول الله قام من صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسـي من الجلوس[4].

* عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صلى رسول الله - قال إبراهيم: زاد أو نقص - فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شـيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «إنه لو حدث في الصلاة شـيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشـر أنسـى كما تنسون، فإذا نسـيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين»، وفي رواية: «ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين»، وفي بعض الروايات: أنه صلى الظهر خمسًا[5].

* عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى؛ أثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشـيطان»[6].

ويتعلق بذلك مسائل:

المسألة الأولى: إذا ترك بعض الركعات وسلم، ثم (تيقن) بعد الصلاة أنه ترك ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا سهوًا؛ فإنه يأتي بهذه الركعات التي تركها (إذا لم يطل الفصل)، وسواء في ذلك ما إذا تكلم بعد السلام، وخرج من المسجد، واستدبر القبلة ونحو ذلك أو لا، ويكون سجود السهو في هذه الحالة (بعد السلام)؛ لما تقدم من الأحاديث عن أبي هريرة وعمران رضي الله عنهما.

وأما إذا طال الفصل، وتذكر بعد مدة (استأنف الصلاة وأعادها)[7]، وعند مالك: يبني -أي يكمل صلاته- ما لم ينتقض وضوءُه. هذا فيما إذا تيقن بعد السلام، وأما إذا (شك) في تركها بعد السلام، ففيه خلاف، ورجَّح النووي أنه لا أثر للشك بعد السلام[8].

المسألة الثانية: إذا ترك ركنًا في الصلاة، كأن يسجد سجدة واحدة ويقوم للثانية، أو يترك ركوعًا أو اعتدالًا، ثم تذكر بعد قيامه للركعة التي تليها؛ فالذي نص عليه الإمام أحمد أنه إن شـرع في القراءة، بطلت الركعة التي ترك ركنها، وصارت التي شـرع فيها مكانها.

وأما إذا تذكر ولم يشـرع في القراءة؛ فإنه يرجع إلى الركن الذي تركه، ويبني عليه بقية صلاته، وفي المسألة خلاف عند الشافعية.

المسألة الثالثة: إذا شك فلم يدر كم صلى، فله حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون عنده غلبة ظن، فإذا شك مثلًا هل صلى ركعتين أم ثلاثًا، فقد يغلب على ظنه أنها اثنتان، وقد يغلب على ظنه أنها ثلاث، ففي هذه الحالة (يتحرى الصواب)؛ أي ما غلب على ظنه؛ هل هما اثنتان أو ثلاثة؟ ويعمل بما غلب على ظنه، ثم يسجد سجدتين بعد السلام.

الحالة الثانية: أن يستوي عنده الشك ولا يغلب على ظنه شـيء، ففي هذه الحالة يبني على الأقل؛ فإذا شك هل صلى ركعتين أو ثلاثًا؟ جعلهما اثنتين؛ لأن ذلك هو اليقين، ثم يسجد سجدتين قبل السلام؛ وذلك لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

المسألة الرابعة: إذا ترك واجبًا من واجبات الصلاة: لا يلزمه الإتيان به، لكنه يسجد للسهو[9].

المسألة الخامسة: إذا نسى سنة من سنن الصلاة[10]: لا شـيء عليه، وليس عليه سجود سهو، ولا يجب عليه الرجوع للإتيان بها، فإن عاد إليه، فقد قال النووي رحمه الله: (بطلت صلاته إن كان عامدًا عالمًا بتحريمه، فإن كان ناسـيًا أو جاهلًا لم تبطل)[11].

المسألة السادسة: إذا سها الإنسان في غير هذه المواضع السابقة: كأن يقوم في موضع جلوس، أو العكس، أو يجهر في موضع إسـرار، أو العكس، أو صلى خمسًا، أو زاد عدد السجدات؛ فكل ذلك يسجد له للسهو، واختلفوا: هل يسجد قبل السلام أو بعده، والأمر فيه واسع؛ لأنه لم يرد نص يحدد موضع سجود السهو في مثل هذه الأمور.

وقد أورد الشوكاني رحمه الله ثمانية أقوال في موضع سجود السهو، ثم قال: (وأحسن ما يقال في المقام: إنه يعمل على ما تقتضـيه أقواله وأفعاله من السجود قبل السلام وبعده؛ فما كان من أسباب السجود مقيدًا بقبل السلام سجد له قبله، وما كان مقيدًا بعد السلام سجد له بعده، وما لم يرد تقيده بأحدهما كان مخيرًا بين السجود قبل السلام وبعده، من غير فرق بين الزيادة والنقصان)[12]. وهذا الذي أشار إليه الشوكاني ورجحه هو معنى كلام الإمام أحمد.

وبناءً على هذا فالذي ورد فيه السجود قبل السلام ما يلي:

(أ) إذا شك فلم يدر كم صلى.

(ب) إذا قام دون أن يجلس للتشهد الأوسط.

والتي ورد فيها السجود بعد السلام ما يلي:

(أ) إذا سلم قبل أن يتم الصلاة، وقد ترك بعض ركعاتها.

(ب) إذا زاد ركعة في الصلاة (وفيها خلاف)[13].

(جـ) إذا تحرى في عدد الركعات، وصلى على غالب ظنه.

وأما عدا هذا فالمصلي مخير فيه بين أن يسجد قبل أو بعد السلام؛ لأنه لم يرد فيه تقييد.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة