حجم الخط:

محتوى الدرس (4)

عَلَاماتُ الْـفِعْلِ

قال: والْـفِعْلُ يُعْرَفُ بِقَدْ، وَالسِّينِ، وسَوْفَ، وَتَاءِ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةِ.

....................................................................................

وأقولُ: يَتَميَّزُ الفِعْلُ عنْ أَخَوَيْهِ الاسْمِ وَالْـحرْفِ بأَرْبَعِ علامات؛ متى وَجَدْتَ فيه واحِدةً منها، أو رأيتَ أنه يَقْبَلُها عَرَفْتَ أَنَّه فعلٌ:

الأولى: (قد)، والثانيةُ: (السينُ)، والثالثةُ: (سوف)، والرابعةُ: تاءُ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةُ.

أما (قد): فتدخلُ على نوعينِ من الفعل، وهما: الماضي، والمضارعُ.

فإذا دخلتْ على الفعلِ الماضي دلَّتْ على أحدِ مَعْنَيَيْنِ - وهما التحقيق، والتقريب- فمِثالُ دَلالَتِها على التحقيقِ قولُه تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ ١ [المؤمنون:1] وقولُه جل شأْنه: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح:18] وقَوْلُنا: (قَدْ حَضَـرَ مُحَمَّدٌ) وقولُنا:
(قَدْ سَافَرَ خَالِدٌ).

[ومَثَلُ]([1]) دَلالَتِها على التَّقْرِيبِ: قَوْلُ مُقِيمِ الصَّلاةِ: (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)، وقولُك: (قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ([2])).

وإذا دخلتْ على الفعلِ المضارعِ دلَّتْ على أحدِ مَعْنَيَيْن أيضًا: - وهما التقليلُ، والتكثيرُ -.

فأما دَلالتُها على التقليل؛ فنحوُ [قولِك]([3]): (قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ) وقولِك:
(قَدْ يَجُودُ الْـبَخِيلُ) وقولِك: (قَدْ يَنْجَحُ الْـبَلِيدُ).

وأمّا دَلالَتُها على التكثير؛ فنحوُ قولِك: (قَدْ يَنَالُ المُجْتَهِدُ بُغْيَتَهُ)، وقولِك:
(قَدْ يَفْعَلُ التَّقِيُّ الْـخَيْرَ).

وقَوْلِ الشَّاعِرِ:

قَدْ يُدْرِكُ الْـمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ

وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ([4])

وأمَّا السينُ وسوف: فيدخلانِ على الفعلِ المضارعِ وَحْدَهُ، وهما يَدُلَّانِ على التَّنْفِيسِ([5])، ومعناه الِاسْتِقْبالُ، إلا أنّ (السينَ) أقَلُّ استقبالًا منْ (سوف).

فأمّا السينُ: فنحوُ قولِهِ تعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ [البقرة:142]، ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ [الفتح:11]، وأما (سوف): فنحوُ قولِهِ تعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ﴿ ٥ [الضحى:5]، ﴿ سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا [النساء:56]، ﴿ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ [النساء:152].

[أمّا]([6]) تاءُ التأْنيثِ الساكنةُ: فتدخلُ على الفعلِ الماضي دونَ غيرِه؛ والغَرَضُ منها الدَّلالَةُ على أنَّ الاسْمَ الَّذي أُسْنِدَ هذا الْـفِعْلُ إليه مُؤَنَّثٌّ؛ سواءٌ أَكان فاعلًا، نحو: (قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْـمُؤمِنِينَ)، أمْ كان نائبَ فاعلٍ، نحو: (فُرِشَتْ دَارُنَا بِالْـبُسُطِ).

والمراد أنها ساكنة في أصل وَضْعها؛ فلا يضُرُّ تحريكُها لعارِضِ التَّخَلُّصِ مِنِ الْـتِقاءِ السّاكِنينِ، في نحو قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ [يوسف:31]([7])، ﴿ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ [القصص:9]([8])، ﴿ قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴿ ١١ [فصلت:11].

ومِمَّا تقدَّمَ يَتَبَيَّنُ لك أن علاماتِ الفعلِ التي ذكرها المؤلفُ على ثلاثةِ أقْسامٍ:

قِسْمٌ يختَصُّ بالدخول على الماضي، وهو تاءُ التأنيثِ الساكنةُ، وقسمٌ يختصُّ بالدخول على المضارعِ، وهو السينُ، وسوف، وقسمٌ يشترِكُ بينهما، وهو قَدْ.

وقد تَرَكَ علامةَ فعلِ الأمرِ([9])، وهي دِلالتُه على الطَّلَبِ مع قَبُولِهِ ياءَ الْـمُخَاطَبَةِ
أوْ نونَ التَّوْكيدِ.

نحو: (قُمْ)، و(اقْعُدْ)، و(اكْتُبْ)، و(انْظُرْ)؛ فإِنَّ هذه الكلماتِ الأرْبَعَ دَالَّةٌ على طلبِ حُصولِ الْـقِيامِ والقعودِ والكتابة والنظر، مع قَبُولِها ياءَ المخاطبةِ في نحو: (قُومِي، واقْعُدِي)، أو معَ قَبُولِها نونَ التوكيدِ في نحو: (اكْتُبَنَّ، وانْظُرَنَّ إلى مَا يَنْفَعُكَ).

أسئلةٌ على ما تقدم:

ما هي علاماتُ الفعل؟ إلى كم قسم تنقسم علامات الفعل؟ ما هي العلامات التي تختص بالفعل الماضي؟ كم علامة تختص بالفعل المضارع؟ ما هي العلامة التي تشترك بين الماضي والمضارع؟

ما هي المعاني التي تدلُّ عليها (قد)؟ على أي شيءٍ تدل تاءُ التأنيث الساكنة؟ما هو المعنى الذي تدلُّ عليه السين وسوف؟ وما الفَرْقُ بينهما؟ هل تعرف علامةً تُمَيِّزُ فعلَ الأمر؟ مَثِّل بمثالين لـ (قد) الدالَّة على التحقيق، مَثِّلْ بمثالين تكون فيهما (قد) دالة على التقريب، مَثَّلْ بمثالين تكون (قد) في أحدهما دالة على التقريب، وفِي الآخر دالة على التحقيق، مَثِّلْ بمثالين تكون (قد) في أحدهما دالة على التقليل وتكون في الآخر دالة على التكثير، [مَثِّلْ (لقد) بمثالٍ واحدٍ تحتمل فيه]([10]) أن تكون دالة على التقليل أو التكثير، مَثِّلْ (لقد) بمثالٍ واحدٍ تحتمل فيه أن تكون دالة على التقريب أو التحقيق، وبيّن في هذا المثال متى تكون دالة على التحقيق ومتى تكون دالةً على التقريب؟

تمرينٌ:

مَيّزِ الأسماءَ والأفعال التي في العبارات الآتية، وميّز كل نوع من أنواع الأفعال، مع ذكر العلامة التي استدللت بها عَلَى اسمية الكلمة أو فعليتها، وهي:

﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴿ ١٤٩ [النساء:149]، ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴿ ١٥٨ [البقرة:158].

قال ^: «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْـقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائم، وَالْـقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْـمَاشِي، وَالماشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُه، وَمَنْ وَجَدَ فيهَا مَلْجًا أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ([11])».

 
  Adobe Systems

 

Adobe Systemsالـحَرْفُ

قالَ: وَالْـحَرْفُ مَا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ دَلِيلُ([12]) الاِسْمِ وَلَا دَلِيلُ الْـفِعْلِ.

....................................................................................

وأقولُ: يَتَمَيّزُ الحرفُ عنْ أَخَوَيْهِ الاسمِ والفعلِ بأنه لا يَصِحُّ دخولُ علامةٍ منْ علاماتِ الأسماءِ الْـمُتَقَدِّمَةِ [عليه]([13])، كما لا يصحُّ دخولُ علامةٍ مِنْ علاماتِ الأفعال التي سبق بيانُها [عليه، ومثالُه]([14]): (مِنْ) و(هَلْ) و(لَمْ)([15])، [فهذه]([16]) الكلماتُ الثلاثُ حروفٌ؛ لِأَنَّها لا تقبلُ (أَلْ) ولا التنوينَ، ولا يجوزُ دخولُ [حرفِ]([17]) الخفض عليها، فلا يصحُّ أنْ تقولَ: الْـمِنْ، ولا أنْ تقول: مِنٌ، ولا أن تقول: إلى مِنْ، وكذلك بقيّةُ الحروفِ، وأيضًا لا يصح أن تَدْخُلَ عليها السينُ، ولا (سوف) ولا تاءُ التأْنيثِ الساكِنةُ، ولا (قَدْ) ولا غيرُها مما هو علاماتٌ على أنَّ الكلمةَ فِعلٌ.

تمريناتٌ([18]):

1- ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في كلام مفيد يحسن السكوت عليه:

النَّخْلَةُ، الفيلُ، ينامُ، فَهِمَ، الحديقةُ، الأرضُ.

الماءُ، يأكلُ، الثَّمَرَةُ، الفاكِهةُ، يَحْصُدُ، يُذاكِرُ.

2- ضع في المكان الخالي من كل مثال من الأمثلة الآتية كلمةً يتمُّ بها المعنى، وبيِّن بعد ذلك عددَ أجزاء كل مثال، ونَوْعَ كل جزءٍ.

(أ) يَحْفَظُ... الدَّرْسَ

(و) يَكْثُرُ... بِبلادِ مِصْرَ

(ب)... [الثَّوْرُ]([19]) الأرْضَ

(ز) الْـوالِدُ... عَلَى ابْنِهِ

(ج) يَسْبَحُ... في النَّهْرِ

(ح) الْـوَلَدُ الْـمُؤَدَّبُ...

(د) تَسِيرُ... في الْـبِحَارِ

(ط)... السَّمَكُ في الماءِ

(هـ) [تَرْتَفِعُ]([20])... في الْـجَوِّ

(ي)... عَلِيٌّ [الزَّهْرَةَ]([21])

3- بين الأفعال الماضية، والأفعال المضارعة، وأفعال الأمر، والأسماء، والحروف، من العبارات الآتية:

﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ [الأحزاب:4]... يَحْرِصُ الْـعَاقِلُ عَلَى رِضَا رَبِّهِ..احْرُثْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا... يَسْعَى الْـفَتَى لِأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُها... لَنْ تُدْرِكَ الْـمَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَ... إنْ تَصْدُقْ تَسُدْ... ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿ ٩ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿ ١٠ [ الشمس:9-10].

 
  Adobe Systems

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة