حجم الخط:

محتوى الدرس (40)

القاعدة الكلية التاسعة عشرة (ما ثبت بالشرع مقدَّمٌ على ما ثبت بالشرط)[1]

هذه القاعدة تتضمن المسائل الآتية:

Adobe Systemsالمسألة الأولى: معنى القاعدة:

أولاً: المعنى الإفرادي: هذه القاعدة فيها لفظٌ يحتاج إلى البيان، وهو:

- لفظ (الشرط) والمراد به هنا: ما يشترطه الإنسان على نفسه، أو يشترطه عليه غيره.

ثانياً: المعنى الإجمالي للقاعدة:

أنه إذا ثبت أمرٌ من الأمور بطريق الشرع، واشترط الإنسان أمراً آخر يُنافي مقتضى ما ثبت بالشرع، فإن المعتبر والمقدم هو ما ثبت بالشرع.

Adobe Systemsالمسألة الثانية: الدليل على القاعدة:

هذه القاعدة دل عليها قوله ﷺ: «كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطلٌ»[2].

ووجه الدلالة منه: أنه دلَّ على أن الشرط الذي يتضمن مخالفة مقتضى ما ورد في الكتاب والسنة، فهو شرطٌ غير معتدٍّ به، فيكون الاعتداد حينئذٍ بما ثبت في الشرع، يؤيد هذا ما جاء في سبب ورود هذا الحديث، وذلك أن عائشة J لما اشترت بريرة من مواليها اشترطوا أن يكون ولاؤها لهم، فأخبرت عائشة النبي ﷺ بذلك، فقال هذا.

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: الفروع المبنية على القاعدة:

من هذه الفروع ما يأتي:

1- لو أحرم شخصٌ بالحج عن غيره، وهذا الشخص لم يحج حجة الإسلام، فإن إحرامه بالحج يكون حجة الإسلام؛ لأن حجة الإسلام ثابتةٌ بالشرع، وحجه عن غيره ثابتٌ بالشرط، وما ثبت بالشرع مقدَّمٌ على ما ثبت بالشرط.

2- لو أن المرأة اشترطت على زوجها حين العقد أن لا يسافر معها إذا سافرت، فإن هذا الشرط يلغو، ولا يُعتبر؛ لأنه قد ثبت في الشرع تحريم سفر المرأة بدون محرمٍ، فإذا لم يكن لها محرمٌ يسافر معها تعين سفر الزوج معها؛ لأن عدم سفره معها قد ثبت بالشرط، ولزوم سفره معها إذا لم يكن إلا هو محرماً قد ثبت بالشرط، وما ثبت بالشرع مقدمٌ على ما ثبت بالشرط.

القاعدة الكلية العشرون (المعلَّق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط)[3]

هذه القاعدة تتضمن المسائل الآتية:

Adobe Systemsالمسألة الأولى: معنى القاعدة:

أولاً: المعنى الإفرادي: هذه القاعدة تتضمن لفظاً يحتاج إلى البيان، وهو:

- لفظ (الشرط) والمقصود به هنا: الشرط التعليقي، وهو الشرط الذي رُبط حصول الحكم بحصوله وتحققه.

ثانياً: المعنى الإجمالي للقاعدة:

أن الأمر المعلَّق على شرطٍ يكون معدوماً قبل حصول شرطه وثبوته، ويكون محكوماً بتحققه عند تحقق شرطه وثبوته.

Adobe Systemsالمسألة الثانية: الفروع المبنية على القاعدة:

من هذه الفروع ما يأتي:

1- لو قال رجلٌ لزوجته: إنْ خرجتِ من البيت بغير إذني فأنتِ طالقٌ، فإن الطلاق - وهو المعلَّق بالشرط - يقع عند ثبوت الشرط الذي هو هنا الخروج بغير إذن الزوج، فالحاصل: أن هذه المرأة إذا لم تخرج لم يقع الطلاق، وإنْ خرجتْ بدون إذن زوجها طلقت.

2- لو قال المكفول له للكفيل: إذا أدى فلانٌ نصف ما عليه من الدين فقد أبرأتك من الكفالة، فإن الإبراء من الكفالة - وهو المعلَّق بالشرط - يحصل عند ثبوت الشرط الذي هو هنا أداء المكفول نصف ما عليه من الدين، فالحاصل: أن هذا الكفيل لا يبرأ ما دام أن المكفول لم يؤدِّ نصف ما عليه من الدين، ويبرأ من الكفالة إذا أدى المكفول نصف ما عليه من الدين.

القاعدة الكلية الحادية والعشرون (يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان)[4]

هذه القاعدة تتضمن المسائل الآتية:

Adobe Systemsالمسألة الأولى: معنى القاعدة:

أولاً: المعنى الإفرادي: الألفاظ التي تحتاج إلى البيان في هذه القاعدة هي:

- لفظ (الشرط) فالمراد به هنا: الشرط التقييدي، وهو: التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ قد وُجد، بصيغةٍ مخصوصةٍ.

- ولفظ (بقدر الإمكان) المراد به ما تسمح به قواعد الشريعة في نظام العقود، بحيث لا يترتب على الشرط مخالفة هذه القواعد.

ثانياً: المعنى الإجمالي للقاعدة:

أنه يجب الوفاء بالشروط بالقدر الذي تسمح به قواعد الشريعة؛ وذلك أنه إذا كان الشرط جائزاً لزم الوفاء به، وهو ما تتعلق به هذه القاعدة، وأما إذا كان الشرط فاسداً لم يلزم الوفاء به، ويكون سبباً في فساد العقد، وإن كان الشرط لغواً لم يلزم الوفاء به، ويصح العقد.

Adobe Systemsالمسألة الثانية: الدليل على القاعدة:

دلَّ على هذه القاعدة قوله ﷺ: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حلَّل حراماً»[5].

ووجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ بيَّن أنه يلزم الوفاء بالشرط الذي يشترطه المسلم في أمرٍ من أموره، إلا ما كان مخالفاً لنصوص الشرع.

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: الفروع المبنية على القاعدة:

هذه الفروع تتنوع بحسب ما أوردناه في معنى القاعدة، وذلك على النحو الآتي:

1- مثال الشرط الجائز: لو اشترى شخصٌ سلعةً، واشترط على البائع حملها أو تركيبها، فإن الشرط صحيحٌ يجب الوفاء به بقدر الإمكان.

2- مثال الشرط الفاسد: لو باع شخصٌ سلعةً، واشترط على المشتري أن يبيعه سلعةً أخرى، فإن هذا الشرط فاسدٌ، وهو مفسدٌ للعقد؛ لأنه من قبيل بيعتين في بيعةٍ، وذلك أمرٌ محرمٌ.

3- مثال الشرط اللغو: لو باع شخصٌ سلعةً، واشترط على المشتري أن لا يتصرف فيها، فالشرط لغوٌ، ولا يلزم الوفاء به، والعقد صحيحٌ هنا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة