نِيَابَةُ الْـفَتْحَةِ عَنِ الْـكَسْرَةِ:
قال: وَأَمَّا الْـفَتْحَةُ فَتَكُونُ عَلامَةً لِلْخفضِ في الاسْمِ الذِي لا يَنْصَرِفُ.
....................................................................................
وأقول: للفتحة موضع واحد تكون فيه علامة على خفض الاسم، وهو الاسم الذي لا ينصرف.
ومعنى كونه لا ينصرف: أنه لا يَقْبَلُ الصَّـرْفَ، وهو التنوين، والاسم الذي لا ينصرف هو: (الذي أشْبَهَ الفعل في وجود علتين فرعيتين: إحداهما ترجع إلى اللفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى، أو وُجِدَ فيه علَّةٌ واحدة تقوم مَقَام العِلَّتَينِ).
والعلل التي توجد في الاسم وتَدُلُّ على الفرعية وهي راجعة إلى المعنى اثنتان لَيْسَ غَيْرُ: الأولى العَلَمِيَّةُ([1])، والثانية الوَصْفية([2])، ولابد من وجود واحدة من هاتين العلتين في الاسم الممنوع من الصرف بسبب وجود علتين فيه.
والعلل التي توجد في الاسم وتدل على الفرعية وتكون راجعة إلى اللفظ ستُّ عِلَلٍ، وهي: التأنيث بغير ألف([3])، ...................................................
والْـعُجْمَة([4])، والتركيبُ([5])، .........................................................
وزيادة الألف والنون، وَوَزْنُ الْـفِعْلِ([6])، والعَدْلُ([7])، ولابد من وجود واحدة من هذه العلل [مع العلمية فيه]([8])، وأما مع الوصفية فلا يوجد منها إلا واحدةٌ من ثلاث، وهي: زيادة الألف والنون، أو وزنُ الفعل أو العدلُ.
فمثالُ الْـعَلَمِية مع التأنيث بغير ألف: فاطمة، وزينب، وحمزة.
ومثالُ العلمية مع العجمة: إدريس، ويعقوب، وإبراهيم.
ومثالُ العلمية مع التركيب: مَعْدِ يكَرِبُ، وبَعْلَبَكُّ، وقَاضِيخَانُ([9])،
وبُزُرْجَمِهْرُ([10]).
ومثال العلمية مع زيادة الألف والنون: مَرْوَانُ، وعُثْمَانُ، وغَطَفَانُ، وعَفّانُ، وسَحْبَانُ([11])، وسُفْيَانُ، وعِمْرَانُ، وَقَحْطَانُ، وَعَدْنَانُ.
ومثال العلمية مع وزن الفعل: أحْمَدُ، وَيَشْكُرُ، وَيَزيدُ، وتَغْلِبُ، وَتَدْمُرُ.
ومثالُ العلمية مع العدل: عُمَرُ، وَزُفَرُ([12])، وَقُثَمُ([13])، وَهُبَلُ([14])، وَزُحَلُ([15])، وجُمَحُ([16])، وَقُزَحُ، وَمُضَرُ.
ومثالُ الوصفية مع زيادة الألف والنون: رَيَّانُ، و[شَبْعَانُ]([17])، ويَقْظَانُ.
ومثالُ الوصفية مع وزن الفعل: أَكْرَمُ، وَأَفْضَلُ، وَأَجْمَلُ.
ومثالُ الوصفية مع العدل: مَثْنَى، وَثُلَاثُ، وَرُبَاعُ، وَأُخَرُ.
وأما العلتان اللتان تقوم كل واحدة منهما مقام العلتين فهما: صيغة منتهى الجموع، وألف التأنيث المقصورة أو الممدودة.
أما صيغة منتهى الجموع فضابِطُهَا: أن يكون الاِسْمُ جمعَ تكسير، وقد وقع بعد ألف تكسيره حرفان نحو: مَسَاجِدَ، وَمَنَابِرَ، وَأَفاضِلَ، وَأمَاجِدَ، وَأماثِلَ، وَحَوَائِض، وَطَوامِثَ([18])، أو ثلاثةُ أحْرُفٍ وَسَطُهَا ساكنٌ، نحو: مَفَاتِيح، وَعَصَافير، وقَنَاديل.
وأما ألف التأنيث المقصورة فنحو: حُبْلَى، وَقُصْوَى، وَدُنْيَا، وَدَعْوى.
وأما ألف التأنيث الممدودة فنحو: حَمْرَاءَ، وَدَعْجَاءَ([19])، وَحَسْنَاءَ، وَبَيْضَاءَ، وكَحْلَاءَ، [ونافِقَاءَ، وأصدقاءَ، وعُلَمَاءَ]([20]).
فكلُّ [ما ذكرنا]([21]) من هذه الأسماء، وكذا ما أشبهها، لا يجوز تنوينُهُ، ويُخْفَضُ بالفتحة نيابة عن الكسرة، نحو: (صَلَّى اللهُ عَلَى إبْرَاهِيمَ خلِيلِهِ)، ونحو: (رَضِيَ اللهُ عَنْ عُمَرَ أمِيرِ المؤمنين)، فكلٌّ مِنْ إبراهيم وعمر: مخفوض؛ لدخول حرف الخفض عليه، وعلامة خفضهما الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأن كل واحد منهما اسم لا ينصرف، والمانع من صرف إبراهيم العلمية والعُجْمَةُ، والمانع من صرف عُمَرَ: العلمية والعَدْلُ.
وقِسْ على ذلك الباقي.
ويشترط لخفض الاِسم الذي لا ينصرف بالفتحة: أن يكون خاليًا من (أل) وألَّا يُضافَ [إلى ما بعده]([22])، فإن اقترن بأل أو أُضيف خُفِضَ بالكسـرة، نحو قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ ﴾ [البقرة:187]، ونحو: (مَرَرْتُ بِحَسْنَاءِ قُرَيْشٍ).
1- بَيِّنِ الْأَسْباب التي تُوجِبُ مَنْعَ الصَّرْف في كل كلمة من الكلمات الآتية:
زَيْنَبُ، مُضَـرُ، يُوسُفُ، إبراهيمُ، أكْرَمُ مِنْ أحْمَدَ، بَعْلَبَكُّ، رَيَّان، مَغَاليق،
حَسَّان، عَاشُورَاءَ، دُنْيَا.
2- ضع كل كلمة من الكلمات الآتية في جملتين، بحيث تكون في إحداهما مجرورة بالفتحة نيابة عن الكسرة، وفي الثانية مجرورة بالكسرة الظاهرة.
دَعْجاءَ، أمَاثِل، أجْمَلُ، يقظان.
3- ضع في المكان الخالي من الجمل الآتية اسمًا ممنوعًا من الصرف واضبطه بالشكل، ثم بين السبب في منعه:
| (أ) [سَافِرْ مَعَ... أخِيكَ]([23]). | (و)... يَظْهَرُ بَعْدَ الْـمَطَرِ. |
| (ب)... خَيْرٌ مِنْ... | (ز) مَرَرْتُ بِمِسْكِينٍ... فَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ. |
| (ج) كانَتْ عِنْدَ... زَائِرَةٌ مِنْ... | (ح) الإِحْسَانُ إلى الْـمُسِيءِ... |
| (د) مَسْجِدُ عَمْرٍو أقْدَمُ مَا بِمِصْرَ مِنْ... | (ط)... [تعطف]([24]) عَلَى الْـفُقَرَاءِ. |
| (هـ) هَذِه الْـفَتَاةُ... |
|
ما هي المواضع التي تكون الفتحة فيها علامةً على خفض الاسم؟ ما معنى كون الاسم لا ينصرف؟ما هو الاسم الذي لا ينصرف؟ ما هي العلل التي ترجع إلى المعنى؟ ما هي العلل التي ترجع إلى اللفظ؟ كم عِلَّة من العلل اللفظية توجد مع الوصفية؟ كم علة من العلل اللفظية توجد مع العلمية؟ ما هما العلَّتَانِ اللتَانِ تقوم الواحدة منهما مقام علتين؟ مَثِّلْ لاسم لا ينصرف لوجود العلمية والعدل، والوصفية والعدل، والعلمية وزيادةِ الألف والنون، والوصفية وزيادة الألف والنون، والعلمية والتأنيث، والوصفية ووزن الفعل، والعلمية والعُجْمة.