أحكام المحظورات:
(1) إذا تعدد ارتكاب المحظور؛ فإن كان من جنس واحد لم يتكرر، فعليه فدية واحدة إذا لم يفد عن الأول، وأما إن فدى عن الأول[1]، فعليه فدية عن الثاني، وهكذا.
(2) من فعل محظورات من أجناس مختلفة، فدى لكل محظور على حدة.
(3) إذا فعل محظورًا، ثم رفض إحرامه، فعليه الفدية أيضًا، ولا يجوز رفض الإحرام أصلًا.
(4) لو رفض إحرامه ثم ارتكب المحظور، فعليه الفدية أيضًا؛ لأنه لا يجوز رفض إحرامه، ولا يكون ذلك مبطلًا لحجه.
(5) لو فعل المحظور ناسـيًا أو مكرهًا أو جاهلًا، فلا شـيء عليه، إلا أن العلماء استثنوا من ذلك الوطء؛ فقالوا: لا يسقط بالنسـيان وعليه الفدية. قال ابن عثيمين رحمه الله: (والصحيح أن المعذور بجهل أو نسـيان أو إكراه لا يترتب على فعله شـيء أصلًا، لا في الجماع، ولا في الصـيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، ولا في شـيء)[2].
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ﴾ [المائدة:95].
وفي ذلك مسائل:
(1) أجمع العلماء على أن المحرم إذا صاد متعمدًا ذاكرًا لإحرامه فعليه الجزاء المذكور في الآية.
(2) الراجح أن الناسـي لإحرامه والمخطيء لا شـيء عليهما؛ لقوله في الآية: ﴿ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا ﴾ ، والمقصود متعمد القتل مع تذكر الإحرام.
(3) إذا تعدَّد الصـيد وجب عليه الجزاء في كل مرة، حتى إنه لو أصاب بسهم أكثر من صـيد وجب عليه في كل واحد جزاء.
(4) إذا اشتركوا جميعًا في قتل صـيد، فهل على كل واحد جزاء، أو يشتركون جميعًا في جزاء واحد؟ فيه خلاف، والذي أفتى به ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهم مشتركون في جزاء واحد.
(5) الراجح أن الصـيد الذي قتله المحرم لا يجوز له ولا لغيره أكله، وهو ميتة؛ سواء كان ذلك عن عمد أو خطأ أو نسـيان.
(6) معنى قوله تعالى: ﴿ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ [المائدة:95] أي: جزاؤه أن يهدي مثله من النعم؛ وهي الإبل والبقر والغنم، فينظر في الصـيد؛ فإن كان له مشابه من النعم بحكم اثنين من ذوي العدل، أهدى هذا المثل.
(7) ما حكم فيه الصحابة وكذا التابعون وجب المصـير إليه؛ لأنهم من ذوي العدل فوجب الرجوع إلى حكمهم.
(8) قاتل الصـيد مخير بين واحد من ثلاثة: الهدي أو الإطعام أو الصـيام؛ وهذا إذا كان للصـيد «مِثْل» من «النعم»، وأما إذا لم يكن له «مِثْل» فهو مخير بين الإطعام والصـيام.
(9) المقصود «بالمثل» المشابهة في الصورة والخلقة.
(10) إذا اختار قاتل الصـيد «المثل» من النعم، وجب أن يذبحه في الحرم، ويوزعه على فقراء الحرم؛ لقوله تعالى: ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ ، وأما الإطعام والصـيام فلا يشترط أن يكونا بالحرم؛ لأن الآية لم تنص على بلوغه الكعبة إلا على الهدي.
(11) إذا أراد الإطعام، أطعم مساكين حتى يشبعهم، واختلفوا في عدد المساكين الذين يجب إطعامهم، والراجح ما ذهب إليه ابن حزم: أقلهم ثلاثة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾ ، ولم يحدد عددًا، وأن لفظ ﴿ مَسَاكِينَ ﴾ جمع، وأقل الجمع ثلاثة.
ورأى بعض أهل العلم أن يقوِّم الصـيد ويشتري بثمنه طعامًا، ويطعم به؛ لكل مسكين صاع، فمن أخذ بهذا الرأي فهو أحوط له، وإلا فالرأي الأول قوي معتبر.
(12) وإن أراد الصيام نظر إلى عدد ما يشبع هذا الصيد من الناس، فصام بدل كل إنسان يومًا؛ لأن الله قال: ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا ﴾ .
(13) في بيان ما حكم به الصحابة والتابعون رضي الله عنهم:
في النعامة: بدنة.
وفي حمار الوحش، وثور الوحش، وشاة الوحش (وتسمى الأُرْوِيَّة): بقرة.
وفي الغزال، والوعل (وهو التيس الجبلي)، والظبى: عنزة.
وفي الضب واليربوع والأرنب: جدي.
وفي الحمامة وكل ما عَبَّ وهدَر من الطير: شاة.
وفي الحبارى والأوز البري والبُرَك البحري والدجاج الحبشـي والكروان: شاة.