نوَاصبُ الـمُضَارع
قال: فَالنَّوَاصِبُ عَشَرَةٌ، وَهِيَ: أَنْ, وَلَنْ, وَإِذَنْ, وَكَيْ, وَلَامُ كَيْ, وَلَامُ الْـجُحُودِ, وَحَتَّى, وَالْـجَوَابُ بِالْـفَاءِ, وَالْـوَاوِ, وَأَوْ.
....................................................................................
وأقول: الأدواتُ التي يُنْصَبُ بعدها الفعلُ المضارِعُ عَشَرَةُ أَحْرُفٍ، وهي على ثلاثةِ أقسامٍ: قِسمٌ يَنْصِبُ بنفسه، وقسم يَنْصِبُ بأَنْ مُضْمَرَةً بَعْدَه جَوَازًا، وقسم يَنْصِبُ بأَنْ مُضْمَرَةً بَعْدَه وُجُوبًا.
أما القسم الأول - وهو الذي يَنْصِبُ الفعلَ المضارعَ بنفسه - فأربعةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: أَنْ, وَلَنْ, وَإِذَنْ, وَكَيْ.
أما (أَنْ): فَحَرْفُ مَصْدَرٍ ونَصْبٍ واسْتِقْبَالٍ، ومِثالُها قولُه تعالى: ﴿ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾
[الشعراء:82]، وقولُه جَلَّ ذكره: ﴿ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾ [يوسف:13]، وقولُه تعالى:
﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ﴾ [يوسف:13]، وقولُه تعالى: ﴿ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ ﴾ [يوسف:15].
وأما (لَنْ): فَحَرْفُ نَفْيٍ وَنَصْبٍ واسْتِقْبَالٍ، ومِثالُه قولُه تعالى: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ﴾ [البقرة:55]([1])، وقولُه تعالى: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ﴾ [طه:91]، وقولُه تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ﴾
[آل عمران:92].
وأما (إِذَنْ): فَحَرْفُ جَوَابٍ وَجَزَاءٍ وَنَصْبٍ، ويُشْتَرَطُ لِنَصْبِ المضارعِ بها ثلاثةُ شُروطٍ:
الأول: أن تكون (إِذَنْ) في صَدْرِ جملةِ الجوابِ.
الثاني: أن يكون المضارعُ الواقعُ بعدَها دالًّا على الاستقبالِ.
الثالث: أن لا يَفْصِلَ بينها وبين المضارعِ فاصلٌ غَيْرُ القَسَمِ أوِ النِّداءِ أو(لا) النافية([2])؛ ومثالُ الْـمُسْتَوْفِيَةِ للشـروطِ أن يقول لك أحد إخوانك: (سَأَجْتَهِدُ فِي دُرُوسِي) فتقول له: (إِذَنْ تَنْجَحَ).
ومثالُ المفصولَةِ بالقَسَمِ أن تقول: (إِذَنْ واللهِ تَنْجَحَ)، ومثالُ المفصولةِ بالنداء أن تقول: (إِذَنْ يَا مُحَمَّدُ تَنْجَحَ)، ومثال المفصولة بلا النافية أن تقول: (إِذَنْ لَا يَخِيبَ سَعْيُكَ) أو تقولَ: (إِذَنْ واللهِ لَا يَذْهَبَ عَمَلُكَ ضَيَاعًا).
وأما (كَيْ): فَحَرْفُ مَصْدَرٍ ونَصْبٍ، ويشترط في النصب بها أنْ تَتَقَدَّمَها لَامُ التَّعْلِيلِ لَفْظًا، نحو قولِهِ تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا ﴾ [الحديد:23]، أو تَتَقَدَّمَها هذه اللامُ تقديرًا، نحو قوله تعالى: ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً ﴾ [الحشـر:7]، فإذا لم تَتَقَدَّمْها اللامُ لفظًا [أو]([3]) تقْديرًا كان النصبُ بأَنْ مُضْمَرَةً، وكانت كَيْ نَفْسُها حرْفَ تعليل.
وأما القسم الثاني - وهو الذي ينصبُ الفعلَ المضارعَ بواسطةِ (أَنْ) مُضْمَرَةً بَعْدَه جَوَازًا - فحرفٌ واحدٌ، وهو لامُ التعليل، وعَبَّرَ عنها المؤلفُ بلامِ كَيْ؛ لاشتراكِهما في الدلالة على التعليل.
ومثالُها قولُه تعالى: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ [الفتح:2]، وقولُه جلّ شأنه: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ﴾ [الأحزاب:73].
وأما القسم الثالث - وهو الذي يَنْصِبُ الفعلَ المضارعَ بواسطة أَنْ مُضْمَرَةً وُجُوبًا - فخمسةٌ أحرفٍ:
الأول: لام الجحُود([4])، وضابطُهَا أن تُسْبَقَ بـ (مَا كانَ) أوْ (لَمْ يَكُنْ)([5]) فمثالُ الأول قولُه تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ [آل عمران:179]، وقولُه سبحانه:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾ [الأنفال:33]، ومثالُ الثاني قولُه جلّ ذكرُه: ﴿ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ﴿ ١٣٧ ﴾ ﴾ [النساء:137] ([6]).
والحرف الثاني (حَتَّى) وهو يُفِيدُ الغايةَ أو التعليلَ، ومعنى الغاية: أنَّ ما قبلها ينقضي بحصول ما بعدها نحو قوله تعالى: ﴿ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ ﴿ ٩١ ﴾ ﴾ [طه:91]، ومعنى التعليل أنّ ما قبلها عِلَّةٌ لحصولِ ما بعدَها، نحو قولِك لبعض إخوانك: (ذاكِرْ حَتَّى تَنْجَحَ).
والحرفان الثالث والرابع: فاءُ السَّبَبِيَّةِ، وواوُ الْـمَعِيَّةِ، بشـرط أن يَقعَ كلٌّ منهما في جواب نَفْيٍ أو طَلَبٍ.
أمّا النَّفْيُ فنحوُ قولِه تعالى: ﴿ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ﴾ [فاطر:36].
وأما الطَلَبُ فثمانيةُ أشياءَ:
الأمرُ، والدُّعاءُ، والنَّهْيُ، والاستفهامُ، والْـعَرْضُ، والتَّحْضِيضُ، والتَّمَنِّي، الرَّجاءُ.
أما الأمرُ: فهو الطلب الصادر من العظيم لمن هو دونه، نحو قول الأستاذ لتلميذه: (ذاكِرْ فَتَنْجَحَ) أو(وتَنْجَحَ).
وأما الدعاء: فهو الطلب الْـمُوَجَّهُ مِنَ الصَّغير إلى العظيم، نحو: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فَأَعْمَلَ الْـخَيْرَ) أو (وَأَعْمَلَ الْـخَيْرَ).
وأما النهي: فنحو: (لَا تَلْعَبْ فَيَضِيعَ أَمَلُكَ) أو (ويَضِيعَ أَمَلُكَ).
وأما الاستفهام: فنحو: (هَلْ حَفِظْتَ دُرُوسَكَ فَأُسْمِعَهَا لَكَ)، أو (وأُسْمِعَهَا لَكَ).
وأما الْـعَرْضُ: فهو الطلب برِفْقٍ نحو: (ألَا تَزُورُنَا فَنُكْرِمَكَ)، أو(ونُكْرِمَكَ).
وأمّا التحضيض: فهو الطلب مع حَثٍّ وإزعاج، نحو: (هَلَّا أَدَّيْتَ واجِبَكَ فَيَشْكُرَكَ أَبُوكَ) أو (ويَشْكُرَكَ أَبُوكَ).
وأما التمني: فهو طلب المستحيل، أو ما فيه [عُسْرٌ]([7])، نحوُ [قولِ]([8]) الشَّاعِرِ:
| لَيْتَ الْـكَوَاكِبَ تَدْنُو لِي فَأَنْظِمَهَا |
| عُقُودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لَكُمْ كَلِمِي([9]) |
ومثلُهُ قولُ الآخَرِ:
| أَلَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا |
| فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ الْـمَشِيبُ([10]) |
ونحْوُ: (لَيْتَ لِي مَالًا فَأَحُجَّ مِنْهُ).
وأمَّا الرَّجاءُ: فهُوَ طلبُ الأمرِ القريبِ الحصولِ، نحوُ: (لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِينِي فَأَزُورَكَ).
وقدْ جمَعَ بعضُ العلماءِ هذِهِ الأَشْيَاءَ التّسعةَ التي تَسْبِقُ الفاءَ والوَاوَ فِي بيتٍ واحدٍ [وهُوَ]([11]):
مُرْ، وَادْعُ، وَانْهَ، وَسَلْ، وَاعْرِضْ، لِحَضِّهِمُ تَمَنَّ، وَارْجُ، كَـذَاكَ النَّفْـيُ، قَدْ كَمُلَا([12]).
وقدْ ذكرَ المُؤلِّفُ أنَّهَا ثمانيةٌ([13])؛ لأنَّهُ لَمْ يعتبِر الرّجاءَ منْهَا.
الْـحَرْفُ الخامسُ: (أَوْ) ويُشترَطُ فِي هذِهِ الكلِمَةِ أنْ تكُونَ بمعْنَى (إلَّا)، أوْ بمعْنَى (إِلَى)، وضابطُ الأُولَى: أن يكونَ مَا بعْدَهَا ينقضِي دَفْعةً، نحْوُ: (لأَقْتُلَنَّ الكَافِرَ أَوْ يُسْلِمَ)، وضابطُ الثَّانِيَةِ: أن يكونَ مَا بعْدَهَا ينقضِي شيئًا فشيئًا، نحْوُ قوْلِ الشَّاعرِ:
| لَأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُـنَى |
| فَـمَا انْقَادَتِ الْآمَالُ إِلَّا لِصَـابِرِ([14]) |
1- أجب عن كل جملة من الجمل الآتية بجملتين في كل واحدة منهما
فعلٌ مضارعٌ.
(أ) ما الذي يؤخرك عن إخوانك؟ (هـ) أين يسكن خليلٌ؟
(ب) هل تسافِرُ غدًا؟ (و) في أي مُتَنَزَّهٍ تقضي يوم العُطْلَة؟
(ج) كيف تصنع إذا أردت المذاكرة؟ (ز ) مَنِ الذي ينفق عليك؟
(د) أيَّ الأطعمة تحِبُّ؟ (ح) كم ساعة تقضيها في المذاكرة كل يوم؟
2- ضع في كل مكان من الأماكن الخالية فعلًا مضارعًا، ثم بين موضعه من الإعراب وعلامةَ إعرابِهِ:
| (أ ) جئت أمسِ... فلم أجدك. | (ط) من أراد... نَفْسَهُ فلا يُقَصِّرْ في واجبه. |
| (ب) يَسُرُّني أن... | (ي) يَعِزُّ عَلَيَّ أن.... |
| (ج) أحببت عليًا؛ لأنه... | (ك) أَسْرِعِ السَّيْرَ كَيْ.... أوَّلَ العمل. |
| (د) لن... عَمَلَ اليوم إلى غَدٍ. | (ل) لَنْ.... المسيءُ مِنَ العقابِ. |
| (هـ) أنتما... خالدًا. | (م) ثابري على عملك كي... |
| (و) زُرْتُكما لكي... معي إلى الْـمُتَنَزَّهِ. | (ن) أدوا واجباتكم كي... على رضا الله. |
| (ز ) هأنتم هؤلاء... الواجِبَ. | (س) اتركوا اللعب... |
| (ح) لا تكونون مُخْلِصِين حتى... أعْمالَكُم. | (ع) لولا أنْ... عليكم لكلفتكم إدمانَ العمل. |
ما هي الأدوات التي تنصب المضارع بنفسها؟ ما معنى (أنْ) وما معنى (لن) وما معنى (إذَنْ) وما معنى (كَيْ)؟ ما الذي يشترط لنصب المضارع بعد (إذَنْ) وبعد (كَيْ)؟
ما هي الأشياء التي لا يضر الفصل بها بين (إذَنْ) الناصبة والمضارع؟ متى تنصب (أنْ) مضمرة جوازًا؟ متى تنصب (أنْ) مضمرة وجوبًا؟ ما ضابِطُ لام الجحود؟ ما معنى (حَتَّى) الناصبة؟ ما هي الأشياء التي يجب أن يسبق واحدٌ منها فاءَ السببية أو وَاوَ المعية؟ مَثِّلْ لكل ما تذكره.