حجم الخط:

محتوى الدرس (162)

حكم طلاق الثلاث

خريطة ذهنية لأحكام الطلاق

جدول 84 من مسائل الطلاق

أولاً: حكم إيقاع الثلاث:

اعلم -رحمك الله- أن الطلاق المشـروع بعد الدخول الذي أذن الله فيه، هو الطلاق الذي يملك فيه الرجعة، ولم يشـرع الله عز وجل إيقاع الثلاث جملة واحدة، ومن أدلة ذلك:

(1) قال تعالى: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229]؛ أي: مرة بعد مرة، فهذا هو المتبادر المفهوم من لغة العرب؛ كقوله تعالى: ﴿ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ [النور:6]، فإنه لا يعقل أن يقول: أشهد بالله أربع شهادات... إلخ، ولكن يشهد بالله مرة، ثم يشهد الثانية، وهكذا.

(2) قال تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا [البقرة:228]؛ أي: أن الزوج أحق بالرجعة في ذلك: أي: في وقت عدتها، وهذا يدل أنه طلاق بعد الدخول، فالزوج أحق بالرجعة ما لم يستكمل طلقاته.

(3) وقد ذكر الله في كتابه أقسام وأحكام الطلاق كلها:

* فذكر الطلاق قبل الدخول، وأنه لا عدة فيه: ﱡﭐ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49].

* وذكر الطلقة الثالثة وأنها تُحرِّم الزوجة حتى تنكح زوجًا غيره: ﱡﭐ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230]

* وذكر طلاق الفِداء وهو (الخلع)، وسماه فداء، ولم يحسبه من الطلاق: ﱡﭐ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229].

* بقي الطلاق الرجعي الذي يكون المطلق فيه أحق بالرجعة، وهو ما ذكره الله عدا هذه الأقسام الثلاثة السابقة.

وبناء على ما سبق؛ فإن إيقاع الطلاق الثلاث جملة غير مشـروع ولا مأذون فيه؛ سواء قال لها: أنت طالق ثلاثًا، أو قال لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فكل هذا مخالف لأمر الله وشـرعه.

ثانيًا: ما الحكم لو أوقع الثلاث جملة واحدة؟

اختلف العلماء في ذلك على أقوال، وأصح هذه الأقوال أنها تقع طلقة واحدة رجعية، أي: يملك الزوج فيها مراجعة زوجته.

ودليله: عن أبي الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنهما: «ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وصدرًا من إمارة عمر؟» قال: «نعم»[1]. وهذا اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله[2].

تنبيه: هذا الحكم السابق عام؛ سواء طلقها بإنشاء واحد بلفظ واحد، فقال: (أنت طالق ثلاثًا)، أو قال لها في مجلس واحد: (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق)، أو قال لها في مجلس: (أنت طالق)، ثم قال لها بعد أيام وهي في عدتها ولم يكن راجعها: (أنت طالق)، ثم قال لها بعد أيام كذلك: (أنت طالق)، فكل هذا لا يقع منه إلا طلاقًا واحدًا[3]؛ لأن المعتدة لا يقع عليها طلاق ما لم يكن راجعها زوجها، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231]، وعلى هذا فلا يملك المطلق إلا الرجعة أو التسـريح لها، ولا يملك أن يطلقها طلقة أخرى، حتى يراجعها[4].

مسائل متعلقة بالطلاق:

المسألة الأولى: وتسمى «الهدم»:

وهي فيمن طلق امرأته مرة أو مرتين، ثم تزوجت، ثم عادت إليه بعد فراقها من الثاني؛ هل ترجع إليه بما بقي من طلاق أو تعود إليه بثلاث تطليقات؟

الجواب: تقدَّم أن الرجل إذا طلق امرأته آخر ثلاث تطليقات، وانتهت عدتها، وتزوجت زوجًا غيره، ووطئها الثاني، ثم فارقها، ثم عادت للأول بعد انقضاء عدتها من الثاني، فإنها تعود إليه في هذه الحالة، ويملك عليها ثلاث تطليقات.

لكن السؤال هنا: إذا كان قد طلقها طلقة أو طلقتين فقط، ثم تزوجت غيره، ثم طلقها الثاني، وبعد انتهاء عدتها عادت للأول؛ فهل ترجع إليه بما بقي من الطلقات، أو ترجع إليه بثلاث تطليقات كما هو الحال في المسألة السابقة؟ [5]

والجواب كالآتي:

(أ) إن كان الزوج الثاني لم يجامعها عادت إلى الأول بما بقي من طلقات؛ فإن كان الزوج الأول طلقها مرة، فله طلقتان، وإن كان طلقها مرتين فله طلقة واحدة، وهذا لا خلاف فيه.

(ب) وأما إن كان الزوج الثاني جامعها، فقد اختلف الصحابة في الحكم على قولين:

الأول: أنها ترجع إليه بما بقي من الطلاق أيضًا؛ قال الإمام أحمد: (وهذا قول الأكابر من أصحاب النبي ﷺ). قلت: فهو قول عمر، وعلي، وأُبي بن كعب، وعمران ابن حصـين رضي الله عنهم [6]، وهو الذي ذهب إليه أهل الحديث؛ منهم أحمد، والشافعي، ومالك.

الثاني: قالوا: ترجع إليه بثلاث تطليقات، وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم [7]، وهو مذهب الحنفية.

فالمسألة إذًا اجتهادية، وليس فيها نص يفصل الحكم، وإذا كان كذلك فأصحاب القول الأول فيهم اثنان من الخلفاء، وقد قال ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»[8]، ولذا فالأولى اختيار هذا القول، والله أعلم.

المسألة الثانية: فيمن خير زوجته بين المقام معه أو مفارقته:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه، بدأ بي، فقال: «إني ذاكر لك أمرًا؛ فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمرى أبويك»، قالت: وقد علم أن أبويَّ لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم قرأ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴿ ٢٨ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:28، 29]، فقلت: في هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك طلاقًا[9].

ويتعلق بهذه المسألة الأحكام الآتية:

أولًا: تخيـير الزوج لزوجته بين المقام معه ومفارقته، بأن يقول لها: اختاري، أو اختاري نفسك، وهذا التخيير بمجرده لا يعد طلاقًا؛ لا خلاف في ذلك.

ثانيًا: بعد أن يخيرها الزوج، فقد تختار البقاء معه، أو تختار الطلاق:

(أ) فإن اختارت الزوج؛ فالذي عليه معظم أصحاب النبي ﷺ ونساؤه كلهن ومعظم الأئمة، أن من اختارت زوجها لم تطلق، ولا يكون التخيير بمجرده طلاقًا، صح ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة[10]، وصح عن علي، وزيد ابن ثابت، وجماعة من الصحابة أنها إن اختارت زوجها فهي طلقة رجعية.

والراجح القول الأول؛ لأن النبي ﷺ لما اختاره أزواجه لم يقل لهن: وقع لكن طلقة، ولم يثبت أنه راجعهن، بمعنى أنه لم يكن ثَمَّ طلاق ليحتاج إلى رجعة، ولذلك كانت عائشة رضي الله عنها تقول: «خيرنا رسول الله ﷺ، أفكان طلاقًا؟!»[11]، وفي رواية: «ولم يكن ذلك طلاقًا».

(ب) وأما إن اختارت نفسها؛ بأن تقول: اخترت نفسـي، فهل يقع بذلك طلاق أو لا؟

اتفق الصحابة على وقوع الطلاق، لكنهم اختلفوا في نوعه؛ فمنهم من يرى أنها طلقة رجعية، ومنهم من يرى أنها طلقة بائنة، ومنهم من يرى أنها ثلاث.

ومن ثَمَّ اختلف الفقهاء في حكم هذا التخيير، ولهم في ذلك تفريعات كثيرة، وقد تقصَّـى ابن حزم هذه المسألة، ورجَّح هو أنه لا يقع بذلك طلاق؛ لأن الله لم يجعل أمر الطلاق بيد النساء، وله في ذلك كلام حسن، لكننا نرى أن ابن القيم بعد أن ذكر شـيئًا من كلام ابن حزم يقول: (ولولا هيبة أصحاب رسول الله ﷺ لما عدل عن هذا القول، ولكن أصحاب رسول الله هم القدوة، وإن اختلفوا في حكم التخيير، ففي ضمن اختلافهم اتفاقهم على اعتبار التخيير وعدم إلغائه، ولا مفسدة في ذلك، والمفسدة التي ذكر نحوها في كون الطلاق بيد المرأة، إنما تكون لو كان ذلك بيدها استقلالا، فأما إذا كان الزوج هو المستقل بها، فقد تكون المصلحة له في تفويضها إلى المرأة لتصـير حاله معها على بينة؛ إن أحبته أقامت معه، وإن كرهته فارقته، فهذا مصلحة له ولها، وليس في هذا ما يقتضـي تغيير شـرع الله وحكمته، ولا فرق بين توكيل المرأة في طلاق نفسها وتوكيل الأجنبي، ولا معنى لمنع توكيل الأجنبي في الطلاق، كما يصح توكيله في النكاح والخلع)[12].

قلت: ولكن يشكل على هذا ظاهر الآية؛ فقد قال تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا الآية [الأحزاب:28]، فظاهر الآية أنهن إن اخترن الطلاق طلقهن بنفسه، لا أن مجرد الاختيار لنفسها يقع طلاقًا، وهذا ظاهر.

ويمكن أن يقال: إن المقصود بالتسـريح: إمضاء الفرقة، وعدم الرجعة، وذلك كقوله تعالى عن المطلقة الرجعية: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [البقرة:231]، أي إذا انتهت العدة؛ فإما أن تمسكها، وإما أن تتركها فلا تراجعها إضـرارًا بها، وعلى هذا فيترجح القول بأن التخيير إذا اختارت نفسها أنها طلقة رجعية.

قال ابن حجر رحمه الله: (والتسـريح في هذه الآية محتمل للتطليق والإرسال... وذلك راجع إلى الاختلاف فيما خير به النبي ﷺ نساءه؛ هل كان في الطلاق والإقامة؟ فإذا اختارت نفسها طلقت، وإن اختارت الإقامة لم تطلق... أو كان التخيير بين الدنيا والآخرة؟ فمن اختارت الدنيا طلقها ثم متعها ثم سـرحها، ومن اختارت الآخرة أقرها في عصمته)[13].

ويشكل على ذلك أيضًا ما ثبت أن رجلا جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ملكت امرأتي أمرها، فطلقتني ثلاثًا، فقال ابن عباس: «خطَّأ الله نوءها، إنما الطلاق لك عليها، وليس لها عليك»[14]. لكن هذا الأثر أجاب عنه ابن القيم بأن المرأة طلقت الرجل، وليس لها ذلك، والنزاع فيما لو طلقت نفسها بعد تمليكه نفسها[15].

المسألة الثالثة: إذا أمره أحد أبويه بطلاق زوجته هل يطلقها:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها، فأبيت، فأتى عمر النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ: «طلقها»[16].

قلت: ظاهر الحديث يدل على لزوم طاعة الأب -ويلحق به الأم- في طلاق زوجته، لكن إذا تأملنا الحديث وجدناه لا يدل على أن ذلك حكم عام، بل هذا يدل على واقعة معينة، وغالب الظن أن عمر إنما كان يكرهها لسبب ديني، وأنه إنما أمره بطلاقها لذلك. ولذلك لما سئل الإمام أحمد عمن أمره أبوه أن يطلق زوجته؛ مستدلًّا بحادثة عمر مع ابنه، قال الإمام أحمد: وهل أبوك مثل عمر؟ وسئل شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل متزوج وله أولاد، ووالدته تكره الزوجة، وتشـير عليه بطلاقها، هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: (لا يحل له أن يطلقها لقول أمه، بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها، والله أعلم)[17].

المسألة الرابعة: إذا شك في الطلاق:

إذا شك: هل طلق امرأته أو لا لم تطلق؛ لأن الأصل بقاء النكاح، واليقين لا يزال إلا بيقين.

وإذا طلق امرأته على شـرط -أي: علق الطلاق به- ثم شك: هل تحقق الشـرط أو لا؟ لا يلزمه الطلاق أيضًا.

وكذلك إذا شك كم مرة طلق زوجته؛ هل طلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فلا تحسب إلا واحدة؛ لأنها المتيقنة وما عداها شك.

المسألة الخامسة: في الحلف بالحرام[18]:

ما الحكم إذا قال الرجل لزوجته: (علي الحرام) أو (إن فعلت كذا فأنت عليَّ حرام)؟

الراجح في الصـيغة الأولى: أنه التزام بالتحريم إن نوى به التحريم، وعليه كفارة يمين؛ لأن التحريم لا يلزمه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الحرام يمين، يكفرها»، ثم قال: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»[19].

وأما الصـيغة الثانية: فهي يمين، يكفرها كفارة يمين أيضًا.

وبقي في هذا الأمر ما لو قال لها صـراحة: (أنت عليَّ حرام) هكذا باللفظ الصـريح، فما حكمها؟

اختلف العلماء في ذلك على نحو عشـرين قولًا، والذي نختاره أن هذا منكر من القول وزور، وأنه أشبه بالظهار، وهذا اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[20].

وعلى هذا فيتلخص مما سبق:

(1) أن الحرام إذا أوقعه باللفظ الصـريح المنجز كان ظهارًا، حتى لو نوى به الطلاق، وذلك بأن يقول لزوجه: (أنت عليَّ حرام)، أو (حرمتك على نفسـي).

(2) وإن حلف به كان يمينًا في حالة التعليق؛ وذلك بأن يقول لها: (إن فعلت كذا فأنت عليَّ حرام)، وقصد به تحريمها أو تطليقها.

(3) وإن حلف بها بصـيغة الإلزام بأن قال: (عليَّ الحرام)؛ فإن قصد التحريم للزوجة كان يمينًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة