حجم الخط:

محتوى الدرس (100)

الأجناس التي تجب فيها الزكاة

خريطة ذهنية لمسائل زكاة النقدين:

جدول 55 من مسائل زكاة الذهب والفضة

أولاً: زكاة الذهب والفضة:

دليل وجوبها:

قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، كلما بردت أعيدت عليه، في يوم كان مقداره خمسـين ألف سنة، حتى يقضـي الله بين العباد»[1].

نصاب الذهب والفضة:

نصاب الذهب عشـرون دينارًا، فإذا بلغ الذهب هذا المقدار، وحال عليه الحول؛ ففيه ربع العشـر -يعني نصف دينار- وما زاد على ذلك فبحسابه؛ أي أنه يأخذ من هذه الزيادة أيضًا: ربع العشـر.

وأما نصاب الفضة فهو مائتا درهم، وقيمة الزكاة فيها ربع العشـر أيضًا يعني: خمسة دراهم- والزيادة بحسابها كذلك، وذلك بعد أن يحول عليها الحول كالذهب تمامًا.

والأدلة على ذلك:

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول؛ ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شـيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشـرون دينارًا، فإذا كانت لك عشـرون دينارًا وحال عليها الحول؛ ففيها نصف دينار»[2].

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة»[3]. «الوسق»: ستون صاعًا، و«الأواقي»: جمع أوقية؛ وهي أربعون درهمًا، و«الذود»: ما بين الثلاثة والعشـرة من الإبل.

وتقدر العشـرون مثقالًا من الذهب بـ(خمس وثمانين جرامًا)، وتقدر المائتا درهم من الفضة بـ(خمسمائة وخمس وتسعين جرامًا). فإذا ملك الشخص ما يعادل هذا النصاب، وحال عليه الحول؛ وجبت عليه الزكاة.

والمقصود بالذهب والفضة ما كان خالصًا؛ سواء أكان نقودًا أم سبائك أم تبرًا، وسواء أكان حليًّا أعد للتجارة أو للزينة أو للادخار؛ لعموم الأدلة على وجوب زكاة الذهب والفضة.

هل يضم أحد النقدين إلى الآخر؟

إذا ملك ذهبًا وفضة، ولكن كل منهما لا يبلغ النصاب، فالراجح أنه لا يضم كل منهما للآخر، ولا زكاة عليه في واحد منهما ما لم يبلغ النصاب؛ لأن كلا منهما جنس يختلف عن الثاني، ولم يأت دليل بضم أحد النقدين إلى الآخر ليكمل به النصاب. قال ابن حزم رحمه الله: (وحجتنا في أنه لا يحل الجمع بينهما في الزكاة: هو قول رسول الله ﷺ: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» فكان من جمع بين الذهب والفضة قد أوجب الزكاة في أقل من خمس أواق، وهذا خلاف مجرد لأمر رسول الله ﷺ، وشـرع لم يأذن الله تعالى به)[4].

زكاة الأوراق البنكية (أوراق البنكنوت والسندات):

هذه الأوراق هي وثائق لقيمتها، لذا فإنه يجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، وذلك بأن يخرج عن كل ألف خمسًا وعشـرين. ولكن هل الأفضل أن تقدر زكاة هذه الأوراق بنصاب الذهب أو بنصاب الفضة؟ الأولى أن تقدر بنصاب الفضة؛ وذلك لما يلي:

أولًا: أن ذلك أبرأ للذمة.

ثانيًا: أن هذا أرفق بالفقير.

جدول 55 من مسائل زكاة الذهب والفضة


زكاة الحُلي:

الحلي قسمان:

الأول: النقدان؛

وهما الذهب والفضة: وقد اختلف العلماء في وجوب زكاته على أقوال كثيرة، ولبعضهم في ذلك تفصـيل بين كونه للزينة أو للقنية والادخار، ولكن الراجح من هذه الأقوال كلها وجوب الزكاة على الحلي من النقدين إذا بلغا النصاب وحال عليهما الحول؛ أيًّا كان الغرض من تملكهما، والدليل على ذلك:

(1) ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتت النبي ﷺ امرأتان، في أيديهما أساور من ذهب، فقال لهما رسول الله ﷺ: «أتحبان أن يسوركما الله يوم القيامة أساور من نار؟» قالتا: لا، قال «فأديا حق هذا الذي في أيديكما»[5]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، فرأى في يدي فَتَخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله؛ فقال: «أتؤدين زكاتهن؟» قالت: لا -أو ما شاء الله- قال: «حسبك من النار»[6].

فهذان الحديثان يدلان على أن الحلي كانت للزينة، ومع هذا فقد أمرهن النبي ﷺ بإخراج الزكاة. وليس مع المخالفين دليل صحيح يعتمد عليه في التفريق بين ما أعد للزينة وما أعد للتجارة.

(2) عموم الأدلة في وجوب زكاة الذهب والفضة، ولم يفرق بين كونه نقودًا، أو سبائك، أو حليًّا، أو أعد للزينة، أو للادخار، أو للعارية، أو غير ذلك.

واعلم أنه إذا حال الحول ووجبت الزكاة، ولم تجد المرأة معها مالًا تؤدي به زكاتها، وجب عليها أن تبيع من حليها بقدر زكاتها لتؤدي ما عليها، إلا أن يعينها أحد في أداء الزكاة كزوج أو قريب مثلا.

الثاني: غير النقدين:

كالماس، والدر، والياقوت، واللؤلؤ، والمرجان، والزبرجد ونحوها؛ فهذا لا تجب فيه الزكاة مهما بلغت قيمتها، إلا ما أعد للتجارة، فهذا يدخل في عروض التجارة، وسـيأتي حكمها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة