حجم الخط:

محتوى الدرس (170)

أحكام العدة

خريطة ذهنية لأحكام العدة

جدول 90 أحكام العدة

معنى العدة:

هي: (تربصٌ يلزم المرأةَ عند فرقة النكاح وشُبْهته). ومعنى (تربص): انتظار انقضاء لمدة تترك الزواج فيها. والمقصود أنه إذا زال عقد الزواج بأي سبب وجب على المرأة أن تمتنع من الزواج حتى تنتهى المدة المقررة شـرعًا.

ملاحظة:

مما سبق يتبين أن العدة على المرأة فقط، وليس على الرجل عدة؛ فإن الرجل إذا طلق زوجته مثلًا أو ماتت عنه زوجته، فإنه يجوز له أن يتزوج مباشـرة، إلا أن يكون هناك مانع شـرعي من زواجه، ويتمثل هذا المانع في هذه الصور:

(أ) أن يفارق زوجته (بالطلاق)، ويريد أن يتزوج ممن لا يحل له الجمع بينها وبين زوجته المطلقة؛ كأختها وعمتها وخالتها، فإنه يجب عليه أن ينتظر حتى تنتهي عدة زوجته التي طلقها، وأما إذا كانت المفارقة (بوفاة الزوجة)؛ فإنه يباح له أن يتزوج من شاء من النساء، حتى أختها أو عمتها أو خالتها.

(ب) أن يفارق إحدى زوجاته الأربع، ويريد الزواج بغيرها، فلا يحل له حتى تنتهي عدة المطلقة، بخلاف ما لو ماتت، فيباح له الزواج مباشـرة.

(جـ) أن يريد الزواج من امرأة معتدة من الغير -لطلاق أو وفاة- فإنه لا يحل له أن يعقد عليها حتى تنقضـي عدتها.

واعلم أنه لا يقال لانتظار الزوج بسبب مما سبق: (عدة)، بل يقال: مانع شـرعي من الزواج، فليس للرجل عدة كما يقول بعض العامة.

أسباب العدة:

تبين مما سبق أن سبب العدة هو الفرقة بين الزوجين، سواء كانت هذه الفرقة لوفاة أو طلاق، وسواء كان العقد صحيحًا أو فاسدًا. لكن يلاحظ ما يلي:

(أ) إذا كان الطلاق قبل الدخول لا تجب العدة على المرأة؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49].

(ب) إذا كان الطلاق بعد الدخول وجبت العدة على المرأة؛ سواء كانت الطلقة الأولى أو الثانية أو الثالثة.

(جـ) إذا كان الفراق بموت الزوج وجبت العدة على المرأة؛ سواء دخل بها أم لم يدخل بها.

حكم العدة:

العدة واجبة شـرعًا في كل فُرقة إلا فيما استثناه الشـرع -وهو الفراق بالطلاق قبل الدخول، فإنه لا عدة فيه- ولا يحل لأحد إسقاط العدة لأي سبب، حتى لو كانت المطلقة صغيرة أو يائسة أو عقيمًا؛ وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ، فهذا الأمر يبين أن العدة حق الله عز وجل ، علمًا بأن في إحصائها حقوقًا أخرى؛ ففيها حق للزوج، وللزوجة، وللولد، وحق للناكح الثاني. قال ابن القيم رحمه الله: (فحق الزوج ليتمكن من الرجعة في العدة، وحق الله لوجوب ملازمتها المنزل كما نص عليه سبحانه، وهو منصوص أحمد، ومذهب أبي حنيفة، وحق الولد لئلا يضـيع نسبه، ولا يدرى لأي الواطئين، وحق المرأة لما لها من النفقة زمن العدة لكونها زوجة ترث وتورث)[1].

أنواع العدة:

بيَّن الله سبحانه في كتابه أنواع العِدَد، وجملتها أربعة أنواع؛ وهي على النحو الآتي:

النوع الأول: عدة الحامل:

تنتهي بوضع حملها؛ سواء كان الطلاق رجعيًّا أو بائنًا، أو كانت المفارقة بسبب وفـاة الزوج؛ وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4].

وعن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها أنها كانت تحت سعد بن خولة، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تَنشَب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تَعَلَّت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك؛ رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك متجملة؛ لعلك ترجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشـر، قالت سبيعة، فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسـيت، فأتيت رسول الله ﷺ، فسألته عن ذلك، «فأفتاني: بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي»[2].

ويتعلق بعدة الحامل ما يلي:

(1) جواز العقد بعد الوضع:

قال الحافظ رحمه الله: (واستدل بقوله: «فأفتاني بأني حللت حين وضعت حملي»، بأنه يجوز العقد عليها إذا وضعت ولو لم تطهر من دم النفاس، وبه قال الجمهور)[3].

قلت: وكره ذلك الحسن والشعبي، والراجح قول الجمهور لما تقدم، ولكن لا يطؤها زوجها الذي عقد عليها بعد عدتها حتى تطهر وتغتسل من نفاسها.

(2) في صفة ما تضعه الحامل:

قال النووي رحمه الله: (قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: سواء كان حملها ولدًا أو أكثر، كامل الخلقة أو ناقصها، أو علقة، أو مضغة... سواء كانت صورة خفية تختص النساء بمعرفتها، أم جلية يعرفها كل أحد، ودليله إطلاق سبيعة من غير سؤال عن صفة حملها)[4].

قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضـي بالسقط إذا علم أنه ولد)[5]، أي: مولود.

(3) أما إذا ألقت نطفة أو دمًا لا ندري هل هو ما يخلق منه الآدمي أو لا، فهذا لا يتعلق به شـيء من الأحكام[6].

قُلْتُ: ومع التقدم الطبي الآن إذا أمكن معرفة أنه بداية حمل ألحق بما سبق.

(4) لا خلاف بين العلماء أن الحامل إن كانت مطلقة فعدتها وضع حملها،

وأما إن كانت متوفى عنها زوجها فأكثر العلماء أن عدتها وضع حملها كذلك، إلا ما ثبت عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهم أن عدتها تنقضـي بأبعد الأجلين، وحجة من ذهب لذلك أن المتوفى عنها زوجها توارد عليها عمومان في آيتين:

الأولى: قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]؛ فهذا عام للحامل ولغيرها عدتها أربعة أشهر وعشـر في عدة الوفاة.

والثانية: قوله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]؛ فهذا عام في حق الحامل سواء كانت العدة عن وفاة أو طلاق.

فهل تنقضـي عدتها بوضع الحمل ولو كان قبل الأربعة الأشهر وعشـر، أو تنقضـي إذا مر عليها أربعة أشهر وعشـر ولو لم تضع؟

قالوا: تنقضـي بـ(أبعد الأجلين)؛ فإذا وضعت قبل المدة تربصت بقية المدة، وإذا مضت عليها المدة ولم تضع انتظرت حتى تضع، وهذا مأخذ قوي؛ إلا أن السنة مقدمة عليه، كما تقدم في حديث أبي السنابل؛ فإنه يقطع بأن عدة الحامل تنقضـي بوضع حملها؛ سواء كان ذلك قبل الأربعة الأشهر وعشـر، أو بعدها.

(5) لو نقل مني الرجل إلى فرج المرأة وحملت بدون أن يجامعها؛

فالراجح أنها تعتد بوضع حملها، ولا يقال: إنها لا عدة لها؛ لأنه لم يمسها، لأن الآية شملت كل حامل بأي وسـيلة، سواء كانت من زواج صحيح، أو وطء بشبهة أو زنا، وسواء كان الحمل بجماع، أو إدخال مني الرجل رحمها، أو كان التلقيح خارج الرحم ثم وضع فيه.

النوع الثاني: عدة المطلقة التي تحيض:

وهي ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، واختلفوا في تحديد (القرء) هل هو الحيض أو الطهر، والراجح أنه الحيض؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، وقد تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما يشـير إلى أن الطلاق إنما يكون إذا كانت المرأة غير حائض أو في طهر لم يجامعها فيه، وذلك لتبدأ عدتها من أول حيضها إلى تمام ثلاث حيض، إلا أن تكون حاملًا فعدتها وضع حملها.

واعتبار (القرء) بمعنى الحيض هو الذي عليه جمهور العلماء، وذهب إليه الخلفاء الراشدون الأربعة، وغيرهم من الصحابة. وعلى هذا فلا تنقضـي العدة حتى تنتهي الحيضة الثالثة، ويلاحظ أنه إذا طلقها طلاقًا بدعيًّا في أثناء حيضها فإن هذه الحيضة لا تحتسب من الأقراء.

وقد قرر أكابر الصحابة رضي الله عنهم أيضًا أن العدة لا تنقضـي بمجرد انتهاء الحيضة حتى تغتسل، وعلى هذا فله رجعتها إذا لم تغتسل[7].

واعلم أن العدة بالحيض قد تكون أكثر من ثلاثة أشهر، وقد تكون أقل؛ لأنها قد تحيض كل شهرين مثلًا، أو تكون مرضعًا وقت طلاقها، فيرتفع حيضها لمدة طويلة، فهذه تنتظر حتى ينتهي رضاعها ويعود إليها الحيض لتعتد به، ولا يكفي في هذه الحالة الاعتداد بالأشهر كما يظن كثير من العوام، وكذلك قد تحيض في أقل من شهر فتنتهي عدتها قبل الثلاثة الأشهر.

النوع الثالث: عدة المطلقة التي لا تحيض:

وذلك إما لصغر، أو لأنها بلغت اليأس من الحيض؛ وذلك قوله تعالى: ﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4].

فأحكامها كما يلي:

(1) إذا انقطع حيضها ولم تدر ما سببه -كأن تكون لم تبلغ سن اليأس- فقد قضـى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن تعتد سنة؛ تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة.

(2) المستحاضة التي نسـيت عادتها، والمبتدأة، ما لم يكن لديهما تمييز؛ فعدتهن ثلاثة أشهر، أما إن كانت لديها تمييز أو عادة فإنها تعتد بالأقراء.

(3) إن انقطع الحيض لسبب نعلمه؛ كرضاع أو مرض أو غيرهما؛ فهي في عدة حتى يزول السبب فتعتد به -أعني: بالأقراء- أو تبلغ سن اليأس فتعتد بالأشهر.

فإن زال السبب، واستمر الانقطاع، وهي لم تبلغ بعدُ سن اليأس؛ فالأقرب والأولى أن ترجع للحالة السابقة التي قضـى بها عمر رضي الله عنه وهي أن تنتظر سنة.

(4) المرأة التي استؤصل رحمها تعد من الآيسات؛ لأنه لا يُرجى عود الحيض إليها مرة أخرى.

النوع الرابع: المتوفى عنها زوجها:

سواء كانت مدخولا بها أم غير مدخول بها، عدتها أربعة أشهر وعشـرة أيام؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]، وهذا عام؛ للمدخول بها، وغير المدخول بها، والصغيرة، والكبيرة، والحرة، والأمة.

ومما يدل على أن غير المدخول بها ينطبق عليها الحكم: ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، فمات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها[8]، فترددوا إليه في ذلك مرارًا، فقال: «أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشـيطان، والله ورسوله بريئان منه، لها الصداق كاملًا -وفي لفظ: لها صداق مثلها- لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث»، فقام معقل بن يسار، فقال: «سمعت رسول الله ﷺ قضـى في بروع بنت واشق -أي بمثل ذلك-» ففرح عبد الله بذلك فرحًا شديدًا[9].

قلت: ويلاحظ أن الحامل تستثنى من هذه الآية في عدتها؛ لأن الله تعالى جعل وضع الحمل انقضاء للعدة وحصره فيه، فعدة الحامل عامة في جميع الأحوال، سواء كانت عن طلاق أو وفاة، ولذلك يقال لها: (أم العدة).

تحول العدة:

قد تتغير العدة، فتنتقل المعتدة من الاعتداد بنوع من أنواع العدة إلى نوع آخر بسبب يحدث لها، وبيان ذلك في الأحوال الآتية:

(أ) إذا طلقت المرأة طلاقًا رجعيًّا، ثم مات زوجها وهي في العدة، انتقلت إلى عدة الوفاة.

قال القرطبي رحمه الله: (أجمع العلماء على أن من طلق زوجته طلاقًا يملك رجعتها، ثم توفي قبل انقضاء العدة، أن عليها عدة الوفاة، وترثه)[10]. وعلى هذا فإنها تستأنف العدة أربعة أشهر وعشـرة أيام من تاريخ وفاة الزوج، ولا تحسب المدة السابقة التي كانت تعتد فيها من طلاقها؛ وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:233]، فالآية تدل على أن الزوجة المتوفى عنها زوجها تعتد عدة الوفاة، وقد سمَّى الله تعالى المطلق رجعيًّا زوجًا؛ فقال: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ .

وأما إذا كانت المرأة تعتد عدة الطلاق البائن، أعني بعد ثلاث تطليقات، فالراجح أنها تستمر في عدتها ولا تنتقل إلى عدة الوفاة، وهناك اختلاف في هذه المسألة، والذي يترجح ما ذكرته؛ لأن الزوجية زالت بينهما، وكذلك الحكم لو فارقها على عوض (الخلع)؛ فإنها لا تعتد عدة وفاة لو مات قبل أن تستبرئ رحمها.

(ب) إذا وجبت العدة على المرأة (بالأشهر) لصغرها أو لبلوغها سن اليأس، ثم حاضت في أثناء العدة، فإنها تستأنف عدتها بالحيض؛ لأن الاعتداد بالحيض هو الأصل، وبالأشهر بدل، فإذا وجد الأصل زال البدل. قال ابن المنذر رحمه الله: (وأجمعوا على أن المرأة الصبية أو البالغ المطلقة التي لم تحض، إن حاضت قبل انقضاء الشهر الثالث بيوم أو أقل من يوم؛ أن عليها استئناف العدة بالحيض)[11]. هذا إذا حاضت في أثناء العدة، أما لو انتهت عدتها بالأشهر ثم حاضت بعد ذلك، فلا عبرة بهذا؛ لأن عدتها قد انتهت.

(جـ) من بدأت عدتها بالحيض، ثم انقطع حيضها بأن بلغت سن اليأس، قبل تمام ثلاث حيض، انتقلت عدتها إلى الأشهر؛ لأن العدة إما أن تكون بالحيض أو بالأشهر، وحيث إنها لم تستكملها بالحيض عادت إلى الأشهر. ومعنى هذا أنها تبدأ العدة، وتحسبها بالأشهر، ولا يدخل في حسابها ما تقدم في أثناء حيضها.

(د) إذا بدأت عدتها بالأقراء، ثم تبين أنها حامل، انتقلت إلى عدة الحامل؛ لأنها الأصل، وهي (أم العِدَد)، أعني عدة الحامل.

متى تبتدئ العدة:

تعتد المطلقة من تاريخ الفُرقة، وذلك بعد إيقاع الطلاق عليها، وتعتد المتوفى عنها زوجها من بعد الوفاة مباشـرة، وعلى هذا يلاحظ ما يلي:

(1) إذا طلقت أو مات عنها زوجها، ولم تعلم إلا بعد زمن، فإن عدتها تحسب من وقت طلاقها أو موت زوجها، فتستكمل ما بقي، فإن لم تعلم إلا بعد انقضاء مدة العدة، فقد انتهت عدتها، وهذا مذهب الحنابلة، ورجحه الشـيـخ ابن عثيمين رحمه الله ويرى ابن حزم رحمه الله أن العدة من حين بلوغ الخبر إليها[12].

(2) وعلى العكس من ذلك؛ إذا كانت المرأة بعيدة عن زوجها زمنًا، ثم طلقها، فإنه لا بد أن تعتد، ولا تكتفي بأنها كانت بعيدة عنه.

(3) الموطوءة بشبهة؛ مثل أن ينكح امرأة لا يدري أنها أخته من الرضاع، أو يجامع امرأة يظن أنها زوجته وهي ليست بزوجته، فهذه يفرق بينهما، والصحيح أنها تستبرئ رحمها بحيضة فقط[13] -إلا أن تكون حاملًا، فتنتظر حتى تضع حملها- وتحسب الحيضة من تاريخ آخر مسـيس بها.

(3) الموطوءة بالزنا تستبرأ بحيضة على الراجح، إلا أن تكون حاملًا فلا بد من وضع حملها.

(4) الموطوءة بعقد فاسد؛ مثل أن تتزوج بلا ولي؛ عدتها عدة المطلقة، وأما الموطوءة بعقد باطل، فإنها تستبرأ فقط بحيضة، والفرق بين الفاسد والباطل: أن الباطل ما اتفق العلماء على فساده، والفاسد ما اختلفوا فيه، واختار شـيخ الإسلام رحمه الله في هذا كله أن تستبرأ بحيضة؛ سواء كان العقد فاسدًا أو باطلًا، وتحسب الحيضة من تاريخ المتاركة أو وفاة الزوج.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة