حجم الخط:

محتوى الدرس (102)

جدول 56 من مسائل زكان الأنعام ( الإبل - البقر - الغنم )

ثانيًا: زكاة الأنعام:

[مدخل]

المقصود بزكاة الأنعام: زكاة الإبل، والبقر، والغنم، ولا زكاة في شـيء آخر من الحيوانات، كما لا زكاة في الطيور والدواجن ونحوها، مهما بلغت أعدادها -إلا ما أعد للتجارة- فلم تنص الأحاديث على وجوب زكاة شـيء غير الإبل والبقر والغنم، وذلك مشـروط بشـروط:

(1) أن تبلغ النصاب (على ما سـيأتي تفصـيله).

(2) أن يحول عليها الحول (بالعام الهجري لا الميلادي).

(3) أن تكون سائمة -يعني غير معلوفة- فإن كانت معلوفة، فالراجح الذي ذهب إليه الجمهور أنه لا زكاة فيها[1].

والدليل على وجوب الزكاة في سائمة الغنم ما جاء في الحديث: «... وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين...» الحديث، وسـيأتي بتمامه.

وأما سائمة الإبل؛ فلِما ثبت في حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون...» الحديث، وإسناده حسن[2].

وأما البقر؛ فلم يأت في سائمتها أحاديث، وإنما فيها آثار. قال جابر: لا صدقة في المثيرة (والمثيرة: بقر الحرث)[3]. وهذا مذهب عطاء، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصـري، وموسـى بن طلحة.

وعلى هذا؛ إذا كان لديه أرض يزرعها ورعى فيها مواشـيه، فهذه معلوفة وليست سائمة؛ لأن السائمة التي ترعى في الكلأ المباح الذي نبت بدون فعلنا وحرثنا.

حديث فرض الزكاة:

الدليل على ما تقدم في فرض الزكوات: ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله: «في كل أربع وعشـرين من الإبل فما دونها؛ من الغنم في كل خمس: شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشـرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّة طَروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جَذَعة، فإذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشـرين ومائة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشـرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسـين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.

وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشـرين ومائة: شاة، فإذا زادت على عشـرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شـياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة: شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.

ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشـية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة: هَرِمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق.

وفي الرِّقَة[4]: في مائتي درهم ربع العشـر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الـجَذَعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة؛ فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسـرتا له، أو عشـرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه جذعة، ويعطيه المصدق عشـرين درهمًا أو شاتين»[5].

وفيما يلي بيان فريضة زكاة الإبل والغنم مفصلة:

زكاة الإبل:

حدد الشـرع مقدار الزكاة للإبل إذا بلغت نصابًا، والجدول الآتي يوضح بيان الأنصبة، ومقادير الزكاة:

مسلسل

النصاب

مقدار الزكاة

ملاحظات

1

1-4

لا زكاة فيها إلا أن يشاء صاحبها

2

5-9

شاة

3

10-14

شاتان

4

15-19

ثلاث شياه

5

20-24

أربع شياه[6]

6

25-35

بنت مخاض أنثى فإذا لم يوجد فابن لبون ذكر

بنت المخاض: التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني، وابن لبون: الذي أتم حولين ودخل في الثالث

7

36-45

بنت لبون أنثى

8

46-60

حقة

الحقة: التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة

9

61-75

جذعة

الجذعة: التي أتى عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة

10

76-90

بنتا لبون

11

91-120

حقتان

12

ما زاد على ذلك ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين ( حقة ).

تفاصيل وفروع في الزكاة:

(1) إذا زاد عن (120)؛ ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسـين حقة[7].

(2) إذا وجب على صاحب الإبل (سن أعلى) فلم يجد إلا السن الأقل مباشـرة، كأن يكون عليه جذعة (لها أربع سنين) فلم تكن عنده، وكان عنده حقة (ثلاث سنين)، أو وجبت الحقة فلم تكن عنده، وكان عنده بنت لبون (لها سنتان)، أو وجبت عليه بنت لبون، فلم تكن عنده، وكان عنده بنت مخاض (لها سنة)، ففي هذه الحالة يقبل منه السن الأدنى الذي عنده، ويلزمه معه أن يدفع عشـرين درهمًا أو شاتين؛ أيهما دفع قبل منه. قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (هل العشـرون تقويم أم تعيين؟ قال: الظاهر -والله أعلم- أنها تقويم؛ وبناء على ذلك فلو كانت قيمة الشاتين مائتين، وأراد أن يعدل عنهما، فلا يكفي أن يعطيه عشـرين درهمًا)[8].

(3) والعكس لما تقدم: من وجب عليه السن الأدنى فلم يوجد عنده إلا الأعلى مباشـرة؛ كمن وجب عليه بنت مخاض فلم نجدها عنده، وكان عنده بنت لبون، أو وجب عليه بنت لبون فلم نجدها عنده، وكان عنده حقة، أو وجبت عليه الحقة فلم نجدها عنده، ووجدنا الجذعة، فإنه يقبل منه السن الأعلى، ويُعطَى عشـرون درهمًا أو شاتان أيهما فعل المصدق[9].

(4) وأما إذا لم يكن عنده السن الأدنى مباشـرة، ولا الأعلى مباشـرة، بل وجد أدنى الأدنى، أو أعلى الأعلى، فإنه يكلف بإحضار السن الذي عليه، مثال ذلك: من وجبت عليه بنت مخاض فلم نجدها عنده، ولم نجد عنده السن الأعلى مباشـرة، وهو (بنت لبون)، ووجدنا عنده أعلى منه؛ الحقة أو الجذعة، فلا تؤخذ منه ويلزم بإحضار السن المفروض عليه، إلا أن يعطيها عن طيب نفس.

قال ابن قدامة رحمه الله: (وإن أخرج عن الواجب سنًّا أعلى من جنسه... جاز، لا نعلم فيه خلافًا)[10].

والدليل على ذلك ما رواه أحمد وأبو داود عن أُبيّ بن كعب قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقًا، فمررت برجل، فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض، فأخبرته أنها صدقته، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة سمينة فخذها، فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، فهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فخرج معي، وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فأخبره الخبر، فقال رسول الله ﷺ: «ذاك الذي عليك، وإن تطوعت بخير قبلناه منك، وآجرك الله فيه»، قال: فخذها، فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له بالبركة[11].

زاد في رواية عبد الله بن أحمد: قال عمارة بن عمرو -الراوي عن أُبيّ -: «قد وليت الصدقات في زمن معاوية، فأخذت من ذلك الرجل ثلاثين حقة لألف وخمسمائة بعير».

وكذلك إذا وجبت عليه جذعة، فلم نجدها، ولا وجدنا السن الأدنى مباشـرة وهو الحقة، ووجدنا عنده أدنى الأدنى: بنت لبون؛ فإنه لا تؤخذ منه بنت لبون، ولكنه يكلف بإحضار السن المفروض عليه.

(4) لا تجزئ القيمة ولا البدل في أي نوع من أنواع الزكوات، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة، وهو الأرجح؛ خلافًا للحنفية، فمن وجب عليه زكاة الإبل فالواجب أن يخرجها على نحو ما ذكر، ولا يجزئه أن يدفع قيمة الإبل المفروضة عليه.

وهكذا في جميع الزكوات، إلا في زكاة عروض التجارة على ما يأتي[12]. ويرى ابن تيمية جواز إخراج القيمة للحاجة والمصلحة؛ مثل أن تجب عليه شاة في الإبل، وليس عنده شاة، فإخراج القيمة كاف، ولا يكلف السفر لشـراء شاة، أو أن يكون المستحقون طلبوا القيمة، لكونها أنفع لهم، فهذا جائز[13].

قلت: والأولى عدم تكلف إخراج القيمة؛ إبراء للذمة، وخروجًا من الخلاف.

زكاة الغنم:

أول نصاب الغنم أربعون شاة؛ تشمل الضأن والمعز، الذكر والأنثى، وتكون الزكاة على النحو الآتي:

مسلسل

النصاب

مقدار الزكاة

ملاحظات

1

1-39

لا زكاة فيها، إلا أن يشاء صاحبها

2

40-120

شاة

3

121-200

شاتان

4

201-300

ثلاث شياه

ما زاد على ذلك في كل مائة شاة: (شاة)[14]

ويلاحظ أن الزكاة تجب على السائمة منها بعد أن يحول عليها الحول الهجري، والدليل على ذلك ما تقدم من حديث أنس، فراجعه.

تجب الزكاة في الأنصبة السابقة؛ سواء كانت كلها ماعزًا، أو كان كلها ضأنًا، أو كان بعضها ماعزًا وبعضها ضأنًا.

الشاة التي تجب في الغنم «الجذعة» من الضأن، و«الثنية» من المعز، وهي التي أتمت سنة ودخلت في الثانية، وأما الجذع فهو أقل من هذا السن، قيل: ستة أشهر، وقيل: ثمانية.

والشاة التي يجب إخراجها جائزة؛ سواء كانت ضأنًا أو ماعزًا، ذكرًا أو أنثى؛ لأن كل هذا يطلق عليه: «شاة»، وسواء أعطى هذه الشاة من غنمه، أو من غير غنمه، ما لم تكن هرمة أو معيبة، أو تيسًا إلا أن يشاء المصدق.

لا يأخذ المصدق كرائم الأموال؛ كالرُبَّى، والأكولة، والماخض، وفحل الغنم؛ إلا أن يشاء صاحبها، وإنما يأخذ الثنية من الماعز والجذع من الضأن؛ والدليل على ذلك:

(1) في كتاب أبي بكر: (لا تؤخذ في الصدقة: هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس).

(2) عن عبد الله بن معاوية الغاضـري قال: قال النبي ﷺ: «ثلاث من فعلهن فقد طَعِم طَعم الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة، ولا الدَّرنة، ولا المريضة، ولا الشـرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشـره»[15].

وعن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر قال له: (قل لهم: إني لا آخذ الشاة الأكولة، ولا فحل الغنم، ولا الرُّبَّى، ولا الماخض، ولكني آخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره)[16].

«والدَّرنة» الجرباء، وأصل الدَّرن الوسخ. و«الشـرط»: رذالة المال، و«الربى»: هي التي ولدت، و«الماخض»: هي الحامل أو التي طرقها الفحل، و«الأكولة»: السمينة، و«ذات عوار» يعني: ذات عيب، و«غذاء المال»: الرديء منه.

وفي رواية (الموطأ) أن عمر قال له: تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي، ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكولة.. إلخ.

فعلى هذا يأخذ من وسط الماشـية، فلا يأخذ الشـرار ولا الخيار.

زكاة البقر:

أما زكاة البقر؛ فإنه لا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين بقرة، ذكورًا، أو إناثًا، أو ذكورًا وإناثا؛ بأن يحول عليها حولٌ كاملٌ.

وذلك بأن يخرج من كل ثلاثين بقرة: «تبيعًا أو تبيعة»، ومن كل أربعين: «مسنة»، وهذا قول الجمهور.

و«التبيع»: ما له سنة، و«المسنة»: ما لها سنتان[17].

واختلفوا في اشتراط كونها سائمة وقد بينت هذا في أول الباب[18].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة